Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يداهمون منازل سكّان من قرية قدّوم بهدف ثنيهم عن المشاركة في الاحتجاج ضد سدّ الشارع المؤدي إلى القرية

كفر قدوم. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 15.2.17
كفر قدوم. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 15.2.17

في كانون الثاني وثقت منظمة بتسيلم حادثتين داهم خلالهما جنود أثناء الليل منازل سكّان في قرية قدوم الواقعة غرب مدينة نابلس وهدّدوهم ألاّ يشاركوا في المظاهرات الأسبوعية التي تجري في القرية. يتظاهر أهالي القرية منذ تمّوز عام 2011 احتجاجًا على سدّ الشارع الذي يربط بين القرية ومدينة نابلس، ويمرّ بين جزئَي مستوطنة كدوميم، التي جرى توسيعها في عام 2003. سدّ الشارع يُجبر السكّان على السفر في طريق التفافية، ممّا يطيل مدّة السفر إلى نابلس من نحو ربع ساعة إلى أربعين دقيقة تقريبًا.

تبيّن من تحقيق أجرته منظمة بتسيلم أنّ الجنود حين داهموا مداهمة المنازل كانوا ملثّمين وتصرّفوا بشكل عنيف وببلطجيّة، وهدّدوا سكان المنازل- بما في ذلك الأطفال وكبار السن، ودفعوا سيّدة مسنّة فوقعت وفقدت وعيها. هذه التهديدات، هي أوّلاً، اعتداء على حرّية التعبير والاحتجاج والتظاهر – وهي حقوق مشروعة يكفلها القانون لسكان القرية، وهي ثانيًا، جزء من سياسة مكشوفة يتّبعها الجيش. فيما يلي وصف الحادثتين كما يظهر من التحقيق والشهادات التي جمعها باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي:

5.1.17, منزل عماد وهيام اشتيوي:

نحو منتصف الليل، دهم 7-9 جنود ملثمون منزل عماد (44 عامًا) وهيام (36 عامًا) اشتيوي. فتّش الجنود الغرف وجمعوا في الصالون الأهل وأولادهم الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و-15 عامًا. طلب الجنود أسماء الأولاد، ثم أمر أحدهم هيام اشتيوي وثلاثة من أطفالها بالدخول إلى غرفة النوم. بقي في الصالون عماد اشتيوي وابنه قصيّ، الذي يبلغ من العمر 13 عامًا. وكان هناك ضابط أخذ قصي جانبًا وحقق معه لمدّة تقارب عشر دقائق حول مشاركته في المظاهرات الأسبوعية؛ فيما هو يقارن قصي مع صور لفتية وأولاد كانت بحوزته.

وفقًا لعماد اشتيوي، نفى قصي أنه يشارك في المظاهرة. في إفادته لبتسيلم، قال: 

شعرت بأنّ قصيّ خائف، قلتُ للضابط إنّه مهتمّ بالقطط والكلاب والحمير وليس بالمظاهرات والمسيرات. واصل الضابط ترهيبه وسؤالهعن المشاركة في المسيرة الأسبوعية. هدّده بأنّه إذا أمسك به الجنود فسوف يؤذونه.

بعد نحو عشر دقائق، غادر الجنود المنزل. هيام اشتيوي أوجزت الحادثة كما يلي:

يتصرّف الجنود بوحشية، يدخلون المنازل ويرهبون الأطفال في الليل ويوسخون المنزل بالأوحال.

منزل حكمت وإيمان اشتيوي في كفر قدوم. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 30.1.17
منزل حكمت وإيمان اشتيوي في كفر قدوم. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 30.1.17

5.1.17, منزل حكمت وإيمان اشتيوي:

بعد منتصف الليل بنحو نصف ساعة، استيقظت إيمان (39 عامًا) وزوجها حكمت اشتيوي) 42 عامًا) في منزلهما الواقع شرقيّ القرية على أصوات أشخاص ومحاولات لفتح باب منزلهم. عندما فتح حكمت اشتيوي الباب، دهم المنزل نحو سبعة جنود ملثمين. مجموعة أخرى من الجنود بقيت خارج المنزل. وعلى أصوات هذه الجلبة استيقظ أبناء الأسرة، وهم خمسة تتراوح أعمارهم بين 5 و-12 عامًا..

احتجز الجنود إيمان اشتيوي في إحدى الغرف، ثم أخذوا ابنيها الكبيرين - طارق، 12 عامًا؛ ومالك، 11 عامًا - واحدًا تلو الآخر إلى غرفة نوم الأهل، حيث حقّقوا مع كلّ منهما لعدّة دقائق. تناولت أسئلة التحقيق التي وُجّهت إليهما مشاركتهما في المظاهرات الأسبوعية في القرية. صوّر الجنود أيضًا الاثنين بواسطة هواتفهم الخليوية. في إفادة قدّمتها لبتسيلم روت إيمان اشتيوي ما يلي:

طارق اشتيوي (12عامًا) في غرفته.  تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 5.1.17
طارق اشتيوي (12عامًا) في غرفته.  تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 5.1.17

في الوقت الذي احتجزونا فيه في غرفة الأولاد حاولتُ الخروج من الغرفة عدّة مرّات، لكنّ الجنديّين اللّذين كانا في الغرفة منعاني وحاولا إسكاتي في كلّ مرة طلبت أن أعرف ما الذي يحدث مع ابني طارق. احتجزني الجنود هناك لمدّة 7- 8 دقائق، إلى أن انتهوا من التّحقيق مع ابني طارق، الذي يبلغ من العمر 12 عامًا فقط؛ وفقط عندها سمحوا لي بالخروج إلى الصالون والاطمئنان عليه. كان طارق شاحبًا، ورأيتُ أنّه خاف من الجنود ومن منظرهم. روى لي طارق أنّ الجنود بعد أن حقّقوا معه صوّروه وصوّروا مالك.

 بعد 5-7 دقائق أخرج الجنود ابني مالك إلى الصالون. هو أيضًا كان خائفًا فاحتضنته. أخبرني أن الجنود أمسكوا به وهدّدوه لألاّ يرشق الحجارة وألاّ يشارك في المسيرة الأسبوعيّة. قال إنهم حملوه وألقوا به على سريرنا. بعد أن انتهى الجنود من التحقيق مع ولديّ تجمّعوا في الصالون. جلس أحدهم قبالة زوجي وقال له متوعّدًا إنّ أبناءنا يشاركون في المسيرة وأنّه يحذّره للمرّة الأخيرة، وأنّه لن يكون راضيًا في المرّة القادمة. انصرف الجنود بعد نحو ربع ساعة، بعد أن أرهبوا كلّ أفراد الأسرة، وأطفالي الصغار على وجه الخصوص. وسّخوا أرضيّة المنزل بالتراب والأوحال. لا يزال أطفالي الصغار خائفين بسبب تلك الليلة.

10.1.17, منزل حمزة جمعة، رئيس مجلس قرية قدوم:

حمزة جمعة، رئيس مجلس محلي كفر قدوم. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 12.1.17عند حوالي الساعة 23:30 سمع حمزة جمعة، البالغ من العمر 46 عامًا، أصواتًا حول منزله الواقع غربيّ القرية. عندما نظر من النافذة، رأى المنزل محاطًا بجنود ملثّمين. أمره أحد الجنود بفتح الباب. بعد أن هدّأت زوجته الأطفال، فتح جمعة الباب ودخل الجنود. أربعة منهم اقتادوه إلى الصالون وحققوا معه حول مكان وجوده أثناء المظاهرات الأسبوعية. يتبين من الإفادة التي قدمها جمعة أنه بعد أن قال للجنود إنه كان في صلاة الجمعة في وقت المظاهرة، وأنه رئيس مجلس القرية وصاحب منجرة، طلبوا منه التعهّد بعدم المشاركة في المظاهرات وهدّدوه بأنه إن فعل ذلك فسوف يغلقون المنجرة ويهدمون منزله.

في الإفادة التي قدّمها في تاريخ 12.1.17 لبتسيلم، روى جمعة: 

استمر التحقيق نحو خمس عشرة دقيقة. لم يخرّب الجنود شيئًا في المنزل، فقط أجروا تفتيشًا وأحدثوا فوضى. قبل مغادرتهم المنزل حذّرني أحد الجنود وطلب مني أن أبقى في المنزل وأرعى أسرتي وأعمالي، وأن أتوقّف عن المشاركة في نشاطات احتجاجيّة ضدّ إسرائيل، أي في المسيرة الأسبوعية.

10.1.17, منزل عائلة جمعة الموسّعة:

بين الساعة 00:30 والساعة 1:00 ليلاً، وصل الجنود إلى المجمّع الواقع غربيّ قرية قدوم والذي يشمل ستّة منازل. أثناء المداهمة، دخل الجنود إلى شقّة شفيقة جمعة، وهي أرملة تبلغ من العمر 80 عامًا، تعيش مع حفيداتها اللاّتي يرعينها. دفعها أحد الجنود وأوقعها على الأرض. ابنها الذي حضر لنجدتها عند سماعه أصوات صرخات تأتي من الشقة، اعتُقل من قبل الجنود. في إفادتها لبتسيلم في تاريخ 10.1.17 روت شفيقة جمعة:

استيقظتُ على صوت طرق عنيف على باب المدخل، وسمعت أحدهم يحاول فتحه. نهضتُ على الفور، وأيقظتُ حفيداتي. فتحت الباب ودخلت مجموعة من الجنود الملثّمين إلى منزل. صرخوا علينا. قلت لهم أن يحافظوا على الهدوء حتى لا يخيفوا حفيداتي اللاّتي كنّ عندي، ولكنهم كانوا في حالة عصبية شديدة. دفعني أحد الجنود. سقطت على الأرض وأثناء وقوعي تلقّيت ضربة من السرير. فقدت الوعي.

شفيقة جمعة (80 عامًا). تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 10.1.17
شفيقة جمعة (80 عامًا). تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 10.1.17

حفيدة شفيقة جمعة، سارة عطا عبد المؤمن جمعة، والتي تبلغ من العمر 22 عامًا، روت في إفادة قدّمتها لبتسيلم في تاريخ 10.1.17:

أنا وأخواتي ننام عند جدّتنا. أيقظتنا جدّتي وأخبرتنا أنّ جنودًا يدهمون المنزل. نهضت وارتديت ملابسي. سمعتُ أصواتًا وجلبة عند باب المدخل. فتحت جدّتي الباب، واقتحمت مجموعة من الجنود المسلحين والملثّمين الغرفة التي كنّا فيها. عندما طلبت جدّتنا منهم ألاّ يخيفونا، دفعها أحد الجنود فوقعت على الأرض. اصطدم جسدها بالسرير. بدأنا أنا وأخواتي بالصراخ. تمكّنّا من رفعها إلى السرير. ارتعشتْ واشتكت من أوجاع، ثمّ فقدت الوعي. حاولتُ الخروج من الغرفة لأحضر عطرًا يساعدها على استعادة وعيها لكنّ الجنود منعوني من القيام بذلك. بدأت في الصراخ لكَي يحضر والدي أو أعمامي، لكنّ الجنود أسكتوني. بعد مرور بضع ثوان خرج الجنود من الغرفة لكنّهم بقوا داخل مجمّع العائلة.

وقال أفراد الأسرة، إنّ الجنود الذين دهموا شققًا أخرى قالوا إنهم أتوا بسبب المظاهرات الأسبوعيّة. بعد مرور نصف ساعة، بعد أن غادر الجنود المجمّع، طلب أبناء شفيقة جمعة الإسعاف التابع للهلال الأحمر، فوصل ونقلها إلى المستشفى في مدينة قلقيلية، حيث تم فحصها وتسريحها إلى منزلها. 

في إفادة قدّمتها لبتسيلم غداة يوم الحادثة، روت شفيقة جمعة:

اليوم أنا أرقد في السرير وأعاني من آلام في الرأس والجسم. داهم الجنود منازل أبنائي وصرخوا عليهم. سلوك الجنود، زيّهم العسكري، واللثام الأسود على وجوههم ، أثار خوف النساء والأطفال. لا تزال حفيداتي خائفات بسبب ما حدث.

10.1.17, منزل عاكف ونجاح جمعة: 

عند حوالي الساعة 1:00 وصل الجنود الملثّمون إلى منزل عاكف عبد الله جمعة، 45 عامًا، وهو متقاعد يقيم غربيّ القرية مع زوجته (نجاح، 51 عامًا)، وابنه رائد (24 عامًا)، أسرة ابنه رؤوف (27 عامًا) الزوجة أثير (24 عامًا) وطفليهما الصغيرين. عندما رأى عاكف جمعة الجنود يصلون إلى منزله هبط إلى الساحة. قاده الجنود إلى مخزن المنزل وطلبوا منه أن يروا ابنيه. نادى عاكف كلاً من رائد ورؤوف، وقام الجنود بالتحقيق مع الثلاثة حول المظاهرات الأسبوعيّة في القرية. في أثناء ذلك قام جنود آخرون بتفتيش طوابق المنزل الثلاثة. في إفادة قدّمها لبتسيلم في تاريخ 12.1.17 وصف عاكف جمعة سلوك الجنود:

عاكف جمعة. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 12.1.17
عاكف جمعة. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 12.1.17

أحد الجنود، واعتقد انه كان ضابطًا، ادّعى طيلة ما يقارب نصف الساعة أنّ أبنائي أحدثوا مشاكل، وأنّ وجهي مألوف له من المظاهرات. حذّرنا من المشاركة في المسيرة الأسبوعية، وقال إنّهم في هذه الليلة يقومون بمداهمة هادئة دون التسبّب في أضرار، لكن إذا واصلنا المشاركة في المسيرة سيُحدث الجيش أضرارًا في منزلنا وفي ممتلكاتنا. قام بتصويرنا عبر هاتفه الخليوي، وتصوير بطاقات هويّاتنا ومنزلنا وسيارتنا. لاحقًا علمت أنّ الجنود في أثناء تفتيشهم المنزل احتجزوا زوجتي وزوجة رؤوف وأولاده في إحدى الغرف.

المداهمات الليلية لمنازل الفلسطينيين هي جزء من القمع اليوميّ الذي يمارسه الاحتلال كإجراء روتيني، وهي تحدث في جميع أنحاء الضفة الغربية. اعتداءات الجنود، بما في ذلك الدخول ليلاً إلى المنازل ملثّمين، التهديد، ترهيب الأطفال والتحقيق معهم، ترك الأوساخ وإحداث الجلبة، وحتى دفع المسنّة شفيقة جمعة (80 عامًا) – هذه كلّها ليست حوادث استثنائية. من بين أهداف هذه المداهمات التي يقومون بها - كما في الحالة التي نحن في صددها- ردع السكان عن التعبير عن الاحتجاج المشروع والمشاركة في المظاهرات.

حتّى محاولات وقف الاحتجاج المشروع لسكّان قرية قدوم ضدّ سدّ الشارع، والذي جرى تحويله لخدمة المستوطنين حصريًّا، ليست أمرًا جديدًا. في شهر كانون الأوّل الماضي وُثق بالفيديو جنود ملثّمون ومسلّحون بالهراوات يقبضون على الطفل مؤمن اشتيوي، البالغ من العمر سبعة أعوام، أثناء المظاهرة في قرية قدوم. احتجز الجنود الفتى طيلة عشر دقائق، وفي هذه الأثناء كانوا يطلقون النيران على أصدقائه. على مرّ السنين وثقت منظّمة بتسيلم حوادث أخرى مارس فيها الجيش العنف وأطلق التهديد والوعيد بهدف إسكات الاحتجاجات في القرية.

ممارسات الجيش هذه، هي تجسيد تامّ سياسة مكشوفة، بعلم ذوي رتب عليا في المنظومة العسكرية، تهدف إلى مواجهة احتجاج سكّان قرية قدوم وإسكاتها. سياسة كهذه هي غير قانونية وتشكل انتهاكًا لحرّية الاحتجاج وهي حقّ مشروع لسكان القرية،وعليه يجب وقفها فورًا.

المكان