Skip to main content
Menu
المواضيع

جنود اسرائيليون يطلقون النار على محمد جوابرة عن بعد اثناء مكوثه في بيته ولم يشكل خطراً على احد

مستجدات: في تاريخ 25.11.14 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أنه قد بوشر في تحقيق جنائي لاستيضاح ملابسات الحادثة. في 15.7.15 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أن التحقيق لا يزال جاريًا.

محمد جوابرة. 19 عام. الصورة بلطف من العائلة.في يوم الثلاثاء، 11/11/2014، ونحو الساعة 11:30، أطلق جنود طلقة واحدة صوب صدر محمد جوابرة (19 عامًا)، فيما كان يقف بجانب الشباك في بيته الكائن في مخيم العروب للاجئين. وقد أصيب جوابرة إصابة بالغة ونُقل إلى مستشفى الميزان في الخليل، حيث أُعلنت وفاته.

ويشير استقصاء بتسيلم إلى أنّ جوابرة شارك في ذلك الصباح بالمواجهات التي وقعت بين سكان المخيم وبين قوات الأمن الاسرائيلية بجوار مفترق مدخل مخيم اللاجئين، عند شارع 60. ونحو الساعة 9:00 صباحًا أصيب في رجله بعيار معدني مغلف بالمطاط، وبعدها ترك المكان وعاد مع صاحبه إلى البيت، الذي يقع على بعد نحو 250 مترًا شمال-غرب منطقة المواجهات. وعند وصولهما إلى بيت جوابرة، صعدا إلى الطابق الثاني وهو قيد البناء، ثم شربا الشاي وشاهدا ما يحدث عبر الشباك. قام جنود يقفون على سطح بيت يبعد عنهم نحو 55 مترًا بخط هوائيّ، بالصراخ عليهما وطلبوا منهما الابتعاد عن الشباك، وبعدها أطلق أحدهم صوبهما قنبلة غاز مدمع، لم تدخل عبر الشباك. وفي أعقاب ذلك نزل الاثنان إلى الطابق الأول في المبنى. بعد نحو ساعتيْن، حضر إلى البيت ابن عم جوابرة، عصام جوابرة، وصعد الثلاثة ثانية إلى الطابق الثاني وشاهدوا المواجهات المستمرة. بعد نحو ربع ساعة على ذلك، وفيما كان محمد جوابرة يقف قبالة الشباك وهو يحمل إبريق الشاي، أصيب برصاصة من دون أيّ تحذير مسبق.

الشباك الذي أصيب عبره جوابرة. الجنود وقفوا على السطح الظاهر في الزاوية اليسرى، وعليه صهاريج المياه. تصوير: موسى أبو هشهش، 12/11/2014.
الشباك الذي أصيب عبره جوابرة. الجنود وقفوا على السطح الظاهر في الزاوية اليسرى، وعليه صهاريج المياه. تصوير: موسى أبو هشهش، 12/11/2014.

يعمل عصام جوابرة طبيبًا ولذلك قدّم لابن عمّه الإسعاف الأوليّ، ثم استدعى سيارة إسعاف وبدأ بنقله في سيارة خصوصية. وقد التقى بسيارة الإسعاف في الطريق، ونُقل محمد جوابرة إليها. وصلت سيارة الإسعاف إلى مستشفى الميزان في الخليل نحو الساعة 12:00 ظهرًا، وبعد قرابة ربع ساعة أُعلنت وفاة محمد جوابرة.

بعد نقل محمد جوابرة إلى المستشفى، حضر جنود إلى البيت وأجروا فيه تفتيشًا. وقال الجنود لأفراد العائلة إنهم قدموا للبحث عن مسدس رأوه بيد جوابرة، وقد فتشوا الطابق الثاني وساحة البيت وبعد نحو نصف ساعة تركوا الموقع من دون أن يعثروا على شيء.

وتحدّث عصام جوابرة مع باحث بتسيلم موسى أبو هشهش، واصفًا كيفية إطلاق النار على ابن عمّه:

عصام جوابرة. تصوير: موسى أبو هشهش، 12/11/2014.يوم 11/11/2014، ونحو الساعة 11:30، حضرت لزيارة منزل عمّي. في ذلك الوقت كانت المواجهات مستمرّة عند مفترق المخيم بين شبان وبين قوات الأمن الاسرائيلية. دعاني ابن عمّي محمد لشرب الشاي معه في الطابق الثاني، قيد البناء. كان معنا شاب ثالث. راقبنا المواجهات عبر الشباك ورأيت جنودًا على سطح منزل هشام الشريف. كان محمد يقف في زاوية الغرفة وأنا إلى جانبه. طلبت من محمد سيجارة وأخرج واحدة من علبة السجائر وأعطاني إياها، ثم صبّ لي كوب شاي من إبريق معدنيّ وأعطاني إيّاه. فجأة سمعت صوت إطلاق رصاصة حيّة واحدة، ثم صرخ محمد عاليًا. وقع محمد على الأرض على وجهه. رفعته بسرعة بمساعدة الشاب الذي كان معنا، لكنّ محمدًا لم يتحرّك.

وتحدثت والدة محمد، ابتسام جوابرة، مع باحث بتسيلم موسى أبو هشهش، فقالت:

ابتسام جوابرة. الصورة بلطف من العائلة بعد أن قام أصحاب محمد بنقله إلى المستشفى حضر إلى البيت راكضين نحو 10-15 جنديًا. سألني أحدهم عن هوية الشخص الذي أصيب بالرصاصة. وسألني عن المسدس الذي يحمله. قلت لهم إنّ محمدًا لم يحمل أيّ مسدس. اقتحم بعض الجنود الطابق الثاني. مكثوا هناك عدّة دقائق ثم نزلوا إلى الأسفل. بعدها أجرى الجنود تفتيشًا حول البيت. وبعد نحو نصف ساعة تركوا الموقع. ومن وقتها لم يعد الجنود إلى بيتنا ولم يسألنا أحد عن المسدس ثانية.

وفي إطار ردّ الجيش الاسرائيلي المنشور في ضمن تقرير نُشر في صحيفة "هآرتس"، جاء: "في المواجهات التي اندلعت في مخيّم العروب للاجئين شماليّ الخليل، صوّب فلسطينيّ "سلاحًا مرتجلاً" صوب القوة العسكريّة. وقال الجنود إنهم شعروا بخطر يتهدّدهم ولذلك قرّروا إطلاق الرصاص صوبه". لكن استقصاء بتسيلم يشير إلى أنّ جوابرة لم يكن مسلّحًا، وهو ما يستوي أيضًا مع حقيقة أنّ التفتيش الذي أجراه الجنود في البيت لم يسفر عن شيء، ومع أنّه لم يُحقّق مع أيّ أحد من أفراد البيت ممّن كانوا حاضرين أثناء إطلاق الرصاص. زدْ على ذلك، وخلافًا لردّ الجيش، أنّ إطلاق الرصاص لم يكن على صلة بالمواجهات التي جرت في المخيّم، بل جرى صوب بيت سكنيّ في منطقة تبعد عشرات الأمتار عن موقع المواجهات.

ويُفهم من البيان أيضًا أنّ أيّ خشية ذاتيّة طفيفة يمكن أن تبرّر إطلاق النار القاتل، وهو ما يناقض المبادئ الأساسيّة للّجوء إلى القوّة، والواردة في القوانين الجزائيّة. وتنصّ هذه المبادئ على أنّ إطلاق النار القاتل يجب أن يستوفي أيضًا ما يتطلبه الفحص الموضوعيّ للمعقوليّة. وحتى لو شعر الجنود بأنهم في خطر، فإنّ المسافة القائمة بينهم وبين جوابرة وموقعهم أيضًا، سمحا لهم من دون شكّ باتباع وسائل أخرى من أجل تبديد الخطر.

وأعلمت النيابة العسكريّة بتسيلمَ بأنّ الشرطة العسكريّة المحقّقة بدأت تحقيقًا لاستيضاح ملابسات الحادثة، إلا أنّ المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم تشير إلى أنه لم يُحقّق حتى الآن مع شهود العيان الفلسطينيّين.

منذ مطلع عام 2014، قتلت قوات الأمن 44 فلسطينيًّا في الضفة الغربيّة، 43 منهم بالرصاص الحيّ. وقد قُتلت غالبيتهم الساحقة في ملابسات وظروف لا تبرّر استخدام السلاح الفتاك. وحقيقة أنّ اللجوء إلى السلاح الفتاك لا يُعتبر الوسيلة الأخيرة المتاحة في وضعيات تشكل خطرًا فوريًا على الحياة، وليس إلا، تشير إلى الصياغة المتسامحة أو إلى تفسير متسامح من طرف الجهات القياديّة لتعليمات إطلاق الرصاص. إنّ أفراد قوات الأمن عمومًا، والمستوى القياديّ خصوصًا، لا يُحاسَبون إلا نادرًا على قتل الفلسطينيّين. ويحمل هذا الواقع رسالة مفادها الاستخفاف بحيوات الفلسطينيّين. إنّ من يتحمل مسؤولية ذلك هم صناع السياسات في الحكومة والجيش والنيابة العسكرية، الذين يمنحون الغطاء لاستمرار هذا الواقع.

كلمات مفتاحية