Skip to main content
Menu
المواضيع

تحقيق بتسيلم: قنّاص يطلق النار على محمد أبو هشهش في مخيّم الفوار ويرديه قتيلاً، رغم أنّه لم يشكّل خطرًا على أحد

محمد أبو هشهش، الصورة بلطف من العائلةفي تاريخ 16.8.16، زهاء السّاعة 17:00، أطلق قنّاص النار على محمد يوسف صابر أبو هشهش، 19 عامًا، وأرداه قتيلاً، خلال اقتحام الجيش لمخيّم الفوّار جنوب غرب الخليل. وفق تقارير وسائل الإعلام، أطلقت النيران الحيّة على أبو هشهش من الخلف واخترقت رصاصة ظهره وخرجت من صدره، فوق القلب.

بدأ اقتحام المخيم زهاء الساعة 3:00 فجرًا، عندما دخلت إلى المخيّم قوّات مكوّنة من ثلاث كتائب. وفق أقوال الناطق بلسان الجيش، كان الهدف "اعتقال مشتبهين، إجراء عمليات تمشيط للعثور على أسلحة، وتوزيع استدعاءات للتحقيق". وفق هذا البيان، واجهت القوات رشقًا بالحجارة، والزجاجات الحارقة وعبوات ناسفة بدائيّة الصّنع، فردّت باستخدام وسائل تفريق المظاهرات ورصاص من نوع "روجر" (رصاص "توتو"، بقطر 0.22 إنش). كما واعتقل ثلاثة فلسطينيين كانوا مطلوبين للتحقيق، وعُثر على مسدّسين، وقنابل صوتية، وعتاد عسكريّ يشمل سترات واقية، وخوذات ومقاصف. غادرت القوّات المخيم في ساعات المساء.

وفقا لبحث ميدانيّ أجرته بتسيلم، أصيب خلال الغارة على المخيّم نحو 32 فلسطينيًا. قام الجنود بعمليات تفتيش في حوالي 200-150 منزل، واتّخذوا مواقع لهم على أسطح العشرات منها. في معظم المنازل التي دخلوها، احتجز الجنود جميع أفراد الأسرة الذين تواجدوا في المنزل داخل غرفة أو في جناح واحد من المنزل لبضع ساعات. في 28 منزلاً دخلها الجنود، كسروا النوافذ والأبواب والجدران وأحدثوا أضرارًا في الممتلكات.

بدأ سكان من المخيم برشق الجنود بالحجارة منذ ساعات الصباح الباكر. زهاء الساعة 10:00 صباحًا، اعتلى أبو هشهش وغيره من الشبّان سطحَ أحد المنازل في المخيّم، ومن هناك رشقوا بالحجارة جنودًا اتّخذوا مواقعهم على أسطح المنازل المجاورة؛ وخلال النهار، صعدوا ونزلوا عن السطح بشكل دوريّ.

زهاء الساعة 12:00 ظهرًا، دخل نحو عشرة جنود إلى منزل باجس الحموز، الواقع في مركز المخيّم. وفقًا لأقوال الحموز، فقد احتجز الجنود أفراد الأسرة في غرفة النوم. أثناء مداهمة الجنود المنزل، رأى الحموز أنّهم اقتلعوا زجاج نوافذ المطبخ، وزهاء الساعة 20:00، عندما غادرواالمنزل، اكتشف أنّهم أحدثوا فتحة قطرها يقارب 20 سم في الجدار الشرقي لغرفة الصالون.

قبل الساعة 17:00 بقليل نزل أبو هشهش عن السطح ودخل منزله، الواقع على بعد نحو 30-40 مترًا من منزل باجس الحموز، والذي تبيّن لاحقًا أن قنّاصًا تموقع داخله.

الفتحة التي أحدثها الجيش في حائط منزل باجس الحموز. النّساء في الشارع يقفن عند مدخل منزل أبو هشهش، حيث قُتل بالرصاص. تصوير
الفتحة التي أحدثها الجيش في حائط منزل باجس الحموز. النّساء في الشارع يقفن عند مدخل منزل أبو هشهش، حيث قُتل بالرصاص. تصوير" موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16.

حسن علي يوسف الحموز، طالب ثانويّ من سكّان المخيّم، كان يقف مع مجموعة من الشبّان في الشارع المجاور لمنزل أسرة أبو هشهش؛ ولاحقًا وصف حسن ما حدث في إفادة قدّمها لمحقق بتسيلم الميدانيّ في منطقة الخليل، موسى أبو هشهش، في 17.8.16:

بينما كنت أقف في الشارع مع مجموعة من الشّبان، رأيت جزءًا من بندقية قناصة يطلّ من الفتحة.  غيري من الشباب أيضًا رأوا ذلك وحذّر بعضُهم البعضَ ألاّ ينزلوا إلى الشارع. سمعت الشبّان الذين كانوا يختبئون وراء حائط منزل بيت صابر أبو هشهش يصيحون على محمد أن يغلق نوافذ المنزل. لم يحاول أيّ من الشبان قطع الشارع،  خوفًا من هذا القناص.

رغم ذلك، وبعد فترة وجيزة من عودته إلى منزله، خرج أبو هشهش مرّة أخرى وتوجه نحو مجموعة الشبّان الذين اختبئوا في الزقاق من القنّاص. فور خروجه من باب المنزل جرى إطلاق النار عليه، وسقط. طواقم الإسعاف الأوليّ التي كانت في المخيّم نقلته إلى سيارة إسعاف كانت تنتظر على الشارع الرئيسيّ، ومن هناك نُقل إلى المستشفى الحكوميّ "عالية" في الخليل، حيث أُعلِنت وفاته. 

مدخل منزل محمد أبو هشهش، حيث قُتل بالرصاص. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16.
مدخل منزل محمد أبو هشهش، حيث قُتل بالرصاص. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16.

لدى إطلاق النار كان عيّاد الحموز، جار محمد، يقف عند مدخل منزله ، على بُعد بضعة أمتار من مجموعة الشبّان التي اختبأت من القنّاص؛ ويصف عيّاد هذه اللحظات في إفادة أدلى بها لمحقق بتسيلم الميداني، موسى أبو هشهش، في تاريخ 16.8.16:

في لحظة معيّنة، فُتح باب الجار صابر أبو هشهش، ورأيت محمد يخرج منه. خرج بسرعة، والتفّ مسرعًا للانضمام على ما يبدو لمجموعة الشبّان الذين وقفوا قريبًا منّي. في اللحظة نفسها رأيت محمد يسقط محمد على الأرض ووجهه إلى أسفل. سمعت صوتًا بدا لي كطلقة عبْرَ كاتم صوت، لذلك افترضت أنّه أصيب.

ركضت نحوه. حاول أن ينهض لكنه سقط على الفور. حاولت إسعافه، إحياءه. بدا لي أنه أصيب إصابة بالغة، لأنّه لم يعد يتحرّك ولا يتنفس. متطوعون من فريق الإسعافات الأولية الذين تواجدوا في المنطقة وضعوه على نقّالة وحملوه إلى الشارع الرئيسيّ. وبعد بضع دقائق عرفت أنه قد فارق الحياة.

لا أعرف ما الذي جعل القنّاص يطلق النار على الشابّ؛ عندما أصيب، وحتّى قبلها بعشر دقائق، كان المكان هادئًا. في الوقت الذي وقفتُ فيه عند مدخل منزلي لمْ أرَ أيا من الشبّان الذين وقفوا قريبًا منّي يلقي حجارة باتّجاه منزل باجس الحموز، حيث كان الجنود. لم يحاول أيٌّ منهم قطع الشارع بسبب القناص.

رجال طاقم الهلال الأحمر الطبيّ ينقلون أبو هشهش إلى المستشفى. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16.
رجال طاقم الهلال الأحمر الطبيّ ينقلون أبو هشهش إلى المستشفى. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16.

من تحقيق بتسيلم، يتبيّن أنّ أبو هشهش قُتل جرّاء إطلاق رصاص قطره 0.22 إنش (والمعروف باسم "توتو" أو "روجر")، وقت خروجه من منزله وحيث لم يعرّض حياة الجنود في المخيّم للخطر. هذا الرصاص هو رصاص حيّ، قوّته أقلّ من قوّة الرصاص الحيّ العادي لكنّه قد يكونمميتًا أو قد يسبّب إصابات بليغة.

رسميًا، قواعد فتح النار باستخدام رصاص "توتو" هي قواعد صارمة تقيّد استخدامه فقط في حال تهدّدَ الخطر حياة أحدهم - مثلها في ذلك مثل إطلاق الرصاص الحيّ. لكن، في العامين الأخيرين يستخدم الجنود هذه الذخيرة كوسيلة لتفريق المظاهرات بشكل شبه روتيني، حتّى عندما لا يكون هناك خطر على حياة أحد منهم. نتيجة تطبيق هذه لسياسة، قُتل منذ آذار 2015 وحتى اليوم خمسة فلسطينيين وأصيب المئات.

ف مع استمرار هذه الحال، يبدو أن التعليمات المكتوبة تهدف في المقام الأول إلى إضفاء صبغة قانونيّة، وليس إلى منع إصابة من لا يهدّد حياة أحد. حتى عندما تُخترق هذه التعليمات وتؤدّي إلى نتائج فتّاكة، لا يتّخذ جهاز تطبيق القانون العسكريّ أيّ خطوات ضدّ المسؤولين عن إطلاق النّار غير القانونيّ، وبالتالي تتواصل هذه السياسة دون عائق. المسؤولون عن ذلك هم من يشغلون مناصب القيادة وكذلك المناصب القضائية العليا، من حيث هُم يجيزون بأفعالهم هذا الواقع.