Skip to main content
متظاهرون يفرّون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجيش في مظاهرة "مسيرة العودة" بالقرب من الشريط الحدوديّ شرقي مدينة غزة. تصوير: محمد زعنون من اكتف ستيلز، 1.2.19
Menu
المواضيع

قوّات الأمن قتلت أمل التّرامسي (44 عامًا) وعبد الرّؤوف صالحة (13 عامًا) في مظاهرات "مسيرات العودة" التي جرت في 11.1.19

منذ أكثر من تسعة أشهر تتواصل مظاهرات "مسيرات العودة" قرب الشريط الجدوديّ في قطاع غزّة لأجل إحقاق حقّ العودة وضدّ الحصار المفروض على القطاع. وبالتوازي مع ذلك تتواصل الخسائر في الأرواح نتيجة لسياسة إطلاق النار المخالف للقانون على متظاهرين عزّل لا يشكّلون خطرًا على أحد. منذ أن انطلقت هذه المظاهرات وحتى نهاية شهر كانون الثاني 2019 قتل الجيش 195 متظاهرًا من بينهم 35 قاصرًا وامرأتان. أمّا المتظاهرين جرحى الرّصاص الحيّ فقد تجاوز عددهم الـ6,000. معظم هؤلاء المتظاهرين قُتلوا وجُرحوا دون أن يشكّلوا خطرًا على قوّات الأمن - الذين ينتشرون في الجهة الأخرى من الشريط. هذه الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى تأتي نتيجة مباشرة لسياسة إطلاق النار الإجراميّة التي تطبّقها إسرائيل في قطاع غزة - في المنطقة المجاورة للشريط العازل وخلال المظاهرات التي تجري في جواره. الآثار الفتّاكة لهذه السياسة معلومة سلفًا لكنّ السلطات الإسرائيلية - التي لا تكترث لحياة الفلسطينيّين ولا لموتهم - ترفض تغييرها.

في ما يلي وصف لملابسات إطلاق النيران الفتّاكة على متظاهرَين اثنين في يوم الجمعة الموافق 11 كانون الثاني: فتًى في الـ13 من عمره وامرأة في الأربعينيّات. كلاهما أصيب حين كان على مسافة ملحوظة من الشريط ومن نافل القول أنّهما لم يشكّلا خطرًا على أحد.

 

أمل الترامسي (44 عامًا) مدينة غزة

أمل الترامسي, صورة قدّمتها العائلة مشكورة
أمل الترامسي, صورة قدّمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 14:00 وصلت أمل الترامسي البالغة من العمر 44 عامًا وهي من سكّان مدينة غزّة، إلى مظاهرة جرت قرب الشريط الحدوديّ شرقيّ مدينة غزّة. خلال المظاهرة فقد رشق بعض المتظاهرين الحجارة وأشعلوا الإطارات وألقوا عبوات وقنابل نحو عناصر قوّات الأمن المنتشرين في الجهة الأخرى من الشريط. كعادتها كانت الترامسي تساعد المتظاهرين المصابين جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدموع بواسطة رشّ محلول الملح على وجوههم. نحو الساعة 16:00 وحين كانت تقف على مسافة تقارب مائتي متر من الشريط أصيبت الترامسي بجراح بليغة نتيجة لعيار ناريّ أصابها في رقبتها.

 

 

 

 

في إفادة أدلت بها صديقتها سميرة أبو العمرين (45 عامًا) وهي من سكّان مدينة غزّة، في 15.1.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح، قالت:

في يوم الجمعة الموافق 11.1.19 نحو الساعة 13:30 سافرت في حافلة إلى منطقة المظاهرات شرقيّ مدينة غزّة، برفقة أولادي وصديقتي أمل الترامسي، وهي أيضًا جارتي. لدى وصولنا إلى هناك رأينا مئات المتظاهرين وبضمنهم نساء وأولاد. اتّجهنا نحو منطقة شارع جكر ووقفنا هناك. بعد مرور نحو السّاعة أخذ المتظاهرون يرشقون الحجارة في اتّجاه الجنود المتواجدين خلف سواتر ترابيّة. كانت هناك جيبات تجري دوريّات قرب الجدار، وأحيانًا كانت تتوقّف وتطلق منها قنابل غاز نحو المتظاهرين. كان مع أمل محلول ملحيّ ترشّه على وجوه المتظاهرين الذين استنشقوا الغاز. رأيت عددًا من المتظاهرين يصابون بالرّصاص. كنّا نقف في مكان يبعد ربّما مائتي متر عن الجدار لكي نساعد - بواسطة المحلول - المتظاهرين الذين تراجعوا عن منطقة الشريط وهم مصابون بضيق التنفس والإنهاك نتيجة لاستنشاق الغاز المسيل للدّموع.

فجأة سمعت طلقة وعندها وقعت أمل أرضًا وكانت الدّماء تكسو رأسها ووجهها. صرخت وأنا حاولت مساعدتها. جاء مسعفون وأخلوها إلى جيب تابع للهلال الأحمر ولحقتها أنا ركضًا خلف الجيب الذي اتّجه إلى منطقة الخيام. بعد ذلك نقلوها إلى مستشفى الشفاء. عندما عدت إلى منزلي علمت أنّ أمل استُشهدت. لقد فقدت صديقة غالية.

علاء الحلبي (30 عامًا) وهو من سكّان مخيّم جباليا للّاجئين ومسعف وسائق سيّارة إسعاف في الهلال الأحمر، أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 13.1.19 محدّثًا عمّا جرى في ذلك اليوم:

Thumbnail
علاء الحلبي. تصوير: محمد صباح, بتسيلم, 13.1.19

في يوم الجمعة الموافق 11.1.19 نحو الساعة 14:00 جئت مع المسعف ماجد أبو لبدة إلى المنطقة الواقعة شرق دوّار ملكة شرقيّ مدينة غزّة. بعد وصولنا بنصف السّاعة ابتدأ رشق الحجارة على الجنود الذين أطلقوا الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ. نقلنا ثلاثة مصابين بالرّصاص الحيّ إلى الخيام الطبّية وعدنا إلى المكان الذي كنّا نقف فيه على بُعد نحو مائتي متر من الشريط. كنّا واقفين وننظر إلى المتظاهرين يرشقون الحجارة والجنود يردّون بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ نحوهم.

نحو السّاعة 16:00 بينما أنا أنظر إلى متظاهرين يقفون قريبًا من الجدار ويرشقون الحجارة نحو الجنود - الذين كانوا متمترسين خلف سواتر ترابيّة رأيت امرأة تقف إلى الشمال منّي وتبعد عنّي مسافة تقارب عشرة أمتار. فجأة سمعت طلقة رصاص حيّ وصراخ الشباب يتعالى. اقتربت من المرأة وكانت ملقاة على الأرض ولاحظت أنّها المرأة نفسها التي كانت تقف هناك. كانت تنزف منطقة الرأس حيث تكسوه الدّماء. أخليتها فورًا إلى جيب لاندروفر تابع للهلال الأحمر وسافرنا نحو الخيام الطبّية حيث أجريت لها فحوصات طبّية ومداخلات إسعاف أوّليّ ثمّ نُقلت إلى مستشفى الشفاء. لاحقًا، وجدنا في حقيبتها بطاقة هويّتها وتبيّن أنّ اسمها أمل مصطفى الترامسي.

في مستشفى الشفاء أعلن الأطبّاء وفاة أمل الترامسي نتيجة إصابتها بعيار ناريّ اخترق رقبتها.

والدتها، حليمة الترامسي (67 عامًا) وهي متزوّجة وأمّ لـ13، أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، في 23.1.19، حيث قالت:

Thumbnail
حليمة الترامسي. تصوير: ألفت الكرد, بتسيلم, 23.1.19

منذ أن ابتدأت "مسيرات العودة" اعتدت المشاركة فيها مع ابنتي أمل. كنّا نذهب إلى المظاهرات التي تجري شرقيّ مدينة غزّة، في منطقة ملكة. كانت أمل تشارك أيضًا في النشاطات الجارية في منطقة "زيكيم"، شماليّ قطاع غزة. كانت مشاركة أمل في المظاهرات سلميّة وكانت دائمًا تقدّم الإسعاف الأوّلي للمتظاهرين - تجلب معها ماء ومحلولًا وعطورًا لكي تساعد المتظاهرين المصابين جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع.

تطلّقت أمل قبل خمس سنوات. لم يحالفها الحظّ. منذئذٍ انتقلت للسّكن معي في منزلي. كانت تطبخ لنا وتنظّف المنزل وتعتني بي وبوالدها المسنّ. كانت تحبّ أن تساعد ولم يحدث أن قالت لا. كانت متفانية جدًّا ومحبّة. أنا أعاني من أمراض عدّة - القلب والسكّري والكلى والضغط وعندما تنتابني الأوجاع كانت أمل تظلّ طوال الوقت إلى جانبي وتعتني بي. لقد رفضت الزواج مرّة أخرى. كانت تقول لي: "ومن سوف يعتني بك وأنت صحّتك على هذا الحال؟ أنا لا أريد الزّواج، أريد أن أبقى إلى جانبك وأن أهتمّ بك". كانت ضحوكة بسّامة وتربطها علاقات جيّدة مع الجميع مع الأسرة والأصدقاء والجيران. أمل كانت كلّ حياتي وكانت بوجودها تملأ المنزل فرحًا. منزلنا الآن معتم في غيابها. لقد اشتقت إلى ضحكتها وابتسامتها. أدعو اللّه أن يتقبّلها في جنانه.

عبد الرّؤوف صالحة (13 عامًا) من مخيّم جباليا للّاجئين

عبد الرّؤوف صالحة, صورة قدّمتها العائلة مشكورة
عبد الرّؤوف صالحة, صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في مظاهرة أخرى جرت في يوم الجمعة نفسه شرقيّ مخيّم جباليا للّاجئين في شمال قطاع غزّة، شارك الفتى عبد الرّؤوف صالحة (13 عامًا) وهو من سكّان المخيّم نفسه. خلال المظاهرة رشق بعض المتظاهرين الحجارة وأشعلوا الإطارات وألقوا العبوات والقنابل نحو عناصر قوّات الأمن المنتشرين في الجهة الأخرى من الشريط الحدوديّ. نحو السّاعة 15:00 تقدّم صالحة وفتيان آخرون إلى الشريط وعلّقوا عليه علمًا ثمّ عادوا وابتعدوا عنه مسافة تقارب 150 مترًا.

 

 

 

أحمد أبو الفول وهو مسعف في الهلال الأحمر (35 عامًا) متزوّج وأب لولدين أدلى بإفادة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 20.1.19، واصفًا ما شاهده:

Thumbnail
أحمد أبو الفول. تصوير: ألفت الكرد, بتسيلم, 29.1.19

في يوم الجمعة الموافق 11.1.19 جئت إلى مظاهرة جرت شرقيّ مخيّم جباليا للّاجئين. كان هناك متظاهرون كثيرون. تقدّمت حتّى مسافة 300 متر من الحدود. كان هناك شبّان يرشقون الحجارة نحو الجنود الإسرائيليّين الذي كانوا ينتشرون خلف سواتر ترابيّة ويطلقون على المتظاهرين الرّصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدّموع. كانوا يطلقون قنابل الغاز من راجمات ومن مسافة قريبة مباشرة على المتظاهرين. الإصابة المباشرة بقنبلة غاز في مثل هذه الحالة نتائجها خطيرة جدًّا.

نحو السّاعة 15:00 تقدّمت حتى أصبحت على مسافة 150 مترًا من الشريط لأنّني رأيت هناك عددًا من المتظاهرين المصابين جرّاء استنشاق الغاز. في اللحظات نفسها اقترب منّي جاري عبد الرّؤوف صالحة (13 عامًا) وطلب منّي ماءً للشرب. بعد أن ناولته الماء اقترب من الشريط وعلّق عليه علمًا ثمّ عاد ووقف قريبًا منّي مع مجموعة فتيان عددهم أكثر من عشرة.

نحو الساعة 15:30 أخذ الجنود يطلقون على المتظاهرين وابلًا كثيفًا من قنابل الغاز. تراجعت إلى الوراء حتى أصبحت على مسافة 200 متر من الشريط الحدوديّ. كذلك تراجع عبد الرّؤوف والفتيان الذين معه واختبأوا خلف كومة تراب صغيرة. بعد مضيّ دقائق معدودة حاول عبد الرّؤوف الفرار من هناك فاتّجه نحو الغرب وظهره إلى الجدار. أنا كنت على بُعد نحو 50 مترًا منه ورأيت قنبلة غاز تصيبه مبشارة في رأسه من الخلف.

أسرعت نحوه مع عدد آخر من المسعفين. حمله متظاهرون وأسرعوا يلاقوننا. كان الجوّ مشبّعًا بالغاز. حين أمسكته وجدت أنّه مصاب بقنبلة غاز خلف الأذن اليسرى. نصف أذنه كان مقطوعًا وكان في جمجمته ثغرة والدماء تنزف بشدّة. فورًا وضعت ضمّادة ضاغطة على مكان الإصابة. كان الولد يتنفّس ولكنّه لم يتكلّم. واصلت تقديم الإسعاف له أثناء إخلائه وهو محمول على النقّالة. وصلنا به إلى سيّارة الإسعاف وكانت تبعد عنّا مسافة 100 متر تقريبًا.

 

في داخل سيّارة الإسعاف نزعت ملابسه بمساعدة مسعف آخر وزوّدناه بمحلول وريديّ وبالأكسجين. كانت حالته حرجة جدًّا. فتح عينيه وأغلقهما. عندما وصلنا إلى الخيام الطبّية كان لا يزال على قيد الحياة لكنّ حالته حرجة جدًّا. بعد ذلك عدتُ إلى الميدان.

 

المصوّر الصحفيّ محمد الخالدي (24 عامًا) وهو من سكّان مخيّم جباليا للّاجئين حيث وثّق المظاهرة. في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح في 15.1.19 قال:

قرب السّاعة 15:30 كنت على مسافة نحو مائة متر من الشريط منهمكًا بتصوير الشبّان والفتيان والجنود بالفيديو. تقدّم بعض الشبّان نحو الشريط وبعضهم اقترب منه. عدنا، نحن المصوّرون، إلى الوراء لكي نبتعد عن الشريط وعن الغاز المسيل للدّموع. بعد ذلك توقّفت عن التصوير بالفيديو وانتقلت للتصوير الفوتوغرافيّ. سمعت من الشبّان أنّ هناك مصابًا إلى الوراء منّا. نظرت إلى هناك فرأيت ولدًا مستلقيًا على الأرض على بُعد 15-20 مترًا منّي والمسافة بينه وبين الشريط نحو 200 متر.

ركضت نحوه فوجدته فاقدًا للوعي وينزف من جهة رأسه اليسرى. على بُعد نحو متر ونصف منه كانت بقايا قنبلة غاز والغاز لا يزال ينبعث منها. تجمّع شبّان وفتيان ومسعفون وحملنا الولد على النقّالة ثمّ أخذناه إلى حيث سيّارة الإسعاف. لم أصوّر، لأنّني لا أستطيع تحمّل منظر الدماء. لاحقًا عدت لأواصل تغطية المظاهرة والحزن يعتريني على حالة هذا المصاب. ما هو إلّا ولد صغير وكان بعيدًا عن الشريط مسافة نحو 200 متر.

نُقل صالحة إلى مستشفى الشفاء، حيث رقد في قسم العناية المكثّفة حتى 14.1.19، حيث أعلن الأطبّاء وفاته في ساعات الفجر.

والدته عواطف العطّال - صالحة (55 عامًا) وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد، تحدّثت عن ابنها في إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 17.1.19:

Thumbnail
عواطف العطّال. تصوير: ألفت الكرد, بتسيلم

منذ أن ابتدأت "مسيرات العودة" في شهر آذار الماضي كان عبد الرّؤوف يذهب إليها في كلّ يوم جمعة بواسطة حافلات خاصّة لنقل المتظاهرين إلى شرقيّ مخيّم جباليا. في كلّ مرّة كنت أطلب منه ألّا يذهب وألّا يقترب من الشريط لأنّني خفت عليه أن يصاب. أحيانًا كنت أذهب معه ولكنّه كان يتركني دائمًا في منطقة الخيام ويتقدّم هو نحو الشريط وأظلّ أنا قلقة عليه كثيرًا.

في يوم الجمعة الموافق 11.1.19 جاء ابني عمر (20 عامًا) وقال لي أنّ عبد الرّؤوف أصيب في رجله خلال المظاهرة وأنّه يرقد في المستشفى الإندونيسي. خرج عمر إلى المستشفى ولم يأخذني معه. بعد مضيّ عشر دقائق اتّصل وقال لي أنّ عبد الرّؤوف في مستشفى الشفاء في مدينة غزّة. لحقه عمر إلى هناك وعندما اتّصلت لأسأله هل وجد عبد الرّؤوف قال إنّه لم يره حتّى الآن وأنّ الأطبّاء يقولون إنّ في غرفة العمليّات فتًى بأوصاف مشابهة. انتظر عمر خارج غرفة العمليّات.

توجّهت مع شقيقاتي إلى مستشفى الشفاء وعندما وصلت كان عبد الرّؤوف في غيبوبة وموصولًا بالأجهزة - في قسم العناية المكثّفة. كان رأسه مليئًا بالدّماء وملفوفًا كلّه بالشاش الطبّي. قال لي الأطبّاء أنّ حالته صعبة وطلبوا أن أدعو لأجله. انتظرت عند مدخل غرفة العناية المكثّفة كسيرة القلب باكية.

كنت آتي إلى المستشفى كلّ يوم ولكنّ الأطباء لم يسمحوا لي بالدّخول إليه سوى لدقائق معدودة في كلّ مرّة وكان ممنوعًا لمسه أو احتضانه. خفت أن تلازمه إعاقة دائمة بعد أن يستيقظ من غيبوبته. لم يكن في وُسعي سوى الدّعاء لأجله.

في يوم الأحد مساءً كان يتنفّس جاهدًا وكنت قلقة جدًّا ولم أهدأ. أحسست أنّ وضعه يتدهور وخشيت من لحظة يبلغوني فيها بوفاته. في يوم الإثنين وبعد صلاة الفجر مباشرة حيث كانت السّاعة 5:30 فجرًا رنّ جرس هاتفي النقّال وأجابت شقيقتي رضا. سألتها ما الذي حدث - كان لديّ إحساس، فأجابت: "لقد توفّي عبد الرّؤوف". أجهشت في البكاء وأخذت أدعو له بالرّحمة.

كان عبد الرّؤوف محبوبًا لدى الجميع. كان يلعب كرة القدم ضمن فريق المدرسة وكان يحلم أن يصبح مدرّسًا حين يكبر. كان يقول لي دائمًا "أريد أن أصير معلّمًا حين أكبر". لقد ترك فقدانه فراغًا كبيرًا في المنزل وفي حياتي. لقد انتُزع جزء من قلبي. لن أرى صغيري بعد اليوم أبدًا. رحمه الله وأدخله فسيح جنانه.

 

المكان