Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

8.11.06: حادثة القتل في بيت حانون: اشتباه كبير في اقتراف جريمة حرب

أاسفر سقوط القذيفة على بيت حانون عن مقتل 18 مدنيا، من بينهم 7 أولاد، أثناء مكوثهم في بيوتهم، نتيجة إطلاق قذائف المدفعية من قبل الجيش الإسرائيلي على حي سكني في بيت حانون. وزعمت مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه تم توجيه القذائف إلى منطقة أخرى تبعد مئات الأمتار عن مكان سقوط القذائف. ووفقا لهذه المصادر، فقد أُطلِقت بالأمس من هذه المنطقة صواريخ القسام باتجاه مدينة أشكلون الاسرائيلية. كما أشارت هذه المصادر إلى أن سقوط قذائف المدفعية على البيوت السكنية جاء نتيجة خطأ إنساني أو خطأ فني. وفي أعقاب هذه الحادثة، أمر وزير الدفاع بفتح تحقيق في الحادث.

حتى وفقا لرواية الجيش الإسرائيلي، فإن إطلاق القذائف لم يكن يهدف إلى الدفاع عن النفس، حيث لم يتم توجيه القذائف في وقت حقيقي إلى مصادر النيران أو إلى مواقع إطلاق صواريخ القسام، بل تم توجيه القذائف إلى المناطق التي يسميها الجيش الإسرائيلي "مناطق الإطلاق"، أي المناطق التي اطلقت منها، طبقا للتقديرات، صواريخ القسام في أوقات سابقة.

عندما يتم إطلاق قذائف المدفعية إلى مسافة كيلومترات، فمن المعروف والمتوقع أن تنحرف بعض القذائف بضع مئات من الأمتار عن أهدافها، ولهذا يزداد بصورة كبيرة خطر إصابة المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية نتيجة إطلاق قذائف المدفعية تجاه المناطق المكتظة والمأهولة بالسكان، أو المناطق القريبة منها. وقد وقعت مثل هذه الحوادث عدة مرات خلال السنة الأخيرة، وقد كان من المتوقع تكرارها مرة أخرى. فضلاً عن ذلك، فقد نشرت وسائل الإعلام في نيسان 2006، أن الجيش الإسرائيلي قام بتقليص شريط الأمان ما بين الأهداف التي يتم تصويب القذائف المدفعية إليها وبين المناطق المأهولة بالسكان، من 300 متر إلى 100 متر. وفي حينه، حذرت ست منظمات تُعنى بحقوق الإنسان، ومن بينها بتسيلم، من الخطر الكبير لإصابة المواطنين الأبرياء نتيجة لهذا القرار. كما قدمت المنظمات التماساً إلى محكمة العدل العليا مطالبة المحكمة بإصدار الأوامر إلى الجيش الإسرائيلي بإلغاء هذا القرار، إلا أن محكمة العدل العليا تمتنع لغاية الآن عن بحث الالتماس.

ومن غير الواضح لغاية الآن إذا ما كان القتل في بيت حانون قد حصل بفعل الانحراف التلقائي لقذائف المدفعية أم بسبب خطأ أو خلل غير مرتبط بآلية الإطلاق. ومع هذا، فإن الإطلاق المكثف لقذائف المدفعية تجاه منطقة مكتظة ومأهولة بالسكان مرتبط بخطر كبير في إصابة المواطنين نتيجة الأخطاء أو وقوع خلل. ولهذا السبب، كما سيأتي لاحقاً، يجب الامتناع عن مثل هذا الإطلاق، باستثناء الحالات التي يكون فيها الإطلاق ضروريا بصورة جازمة من أجل الدفاع عن النفس من هجوم واقع.

إن مبدأ التبيان يُعتَبر شرطاً أساسياً في القانون الإنساني الدولي، يُلزم الأطراف المتصارعة بتوجيه هجماتهم نحو الأهداف العسكرية فقط. بالإضافة إلى ذلك، ووفقا لمبدأ التناسب، يُحظر القيام بهجوم، حتى لو كان موجهاً ضد هدف عسكري مشروع، إذا كان يترتب عليه إلحاق ضرر بالمدنيين، إذا كان الضرر مبالغاً فيه مقارنة من الفائدة العسكرية المتوقعة من الهجوم. ومن هذين المبدأين المذكورين، اقر الحظر المفروض على الهجمات التي تتم دونما تمييز. إن الهجمات التي يتم القيام بها من خلال استعمال وسائل قتالية قد تسبب إصابات غير تناسبية بحق المدنيين، تُعتبر هجمات بدون تمييز، علما بأن تنفيذ مثل هذه الهجمات يُعتبر انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي ويُعتبر أيضا جريمة حرب.

أن مجموع ملابسات القتل في بيت حانون، بما في ذلك حقيقة أن إطلاق هذه القذائف لا يهدف إلى الدفاع عن النفس، تثير الشك العميق بأن هذه العملية تندرج تحت ما يسمى بجريمة حرب. بناء على ذلك، لا يمكن قبول إدعاء الجيش الإسرائيلي بأن القتل لم يكن متعمداً. إن مثل هذا الإدعاء بمثابة ضريبة كلامية ولا يمكن له أن يُبرر الحادثة. إن التحقيق الميداني الذي يتم إجراؤه من قبل جهات عسكرية خاضعة لنفس السلسلة القيادية المسئولة عن إطلاق القذائف، لا يمكن أن يكون بديلا عن التحقيق من قبل الشرطة العسكرية.


وقد توجهت بتسيلم إلى المدعي العسكري العام مطالبة بإصدار الأوامر فورا بالشروع بالتحقيق بهدف تقديم المسئولين عن حادثة القتل في بيت حانون إلى العدالة. />/>