Skip to main content
Menu
المواضيع

استقصاء بتسيلم: لم يكن أيّ تبرير لإطلاق الرصاص الذي قتل خليل عناتي ابن العاشرة، في مخيم الفوّار للّاجئين يوم 10/8/2014

مستجدات: في 1.9.14 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أنه قد بوشر في تحقيق جنائي لاستيضاح ملابسات الحادثة. في 12.4.17 نشرت صحيفة هآرتس أن الملف قد أغلق بعد أن "أظهر التحقيق أن القوّة تصرّفت بدافع الشعور بخطر يهدّد حياتها، وأنه لا يمكن إثبات علاقة بين إطلاق النار الذي حصل وموت الفتى، خليل عناتي".

اب خليل عناتي، تصوير: الكس ليبك، 18/8/2014
اب خليل عناتي، تصوير: الكس ليبك، 18/8/2014

صبيحة يوم الأحد، 10/8/2014، أطلق جنديّ الرصاص على خليل عناتي (10 أعوام) في مخيم الفوّار للاجئين. وقد قام عمّ عناتي بنقله إلى المشفى في الخليل بسيارة خصوصيّة، وهناك أعلنت وفاته.

من استقصاء أجراه باحث بتسيلم موسى أبو هشهش، يتضح أنه وقرابة الساعة 9:30 صباحًا، دخلت مخيم الفوّار للّاجئين سيارة جيب بيضاء تابعة لسلطة المياه، مصحوبة بسيارتيْن عسكريتيْن. ووصل الجيب الأبيض إلى منشأة مياه موجودة في المخيم، فيما توقفت السيارتان العسكريّتان بجانب الموقع، في مكانيْن مختلفيْن بجوار الشارع المركزيّ في المخيم. وقام أربعة أو خمسة أولاد –معهم عناتي- برشق الحجارة صوب إحدى السيارتين العسكريتين من داخل أزقة متفرّعة عن الشارع الرئيسيّ. وبعد نحو عشر دقائق على ذلك، خرجت سيّارة الجيب البيضاء من المخيم، وفي أعقابها السيارتان العسكريتان.

كانت إحدى السيارتين العسكريّتين قد وقفت ومقدّمتها باتجاه مركز المخيم، ثم استدارت بجوار أحد الأزقة التي رُشق منها الحجارة، وفي طريقها إلى خارج المخيم توقفت إلى جانب زقاق آخر رُشقت منه الحجارة أيضًا على ما يبدو. فتح السائق باب السيارة وأطلق رصاصة واحدة لا غير، ثم استمرّ في مسيره. بعد نحو نصف دقيقة مرّت السيارة العسكرية الثانية من أمام هذا الزقاق أيضًا، من دون أن تتوقّف. لقد قُتل عناتي جراء هذه الرصاصة الوحيدة، التي لم يسبقها أيّ إطلاق نار تحذيريّ أو اللجوء إلى وسائل أقلّ خطورة. ويتّضح من المستندات الطبيّة التي بحيازة بتسيلم أنه أصيب برصاصة حيّة اخترقت أسفل ظهره وخرجت من فخذه.

الزقاق الذي أصيب فيه خليل عناتي بالرصاص. تصوير: موسى أبو هشهش، 11/8/2014.
الزقاق الذي أصيب فيه خليل عناتي بالرصاص. تصوير: موسى أبو هشهش، 11/8/2014.

وتحدّث ثائر عناتي، الذي يقع بيته على تلّ يطلّ على الشارع الرئيسي في مخيم الفوّار للّاجئين، واصفًا أمام باحث بتسيلم ما رآه:


رأيت من بيتي أربعة أو خمسة أولاد يرشقون بالحجارة سيارة جيب عسكريّة كانت تقف في الشارع الرئيسيّ، عند مدخل طريق تؤدّي إلى محطة المياه. رشق الأولاد الحجارة من زقاق في المخيم يرتبط بالشارع الرئيسيّ، حيث وقف الجيب. صعدت إلى السطح كي أتابع ما يحدث. تواصل رشق الحجارة. وفي البداية، ولمدة عشر دقائق تقريبًا، لم يبدر ردّ فعل عن الجنود.

رأيت سيارة الجيب البيضاء تخرج من المخيم. بعدها، بدأت بالسير أيضًا سيارة الجيب التي كانت تقف لجهة مركز المخيم. تقدّمت قرابة 20 مترًا حتى مدخل أحد الأزقة التي كان الأولاد يرشقون الحجارة منها. تجوّلت السيارة إلى جانب الزقاق ومشت ببطء في الشارع إلى أن توقفت مقابل زقاق آخر. رأيت السائق يفتح الباب وفورًا سمعت صوت إطلاق رصاصة. بعدها سمعت أنّ خليل أصيب بهذه الرصاصة ومات. .

فارس العجارمة، الذي يقع بيته بجوار الزقاق الذي أصيب فيه عناتي، وصف أمام باحث بتسيلم ما رآه:

سمعت أصواتًا خارج البيت. اعتقدت أنّ هذا متعلق بوجود الجيش في المخيم. فتحت الشباك الذي يُطلّ على الزقاق ورأيت ولدًا أعرفه، خليل محمد العناتي (10 أعوام)، يركض في الزقاق. يبدو لي أنه دخل الزقاق من الشارع الرئيسيّ. رأيت أيضًا سيارة عسكريّة تقف في الشارع الرئيسيّ، مقابل الزقاق تمامًا. فتح سائق الجيب الباب وأطلق من بندقيته رصاصة واحدة. عندما سمعت صوت الرصاصة سمعت الولد أيضًا يصرخ: "طخوني، طخوني ولاد الكلبة!". ثم ركض عدّة أمتار ليقع أرضًا عند مدخل بيتي. سيارة الجيب العسكريّة التي توقفت لعدة ثوان تابعت السير شرقًا. رأيت الولد الذي أصيب يحاول الزحف من هناك إلى نهاية الزقاق. ويبدو أنّ عاملاً كان يشتغل في الجوار رفعه عن الأرض وركض حتى نهاية الشارع.

في بيان نشره الناطق العسكريّ يوم الحادثة، جاء: "أثناء عمليّة ميدانيّة في الفوّار بدأت أعمال شغب عنيفة أطلقت خلالها قوة عسكريّة الرصاص ما أدّى لمقتل قاصر فلسطينيّ. الجيش الإسرائيليّ يأسف على موته. وسيقوم الجيش الإسرائيليّ بالتحقيق في تفاصيل الحادثة وسيُفتح تحقيق في المسألة لدى الشرطة العسكريّة المحققة". فيما بعد أصدر الناطق العسكريّ ردًّا على تقرير في جريدة هآرتس في هذه المسألة يختلف قليلا، ويفيد بأنّ الحديث لا يدور عن عمليّة ميدانيّة بل عن "نشاط روتينيّ أجرته القوة العسكريّة، من أجل حراسة وتأمين أعمال خاصّة بسلطة المياه في منطقة الفوّار". قام محمد عناتي، أخ الشاهد ثائر عناتي، بتوثيق مقطع من الحادثة بالفيديو من بيتهم الذي على التلّ. ورغم أنّ التوثيق تمّ من مسافة كبيرة، إلا أنه يشير إلى تفاصيل جوهريّة تتعلق بملابسات الحادثة:

يتضح من خلال توثيق الفيديو ومن استقصاء الحادثة، أنّ الحديث يدور عن أربعة أو خمسة أولاد وفتيان ألقوا بالحجارة من داخل الأزقة. صحيح أننا لا نعلم للآن ما إذا كان رشق الحجارة باتجاه السيارة العسكريّة قد تواصل أيضًا عندما توقفت عند مدخل الزقاق، إلا أنه من الجليّ أنّ القوة العسكريّة لم تكن يتهدّدها أيّ خطر على الحياة، ولذلك فهي ممنوعة من استخدام الرصاص الحيّ ومن المشكوك به جدًّا وجود مبرّر ما لتفعيل وسائل أقلّ خطرًا أيضًا. ومن المؤكّد أنه لم يكن أي مبرّر لإطلاق الرصاصة التي قتلت عناتي. مثل هذا الأمر غير قانونيّ وحتى إنّ ملابسات الحادثة تثير الاشتباه بأنّ إطلاق الرصاص كان مباشرًا على الولد.

نقلت بتسيلم إلى الشرطة العسكريّة المحقّقة المعلومات التي بحيازتها بشأن القضية، إلا أنها تشدّد على أنّ النيابة العسكريّة والشرطة العسكرية المحققة لا يمكنهما الاكتفاء بالتحقيق مع الجنديّ مطلق الرصاص ويجب عليهما التحقيق في ماهية الأوامر التي صدرت للجنود قبل دخولهم إلى المخيّم. يجب على سلطات تطبيق القانون استكمال التحقيق في الحادثة قدر الإمكان، ونشر نتائجه واستنفاد القانون مع المسؤولين عن إطلاق النار الذي أدّى إلى مقتل خليل عناتي ابن الأعوام العشرة.

كلمات مفتاحية