Skip to main content
Menu
المواضيع

افادة: الحياة من دون مياه جارية في تجمع سكانيّ بدويّ بغور الأردن، نيسان 2011

افادة ميسّر مساعيد، 56 عامًا

تزوّجتُ عام 1969 وانتقلت للسكن في خربة يرزا في الغور، وما زلت أعيش هنا لليوم. لدينا أيضًا بيت في طوباس يعيش فيه أولادي ونحن نستخدمه للأجازات والمناسبات، ولكنّنا لا نملك مصدر رزق هناك.

زوجي يملك عدّة قطع أراضٍ، لكننا نعيش بالأساس من تربية المواشي. وقد حوّل الجيش الأسرائيلي يرزا إلى منطقة عسكريّة وهو يجري في الموقع تدريبات عسكريّة، وهذا يشكّل الخطر على السكّان. قُتل ابني إبراهيم عام 1993 عندما كان في التاسعة من عمره، بعد أن أصيب بشظيّة عسكريّة. وأنا أصبت أيضًا عام 2006 برصاصة في خاصرتي، أثناء تدريب للجنود.

ميسر مساعيد أثناء غسل الملابس. تصوير: عاطف أبو الرّب، بتسيلم، 17/4/2011

ويحاول الجيش الأسرائيلي أيضًا منعنا من رعي المواشي، ويحظر علينا بناء أيّ شيء. ويحظر علينا أيضًا ترميم الطرقات والارتباط بشبكة الكهرباء ومدّ مواسير المياه.

نقوم أنا وسائر سكان الخربة باستخدام مياه الأمطار التي تهطل في الشتاء، والتي تتجمّع في الآبار. وعندما تنضب المياه في الآبار، نضطرّ لشراء المياه من أماكن أخرى ودفع النقود لقاء نقلها إلينا. وتُجلب المياه إلينا في صهاريج تجرّها تراكتورات من أماكن مختلفة. وفي السنتيْن الأخيرتيْن نحن نجلب المياه من بئر طمون. الطريق بين طمون وخربة يرزا سيئة ومشوّشة لدرجة أنها تشكّل الخطر على سائق التراكتور ولذلك فإنّ نقل المياه يستغرق وقتًا طويلاً ويكلّف مبالغ باهظة. فصهريج مياه يحوي ثلاثة أكواب يكلّفنا بين 90-100 شيكل. ويشمل هذا السعر تكلفة السولار لسيارة النقل. فسيارات الصهاريج الكبيرة التي يمكنها نقل كميّات كبيرة من المياه تستصعب الوصول إلى القرية وهي لا تصلها إلّا في أحيان نادرة.

وبغية التغلّب على النقص في المياه، أحاول الاقتصاد فيها بشتى الوسائل. فعلى سبيل المثال، أنا أغسل الأواني في داخل وعاء وأحفظ المياه من أجل شطف الأرض والمراحيض أو لسقي الأشجار. حتى أنني أحفظ المياه التي أستخدمها للوضوء وأستخدمها فيما بعد لسقي المواشي. وأنا أحاول عدم بعثرة أيّ نقطة ماء، ولكنّ هذا لا يكفي بطبيعة الحال؛ فالمياه اللازمة للتنظيف والاحتياجات الأخرى في حالة نقص دائمة.

الحياة من دون شبكة مياه وكهرباء بالغة الصعوبة لكلّ العائلة ولي خصوصًا، كربّة منزل. ويبرز هذا بشكل خاصّ على خلفية وجود بيتي في طوباس المرتبط بشبكتي المياه والكهرباء، وأنا أشعر بالفارق الكبير بين الحياة هناك وبين الحياة في الخربة.

فمثلا، أنا أضطرّ هنا لغسل الملابس بيديّ، لأنه لا يمكن تشغيل الغسّالة من دون كهرباء ومياه جارييْن. ويستغرق هذا الأمر الكثير من الوقت والجهد، وبعد كلّ يوم أقوم فيه بغسل الملابس تنتابني الآلام في الليل. النقص في المياه أمر إشكاليّ بشكل خاصّ لأنّنا ننتج الأجبان، وهذا يُلزم بغسل الأواني كلّ يوم. وإذا كان بإمكاني طلب أمنية واحدة فقط، فكنت سأطلب الكهرباء والمياه للتنظيف، لأنّ مسألة التنظيف تتطلّب مني الكثير.

وفي بعض الأحيان تنفد المياه في الحاوية ويتأخر نقل المياه من طمون، وعندها آخذ معداتي والغسيل وأذهب إلى بئر مياه صغيرة لا تحتوي إلا على القليل من الماء من أجل شطفها هناك، وبعدها أعود بها إلى البيت. وأحيانًا أجلب من هناك بعض الماء في وعاء صغير من أجل الشرب {هذه البئر تحتوي القليل فقط من الماء ولذلك فإنّهم لا يعتمدون عليها ولا يستخدمونها إلاّ في أوقات الحاجة المُلحّة. ت.ج.}.

إنّ مسألة الماء تشغلنا طيلة الوقت وتتطلّب منّا التنظَّم والتخطيط. وأنا أتخيّل أحيانًا لو أنّ لدينا ماسورة كسائر الناس، لكنّني لا أفكّر في الموضوع كثيرًا، لأنّ هذا لن يحصل والأمر خارج عن سيطرتنا. هكذا هي حياتنا.

ميسر حسن توفيق مساعيد، 56 عامًا، متزوّجة وأمّ لتسعة أولاد. من سكان خربة يرزا قضاء طوباس. سجّل شهادتها عاطف أبو الرّب يوم 14/4/2011 في خربة يرزا.