Skip to main content
Menu
المواضيع

النيابة ترفض استئنافًا قدّمه بتسيلم بخصوص إغلاق ملف التحقيق بمقتل حسن الطبر

حسن الطبر، زوجته وابنه. الصورة بلطف من العائلة.
حسن الطبر، زوجته وابنه. الصورة بلطف من العائلة.

قُتل حسن الطبر (47 عامًا)، من سكان بيتللو، يوم 29/7/2012، عندما أطلق شرطيان وحارس في حاجز الزعيم المجاور للقدس النارَ باتجاهه، وهو يسافر في سيارة في طريقه للعمل في إسرائيل من دون تصريح. وجرى التحقيق في إطلاق النار على يد وحدة التحقيق مع الشرطيّين ("ماحش")، التي أعلمت بتسيلم يوم 13/3/2013 بأنّها قرّرت إغلاق الملف بتسويغ "عدم ارتكاب مخالفة". وقدّم بتسيلم استئنافًا على إغلاق الملف، وفي يوم 20/2/2014 قرّر قسم الاستئنافات في نيابة الدولة، أيضًا، رفض الالتماس بتسويغ "عدم ارتكاب مخالفة".

ملابسات الحادثة

من الاستقصاء الذي أجراه باحث بتسيلم في منطقة رام الله، إياد حدّاد، يتضح أنّ مجموعة من 14 عاملاً فلسطينيًّا حاولت في ساعات ليل يوم 29/7/2012، الدخول إلى إسرائيل للعمل من دون تصريح. كان حسن الطبر من بين هؤلاء العمّال، الذين ركبوا كلهم في سيارة تجاريّة مُعدّة لخمسة مسافرين فقط، وقادها حمادة جابر، من سكان القدس الشرقيّة. سارت السيارة في شارع رقم 1 من جهة معاليه أدوميم إلى القدس.

يتضح من ملف تحقيق وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش")، الذي حصل بتسيلم على نسخة منه، أنّ الشرطيّين في الحاجز تلقوْا تحذيرًا من أنّ سيّارة تُقلّ عمالاً فلسطينيّين في طريقها إليهم. توقف سائق السيارة قبل الحاجز بقليل، وعندما اقترب الشرطيّون من السيارة وحاولوا فتح بابها، بدأ السير بسرعة كبيرة. صاح شرطيّون آخرون في الحاجز على السائق بأن يتوقّف، إلا أنه واصل السير ومرّ من أمامهم بسرعة. لم يدخل السائق منطقة الحاجز بل توجّه على الفور لجهة اليمين قبل الحاجز وسافر باتجاه قرية الزعيم الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينيّة المدنيّة.

أطلق شرطيّان وحارس كانا عند الحاجز النارَ باتجاه السيارة. ووفقًا لإفادات الشرطييْن، فقد شعرا بأنّ السيارة شكّلت خطرًا عليهما. وأصيب أربعة مسافرين في السيارة جراء إطلاق الرصاص، ومنهم حسن الطبر، الذي أصيب إصابة بالغة جراء رصاصة اخترقت رأسه. وأصيب معهم أيضًا أحد الشرطيين بشظايا الرصاص الذي أطلقه رفيقاه.

طلب المسافرون في السيارة من السائق أن يتوقّف وقام أحدهم بسحب الفرامل اليدويّة. توقفت السيارة في قرية الزعيم، وخرج منها السائق وجميع المسافرين، بمن فيهم الجرحى، باستثناء الطبر. بعدها دخل السائق السيارة ثانية وبدأ بالهرب من المكان، والطبر ما يزال في داخلها. بعد فترة وجيزة وجد العمال الطبر ملقيًّا على جانب الطريق في داخل القرية، في المكان الذي يبدو أنّ السائق أنزله من السيارة. وبعد دقائق معدودة على ذلك وصلت إلى المكان سيارة إسعاف طلبها الشرطيّان في الحاجز، ونقلت الطبر إلى مستشفى هداسا عين كارم، وقد توفي الطبر في طريقه إلى المستشفى.

في يوم 2/9/2012 اعتقلت الشرطة سائق السيارة، واُتهم بالقتل عن طريق الإهمال. في مطلع شهر آذار 2013 أدين السائق في إطار صفقة ادّعاء بالتسبب بالأذى مع نيّة شديدة، وبفعل متهوّر ومُستخفّ وبمحاولة نقل "مقيم غير قانونيّ"، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات فعليّة.

تحقيق مليء بالأعطاب

فُتح تحقيق لدى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") حول مقتل الطبر فور وقوع الحادثة. وبعد ذلك بأكثر من سبعة أشهر، أي في يوم 13/3/2013، أعلمت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") منظمة بتسيلم بإغلاق ملف التحقيق بسبب عدم ارتكاب مخالفة. حصل بتسيلم على نسخة من ملف التحقيق، بما في ذلك تسجيلات فيديو من الحاجز، وفي يوم 13/5/2013 قدّمت المنظمة بواسطة المحامية جابي لسكي استئنافًا إلى نيابة الدولة ضدّ قرار إغلاق الملف.

وادّعى بتسيلم في الالتماس أنّ التحقيق كان مليئًا بالأعطاب والخلل: فالشرطيّان اللذان أطلقا النار لم يُحقَّق معهما تحت التحذير، ولذلك لم يكن ممكنًا اتخاذ أيّ تدابير ضدّهما من دون تسجيل إفادتيْهما مُجدّدًا، تحت التحذير. هذا يعني أنّ محققي وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") قرّروا سلفًا، أي قبل جمع الإفادات، أنّ لا أحد من بين الشرطيّين مشتبه بارتكاب مخالفة جنائيّة، وفي واقع الحال، أنّ مقتل الطبر لم يكن مرتبطًا بمخالفة كهذه. وادّعى بتسيلم أنه لو تمّ جمع إفادتي مطلقي النار تحت التحذير، فإنّ مواد التحقيق كانت ستكفي من أجل تقدميهما للمحاكمة، على الأقل بشبهة الوفاة غير المشروعة والتسبّب بالأذى والإصابة في ملابسات مشدّدة، وتشكيل الخطر على حياة شخص في مسار مواصلات وأعمال متهوّرة ومستخفّة بسلاح.

إلى جانب ذلك، ادّعى بتسيلم أنّ المحققين تجاهلوا التناقضات التي وردت في إفادات الشرطيين. فمثلاً، ادّعى اثنان منهما أنّ السيارة كادت أن تدعس الشرطيّ الثالث، الذي اضطرّ للقفز جانبًا كي يتملّص من الضربة. في المقابل، قال الشرطيّ نفسه في التحقيق معه إنه لم يتحرّك من مكانه وإنّ السيارة هي التي انحرفت وتجاوزته. وشهد شرطيّ آخر بأنه لم يبدأ بإطلاق النار إلا بعد أن سأل قائد الحاجز بأيّ اتجاه يطلق النار، وكان الجواب "على عجلات السيارة، مخرّب". إلا أنّه يتضح من إفادة قائد الحاجز ومن توثيق الفيديو أنّ ذلك الشرطيّ أطلق النار فورَ مرور السيارة بجانبه.

لم يُجمع في إطار التحقيق ما يكفي من الأدلّة من أجل البتّ في هوية الذي أطلق النار على الطبر وعلى المصابين الآخرين. ورغم أنّ أحد الجرحى أفاد بأنه سلّم الرصاصة التي اُستخرجت من جسمه لمُحامٍ يمثّله، إلا أنّ وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") لم تسعَ للحصول على الرصاصة. وفي إطار تشريح الجثة أُخرِجت من جثة الطبر ثلاث شظايا. ونُقلت هذه الشظايا إلى مختصّ مختبريّ للأسلحة، الذي قال إنّ جودة اثنتيْن منها لا تسمح بإجراء فحوصات مقارنة بأسلحة مُطلقي النار. ولسبب يجهله بتسيلم، لم تُجرَ فحوصات مقارنة أيضًا للشظية الثالثة.

وجمع محققو وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش")، أيضًا، إفادات من ثلاثة مسافرين فلسطينيين كانوا في السيارة. وباستثناء وصف ملابسات الحادثة، سُئلوا عن دخولهم إلى إسرائيل: بأيّ وتيرة، وشكل التنسيق، والمبلغ الذي دفعوه للسائق، وهل كانوا على دراية بعدم قانونيّة محاولة الدخول إلى إسرائيل، وإذا كانوا كذلك، فلماذا حاولوا ذلك في النهاية. وقد طُرحت هذه الأسئلة رغم أنّ المحققين لم يملكوا أيّ صلاحيّة لطرح الموضوع، حيث أنّ صلاحيات وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") تنحصر بالتحقيق في شبهات تخصّ مخالفات الشرطيّين.

جرى إطلاق الرصاص خلافًا لأوامر إطلاق النار

شُدّد في الاستئناف بشكل خاص على أنّ إطلاق الرصاص في الحادثة جرى خلافًا لأوامر إطلاق النار، الأمر الذي يتّضح وبجلاء من خلال تسجيل الفيديو ومن خلال التحقيق نفسه:

تنصّ الأوامر على أنّ حقيقة امتناع سيارة ما عن قطع الحاجز لا تشكّل سببًا لإطلاق الرصاص صوبها، "إلا إذا جرى إطلاق الرصاص الناجع من داخل السيارة صوبَ قواتنا وتمّ تشخيص مصدر إطلاق النار والوسائل القتاليّة في داخل السيارة، أو في حال تشخيص سيارة بشكل أكيد بأنها تخصّ تحذيرًا استخباراتيًّا عينيًّا (النوع واللون ورقم الترخيص)". ملابسات الحادثة لا تستوفي أيّ معيار من هذه المعايير، بل على العكس؛ فإفادات الشرطيين أمام وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") تشير إلى أنّ المعلومات التي وصلت للحاجز قبل وصول السيارة تتعلق بسيارة تُقلّ عمالاً في طريقهم إلى العمل في إسرائيل من دون تصريح، ولم يكن الحديث عن سيارة يشكّل المسافرون فيها خطرًا فوريًّا أيًّا كان.

وتتطرّق الأوامر أيضًا لشكل إطلاق النار، المسموح به إلى الدواليب فقط. وفي هذه الحالة، جرى إطلاق النار خلافًا لهذه الأوامر. ويشير تسجيل الفيديو إلى أنّ الرصاص لم يُوجّه إلى الدواليب فقط، بل إلى السيارة نفسها. وأطلق الشرطيّون النار على السيارة وهم يركضون، وكانت العتمة سائدة وعن مسافة كبيرة، فيما كانت السيارة تسير في الشارع طلوعًا- وهذه كلها ظروف لا تسمح بإطلاق الرصاص بشكل دقيق. وحين أصيب حسن الطبر في مؤخرة رأسه، كان ثمة شخص آخر يجلس على ركبتيْه، ولذلك لم يكن بوسعه أن ينحني من أجل الهروب من الرصاص. وعليه، من الواضح أنّ رصاص الشرطيّين لم يُصب دواليب السيّارة فقط. وإضافة إلى ذلك، يوجد في الملفّ توثيق لشظايا زجاج السيارة الأماميّ، الذي تكسّر جراء إطلاق الرصاص.

ورغم كلّ ذلك، قرّر قسم الاستئنافات في نيابة الدولة أنّ إطلاق الرصاص تمّ صوب دواليب السيارة وبما يلائم أوامر إطلاق النار.

توثيق عملية اطلاق النار في كاميرا الحراسة على الحاجز. هناك انتقال في الثانية 12 من كاميرا الحراسة 1 الى كاميرا الحراسة 2.

قُتل فلسطينيّ ولن يُحاسَب أحد

أطلق شرطيون النار على حسن الطبر وأردوه قتيلاً، في ملابسات لم تبرّر إطلاق النار، في حين تمّ إطلاق الرصاص بشكل مخالف لأوامر إطلاق النار. ورغم ذلك، أدارت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش") التحقيق منذ البداية وكأنّ مخالفة لم تقع، وحققت مع الشرطيّين الضالعين من دون تحذيرهم، وقرّرت إغلاق الملف بتسويغ عدم ارتكاب مخالفة. وقد منح قسم الاستئنافات في نيابة الدولة هو الآخر تصديقًا لتصرّف الشرطيّين غير القانونيّ، وللتحقيق الجزئيّ والمُستخفّ الذي أدارته وحدة التحقيق مع افراد الشرطة ("ماحَش"). وتقوم هذه القرارات بإفراغ أوامر إطلاق النار والإجراءات التي من المفترض أن تضمن المحاسبة بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من أيّ مضمون.