Skip to main content
Menu
المواضيع

ترحيل سكّان خان الاحمر: واقع الحال في شهر آب 2018

ناقشت محكمة العدل العليا في بداية هذا الشهر الموافق 1.8.2018 التماس سكّان تجمّع مدرسة الخان الاحمر ضدّ هدم منازلهم وترحيلهم القسريّ من منطقة سكنهم. وقد أوضح القضاة أثناء الجلسة أنهم لا يريدون البتّ في الالتماس وعليه فقد ضغطوا على الطرفين مطالبين بأن يتوصّلا فيما بينهما إلى "تسويّة" أو اتّفاق بالتراضي. ضمن ذلك طالبت المحكمة الدولة بأن تقدّم للمحكمة تفاصيل خطّة أو مقترح الإسكان البديل التي أعدّتها لنقل مقدّمي الالتماس.

قدّمت الدولة ردّها في 7.8.2018 وجاء فيه انّها تصرّ على ترحيل السكّان فورًا إلى الموقع الأصلي المحاذي لمزبلة أبو ديس. وأضافت الدولة أنّها على استعداد للسعي في وقت ما مستقبلًا لإقامة بلدة جديدة لسكّان التجمّع في موقع صحراويّ يقع جنوب غرب أريحا لكنّها اشترطت لأجل ذلك أمرين: 1- أن ينتقل إلى البلدة الجديدة - إضافة لسكّان تجمّع خان الأحمر سكّان ثلاثة تجمّعات مجاورة له - وفقًا لهذا الشرط يرتفع عدد السكّان الذين يقتضي ترحيلهم إلى الضّعف وربما أكثر ليربو على 400 شخص. 2- أن يُخلي جميع السكّان منازلهم دون اعتراض وأن يوقّعوا على تصاريح يشهدون فيها بأنّهم يغادرون منازلهم بالتراضي.

تريد الدولة من خلال هذا المقترح أن تثبت للمحكمة أنّها تستجيب لمطلبها وأن تبدو وكأنّها تقبل التوصّل إلى "تسويات" مع الملتمسين. غير أنّ العرض الذي قدّمته الدولة ينقصه حُسن النيّة إذ تقدّمه وهي تدرك جيّدًا أنّ البديل الذي تقترحه غير لائق وغير قابل للتّطبيق - لأنّ الموقع الذي تقترحه قاحل ويخلو من المراعي بحيث أنّ السكّان لن يتمكّنوا من مواصلة رعي مواشيهم وبالتالي سيفقدون مصدر رزقهم الأساسيّ. إضافة إلى ذلك فهو موقع منفصل عن نسيج الحياة الذي ينخرط فيه الملتمسون وسكّان التجمّعات الثلاثة الأخرى الذين تريد الدولة نقلهم - فهو بعيد عن أماكن أعمالهم الأخرى وعن المراكز التي يتلقّون فيها الخدمات الصحّية والتعليميّة والاجتماعيّة والتي قد اعتادوها على مرّ السنين. علاوة على ذلك فإنّ الموقع قريب من منشأة لتطهير مياه المجاري إذ لا يبعد سوى بضعة مئات من الأمتار (وهذا تفصيل فات الدولة أن تذكره في العرض الذي قدّمته للمحكمة) إضافة إلى أنّ شقّ شوارع إلى البلدة الجديدة المقترحة يقتضي مصادرة أراضٍ فلسطينيّة.

إلى جانب هذا كلّه حين تجمع الدولة في مقترحها ترحيل سكّان ثلاثة تجمّعات أخرى إضافة إلى سكّان تجمّع خان الأحمر فإنّها تضع الإجراء القضائيّ الدّائر حاليًّا موضع السّخرية. الدولة نفسها التي ادّعت أنّه لا يمكن للملتمسين تقديم هذا الالتماس لأنّ المحكمة سبق وأصدرت في شأنهم حُكمها النهائي تستغلّ الالتماس في محاولة لترحيل تجمّعات أخرى ليست جزءًا من الالتماس أصلًا. بفعلتها هذه تكشف الدولة عن غايتها الحقيقيّة ألا وهي القضاء على وجود كلّ التجمّعات الفلسطينية الواقعة فوق الأراضي الممتدّة شرقيّ مدينة القدس وصولًا إلى منتصف الطريق للأردنّ لتدقّ فيها الإسفين الاستيطانيّ الذي سيشقّ الضفّة ويقسمها نصفين تبعًا لمسار جدار الفصل الذي تخطّط لإقامته في هذه المنطقة.

مهما كانت تفاصيل العرض الذي قدّمته الدولة يبقى أنّ نقل السكّان قسرًا من منطقة سكناهم يشكّل جريمة حرب وأنّ جميع الضالعين في تنفيذها والمصادقة عليها يتحمّلون المسؤولية عن ارتكابها. لا فرق بأيّة وسيلة ينفّذون جريمتهم - سواء باستخدام القوّة المباشرة ضدّ السكّان أو بتحويل حياتهم إلى جحيم لا يُطاق ودفعهم إلى الرّحيل - وكأنّما بمحض إرادتهم.

إنّ الخطر يدهم سكّان تجمّع خان الأحمر وهذا ما يجب وقفه فورًا أمّا التجمّعات المجاورة فما زال التهديد يخيّم فوقها. لكن إذا تحقّق تهجير خان الأحمر فسوف يُطبق خطر الترحيل الوشيك على هذه التجمّعات ممّا يعني أيضًا: الترحيل الفعليّ لآلاف الفلسطينيين الآخرين الذي يسكنون في نحو 200 تجمّع رعويّ وزراعيّ في أنحاء الضفّة الغربيّة - وهم أصلًا يعانون درجات متفاوتة من التنكيل والعُنف والتجريد الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية.

 

منطقة خان الأحمر - تجمّعات معدّة للهدم والنقل القسريّ

Thumbnail

اضغطوا هنا للتكبير .

 

تجمّع خان الأحمر: الموقع الحاليّ (داخل مسار الجدار المستقبليّ) وموقعا تثبيته الجديدان (خلف الجدار)

Thumbnail

اضغطوا هنا للتكبير .

 

تجمّع خان الاحمر: موقع تثبيت 2، جنوب غرب أريحا

Thumbnail

اضغطوا هنا للتكبير .