Skip to main content
Menu
المواضيع

الضباط الذين نصبوا كمينًا مسلحًا بجانب الثغرة في الجدار يتحملون المسؤولية عن مقتل فتى في الرابعة عشرة من عمره

مستجدات: في يوم 10/7/2014، أبلغت النيابة العسكرية للشؤون الميدانيّة بتسيلم بأنّ النائب العسكريّ العام قرّر إغلاق ملف التحقيق من دون تقديم أيّ شخص للمحاكمة، "لعدم وجود اشتباه بالخروج عن تعليمات إطلاق النار وضلوع جهة عسكرية ما في عمل جنائيّ". في يوم 14/7/2014، توجّهت منظمة بتسيلم بطلب الحصول على نسخة من ملف التحقيق كي تنظر في إمكانيّة تقديم استئناف على قرار إغلاق الملف، من دون تقديم لائحة اتهام. لمعلومات اوفى.

EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون
EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون. اضغطوا على الصورة لتكبيرها ورؤية المزيد من الصور    

في صبيحة يوم الأربعاء، 19/3/2014. قرابة الساعة 7:00 صباحًا أطلق جنود النار على الفتى يوسف الشوامرة في الرابعة عشرة من عمره وأردوه قتيلاً أثناء عبوره لجدار الفاصل. الشوامرة من سكان قرية دير العسل الفوقا جنوب-غرب الخليل، أصيب بالرصاص وهو بمعية صاحبيْه ز.ش. (13 عامًا) والمنتصر بالله الدردون (18 عامًا)،. أخذ الجنود الفتييْن اللذيْن لم يصابا بالرصاص إلى التحقيق في محطة الشرطة في كريات أربع وأُطلق سراحهما لاحقًا في اليوم نفسه.

يتّضح من استقصاء بتسيلم أنّ الفتية الثلاثة كانوا في الموقع من أجل قطف نبتة العكوب في إطار القطاف الموسميّ الذي يجري في هذا الوقت من السنة، ويشكّل مصدر رزق هامًا للسّكان. وقد أقيم الجدار الفاصل في هذه المنطقة في داخل منطقة الضفة الغربية على بعد نحو 200 متر شرقيّ الخط الأخضر وبمحاذاة بيوت القرية. ومن جانب القرية الغربيّ ظلّت منطقة زراعية تابعة لعائلة الشوامرة، وهي المنطقة التي قصدها الفتية.

لثغرة في الجدار والتي مر عبرها يوسف الشوامرة. تصوير: ايتامار براك. بتسيلم.
لثغرة في الجدار والتي مر عبرها يوسف الشوامرة. تصوير: ايتامار براك. بتسيلم.

توجد في هذا المقطع من الجدار ثغرة كبيرة وهي قائمة منذ نحو سنتيْن. وقد مر الفتية منها ثم عبروا الطريق الأمنية القائمة في الجهة الأخرى. وقال الفَتَيان لموسى أبو هشهش، الباحث في بتسيلم، إنه عند نزولهما عن الطريق سمعوا ثلاث أو أربع طلقات ناريّة، وأنّ إطلاق الرصاص لم يسبقه أيّ نداء تحذيريّ. وأصيب الشوامرة بالرصاص ونجح في العودة إلى الطريق بمساعدة أحد صاحبيْه. وفي هذه المرحلة أطلّ عدة جنود من كمين نصبوه على بعد عدة عشرات الأمتار من الفتية.

قدّم الجنود الإسعاف الأوليّ للشوامرة المصاب واعتقلوا صاحبيْه وقد تم نقله في سيارة إسعاف عسكرية إلى مستشفى سوروكا حيث توفي هناك.

في الفحص الخارجي للجثة والذي أجري في مستشفى عالية في الخليل حيث نُقلت جثة الشوامرة إلى هناك، وُجد أنه أصيب برصاصة واحدة في فخذه اليسرى.

وجاء في البيان الإعلامي الصادر عن الناطق العسكري والذي نُشر في وسائل الإعلام، أنّ قوّة من كتيبة 77 من سلاح المدرّعات كانت في عملية مبادَر لها، وشاهدت ثلاثة فلسطينيين مشتبهين يلحقون الضرر بالجدار الفاصل فأطلقت النار عليهم في ضمن إجراء اعتقال مشبوه. وعندما رفضوا الاستجابة لنداءات الجنود، أُطلق صوبهم الرصاص الذي أصاب فلسطينيًا واحدًا، حيث نقلته قوّة طبيّة عسكريّة إلى المستشفى، وهناك توفي متأثرًا بجراحه.

هذا البيان الذي يبرّر إطلاق الرصاص القاتل في وضح النهار صوب فتية لم يشكلوا الخطر على أحد، يعكس السخرية والاستخفاف بحياة الفتى الفلسطينيّ. قوات الأمن في المنطقة تعي أنّ فلسطينيين يعبرون الجدار في هذا الموسم في المكان المذكور تمامًا، عبر ثغرة قائمة فيه منذ سنتيْن، في طريقهم لقطف العكوب في أراضيهم الخاصة. وقال المنتصر بالله الدردون في إفادته إنه في اليوميْن اللذيْن سبقا حادثة إطلاق الرصاص، قام شرطيون باعتقاله بمعية ثلاثة من أصحابه في المكان ذاته. ووفقًا لأقواله، فإنّ الشرطيين ضربوهم وصادروا العكوب الذي قطفوه، ثم أخلوا سبيلهم.

بما أنّ قوات الأمن كانت تعي أنّ هناك فتية لا يشكلون الخطر على أحد يقومون بقطع الجدار لغرض القطاف، فإنّ قرار نصب كمين في الموقع قوامه جنود مسلحون بالرّصاص الحيّ هو قرار خطير جدًا ويشير –على الأقلّ- إلى اعتبارات خاطئة من أساسها. أضفْ إلى ذلك أنّ نتائج استقصاء بتسيلم تناقض وصف الحقائق الذي أدلى به الناطق العسكريّ: هؤلاء الفتية لم يحاولوا إلحاق الضرر بالجدار بل عبروه عبر الثغرة القائمة فيه منذ زمن بعيد، كما أنّ الجنود لم ينفذوا إجراء اعتقال مشبوه بل أطلقوا الرصاص على الشوامرة من دون إنذار.

إنّ أوامر إطلاق النار الخاصة بالجيش والسارية على منطقة الجدار الفاصل لا تسمح بإطلاق الرصاص الحيّ على الفلسطينيين الذين يعبرون الجدار حين يُشخّص هؤلاء بكونهم لا يشكلون الخطر على القوات. ولكن، وكما يتضح من نشر سابق في مسألة إطلاق الرصاص بمحاذاة الجدار، فإنّ هذه الأوامر مُصاغة بالشكل الذي يُعرّف منع إطلاق النار كحالة استثنائية، وهي مرفوقة بخطاب جماهيريّ وإعلاميّ يتعامل مع كلّ فلسطينيّ يعبر الجدار وكأنه مخرّب محتمل، برغم أنّ قوات الأمن تعرف حقّ المعرفة أنّ المئات بل وآلاف العمال الفلسطينيين يعبرون الجدار الفاصل بشكل اعتياديّ، وذلك عبر الثغرات في طريقهم للعمل في إسرائيل.

وقد فتحت وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية تحقيقًا في الحادثة، إلا أنّ المديرة العامة لبتسيلم جيسيكا مونطل تشدّد على أنّ المسؤولية عن قتل الشوامرة لا تقع على كاهل الجنود الذين قتلوه وحدهم: "المسؤولون الأساسيّون عن القتل هم الضباط المسؤولون الذين أرسلوهم إلى الكمين. على وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية ان تنظر امكانية ان يتحمّل هؤلاء الضباط المسؤولية الجنائيّة الشخصيّة في هذه الحالة ويجب عليهم أن يُحاسبوا جراء قتل الفتى".