Skip to main content
Menu
المواضيع

يحيى العامودي (10 أعوام) فقد عينه برصاصة اسفنجيّة أطلقها عليه شرطي حرس الحدود خلافًا للقانون، في القدس الشرقيّة

في ظهيرة يوم الخميس، 21/5/2015، أطلق شرطي حرس الحدود رصاصة اسفنجيّة سوداء على يحيى العامودي (10 أعوام) وأصابه في عينه، وذلك في مخيّم شعفاط للّاجئين. ونتيجة لإصابته بالرصاصة فقد العامودي عينه اليسرى وكُسر حنكه. ويشير استقصاء بتسيلم إلى أنّ مجموعة من الأولاد الفلسطينيّين قامت خلال وقوع الحادثة برشق الحجارة صوب قوّة من حرس الحدود، التي كانت تتمركز في موقع للبناء في مخيّم شعفاط للّاجئين، على بعد نحو 150 مترًا من الحاجز المضروب عند مدخل المخيّم. ويقع مخيّم اللاجئين في ضمن منطقة نفوذ القدس البلديّة، إلّا أنّه معزول عن المدينة تمامًا بواسطة الجدار الفاصل يصل ارتفاعه إلى ثمانية أمتار. وتحدّث والد يحيى العامودي لبتسيلم قائلاً إنّ ابنه كان يمرّ في الموقع وهو في طريقه لاصطحاب اخته الصغيرة من الروضة.

يحيى العامودي في مستشفى
يحيى العامودي في مستشفى "هداسا عين كارم"، 21/5/2015. الصورة بلطف من العائلة.

ج.ن. (17 عامًا)، كان موجودًا بالقرب من يحيى العامودي أثناء إصابته، وقال واصفًا لباحث بتسيلم، عامر عاروري، ما رآه:

في يوم الخميس، 21/5/2015، وزهاء الساعة 14:00 بعد الظهر، كنت أقف وأتناول شطيرة مقابل مخبز الحديث الواقع على الشارع المؤدّي إلى مدخل مخيّم شعفاط للّاجئين. رأيت أولادًا صغارًا يقفون في الشارع ويركضون صوب عمارة الشويكي. كانوا يحملون الحجارة ويحاولون إلقاءها صوب شرطيي حرس الحدود الذين وقفوا على ما يبدو لي في الطابق الثاني من العمارة. ووفقا لما نجحت برؤيته فإنّ الحجارة لم تصل إلى موقع وقوف الشرطيّين.

في هذه المرحلة رأيت الولد يحيى العامودي الذي أعرفه. كان يقف عند مدخل نادي اللياقة الذي يقع على بعد نحو عشرة أمتار من المكان الذي أقف عنده. قلت له: "اذهب إلى البيت، لا تقف هنا مقابل الشرطيّين". قال لي يحيى: "حسنًا، سأذهب". أدرت رأسي صوب الأولاد الصغار الذين كانوا يركضون في الشارع مع الحجارة. بعد دقيقتيْن سمعت طلقة واحدة وصراخ ولد صغير، ورأيت ولدًا مستلقيًا على الأرض. في تلك اللحظة لم أدرك أنّ الولد هو يحيى. هربت من هناك لأنّني خشيت من أن يواصل الشرطيون إطلاق النار وأن أصاب أنا أيضًا".

قام عابر سبيل بنقل العامودي إلى المركز الطبيّ في مخيّم اللاجئين ومن هناك نقلته سيّارة إسعاف فلسطينيّة إلى مستشفى "هداسا عين كارم". وقد فقد عينه اليسرى وخضع لعمليّة جراحيّة لترميم حنكه، الذي أصيب بكسور جرّاء الرصاصة الاسفنجيّة.

س.ت. (17 عامًا)، الذي كان هو الآخر في الموقع أثناء إصابة يحيى العامودي، قال لباحث بتسيلم عامر عاروري واصفًا ما رأى:

في يوم 21/5/2015، وقرابة الساعة 14:00، كنتُ في الدكان الذي أعمل فيه، على الشارع المؤدّي إلى مخيّم شعفاط للّاجئين. حضر يحيى العامودي، وهو من أقربائي، إلى الدكان وتوقف لإلقاء التحيّة. وقال لي إنّه في طريقه لاصطحاب أخته من الروضة.

خرجتُ إلى الشارع ووقفت إلى جانب باب الدكان. رأيت أولادًا صغارًا، يبدون أقلّ من عشر سنوات، يقفون في الشارع. كان بعضهم يحمل الحجارة. وحاول بعض الأولاد الاقتراب من عمارة الشويكي، الواقعة مقابل الدكان، حيث كان عدّة شرطيون من حرس الحدود. الشرطيون يأتون إلى هذه العمارة عند القيام بأشغال في منطقة الحاجز والجدار. وحاول الأولاد رشق الحجارة صوب العمارة، إلّا أنّ الحجارة التي رموها لم تصل إلى الشرطيّين، الذين كانوا يقفون في الطابق الثاني من العمارة. لم تحصل مواجهة حقيقيّة، ولم يكن يحيى واحدًا من الأولاد الصغار الذين رشقوا الحجارة.

سمعتُ صوت إطلاق رصاص وعندها رأيت شابًا يحمل ولدًا ويركض صوب مركز المخيّم، لكنّني لم أعرف أنّه يحيى. فيما بعد، عندما سمعت الناس يقولون إنّ الولد الذي أصيب هو يحيى، تركت الدكان وتوجّهت إلى المركز الطبيّ في حيّ رأس خميس. رأيت يحيى هناك. كان وجهه وملابسه مضرجة بالدم.


شريط نُشر في الانترنت توثيقًا لإطلاق الرصاص على العامودي. لم تنجح بتسيلم بالحصول على موادّ التصوير الأصليّة.

رصاص اسفنجيّ أزرق: تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيليمالرصاص الاسفنجيّ هو ذخيرة تستخدمها شرطة إسرائيل منذ عام 2006 على الأقل، في داخل إسرائيل والقدس الشرقيّة، كوسيلة لتفريق المظاهرات بدلًا من استخدام الرصاص المعدنيّ المغلف بالمطاط، الذي جرى منع الشرطة من استخدامه في إسرائيل والقدس الشرقية عام 2002 إلّا وسط ظروف استثنائيّة ومتطرّفة جدًا، وذلك في أعقاب أحداث أكتوبر 2000 وتقرير لجنة "أور" الذي فحص هذه الأحداث. عندما تصيب هذه الرصاصات الأعضاء الحساسة مثل الرأس والعينيْن فإنها قد تكون خطيرة. وقد درجت الشرطة حتى قبل عام واحد على استخدام الرصاص الاسفنجيّ الأرزق فقط. وقبل نحو العام بدأ استخدام رصاصة اسفنجيّة من نوع جديد، لونها أسود، وهي رصاصة أكثر ثقلًا وصلابة من الزرقاء، ولذلك فإنّها تلحق أضرارًا أكبر. وتشكّل الرصاصة الاسفنجيّة وسيلة دقيقة نسبيًّا يمكن تصويبها نحو أعضاء أقلّ حساسيّة في الجسم. وعليه، في حال استخدام هذه الوسيلة وفقًا للتعليمات، فليس من المفترض أن تلحق أضرارًا جسيمة.

إلى جانب ذلك، وثقت إلى جانب ذلك، وثقت جمعيّة حقوق المواطن، في الأشهر الأخيرة، 17 حالة قام فيها شرطيون بإطلاق الرصاص الاسفنجيّ خلافًا للقانون، عبر مخالفة التعليمات بشكل فظّ، وجرحوا فلسطينيّين في القدس الشرقيّة. في 31/8/2014 اطلق شرطي في القدس الشرقيّة رصاصة اسفنجية سوداء على الفتى محمد سنقرط (15 عامًا)، الذي أصيب وتوفي اثر اصابته في 4/9/2014. وأمس الأول أفادت جمعيّة حقوق المواطن بأنّ مواطنًا آخر من القدس الشرقيّة قد فقد عينه جراء إصابته برصاصة اسفنجيّة سوداء أطلقها عليه شرطيّ، فيما كان يحتمي من مواجهات اندلعت في مخيّم شعفاط للّاجئين.

في عام 2011 توجّهت منظمة بتسيلم إلى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) بخصوص حادثة وقعت يوم 6/7/2011. وفي هذه الحادثة أطلق شرطيّ من حرس الحدود رصاصة اسفنجيّة زرقاء على أحمد المصري، الذي كان يقف إلى جانب دكانه ويوثق وجود شرطيّي حرس الحدود في الشارع المركزيّ بحيّ العيسويّة في القدس الشرقيّة. اصيب المصري في عينه، فيما جرى توثيق إطلاق الرصاص الذي جرى من دون أيّ مبرّر، بواسطة كاميرا الهاتف المحمول التابع للمصاب. وفي هذه الحالة فُتح تحقيق، إلّا أنّ وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) أعلمت بتسيلم يوم 27/11/2011 بأنّها أغلقت ملف التحقيق "لعدم كفاية الأدلّة".


توثيق إطلاق الرصاص على أحمد المصري، الذي صوّره المصاب بنفسه يوم 6/7/2011

جرى تنظيم استخدام الرصاص الاسفنجيّ الأزرق والأسود من خلال أحكام ونُظم، إلّا أن توثيقات بتسيلم وجمعيّة حقوق المواطن في السنوات الأخيرة تشير إلى أنّ الشرطيّين لا ينشطون وفقًا للتعليمات في الكثير من الحالات. ومنذ بدء استخدام الرصاص الاسفنجيّ الأسود جرى إثبات أنّ تجاوز التعليمات يقود غلى نتائج مُميتة. زدْ على ذلك أنّ توجّهات جمعيّة حقوق المواطن إلى المستشار القضائيّ للحكومة وإلى المفتش العام للشرطة بمطالب متكرّرة لفحص الملابسات والظروف التي يُسمح فيها باستخدام الرصاص الاسفنجيّ الأسود ومدى الحاجة إليه أصلاً، ومدى تذويت وتطبيق أحكام استخدام هذا النوع من الرصاص لدى الشرطيّين، لم تحظَ لردّ موضوعيّ ولا يبدو أنّها أدّت إلى إحداث تغييرات ميدانيّة هامّة. ويؤدّي الامتناع عن اتخاذ تدابير ضدّ الشرطيين المخالفين للقانون إلى غياب المحاسبة، ما يجعل وقوع الإصابة القاتلة القادمة مسألة وقت لا غير.