Skip to main content
سيارة فلسطينية تبتعد عن القناة التي حفرها الجيش في الطريق المؤدية الى مسافر يطا. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 26.12.17.
Menu
المواضيع

سعيًا في طرد السكّان، شدّد الجيش القيود على الحركة والتنقّل في مسافر يطّا

منذ تشرين الثاني 2017 يفرض الجيش قيودًا مشدّدة على حركة على حركة سكّان التجمّعات الفلسطينية في مسافر يطّا، جنوب الخليل. بدايةً، سدّ الجيش عددًا من الطرق بالصخور وأكوام التراب. لاحقًا، عقب أن أزال السكّان بعضًا منها، حفر الجيش قنوات عميقة وواسعة ليمنع عبورهم.

يعاني سكّان تجمّعات مسافر يطّا منذ عشرات السنين تنكيلاً لا يتوقّف من قبل سلطات إسرائيل، فهي ترفض ربطهم بالمرافق الحيوية وتهدم منازلهم مرارًا وتكرارًا في محاولة لتهجيرهم عن مناطق سكناهم. النقل القسريّ للسكّان هو جريمة حرب، أيضًا حين يبدو ظاهريًّا وكأنّ السكّان غادروا بإرادة منهم، لأنّهم فعلوا ذلك يأسًا جرّاء سياسات إسرائيل التي تفرض عليهم واقعًا لا يُطاق.


جرافة تابعة للجيش تحفر الطريق المؤدية الى مسافر يطا. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 26.12.17.

في 9.11.2017 سدّ الجيش بالصخور وأكوام التراب الشارع المؤدّي إلى ثلاثة تجمّعات في المنطقة: خربة الحلاوة، خربة جنية وخربة الفخيت. من أراد الخروج من المنطقة اضطرّ حين وصوله إلى الطريق المسدود أن يُبقى هناك سياراته ليواصل طريقه مشيًا مسافة مئات الأمتار، لكي يصل إلى الشارع الرئيسي في المنطقة، ومن هناك عليه أن ينتظر مرور تاكسي عمومي يقلّه إلى مبتغاه.

بعد مضيّ بضعة أيّام على سدّ الطرق، فتح السكّان أجزءا منها تتيح عبورهم، فعاد الجيش في 15.11.2017 وسدّ الطرق نفسها، إضافة إلى طريق آخر يخرج من خربة المركّز. لاحقًا، في 19.11.2017 وفي 20.11.2017، عاد الجيش وسدّ طريق خربة الحلاوة وطريق خربة الفخيت، بعد أن فتحها السكّان بأنفسهم. اضطرّ السكّان مرّة أخرى لتفح الطرق، جزئيًّا فقط، ولكن في 26.12.2017 جلب الجيش جرّافاته ووضع الصخور وحفر ثلاث قنوات عميقة وواسعة ليمنع الوصول إلى ثلاثة منافذ رئيسية تؤدّي إلى شارع 317: خشم البطم، بير العد، وطريق التواني. بذلك منع الجيش تنقّل سكّان مسافر يطّا بشكل شبه كلّي وأبقاهم محبوسين في المنطقة. بعد مضيّ خمسة أيام تمكّن السكّان من إعادة فتح طريق خشم البطم ليتيحوا عبور السيارات الخاصّة والتراكتورات، وعلى النحو ذاته فتحوا في 30.1.2018 طريق بير العيد، لكنّ ظروف الطريق لا تتيح عبور العربات المحمّلة بصهاريج المياه والأعلاف والأغراض الأخرى التي يحتاجها السكّان فتُحرم هذه التجمّعات المعزولة من كلّ ذلك.

يعاني سكّان مسافر يطّا منذ ثلاثة أشهر قيودًا مشدّدة على حركتهم وتنقّلهم، فيُجبرون على المشي لمسافات طويلة، أحيانًا في ظروف جوّية قاسية، أمّا السائقون فيضطرّون إلى سلوك طرق وعرة لا يمكن السفر فيها مع أحمال، ناهيك عن أنّها تلحق الأضرار بسيّاراتهم. ليست هذه القيود سوى وسيلة أخرى تضاف إلى سلسلة من وسائل تستخدمها السلطات للتنكيل بسكّان المنطقة والتجبّر بهم، سعيًا منها إلى تهجيرهم عن منازلهم ومناطق سكناهم.

Thumbnail
ضابط في الجيش يعبر القناة التي حفرها الجيش ليعيق تنقل سكان مسافر يطا. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 26.12.17.

فيما يلي إفادات استمع إليها وسجّلها الباحثان الميدانيّان من بتسيلم، موسى أبو هشهش ومنال الجعبري في 27.12.2017:

إفادة حمزة أبو عرام، 29 عامًا، متزوّج وأب لولد واحد، من سكّان خربة المجاز في مسافر يطّا:

نملك أنا وأبي أكثر من 150 رأسًا من الماشية. عندما ينقطع المطر أضطرّ - يوميًّا تقريبًا - إلى السفر حتّى يطّا لشراء الماء والعلف للمواشي وبعض احتياجات المنزل. أسافر إلى هناك بواسطة تراكتور موصول بعربة مجرورة عليها صهريج ماء لكي أملأه هناك. قبل أن يسدّ الجيش الطرق، أي حتّى شهر تشرين الثاني، كان السفر من المجاز إلى يطّا يستغرق نحو ساعة في كلّ اتّجاه؛ وكنت أستخدم طرقًا زراعيّة ترابيّة مرورًا ببير العد أو شعب البطم أو التواني. أنا أفضّل عادةً السفر عن طريق التواني لأنّها الأقصر - 12 كم.

في شهر تشرين الثاني، أغلق الجيش بأكوام التراب ثلاث طرق تؤدّي إلى خارج مسافر يطّا، لكنّ السكّان فتحوها جزئيًا، وبشكل ما تدبّرنا أمر العبور من هناك. يوم أمس، جاء الجيش مجدّدًا وحفر قنوات في الطرق الثلاثة المذكورة. عندما رأيت ذلك أصابتني الصدمة - عرض القنوات نحو ثلاثة أمتار وعمقها أكثر من مترين. أدركت أنّه لن يتمكّن أحدنا من عبور هذه الطرق بالسيارات أو التراكتورات.

يوم أمس، لم أحاول حتّى السفر إلى يطّا، بسبب تلك القنوات. لكنّي كنت مجبرًا اليوم على السفر لأجل شراء العلف للمواشي ولأجل ترتيب دفع مستحقّات لتاجر العلف. ركبت حمارًا أوصلني إلى التواني. خرجت من المنزل في الساعة 8:30 ووصلت إلى يطّا في الساعة 11:00.

أنا الآن قلق، لا أعلم كيف سأجلب العلف للمواشي والماء واحتياجات المنزل بشكل منتظم. هذا كلّه لا يقدر الحمار على حمله. وماذا لو مرض أحد من أفراد أسرتي، كيف سنأخذه إلى العيادة في يطّا؟

إغلاق الطرق هدفه تصعيب الأمور علينا وإجبارنا على مغادرة المنطقة، لكنّ هذا ليس واردًا. أتمنّى أن تزول هذه المصاعب.

 


هدم مبنى في خربة جنبة، 2.2.16. توثيق: نصر النواجعة، بتسيلم.

إفادة ماجدة ربعي، 36 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة، تعمل سكرتيرة في مجلس يطّا المحلّي، من سكّان خربة جنية في مسافر يطّا:

أنا متزوّجة من جبرين ربعي ولدينا أربعة أولاد. ابننا البكر في الـ15 من عمره وابننا الأصغر عمره 9 شهور. أنا أعمل في كلّ أيّام الأسبوع. حتى يوم أمس، كانت سيارة المجلس تأتي كلّ صباح وتجمع العاملين في المجلس. كنّا نسافر عبر طريق بير العيد، وأحيانًا عبر طريق شُعب البطم؛ وكانت الطريق تستغرق نصف ساعة تقريبًا.

في أواخر شهر تشرين الثاني وخلال شهر كانون الأول، أغلق الجيش بأكوام التراب عددًا من الطرق المؤدّية إلى مسافر يطّا، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوا تلك الطرق، وهكذا تمكّنا من السفر. صباح أمس سافرت كالعادة إلى عملي، وعلمت لاحقًا أنّ الجيش قد أغلق ثلاثة طرق مؤدّية إلى مسافر يطّا: طريق بير العيد، طريق شُعب البطم وطريق التواني. هذا الأمر أدخلني في إرباك شديد. لم أقدر على العودة إلى منزلي، ولذلك اضطررت للمبيت لدى أقاربنا في يطّا. ولكن لا بدّ لي اليوم من العودة إلى المنزل، فهناك أولادي الصغار يحتاجونني. عند انتهاء دوام عملي سوف تنقلني سيّارة المجلس إلى حيث القناة التي حفرها الجيش في بير العيد، ومن هناك لا خيار لي سوى مواصلة الطريق مشيًا - مسافة كيلومترين تقريبًا؛ وهذا سيكون صعبًا خاصّة بالنظر إلى حالة الطقس.

لن نستطيع تحمّل ذلك وقتًا طويلاً، خاصّة بسبب الأمطار والأوحال في الطرق غير المعبّدة. فهمت من زوجي أنّه لا توجد سيارة من أيّ نوع كان يمكنها الآن العبور من هناك؛ وإذا استمرّ الأمر كذلك فلن أتمكّن من الذهاب إلى عملي. هذه الإغلاقات تؤثر ليس فقط عليّ، بل على أولادي وأقاربي. لن نتمكّن من أخذ الأولاد إلى العيادة في يطّا، ووالد زوجي سيواجه مشاقّ كثيرة في شراء العلف للمواشي والماء. إغلاق الطرق هو بمثابة حصار شديد يُفرض على السكّان، ومسّ بحياة جميع سكّان مسافر يطّا. الهدف هو الضغط علينا لكي نخلي المنطقة. هذا انتهاك لأبسط حقوقنا الإنسانية.

إفادة نبيل أبو عرام، 33 عامًا، متزوّج وأب لاثنين، من سكّان يطّا ويعمل مدرّسًا في مدرسة جنية:

أدرّس مادّة الرياضيات، وأعمل منذ خمس سنوات في مدرسة جنية الابتدائية في مسافر يطّا. أصل إلى المدرسة في سيارتي الخاصّة، ويسافر معي عدد من المعلّمين أيضًا. أنا أستخدم طريق بير العيد لأنّها الأقصر، وأحيانًا نسافر في طرق أخرى - شُعب البطم أو التواني - لأنّ هناك مدرّسون يريدون الوصول إلى مدرسة الفخيت. جميع هذه الطرق هي طرق زراعية غير معبّدة.

في تشرين الثاني وضع الجيش عراقيل (أكوام تراب) في ثلاثة طرق وأغلقها أمام السيارات، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوها جزئيًّا خلال الشهر، وهكذا تمكّنوا من مواصلة استخدام هذه الطرق. غير أنّ الجيش قد جاء أمس ومعه جرّافات وحفر قنوات عميقة في عرض هذه الطرق الثلاثة. الآن لا تستطيع أيّ سيّارة العبور من هذه الطرق. نظرًا لذلك، سافرت في سيارتي حتى وصلت إلى القناة التي حفروها في بير العيد، أوقفتها هناك واضطررت - أنا وبقيّة المدرّسين - إلى مواصلة السير مشيًا إلى المدرسة. مشينا نحو كيلومترين، واستغرقنا ذلك ما يقارب نصف ساعة. مع انتهاء الدوام المدرسي فعلنا الشيء نفسه، ولكنّ الطريق استغرقت وقتًا أكثر، نحو 45 دقيقة، لأنّنا مشينا صعودًا والطريق وعرة. في الماضي كانت الطريق من يطّا تستغرق 20 دقيقة.

نحن نعاني كثيرًا جرّاء إغلاق الطرق، ونعاني أكثر وأكثر في أيّام البرد والمطر. إذا استمرّ الوضع على هذا الحال فسوف يكون من الصعب عليّ مواصلة التدريس في هذه المدرسة.

خربة التبان في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.
خربة التبان في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.

خربة المركز في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.

خربة المركز في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.