Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

اطلاق النا -11.4.06: إسرائيل تتحمل مسئولية قتل البنت في غزة

أطلق الجيش الإسرائيلي، يوم أمس، قذيفة أصابت منزل عائلة غبن في بلدة بيت لاهيا في قطاع غزة. وقد أسفر وقوع القذيفة عن مقتل الصبية هديل، 7 سنوات، وجرح 12 شخصا إضافيا. ومن بين المصابين الأم الحامل لهديل، واسمها صفية غبن، التي أصيبت بجراح بالغة.

وتأتي عملية إطلاق القذيفة في إطار السياسة التي تتبعها إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة من خلال قصف ما تسميه "مناطق الإطلاق" التي تُطلق منها صواريخ القسام باتجاه البلدات الإسرائيلية. وفي الكثير من الأحيان تكون مواقع الإطلاق المذكورة، من الناحية العملية، أحياء سكنية يُشكل إطلاق النار عليها خطرا على حياة سكانها.

وطبقا لما نشرته وسائل الإعلام، فقد قرر الجيش الإسرائيلي مؤخرا تقليص "المدى الأمني" الذي كان مخصصا في السابق من أجل منع أو تقليص إمكانية إصابة القذائف بالمناطق السكنية، من 300 متر إلى 100 متر فقط. إن رمي القذائف ليس دقيقا، كما أن تقليص المدى شكّل من قبل وما زال يشكّل خطراً على حياة الكثير من المواطنين. وقد اعترف قائد كبير في الجيش الإسرائيلي، في إطار تعليقه على تقليص مدى الرمي وقتل الصبية هديل غبن، في حديثه مع مراسل "هآرتس" أنه "لسنا متأكدين مطلقا أنه لن يصاب مواطنون آخرون في عمليات القصف التالية".

إن القانون الدولي الإنساني يحظر عمليات القصف من بين بيوت المدنيين أو على مقربة منها واستعمال المدنيين كـ "دروع حية"، وهذا من أجل الحيلولة دون إلحاق الأذى بالمدنيين خلال الرد المتوقع من الطرف الثاني. إن المنظمات الفلسطينية التي تختار تنفيذ هجماتها ضد إسرائيل من داخل المناطق المأهولة بالسكان أو القريبة منها تتجاوز هذا المنع، وتظهر مرة أخرى لا مبالاتها بخصوص المس بالمدنيين.

يقع على عاتق السلطة الفلسطينية واجب منع الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين، خاصة عندما تتم هذه الهجمات من داخل منطقة فلسطينية مأهولة بالسكان. إن امتناع السلطة الفلسطينية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الرمي من مناطق قريبة من بيوت المدنيين يعني خرق السلطة الفلسطينية لواجباتها بحماية المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية.

إلى جانب ذلك، طبقا للقانون الدولي، فإن مثل هذا الخرق لا يمنح الجيش الحق في التعامل مع المنطقة التي أطلقت منها النيران على أساس أنها منطقة واحدة متماثلة وأن تكون بمثابة هدف عسكري مشروع. إن القاعدة الأساس في قوانين الحرب تلزم الطرفين المتحاربين بتوجيه عملياتهم إلى الأهداف العسكرية فقط، واتخاذ جميع وسائل الحيطة والحذر من أجل منع المس بالمدنيين والامتناع عن العمليات التي من المتوقع أن تكون مسببة في "فقدان مصحوب لحياة المدنيين"، عندما يكون هذا الفقدان مفرطا قياسا إلى الأفضلية العسكرية المتوقعة. وبناء على ذلك، فإن رد الفعل الرسمي الصادر عن الجيش، كما نشرته وسائل الإعلام، والقاضي بأن "المسئولية قبل كل شيء تقع على عاتق المدنيين أنفسهم" هو رد يبعث على السخط ويفتقر إلى الأساس القانوني.

إن إصابة منزل عائلة غبن وقتل هديل وجرح باقي الساكنين في البناء هو نتيجة مباشرة لتقليص المدى الأمني لرمي القذائف وسياسة إسرائيل الخاصة بإطلاق النار تجاه الأحياء السكنية من خلال استعمال سلاح غير دقيق. إن المسئولية القانونية عن هذا تقع على عاتق إسرائيل التي تعي أن سياستها تشكّل خطرا على المدنيين.