Skip to main content
حديقة الألعاب حيث تم إطلاق النار على محمد نوباني. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 1.3.18
Menu
المواضيع

جنود أطلقوا ذخيرة تفريق المظاهرات نحو رأسَي فتيَين (10، و-14 عامًا) مسبّبين لهما إصابات بليغة

في شهر شباط 2018 جرت مظاهرات وأحداث رشق حجارة في منطقة رام الله، وقد وثّقت بتسيلم حادثتين أطلق فيهما جنود ذخيرة تفريق المظاهرات نحو رأسَي فتيَين، في خرق تامّ لتعليمات إطلاق النار. في الحالتين لم يبدر عن الفتيين ما يهدّد بالخطر حياة الجنود أو أيّ شخص آخر.

- محمد نوباني (14 عامًا)، من سكّان البيرة، أصيب في 9.2.2018 بعيار معدني مغلّف بالمطّاط اخترق عينه واستقرّ فيها.

- صالح يحيى (10 أعوام)، من سكّان دير نظام، أصيب مباشرة في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع.

إطلاق قنابل الغاز بتصويب مباشر مخالف لتعليمات إطلاق النار التي وضعها الجيش بنفسه. من هنا، يُحظر أيضًا إطلاق الرّصاص "المطّاطي" نحو الفتية والأولاد أو نحو الجزء العلويّ من الجسد. في الحالتين أعلاه، كما في مئات الحالات الأخرى، خرق الجنود التعليمات وسبّبوا إصابات بليغة في جسدَي الفتيين سوف يعانيان جرّاءها طيلة حياتهما. تفيد معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أنّ ما يقارب 180 فلسطينيًّا جُرحوا جرّاء إطلاق الرّصاص الحيّ، من بينهم نحو 55 قاصرًا، خلال مظاهرات ومواجهات مع قوّات الأمن في الضفة الغربية في الفترة ما بين كانون الأوّل 2017 وآذار 2018. إضافة إلى ذلك، أصيب أكثر من 1000 جرّاء إطلاق الرّصاص "المطّاطي"، بينهم نحو 230 قاصرًا؛ وأصيب نحو 50 جرّاء تصويب قنابل الغاز مباشرة على أجسادهم، بينهم نحو 10 قاصرين.

محمد نوباني (14 عامًا)، من سكّان البيرة - أصيب في 9.2.2018:

في 9.2.2018، عند الساعة 14:00 تقريبًا، وقعت مواجهات بين بضعة عشرات من الفتية والشبّان الفلسطينيين ونحو 20-30 جنديًّا، في جوار دوّار "سيتي إين"، شماليّ بلدة البيرة. أشعل الفلسطينيون الإطارات وأغلقوا الشارع ورشقوا الحجارة، فيما الجنود، من موقعهم على بُعد عدّة عشرات من الأمتار، كانوا يطلقون نحوهم الرّصاص الحيّ والرّصاص "المطّاطي" وقنابل الغاز. عند الساعة 14:30 تقريبًا، صعد جنديّان إلى تلّة في الطرف الشمالي الشرقي للحديقة الألعاب الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الدوّار، ومن هناك - عن مسافة تقارب الثلاثين مترًا، وأطلقوا الرّصاص "المطّاطي" نحو مجموعة من الشبّان تواجدت في الحديقة، وكانت قبل ذلك بوقت قصير تشارك في رشق الحجارة. أصابت إحدى الرّصاصات عين الفتى محمد نوباني (14 عامًا) من سكّان البيرة، الذي كان بين المتواجدين هناك.

Thumbnail
حديقة الألعاب حيث تم إطلاق النار على محمد نوباني. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 1.3.18

في إفادة أدلى بها يوم 1.3.2018، أمام الباحث الميداني من بتسيلم - إياد حدّاد، قال محمد:

Thumbnail
محمد نوباني. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 1.3.18

فجأة صعد جنديّان إلى تلّة في الزاوية الشمالية الشرقية من الحديقة وأطلقوا النار. أحسست بشيء يرتطم بعيني اليمنى. لم أنتبه أيّ الجنديين هو الذي أطلق النار. بعد ذلك شعرت بغثيان. وضعت يدي على موضع الإصابة وشعرت بدماء كثيرة تسيل. خفت كثيرًا.

انتبه إليّ الفتية الذين كانوا إلى جانبي، وأعانوني على المشي. لم أبصر شيئًا بعيني المصابة، وشعرت بدُوار وتشوّش في الرؤية. أخذوني إلى سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، كانت تقف على مقربة من المكان. في الطريق إلى المستشفى نظّف المسعفون مكان الإصابة وضمّدوها بلفافة.

أخلي محمد نوباني إلى مستشفى في رام الله، ومن هناك تمّ تحويله إلى مستشفى في نابلس، حيث رقد قيد العلاج طيلة خمسة أيّام، أجريت له خلالها عملية جراحيّة لاستئصال العيار "المطّاطي" الذي استقرّ في رأسه. عندما خرج من المستشفى كان الفتى فاقدًا بصره في العين اليمنى. بعد ذلك تابع العلاج في مستشفى في القدس الشرقية، حيث رقد مدّة أسبوع، أجريت له خلاله عملية في عينه.

في إفادة أدلت بها يوم 5.3.2018 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حدّاد، حدّثت نيفين نوباني (40 عامًا) كيف عايشت وجابهت إصابة ولدها:

فقد محمد البصر في عينه اليمنى، لكنّه يعاني أيضًا، منذ خروجه من المستشفى أوجاعًا في الرأس وفي العين اليسرى، التي لم تصبها الرصاصة. عينه اليمنى مغطّاة بغطاء من البلاستيك لحمايتها، وهو يتلقّى الأدوية وينبغي تنظيف المنطقة دائمًا. إنّه يبقى طيلة الوقت داخل البيت، مصدومًا وفي حالة نفسيّة صعبة. هو يسألني دائمًا ماذا سيحصل لاحقًا لعينه، متى سوف يزيلون الغطاء عنها، متى سيتمكّن من الرؤية مجدّدًا، ومتى سيعود إلى المدرسة. هذه الأسئلة تحطّمني، ولا أعرف كيف أجيبه. لا أملك سوى أن أكرّر نفس العبارات المطمئنة: بعد قليل ستعود لك الرؤية؛ بعد قليل ستعود إلى المدرسة؛ وأنّه سيرجع كأنّه جديد. أحيانًا كنت أقنع نفسي بأنّ محمد لم يفقد البصر في عينه وأنّه ما زال هناك أمل.

أمس (الأحد، الموافق 4.3.2018) أخذته إلى طبيب عيون مختصّ في رام الله. كان ما سمعته منه مخيّبًا جدًّا، وحطم قلبي. قال لي الطبيب إنّه لا يوجد أمل في عودة الرؤية إلى عين محمد اليمنى، وأنّ علينا التسليم بالأمر الواقع وإعداد ابننا للتأقلم والعودة لحياة طبيعية مع هذا الوضع. أرسلناه اليوم إلى المدرسة، بعد أن تغيّب طيلة ثلاثة أسابيع، ونحن نأمل أن ينخرط بسهولة وألّا يضايقه أحد. عندما عاد من المدرسة قال إنّه استصعب التركيز ومتابعة الدروس، وأنّه عانى أوجاعًا في الرأس وكان متعَبًا، لكنّه بقي حتى نهاية الدوام لئلّا يخسر المزيد من الدروس. فهمنا من الأطبّاء أنّ هذه أمور طبيعية تحدث في البداية، وأنّه بمرور الوقت سوف يتأقلم مع الواقع الجديد.

صالح يحيى (10 سنوات)، من سكّان دير نظام - أصيب في 22.2.2018

Thumbnail
الإصابة في رأس صالح يحيى. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 27.2.18

في 22.2.2018، عند الساعة 13:00 تقريبًا، وقفت مجموعة مكوّنة من 10-15 فتًى وولدًا قرب حديقة عامّة ورشقت الحجارة على 3-4 جنود كانوا يقفون على بُعد نحو مائة متر منهم. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ في الهواء، وأطلقوا نحو الفتية والأولاد الرّصاص "المطّاطي" وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. في الحديثة نفسها كان عشرة أولاد يلعبون. بعد نصف ساعة أطلق أحد الجنود قنبلة غاز في تصويب مباشر نحو صالح يحيى (10 أعوام، من سكّان دير نظام)، أحد هؤلاء الأولاد، وأصابه في رأسه.

في إفادة أدلى بها يوم 27.2.2018، أمام الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حدّاد، قال صالح يحيى:

Thumbnail
סصالح يحيى بعد الاصابة. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 27.2.18

بعد عشرة دقائق على وصولي إلى الحديقة، حين كنت منهمكًا في اللّعب وظهري إلى الجنود، أحسست بشيء صلب يرتطم برأسي بقوّة كأنّه صاروخ، ويقع على الأرض. شممت رائحة غاز، وشعرت بغثيان ودُوار، ثمّ وقعت على الأرض. بعد ذلك قمت وتحسّست رأسي بيدي، فامتلأت دمًا كثيرًا. كانت دماء كثيرة تسيل من رأسي.

فورًا، تقدّم نحوي أخي وأولاد آخرون كانوا قريبًا منّي وحملوني إلى الشارع. اتّصلوا واستدعوا سيّارة إسعاف. كانت في المكان امرأة من بلدنا، ضمّدت رأسي. بعد ذلك جاء أخي قاسم (21 عامًا) في سيّارة والدي وأخذني إلى مستشفى "الاستشاري" في رام الله. وجاء معنا أخي عبد الله، الذي كان أوّل من اتنبّه إلى إصابتي وحملني، وكذلك عمّي وابن عمّي. واصلت الضغط على اللّفافة إلى أن وصلنا المستشفى، بعد عشرين دقيقة تقريبًا.

عند وقوع الحادثة كان أسامة يحيى (17 عامًا، ابن عمّ الولد المصاب)، من سكّان دير نظام، يقف فوق مرتفَع خلف الحديقة.

في إفادة أدلى بها يوم 27.2.2018 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حدّاد، وصف أسامة ما رآه:

Thumbnail
أسامة يحيى يشير الى المكان الذي كان يلعب به صالح. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 27.2.18

عند الساعة 14:00 تقريبًا، أي بعد وصولي إلى المكان بعشر دقائق أو رُبع ساعة، رأيت جنديًّا يطلق قنابل الغاز. كان يصوّب مباشرة نحو المتظاهرين ويطلق في كلّ مرّة 3-4 قنابل متتالية. في الحديقة، بالقرب منّي، كان نحو 10-15 طفل، جميعهم ينظرون على الجندي الذي أطلق النار. احدى القنابل اصابت صالح الذي كان يبعد عني 20 مترا تقريبا. لاحظت أنّه يتحسّس بيده الجزء الأعلى من رأسه، ثمّ يقع أرضًا. اعتقدت أنّه أصيب بجروح بليغة.

ركضنا إليه، أنا وشقيقه عبدالله وبعض الاولاد، وحملناه. كانت دماء غزيرة تسيل من جرح كبير وعميق في رأسه. أبعدناه عن المكان، لأنّه الموقع كان مشبّعًا بالغاز والجميع يحسّون بالاختناق. تقدّمنا نحو 30-40 مترًا، وعندها جاءت امرأة وساعدتنا في تضميد الجرح بقطعة قماش. بعد ذلك جاء قاسم، شقيق صالح وعبدالله، بسيّارة الأسرَة وأخذن صالح إلى مستشفى الاستشاري في رام الله.

في المستشفى، فحص الأطبّاء صالح، قطبوا الجُرح وعاد إلى البيت بعد ساعات عدّة.

 

كلمات مفتاحية