Skip to main content
Menu
المواضيع

بتسيلم تقدّم استئنافًا إلى نيابة الدولة ضدّ إغلاق ملفات التحقيق المتعلّقة بمقتل ميلاد عيّاش (17 عامًا)، الذي قُتل رميًا بالرصاص من داخل مستوطنة في القدس الشرقيّة

ميلاد عيّاش، الصورة بلطف من العائلةيوم 13/5/2011، وفي أثناء نشاطات احتجاجيّة تتعلق بيوم النكبة، وقعت في حيّ سلوان بالقدس الشرقيّة مواجهات بين متظاهرين قاموا برشق الحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة، وبين قوات الأمن الاسرائيلية التي استخدمت وسائل تفريق المظاهرات والذخيرة الحيّة. وقد أصيب الفتى ميلاد عيّاش (17 عامًا)، وهو طالب بالصف الثاني عشر في ثانويّة "كلية سخنين" في عطروت، برصاصة حيّة في جسمه في ساعات بعد الظهيرة، وتوفي متأثرًا بجراحه في الغداة.

وأشار استقصاء بتسيلم إلى أنّ إطلاق الرصاص الفتّاك جرى من داخل مستوطنة بيت يهونتان، إلاّ أنّه لم ينجح بالتوصل إلى التفاصيل الدقيقة لملابسات إطلاق الرصاص. قامت وحدة التحقيق مع الشرطيّين بالتحقيق في الحادثة، فاحصة ضلوعًا محتملاً للشرطيين في إطلاق النار، وأجرت الشرطة أيضًا تحقيقًا بخصوص الضلوع المحتمل لحرّاس بيت يهونتان وسكانها. وقد أغلق الملفّان بتسويغ أنّ "الفاعل مجهول".

منذ عام 2012 تحاول بتسيلم مجدّدًا الحصول على معلومات من السلطات تتعلّق بملف التحقيق إلاّ أنّ الردود التي حصلت عليها لم تكن واضحة. وحقيقة أنّ سلطتين مختلفتين حققتا في الحادثة زادت من البلبلة وعدم الوضوح. ولم ننجح في الحصول على ردّ رسميّ من نائب المدّعي العام للشؤون الجنائيّة إلاّ في نيسان 2014، والذي عرفنا منه بصدد إغلاق التحقيقيْن، إذ أنّ آخرهما أغلق قبل نصف عام على وصول الردّ.

بعد تلقّي الردّ الرسميّ طالبت بتسيلم بالحصول على موادّ التحقيق من أجل فحصها، وتقديم استئناف على قرار إغلاق التحقيقيْن إذا لزم الأمر. إلاّ أنّنا لم نتلقَ المواد ولذلك اضطررنا لتقديم استئناف غير مسوّغ بشأن إغلاق الملفيْن. ولم تتلقَ بتسيلم موادّ التحقيق إلاّ بعد مرور أكثر من سبعة شهور، وعندها قدّمت بتسيلم تسويغات المطالبة بإعادة فتح التحقيقيْن وذلك بواسطة المحامية جابي لسكي. وأشارت المحامية لسكي في الاستئناف إلى التقصيرات الجسيمة في التحقيقيْن، ومن ضمنها عدم الحصول على بيّنات مركزيّة والامتناع عن التحقيق مع شهود عيان ومشتبهين، وتجاهل التناقضات الجوهريّة التي وردت أثناء التحقيق مع الشهود، وغيرها.

مستوطنة
مستوطنة "بيت يهونتان" في قلب سلوان. الصور بلطف من "السلام الآن"."

ويشير قرار إغلاق التحقيقيْن من دون التوقف حتى عند هوية مطلق الرصاص، والإهمال في إجراء التحقيقيْن، إلى استخفاف السلطات الإسرائيليّة بحياة الفلسطينيّين. صحيح أنّ لا أحد يختلف على أنّ ليس من السهل الكشف عن هويّة مطلق الرصاص ومحاكمته في مثل هذا الموقف الذي اكتنفته المواجهات وأعمال الشغب في منطقة تواجد فيها الكثير من الأشخاص حملة السلاح، إلاّ أنّ هذه الصعوبة لا تقلّل من واجب سلطات التحقيق إجراء تحقيق مكثّف وسريع قدر الإمكان. وتزداد صحّة هذا الأمر خصوصًا في حالة خطيرة كهذه قُتل فيها فتى فلسطينيّ برصاص إسرائيليّ: شرطيّ أو حارس المستوطنة الذي يعمل بتمويل الحكومة الإسرائيليّة أو أحد سكان المستوطنة أو ضيوفها. وتثير القصورات في التحقيق كما ظهرت في موادّ التحقيق ومعها مماطلة السلطات في توفير ردّ واضح وموضوعيّ على أسئلة بتسيلم، الشكوك الكبيرة في مجرّد الجاهزيّة الموجودة للتحقيق في الحادثة بشكل جديّ. وتتمثّل النتيجة المباشر لقصورات التحقيق والاهمال والتصرّفات غير المهنيّة في عدم تحقيق المساءلة. أمّا النتيجة غير المباشرة فتتجلّى في غياب ردع أشخاص آخرين عن ارتكاب مخالفات شبيهة مستقبلاً.

المكان