Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يطلقون النار على شابين ويردونهما قتيلين والجيش في خطوة استثنائية يفتح تحقيقا

بتاريخ 20.3.2010 قتل جنود شابين من قرية عراق بورين بالقرب من نابلس. وقد حدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الاثنين قتلا جراء إطلاق العيارات المطاطية أثناء مشاركتهما في مظاهرة عنيفة وغير قانونية. إن التحقيق الذي قامت به بتسيلم يتناقض مع هذه التحديدات. بعد مضي بضعة أيام أعلنت النيابة العسكرية الرئيسية، بصورة استثنائية، أن شرطة التحقيقات العسكرية ستبدأ التحقيق لفحص ملابسات الحادث.

في ساعات الظهيرة من يوم السبت، 20.3.2010، نظم سكان عراق بورين مظاهرة قاموا خلالها برشق الحجارة تجاه الجنود وحرس الحدود الذين تواجدوا في المكان. وقد جرت معظم المظاهرة في القسم الشرقي من القرية. وقد وقفت أربعة سيارات جيب على الشارع الرئيسي المؤدي إلى غربي القرية.

يتضح من تحقيق بتسيلم أنه قرابة الساعة 15:30 وقفت سيارة أجرة في الشارع بعد أن وصلت من نابلس. في الوقت نفسه وقفت قرب الشارع مجموعة قليلة من الأشخاص. قبيل وصول سيارة الأجرة إلى المكان بدقائق قامت قوات الأمن بإلقاء بعض قنابل الغاز. وقد ترجل من سيارة الأجرة حوالي عشرة أشخاص، وبضمنهم محمد قادوس، 15 سنة، وأسيد قادوس، 17 عاما، من سكان القرية. وقد شاهد محمد صديقه يقف بين مجموعة الأشخاص فانضم إليه. وقد وقف الاثنان على مسافة حوالي 100 متر إلى الغرب من الجيبات العسكرية. أما أسيد فقد وقف في الجهة المقابلة من الشارع.

بعد مرور لحظات قليلة على نزولهم من سيارة الأجرة، أطلقت النار على أسيد الذي أصيب بعيار واحد في الرأس. ركض محمد نحوه بصورة فورية ليصاب خلال ذلك بعيار ناري في صدره. الأشخاص الذين تواجدوا في المكان قاموا بوضع الاثنين في سيارة الأجرة التي ترجلا منها وقام سائق السيارة بنقلهما إلى مستشفى نابلس. وقد كان وضع اسيد حرجا وأُخضع للجراحة وعولج في قسم العناية المكثفة غير أنه توفي في اليوم التالي، 21.3.2010 قبيل الفجر.

في يوم الحادث نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا جاء فيه أن قوات الجيش الإسرائيلي التي وصلت إلى القرية جوبهت من قبل حشود فلسطينية ألقت تجاهها الحجارة. طبقا للبيان، فقد ردت القوات بواسطة وسائل تفريق المظاهرات التي تشتمل على إطلاق العيارات المطاطية ورصدت وقوع إصابتين بفلسطينيين اثنين تم إخلاؤهما من المكان. وقد أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي انه لم يتم استعمال الذخيرة الحية وأن المخلين بالنظام أُصيبوا بعيارات مطاطية أطلقت طبقا للتعليمات.

إن تحقيق بتسيلم يتناقض مع البيان المذكور. أولا، لقد تبين أنه على الشارع الرئيسي الذي أُطلقت فيه النار وقتلت محمد قادوس وأسيد قادوس وقف قلة من الأشخاص، وأن المظاهرة الأساسية كانت في الجانب الشرقي من القرية في الساعات التي سبقت الحادث. بالإضافة إلى ذلك، حتى لو وقعت أعمال رشق للحجارة في هذه المنطقة تجاه الجنود، فقد كان أسيد ومحمد قادوس يقفان على بعد حوالي 100 متر من المكان الذي وقفت به قوات الأمن ولهذا من الواضح أنهما لم يشكلا خطرا محققا عليهم.

ثانيا، المعطيات الطبية تثير الاشتباه الكبير هي الأخرى بأن الاثنين أصيبا بذخيرة حية. صورة الأشعة لرأس أسيد قادوس تظهر الرصاصة مستقرة داخل الرأس وصور مدخل العيار الذي أصاب محمد قادوس ومخرجه تشير بأن الاثنين لم يصابا بعيارات مطاطية. هذه المعطيات تثير الشكوك حول أقوال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بخصوص قيام القوات في ذلك اليوم باستعمال العيارات المطاطية. بالإضافة إلى ذلك، فقد أبلغ شهود العيان بتسيلم انه خلال المظاهرة أطلقت قوات الأمن ذخيرة حية.

في أعقاب هذه المكتشفات اندلع نقاش إعلامي حول الحادث. بتاريخ 23.3.2010 أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن النائب العسكري الرئيسي، الميجور جنرال أفيحاي مندلبليط، اصدر أوامره بفتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات الحادث. هذا القرار يعتبر قرارا استثنائيا إذ أنه في معظم الحالات التي يقتل فيها فلسطينيون من قبل قوات الأمن يرفض الجيش فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية ويكتفي بالتحقيق الميداني الذي تقوم به الوحدة المسئولة عن الواقعة.

وقد توجت بتسيلم إلى النيابة العسكرية للشئون التنفيذية وعرضت توفير نتائج التحقيق الذي قامت به وتأمينه لشرطة التحقيقات العسكرية والمعلومات المتوفرة لديها بخصوص الواقعة المذكورة.

كلمات مفتاحية