Skip to main content
Menu
المواضيع

اشتباه: جنود اسرائيليون يعتدون على مدير مدرسة ومعلمين ويهددون بتحميلهم مسؤولية معاودة فتيان من المدرسة إلقاء الحجارة، تقوع، كانون اول 2012

في يوم الاثنين الموافق 19/11/2012، قام تلاميذ من المدرسة الثانوية للبنين في تقوع بالاحتجاج على حملة "عمود السحاب" في قطاع غزة. وتقع المدرسة بجوار شارع 356، بين بيت لحم والخليل، فيما قام قسم من الطلاب بإلقاء الحجارة صوب الشارع. في أعقاب هذا حضرت إلى المكان قوة عسكرية اسرائيلية. في توثيق فيديو صوّرته وكالة "معًا" للأنباء يمكن مشاهدة أحد الجنود وهو يطلق الرصاص الحيّ باتجاه الفتيان، من دون أن يتعرض أيّ جندي للخطر، ثم يصيب أحدهم وهو محمد البدن (17 عامًا) في بطنه. في أعقاب توجّه بتسيلم أعلمت نيابة الشؤون الميدانية لبتسيلم في 3/2/2013 بأنها أمرت بفتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لاستيضاح الادعاءات.

يتضح من شهادات أخرى جمعتها بتسيلم، أنّ جنودًا حضروا إلى المدرسة بعد ثلاثة أسابيع من وقوع الحادثة. وقد اعتدى الجنود على مدير المدرسة واثنين من المدرّسين، وهدّدوهم بأنه إذا واصل طلاب المدرسة إلقاء الحجارة باتجاه الشارع ومواجهة الجيش، فإنهم سيتحمّلون المسؤولية عن ذلك. وقد توجّهت بتسيلم إلى قائد عصبة "أيوش" (يهودا والسّامرة) مطالبة بأن يأمر بإجراء تحقيق في الموضوع وبأن يعمل على منع تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل.

في الشهادة التي أفاد بها أمام بتسيلم، روى سالم أبو مفرح، مدير المدرسة (55 عامًا) فقال:

سالم أبو مفرح. تصوير: سهى ابو زيد،بتسيلم.

"تقع المدرسة عند مدخل تقوع بمحاذاة الشارع الرئيسي. أحيانا تقع مواجهات بين طلاب المدرسة وبين الجيش الاسرائيلي، وعندها يطلق الجيش قنابل غازية من أجل تفريقهم. وأحيانًا يطلق الجيش القنابل الغازية إلى ملعب المدرسة وعندها يدخل الغاز إلى الصفوف الدراسية، فيختنق الطلاب في الصفوف بالغاز ويصبح من الصعب ساعتها مواصلة التدريس.

ومن منطلق القلق على سلامة الطلاب، أقوم بكل ما أستطيعه للاهتمام بعدم خروج الطلاب من المدرسة قبل انتهاء اليوم الدراسيّ- فأنا أخشى من احتكاك الطلاب بالجيش.

"في أثناء السنة الأخيرة حاول الجنود الدخول إلى المدرسة عدة مرات. أغلقنا البوابة الرئيسية ومنعناهم من الدخول. وبين الفينة والأخرى تقع مواجهات مع الجيش بعد اليوم الدراسي، عندما يخرج الطلاب من المدرسة. ليست لي سيطرة على الطلاب بعد أن يغادروا المدرسة".

نبيل حجاحجة، من سكان تقوع (38 عامًا)، مدرس رياضيات في المدرسة، وصف في شهادته أمام بتسيلم ما حدث في صباح يوم الاثنين، 10/12/2012:

نبيل حجاحجة . تصوير: سهى ابو زيد،بتسيلم."بدأ اليوم الدراسيّ كالمعتاد، كأيّ يوم آخر. بعد الدروس الثلاثة الأولى حلت ساعة الاستراحة. خرج غالبية الطلاب إلى الساحة الداخلية في المدرسة، وقد كانت بوابة المدرسة الخارجية مغلقة. وكنا أنا والأستاذ محمود زواهرة في ساحة المدرسة. كان الوضع في الشارع مقابل المدرسة هادئًا تمامًا. فمنذ انتهاء الحرب في غزة لم تجرِ أيّ مظاهرات أو مواجهات في قريتنا. لذلك فوجئت برؤية سيارتيْ جيب عسكريتيْن تصلان إلى بوابة المدرسة. نزل الجنود من السيارتين وبدأوا بالضرب على بوابة المدرسة ودفعها وهم يحاولون فتحها.

خرج مدير المدرسة من مكتبه. توجّهنا أنا ومحمود زواهرة برفقة المدير إلى البوابة. فتحناها بسرعة وخرجنا عبرها إلى الجنود لنفهم ما يريدونه. لقد خشينا من دخولهم إلى ساحة المدرسة. كان هناك مئات الطلاب وفي حال دخولهم كان من الممكن وقوع كارثة".

وروى سالم أبو مفرح، مدير المدرسة، في شهادته ما حدث لاحقًا:

"كان هناك ضابط بين الجنود. قال لي إنهم يرغبون بالدخول. رفضتُ وقلت له إنّ الطلاب الآن خارج الصفوف ولا يمكنني إدخال الجنود. بدأ الجنود بشتمنا، ثم أمسكني أحدهم برأسي. جندي آخر أمسك بيدي الاثنتين ولواهما إلى الخلف، فتألمتُ لذلك. بعدها جرّوني إلى سيارة الجيب. اقترب مني الضابط وقال لي بالعربية: "هذه فرصتك الأخيرة لتنظيم مدرستك والسيطرة على الطلاب. إذا لم تفعل ذلك فسنهدم المدرسة وسنعتقلك".

أجبته بأنني أحاول السيطرة على الطلاب وهم موجودون في داخل المدرسة، لكنني أوضحت له أنه بعد مغادرتهم للمدرسة فلا سيطرة لي عليهم. قال لي الضابط إنه سيلقي عليّ بالمسؤولية إذا وقعت مشاكل كتلك التي وقعت أثناء الحرب على غزة. فوقتها جرت نشاطات احتجاجية من قبل الطلاب تطوّرت إلى مواجهات مع الجنود وإلقاء للحجارة. وقد أطلق جنود النار في هذه المواجهات صوب طالب من مدرستنا وهو محمد البدن".

وروى المُدرّس نبيل حجاحجة في شهادته أنّ الجنود تركوا المكان بعد مضي قرابة ربع ساعة:

"مكث الجنود خارج المدرسة قرابة ربع ساعة. ومن مرة لأخرى دفعونا وهدّدونا بأنّ الوضع سيصبح أكثر سوءًا إذا واصل طلاب من مدرستنا إلقاء الحجارة على الشارع والجيش. وفي نهاية الأمر أخذوا أرقام الهاتف وأرقام بطاقات هوياتنا، وبعدها صعدوا إلى السيارتين وغادروا المكان، وعدنا نحن إلى المدرسة. هدّأنا من روع الطلاب وأدخلناهم إلى الصفوف ثانية. نحن نخشى عودة الجنود ثانية. لقد قالوا إنهم سيعودون إذا وقعت أيّ مشاكل".

توجّهت منظمة بتسيلم برسالة إلى قائد عصبة "أيُوش" (يهودا والسامرة)، العميد حجاي مردخاي، وأبلغته بالحادثة وادّعت أنّ الجنود تصرفوا خلافًا للقانون. فإذا كانت لدى الجنود أيّ معلومات حول أحد الطلاب الذين ألقوا الحجارة عندها يُمسح لهم باتخاذ سلسلة طويلة من الوسائل القضائية المتاحة، إلا أنّ إلقاء المسؤولية على جهات في المدرسة من خلال اللجوء إلى العنف ليس إحدى هذه الوسائل المتاحة.

وفي رسالتها طالبت بتسيلم باستيضاح ملابسات الحادثة، وفي حال التأكد من صحة هذه الأمور، اتخاذ التدابير المطلوبة ضد الضالعين. كما طالبت بتسيلم بفحص ما إذا قام الجنود والضابط بتصرفاتهم في هذه الحادثة كأمر بادروا له بأنفسهم، أم أنهم تلقوا أوامر من مستويات أعلى، وفي حال اتضحت صحّة ذلك، اتخاذ تدابير ضدّ هذه المستويات أيضًا.

كلمات مفتاحية