Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يضربون ويصيبون شابًا حضروا لاعتقاله وعددًا من بنات عائلته، ويدمرون الممتلكات في البيت. بُدرس، 26/5/2013. الناطق العسكريّ: "ردّ فعل بالحدّ الأدنى"

في فجر يوم الأحد، 26/5/2013، حضرت قوة عسكرية إلى بيت عائلة عوض في قرية بُدرس بغية اعتقال أحد أفراد العائلة، وهو عبد الرحيم وعمره 19 عامًا. وقد مُورس عنف شديد أثناء الحادثة ضد المعتقل وأفراد عائلته.

(من الشمال الى اليمين) لينا، أمامة ونجلاء عوض يوم الحدث. تصوير: اياد حداد. بتسيلم.
(من الشمال الى اليمين) لينا، أمامة ونجلاء عوض يوم الحدث. تصوير: اياد حداد. بتسيلم.

בהתייחסות דובר צה"ל למעצר, אשר הובאה במסגרת טור وفي تطرّق الناطق العسكريّ إلى عملية الاعتقال، الذي ورد في إطار الزاوية التي ينشرها الصحافي جدعون ليفي من صحيفة هآرتس، جاء: "يتضح من الفحص الأوليّ أنه أثناء اعتقال مطلوب يوم السبت في ساعات الليل في بيت في قرية بُدرس، عارض أفراد العائلة الاعتقال عبر ممارسة العنف. وشملت المعارضة استخدام السكاكين وقطع الزجاج. ولغرض وقف هذا التهديد لجأت القوة إلى ردّ فعل بالحدّ الأدنى، شمل رشّ غاز الفلفل وقنبلة صوتية، بغية تنفيذ الاعتقال كما يجب، من خلال تقليص الخطر الذي يتهدد الجنود قدر الإمكان. وقد جُرح في الحادثة جنديان وتلقى العلاج في المكان. وما تزال ملابسات الحادثة قيد الفحص". كما نشر الجيش شريط فيديو قصيرًا وفيه توثيق للحادثة عبر كاميرا ثُبّتت على خوذة أحد الجنود في القوة. ويعرض الشريط مقطعًا مُوَلّفًا طوله أقلّ من دقيقة، ويُظهر جزءًا مقلصًا جدًا من الحادثة ولا يُظهر ردّ فعل الجنود العنيف تجاه أفراد العائلة.

ويتضح من استقصاء أجرته بتسيلم أنّ أفراد العائلة عارضوا بالفعل، وبشكل فعّال، اعتقال عبد الرحيم. كما أنّ أخته أُمامة شهدت بأنها حملت أثناء الاعتقال منجلاً أحمرَ وهددّت بواسطته –وفق أقوالها- بالمسّ بنفسها وليس بالجنود. وفي الشريط الذي نشره الجيش تظهر أُمامة وهي تحمل المنجل، لكنها لا تهدّد به الجنود أو تحاول الاعتداء عليهم. كما أنّ تصرّف الجنود كما يظهر من الاستقصاء لا يستوي مع ما أسماه الجيش "ردّ فعل بالحدّ الأدنى". ويتضح من الاستقصاء أنّ الجنود مارسوا العنف الشديد ضدّ عبد الرحيم وضدّ أفراد عائلته، الذين سعوْا لحمايته وحاولوا منع اعتقاله. ومن الجائز جدًا أنّ ردّ فعل أفراد العائلة الشديد نبع، من مجمل الأمور، من خوف حقيقيّ على مصير عبد الرحيم. فقبل أشهر معدودة،أطلق جنود النار على أخ عبد الرحيم، وهو سمير عوض (16 عامًا)، وأردوه قتيلاً. وقد كان على القوة أن تأخذ بعين الاعتبار أثناء تنفيذ الاعتقال، الحساسية الخاصة وأن تتهيّأ بما يلائم ذلك.

مع انتهاء العملية أخذ الجنودُ عبد الرحيم وهو مُصاب وينزف، فيما أُخذت أربعٌ من أخواته إلى المستشفى في رام الله، حيث شُخّص وجود تمزّق للأنسجة في يد إحداهنّ، وكانت أخت ثانية بحاجة إلى قُطوب في رأسها. وقد خلّف الجنود من ورائهم ضررًا جسيمًا في المنزل: أبواب وشبابيك مُكسّرة، وأغراض حُرقت نتيجة إلقاء القنابل الصوتية في داخل المنزل.

وقد توجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية مطالبة إياها بأن تأمر بفتح تحقيق فوريّ لفحص ملابسات الحادثة.

توصيف الحادثة:

في الإفادات التي أدلى بها أفراد العائلة أمام الباحث في بتسيلم، إياد حدّاد، قالوا إنهم كانوا نيامًا في ليلة الاعتقال في بيت العائلة مع ثمانية من أبنائهم وبناتهم. وقد نام غالبية أفراد العائلة في الطابق الأرضيّ في المنزل، فيما كان عبد الرحيم ينام على السطح. وقرابة الساعة 2:00 صباحًا فُوجئ أفراد العائلة بوجود عدد كبير من الجنود في داخل البيت.

أُمامة عوض، ابنة العائلة، 23 عامًا، روت في إفادتها ما يلي:

أمامة ونجلاء عوض يوم الحدث. تصوير: اياد حداد. بتسيلم.

"أنا كنت مستيقظة لأنني كنتُ قد انتهيت للتوّ من محادثة هاتفية مع خطيبي. كان الآخرون نائمين كلهم. كنت أستعدّ للنوم عندما سمعت أصواتًا غريبة في داخل البيت. توجّهت لأفحص مصدر الضجة. فتحت باب الغرفة وعندها فوجئت برؤية الجنود في الداخل. كان قسم منهم يضع الأقنعة على وجوههم. رأيت عدة جنود يصعدون الدرج إلى السطح، حيث ينام أخي عبد الرحيم. ودخل جنود آخرون إلى غرفة نومنا. كنا أنا وأخواتي نرتدي ثياب النوم ولم يكن معنا وقت لتغطية رؤوسنا. كان أخوتي الصغار يبكون. فجأة سمعت أخي عبد الرحيم يصرخ. خرجنا أنا وأخواتي من الغرفة كي نرى ما يحدث معه. رأيت الجنود يدفعونه عبر الدرج، فوقع وارتطم بالدرج. كان وجهه وكتفاه مخدوشة وأنفه وفمه وركبتاه تنزف دمًا. أوقفناه من خلفنا وحميناه في وجه الجنود بأجسامنا. هاجمنا الجنود وحاولوا الوصول إلى عبد الرحيم.

وقفنا مقابل الجنود وعبد الرحيم يقف من خلفنا. حملتُ منجلا كان إلى جانبي ووضعته على رقبتي. هدّدت الجنود بأنهم إذا لم يبتعدوا فإنني سأقتل نفسي. كان هناك جنديّ يتحدث العربية. قال لي: "هيّا، إذبحي نفسك. هيا، أنت لست شجاعة بما يكفي". سمعت جنديًا آخر يصرخ عليه بألا يضغط عليّ أكثر من ذلك. ضغطتُ المنجل على رقبتي وجرحتها. وعندما بدأت بفعل ذلك أبعد الجنديّ ذلك الجنديّ الذي كان يستفزني وأنا توقفت عن جرح نفسي. بعدها نجحنا في إدخال عبد الرحيم إلى غرفة نومنا وأغلقنا الباب."

ووفقًا لأقوال ربّ العائلة، أحمد عوض (48 عامًا وأب لـ 13 ابنًا وابنة)، دخل في هذه المرحلة إلى المنزل رجل "الشاباك" المسؤول عن المنطقة، وهو يعرفه. وأمر رجل الشاباك عوض بتهدئة أفراد العائلة. طلب منه عوض أن يُخرج الجنود أولاً من البيت وأن يسمح لابنه بتلقي العلاج الطبيّ. في هذه المرحلة خرجت غالبية القوة العسكرية من البيت، ولكن بعد عدة دقائق عادوا بأعداد أكبر واقتحموا البيت. هكذا وصف عوض ما حدث بعد ذلك:

احمد عوض. تصوير: اياد حداد."ألقى الجنود القنابل الصوية على شبابيك البيت وكسّروها. بعدها دخلوا إلى البيت. حاولت أن صدّهم لكنّ أحدهم رشّ غاز الفلفل على وجهي، فتألمتُ ألمًا شديدًا. شعرتُ بأنّ وجهي وعينيّ تحترق. بعد عدة دقائق على ذلك، وبعد أن نجحتُ بفتح عينيّ، رأيت الجنود يقتلعون أبواب البيت، وألقوا القنابل الصوتية داخل الغرف. بعدها رأيتهم يُمسكون بابنتي لينا من شعرها ويبدأون بجرّها. كانت لينا تصرخ. جرّوها إلى خارج البيت، وهم يركلونها ويضربونها."

لينا عوض (28 عامًا)، تسكن مع زوجها وأبنائها الأربعة في منزل آخر في القرية. روت في إفادتها أنّ أختها أُمامة اتصلت بها أثناء الحادثة وروت لها ما يحصل في المنزل. فأسرعت لينا بالوصول إلى المنزل وانضمّت إلى سائر أفراد العائلة. وقد روت في إفادتها:

"بدأ الجنود بإلقاء القنابل الصوتية في داخل المنزل. اقتحموا الباب ودخلوا الغرفة التي كنا فيها سوية مع عبد الرحيم. دفعوني إلى ما وراء الباب وبدأوا بضربي وركلي. وقعت على الأرض، لكنهم واصلوا ضربي. ثم مزقوا كُمّ الثوب الذي كنت أرتديه. رأيت جنودًا آخرين يضربون أمي وأخواتي.

أمسك الجنود بشعري وجرّوني إلى خارج المنزل، فيما واصلوا ركلي. في الخارج حاولوا ليّ يدي كي يربطوهما من الخلف. اعترضت على ذلك وكانوا عنيفين جدًا وقاموا بليّ يدي بالقوة."

أمامة عوض، روت في إفادتها أنها أدخلت وهي وأختها عائشة (18 عامًا) في هذه المرحلة، أخاهما إلى المرحاض في المنزل:

"سحبنا عبد الرحيم وأدخلناه المرحاض. أحضرت له حذاءه كي يكون مستعدًا للاعتقال. أدركت أنهم مصممون على اعتقاله. لم يكن عبد الرحيم قادرًا على انتعال حذائه بنفسه فقمت أنا بذلك. بعد عدة لحظات سمعت الجنود وهم يكسرون باب الرواق المؤدي إلى الغرف والمرحاض. خرجت مع عائشة وأبقينا عبد الرحيم في المرحاض. تأمّلنا ألا يجده الجنود هناك. عندما رآنا الجنود رشّوا غاز الفلفل في عيوننا. وقد وجد الجنود عبد الرحيم. سمعناه يصرخ طالبًا النجدة، لكنّ الجنود منعونا من التحرّك وبدؤوا بضربنا. رأيت أربعة جنود يجرّون عبد الرحيم إلى الخارج، وهو لم يعارض وبدا غائبًا عن الوعي. كانت أمي بحالة هستيرية لأنّ عبد الرحيم لم يتحرّك. صرخت: "قل شيئًا عبد.. قل شيئا...!". ولكنه لم يقل شيئًا. جرّه الجنود إلى الخارج، وهم يضربونه ويركلونه. حاولنا اللحاق بهم، لكنهم أوقفونا بالقوة. ابتعدوا مع عبد الرحيم واختفى عن الأنظار".

الاضرار التي لحقت منزل عائلة عوض. تصوير: احمد عوض. 26/5/2013.
الاضرار التي لحقت منزل عائلة عوض. تصوير: احمد عوض. 26/5/2013.

بعد مغادرة القوة العسكرية وصلت إلى البيت سيارة إسعاف فلسطينية أوقفها الجيش حتى ذلك الوقت عند مدخل القرية لأكثر من ساعة، وقامت بإخلاء بنات العائلة اللواتي أُصبن لتلقي العلاج. وقد شُخّص وجود تمزّق للأنسجة في يد لينا عوض (28 عامًا)، فيما أخت ثانية وهي نجلاء (26 عامًا) بحاجة إلى عدة قُطوب في رأسها جراء إصابة مباشرة بإحدى القنابل الصوتية التي ألقاها الجنود في المنزل أثناء الاقتحام الثاني له. وقد أصيبت الأختان الأخريان بالرضوض.

أُخذ عبد الرحيم عوض إلى الاعتقال. وقد حُقق معه في الشرطة بشبهة إلقاء الحجارة واعترف بما نُسب إليه. ولم يُنقل لتلقي العناية الطبية في مستشفى "هداسا عين كارم" إلا غداة التحقيق، ومن هناك عاد إلى الاعتقال. في يوم 10/6/2013 مُدّد اعتقاله بأربعة أيام إضافية. ولم تُقدّم ضدّه بعد لائحة اتهام.

ولحقت بمنزل عائلة عوض أضرار جسيمة أثناء الحادثة: خُلعت أبواب كثيرة في المنزل من مكانها وكُسرت؛ تكسير زجاج أربعة شبابيك؛ فرشات ومخدات وسجادة حُرقت كلها نتيجة إلقاء القنابل الصوتية في داخل المنزل؛ وقد امتصّ أثاث المنزل برائحة الغاز واضطرّ أفراد العائلة للنوم خارجه لعدة أيام.

لم تتلقَّ بتسيلم حتى الآن أيّ ردّ على توجّهها إلى النيابة العسكرية بطلب فتح تحقيق في الحادثة.

كلمات مفتاحية