Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

12.11.08: الحكم بالسجن لمدة عام واحد على شرطي قتل عاملا فلسطينيا في تل أبيب

بتاريخ 4.10.06 إعتقل رجال شرطة من حرس الحدود ثلاثة فلسطينيين في موقع للبناء في يافا للاشتباه بمكوثهم في إسرائيل بصورة غير قانونية. وكان من بين المعتقلين إياد أبو رعية، 33 عاما، من سكان ترقوميا، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أبناء وكانت زوجته في الشهر الثامن من حملها. وقد قام أحد رجال الشرطة، وهو ابراهام تومر، بإطلاق النار عليه وأرداه قتيلا.

في أعقاب الحادث قدمت الدولة لائحة اتهام ضد تومر بتهمة القتل. وفي قرار الحكم الصادر وصف القاضي عوديد مودريك تسلسل الأحداث:

"قام أفراد الطاقم باحتجاز الماكث غير القانوني من أجل فحصه في غرفة جانبية وصغيرة جداً في موقع البناء. خلال هذا الفحص قام المتهمون بضرب الماكث غير القانوني وبضمن ذلك بواسطة هراوة. وقد طُلب من الماكثين غير القانونيين الثلاثة الجلوس بحيث تكون ظهورهم إلى الحائط ووُضع المتهم لحراستهم. وقد قام المتهم بسحب أقسام سلاحه الذي كان على كتفه في وضعية "تقاطع" ووجه البندقية تجاه أحد الماكثين غير القانونيين- إياد توفيق أبو رعية (فيما يلي:"المرحوم"). في هذه الملابسات، وفي غفلة خلال سحب أقسام السلاح، ضغط المتهم بأصبعه على الزناد وانطلقت رصاصة من بندقية المتهم وأصابت المرحوم في عنقه مما أدى إلى موته".

وقد أدان القاضي المتهم ابراهام تومر بالقتل وحدد أنه عمل "من خلال المخاطرة غير المعقولة على أمل غير مفحوص بأن سلوكه لن يؤدي إلى النتيجة القاتلة أو المس بالآخرين".

بعد مرور عشرة أشهر تقريبا على ذلك، بتاريخ 9.11.08، أصدر القاضي قرار الحكم بحق الشرطي ابراهام تومر. وقد أبدى القاضي تفهما كبيرا للملابسات الشخصية الخاصة بالمتهم وأشار إلى أنه "تاب ويتطوع في وقت الفراغ في مطعم للفقراء، لا سيما أنه رفض إيقاف خدمته في الجيش". وفقا لرأي القاضي، "فإن المتهم ليس مخالفا للقانون ولا أزعر أو عنيف بفطرته... إن تقرير مصلحة الاختبارات الذي يتناول ظاهرة الندم، الخوف والتأنيب الذاتي للمتهم نتيجة الحادثة الخطيرة يدل على طابع المتهم وأن ما حدث كان لمرة واحدة". من الناحية الأخرى، يحدد القاضي في المقطع الأخير قبل إصدار قرار الحكم أن "المتهم لم يكن عُرضة للخطر وأن ما قام به لا ينبع من تفسير خاطئ لسلوك الماكثين غير القانونيين. لقد كان متسرعا وسبب تسرعه كارثة للضحية وعائلته".

استنادا إلى هذه الحيثيات أصدر القاضي حكما بسجن المتهم لمدة عام واحد.

يتناول القاضي عوديد مودريك مقتل إياد أبو رعية على أنه "فعل فاشل وقاتل خلال عمل عسكري أو شُرطي". لكن، احتجاز أبو رعيه في غرفة صغيرة ومعزولة، ضربه، وتهديده بواسطة السلاح وإطلاق النار على عنقه- كل هذه لا علاقة لها بالعمل الذي يتطرق إليه القاضي. إن تعاطي القاضي مع هذا العمل في هذا السياق يتيح له، على الأقل من وجهة نظره، تبرير العقاب البعيد عن تجسيد خطورة العمل ونتائجه الوخيمة.

إن هذه الحالة ليست شاذة. فقط في حالات قليلة دفع عناصر قوات الأمن الثمن القانوني بعد أن قتلوا فلسطينيين من خلال تجاوز تعليمات فتح النار وفي الملابسات التي لم تكن حياتهم فيها عرضة للخطر. وتمتنع السلطات في معظم الحالات عن الشروع في تحقيق حول الحادث وفي الحالات التي يتم فيها فتح تحقيق فإنه يتم بصورة مهملة بعد مرور وقت طويل على الحادث عندما لا يكون من المتاح تقريبا جمع القرائن والإفادات ويتم إغلاق الملف. وفي الحالات القليلة التي تم فيها تقديم لائحة اتهام فإنه تُنسب للمتهم اتهامات لا تُعبر عن خطورة العمل وفي حالة الإدانة- يتم فرض عقوبات طفيفة فقط.

على ضوء هذا الواقع، من الواضح لعناصر قوات الأمن أنهم في حالة تجاوز الصلاحيات، عمدا أو خطأ، فإن احتمالات المقاضاة ودفع الثمن معدومة. إن هذه السياسة تنطوي على رسالة واضحة بأن حياة الفلسطينيين زهيدة وتشجع اليد الخفيفة على الزناد. />