Skip to main content
Menu
المواضيع

قتل بلا مبرر عند حاجز قلنديا: الشرعية النظامية لليد خفيفة على الزناد تواصل حصد الضحايا

مرام أبو إسماعيل وإبراهيم طه، الصورة بلطف من العائلةصباح يوم الأربعاء، الموافق 27/4/2016، قبل أن تشارف الساعة 11:00 بقليل، قُتل رميا بالرصاص عند حاجز قلنديا 16 عاما. أبلغت الشرطة بأن "رجلا وامرأة عبرا سيرا على الأقدام مسارا مخصص للسيارات فقط، فيما كانت المرأة تمسك سكينا بيدها. وعندما رفض الاثنان الاستجابة إلى طلب التوقف، قُتلا رميا بالرصاص". ووفقا لمختلف التقارير في وسائل الإعلام فقد نُقل عن مصادر في الشرطة قولهم ان المرأة ألقت السكين التي أمسكتها بيدها باتجاه عناصر الأمن. ويظهر في سجلات الهلال الأحمر أن طاقم المنظمة استدعي إلى المكان عند الساعة 10:45 ووصل في غضون خمس دقائق. لكن، وفقا لتقرير الطاقم، منعت قوات الأمن المسعفين من الوصول إلى المصابين، ولم يقدم لهم أحد العلاج. عند الساعة 12:10 تم اخلاء جثث الاثنين من قبل أفراد منظمة "زاكا"-(منظمة لتشخيص ضحايا الكوارث).

ووفقا لتقارير وسائل الاعلام، فتحت الشرطة تحقيقا في حادث إطلاق النار الفتاك مع حراس الأمن عند الحاجز باشتباه أنه نُفّذ بطريقة مخالفة للاجراءات. نُشر في وقت سابق أن الفحص الأولي لقسم التحقيق مع عناصر الشرطة بيّن أنّه تم تنفيذ إطلاق النار المميت من قبل حراس الأمن المدنيين عند الحاجز، في حين أطلق عناصر الشرطة النار في الهواء فقط كجزء من عملية إلقاء القبض على المشتبه به. رفضت الشرطة حتى الآن توجهات وسائل الإعلام وأعضاء الكنيست بنشر توثيق الحادث من كاميرات الأمن المنصوبة عند الحاجز. يتضح من استقصاء بتسيلم أن الاثنين رميا بالرصاص دون مبرر، وعندما كان واضحا أنهما لا يشكلان خطرا على حياة أحد وأنه يمكن إيقافهم دون قتلهم. وفق الاستقصاء، دخلت أبو إسماعيل الحاجز من الطريق المعدة للسيارات فقط، وهي تحمل حقيبة يد، على الرغم من أنه تم تحذيرها من قبل أشخاص كانوا في المنطقة بعدم السير هذه الطريق. حاول شقيقها منعها من التقدم، ولكن دون فائدة. واصلت أبو إسماعيل التقدّم في مسار السيارات، بينما تخرج من حقيبتها غرضا ما، يبدو أنه سكين. أفراد الأمن عند الحاجز دعوا الاثنين للتوقف، حتى باستخدام جهاز النداء الموجود في المكان. عندما لم يتوقّفا، أطلقت النار عليهما. وأفاد شهود عيان أنه في البداية سُمع دوي اطلاق رصاصات معدودة وبعد ذلك انضم حراس أمن آخرون وصار إطلاق النار مكثفا. قُتل الاثنان جراء إطلاق النار، حيث كانا يبعدان آن ذاك مسافة 15 إلى عشرين مترا من أفراد الأمن.

وكما ذكر، لم يسمح لأفراد الهلال الأحمر بعلاج المصابين. ووفقا لشهود عيان وصلت إلى المكان أيضا سيارة إسعاف إسرائيلية لكن الطاقم لم يقدم العلاج للمصابين.

ع.م.، 50 عاما، كانت شاهدة على الحادث، ووصفته في تاريخ 5/5/2016 لاياد حداد، محقق بتسيلم الميداني:

أنا أتسول عند حاجز قلنديا بشكل منتظم. أجلس دائما في نفس المكان، في محيط البوابة التي تمر منها المركبات. في تاريخ 27/4/2016، في حوالي الساعة 10:30، رأيت فتاة شابة، في العشرين ونيف وبرفقتها فتى. رأيتهما يتحدثان لخمس أو عشر دقائق عند البوابة، على بعد نحو 20 مترا مني. فجأة، بدأت الفتاة بالتقدم نحو الحاجز. مشى شقيقها خلفها وأمسك بيدها. حملت المرأة حقيبة نسائية على الكتف. عندما مرت من جانبي قلت لها " يحظر الدخول من هنا. الآن سوف يطلقون النار عليكي. العبور ليس من هنا ". ومع ذلك واصلت التقدم. سمعت أيضا بعض السائقين يدعونها بالتوقف ويحذرونها.

سمعت أفراد الأمن يصرخون باتجاهها بالعودة إلى الخلف. أعتقد أن واحدا منهم استخدم مكبر الصوت. في البداية لم أر أنها تحمل شيئا. ثم رأيتها ترفع شيئا في يدها، لكني لم أتمكن من تحديده. على الفور بدأ إطلاق النار الذي وجه تجاهها وتجاه شقيقها. هربت من هناك وسمعت تواصل اطلاق النار. نظرت إليهما ورأيت أنهما قد قتلا وسقطا على الأرض.

مسار السيارات الذي دخل اليه الاثنين عند حاجز قلنديا. الشاهدة ع.م. تجلس بالقرب من الجدار من اليمين. تصوير: اياد حداد. بتسيلم. 5/5/2016.
مسار السيارات الذي دخل اليه الاثنين عند حاجز قلنديا. الشاهدة ع.م. تجلس بالقرب من الجدار من اليمين. تصوير: اياد حداد. بتسيلم. 5/5/2016.

الشاهد ع.ر.، 16 عاما، روى هو أيضا لمحقق بتسيلم الميداني اياد حداد، في تاريخ 5.5.16 ما شاهده في ذلك اليوم:

أبيع الكرز عند حاجز قلنديا، بجانب المسار الذي يخرج من الحاجز. في تاريخ 27/4/2016 رأيت فتاة تبلغ حوالي الخامسة والعشرين من العمر. كان يرافقها شاب. تقدمت المرأة نحو سائقي سيارات الأجرة الذين وقفوا بالقرب مني، وتحدثت إليهم. بعد أن غادرت المكان أخبرني أحد السائقين أنها سألت كيف يمكن الدخول إلى الممر وأرشدها نحو بوابة للمشاة، تقع على بعد بضعة أمتار من بوابة السيارات.

ربما لم تفهم، وربما هذا ما قصدت القيام به، لا أعرف، لكننا شاهدناها تدخل الحاجز من خلال بوابة السيارات الخارجة وليس من خلال بوابة المشاة. تقدمت نحو المواقف التي يجري فيها أفراد الأمن الإسرائيليون التفتيش.

سمعت نداء عبر مكبر الصوت، من جهة برج المراقبة عند مدخل الحاجز. أظن أنه كان نداء تحذير. لم أفهم ما قالوه، لكني افترضت أنهم أمروهما بالتوقف عن السير قدما. واصلت الفتاة والشاب المضي قدما، ولكن الشاب شدّها من يدها اليمنى. وصلا حتى مسافة عشرين مترا تقريبا من مواقف التفتيش التي تواجد فيها أفراد الأمن، وأطلق أفراد الأمن النار. لم أتبين لون زيّهم ولا أعرف أيضا تحديد الزي الرسمي للقوات المختلفة. سقطت الفتاة والشاب على الفور عندما أطلقت النار عليهما. يبدو أنهما قتلا على الفور، لأنني لم أر أي حركة. بعد ذلك، أغلقت الشرطة والجيش الحاجز، وطردوا المسافرين، ومنعوا أي شخص آخر من الاقتراب. أغلقوا البوابات وبدؤوا بإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لإبعاد الناس من المنطقة. وأنا أيضا هربت.

توقفت عندما كنت بعيدا من المكان ورأيت وصول سيارة إسعاف إسرائيلية، من جهة القدس. لكنهم لم يفعلوا شيئا للمصابين. توقفوا هناك وانتظروا، وفي وقت لاحق فقط، بعد مضي ساعة على الأقل، نقلوا القتلى. رأيت أيضا وصول سيارة إسعاف فلسطينية، ولكنهم لم يسمح لها بالدخول أو إخلاء المصابين.

تضاف هذه الحالة إلى عشرات الحالات التي وقعت منذ تشرين الأول عام 2015 التي أطلق فيها النار حتى الموت على فلسطينيين هاجموا، حاولوا مهاجمة، أو اشتبه بهم في مهاجمة أفراد قوات الأمن أو المدنيين الإسرائيليين. هذا، حتى لو كان من الممكن منعهم دون إطلاق النار الفتاك. في بعض الحالات كانت عمليات الإعدام فعلية، عندما كان واضحا أنه لم يكن يشكل هؤلاء الأشخاص أي خطر. إلى جانب الاستخدام المفرط للقوة الفتاكة، في هذه الحالة كما في حالات أخرى عديدة، تجنب الطاقم الطبي الاسرائيلي من تقديم العلاج الطبي للمصابين، في حين منعت قوات الأمن الطاقم الفلسطيني من معالجتهم. تجاز هذه الأفعال الخطيرة، من جملة أمور أخرى، بسبب الجو العام السائد في إسرائيل اليوم، والذي يشجع على قتل فلسطينيين هاجموا أو حاولوا مهاجمة إسرائيليين، حتى عندما لا يشكلون أي خطر، وعندما يكون إيقافهم بطرق أخرى أمرا ممكنا. هذه الرسالة الخطيرة تحظى بدعم صريح أو ضمني من قبل كبار المسؤولين – بمن فيهم رئيس الحكومة، الوزراء، المستشار القانوني للحكومة، وكبار الضباط في الجيش.

* في 16.5.16 علمت بتسيلم أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة حوّلت الملفّ للشرطة. في 26.10.16 نشرت وسائل الإعلام أنّ ملفّ التحقيق قد أغلق لانعدام الأدلّة ولعدم ثبوت الذّنب كما علمت أنّ أسرتيهما قدّمتا استئنافًا إلى المستشار القضائيّ للحكومة.