Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

1.4.2008: في أعقاب كشف بتسيلم- الحكم بالسجن ثماني سنوات ونصف على شرطي قتل فلسطينيا

عمران ابو حمدية
عمران ابو حمدية

شددت المحكمة العليا صباح اليوم (2.4.09) عقوبة شرطي حرس الحدود يناي لازله الذي قتل في العام 2002 عمران أبو حمدية، من سكان الخليل، الذي كان يبلغ 18 عاما عند وفاته. وكان لازلة قد أدين أيضا بإرتكاب أعمال عنف أخرى وتشويش الاجراءات القانونية. وقد فرض عليه قضاة المحكمة العليا السجن لمدة ثماني سنوات ونصف بدلا من ست سنوات ونصف التي كانت قد فرضت عليه قبل سنة تقريبا في المحكمة المركزية بالقدس. وكان لازله وثلاثة من رجال الشرطة الآخرين قد قذفوا عمران أبو حمدية من الجيب خلال السفر السريع بعد خطفه، ضربه والتنكيل به. وقد ارتطم رأس عمران أبو حمدية بالشارع بقوه مما أدى إلى قتله. وقد نكل رجال الشرطة بفلسطينيين اخرين في مدينة الخليل، وقد تم الكشف عن القضية كلها من قبل منظمة بتسيلم ومنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "الحق".

هناك ثمة شك إذا ما كانت سنوات السجن الثماني والنصف تتناسب مع خطورة الأعمال التي اقترفها، إلا أن مقاضاة الشرطي، حتى لو كان الأمر جزئيا، هي حالة نادرة من وفاء جهاز العدل بواجباته بإلزام عناصر قوات الأمن الذين مسوا بالفلسطينيين بما يخالف القانون بتحمل المسئولية عن أفعالهم. على العموم، تمتنع السلطات عن تطبيق القانون بصورة مناسبة بحق الجنود ورجال الشرطة الذين يقترفون المخالفات العنيفة. يمكن الافتراض أن النتائج الكارثية لهذه الحادثة إلى جانب الاهتمام الإعلامي العالي للحادثة هي التي أدت بالسلطات إلى تجاوز ما اعتادت عليه في مثل هذه الحالة وتقديم رجال الشرطة للمحاكمة.

إن أحد الأسباب الرئيسية للفشل في مقاضاة عناصر الشرطة جراء المس بالفلسطينيين سكان الضفة الغربية هو عدم القيام بتحقيق لائق في الكثير من حالات عنف رجال الشرطة ضد الفلسطينيين. إن غياب التحقيق اللائق يمس بالقدرة على التوصل إلى الحقيقة من خلال التحقيق ويقلل من إمكانية تقديم لوائح اتهام. ليس من العجيب انه لا يتم في نهاية الأمر فحص اغلبية الحالات داخل أروقة المحاكم. منذ بداية الانتفاضة في العام 2000 ولغاية شهر نيسان 2008 حولت بتسيلم إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة (ماحش) توجهات بخصوص 130 حالة عنف من قبل رجال الشرطة بحق الفلسطينيين (لا يشمل إطلاق النار). ومن هذه، تم فتح مائة تحقيق وتم تقديم رجال الشرطة للمحاكمات الجنائية في تسع حالات فقط وللمحكمة التأديبية في أربع حالات فقط.

خلفية حول القضية:

بتاريخ 30 كانون الأول 2002، قرابة الساعة 20:00، توقف جيب تابع لحرس الحدود قرب عمران أبو حمدية الذي كان مع أصدقائه قرب بيته في الخليل. وقد أبلغ شهود العيان بتسيلم أن عناصر حرس الحدود قاموا بإدخال عمران أبو حمدية إلى الجيب الذي يستقلونه ثم غادروا المكان. توجه بعض أصدقاء عمران أبو حمدية نحو المنطقة الصناعية في الخليل والمعروفة لديهم كمكان اعتاد فيه عناصر حرس الحدود ضرب المدنيين الفلسطينيين. بعد مرور حوالي أربعين دقيقة على خطف عمران أبو حمدية عثر أصدقاؤه على جثته ملقاة في المنطقة الصناعية على جانب الشارع.

وقد بدأت بتسيلم في نفس المساء بإجراء تحقيق شامل حول الحادث. وقد اتضح في التحقيق من بين ما اتضح أنه في ذات المساء ضرب عناصر حرس الحدود فلسطينيين آخرين وتسببوا لهما بإصابات قاسية. منذ جمع الإفادات الأولى توجهت بتسيلم إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة وطالبت بفتح تحقيق. في البداية أنكرت شرطة إسرائيل أي علاقة بالحادث وادعى المتحدثون باسم الشرطة انه لم يكن في المنطقة جيب للشرطة. وقد ساعدت بتسيلم قسم التحقيق مع رجال الشرطة في العثور على الشهود ووصولهم من أجل الإدلاء بإفاداتهم أمام محققي قسم التحقيق مع رجال الشرطة. في المقابل، وبالتعاون مع منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية "الحق"، حصلت بتسيلم على موافقة أبناء عائلة القتيل لإخراج الجثة من القبر لغرض التشريح. وقد دعت المنظمات إلى البلاد أخصائي التشريح الدانماركي د. يورجن تومسن من أجل المشاركة في تشريح الجثة. وقد اتضح من نتائج التحقيق أن عمران أبو حمدية تعرض قبل وفاته إلى الضرب الشديد.

بعد نشر نتائج التشريح جرى إعتقال رجال الشرطة الأربعة وتم تقديم لوائح اتهام بحقهم بتاريخ 1 أيار 2003. وقد أتهم الأربعة بقتل عمران أبو حمدية، التنكيل بثلاثة فلسطينيين آخرين والتشويش على سير التحقيقات. في المقابل، فقد أوصت لجنة التحقيقات التي أقيمت من قبل حرس الحدود في أعقاب التحقيق من قبل قسم التحقيق مع رجال الشرطة بتفكيك الفرقة وعزل قائدها في ذلك الحين وعدم ترقيته في أي منصب قيادي. بالإضافة إلى ذلك، فقد أوصت اللجنة بتسجيل ملاحظة قيادية لقائد حرس الحدود في منطقة الضفة الغربية يفتاح ابرهام وتسجيل ملاحظة أيضا للقائم بأعمال قائد الكتيبة الداد شوسف. وقد قدمت اللجنة توصياتها إلى قائد حرس الحدود والقائد العام للشرطة اللذين قبلوا توصياتها. وقد وثقت بتسيلم منذ ذلك الحين حالات عنف كثيرة لعناصر الشرطة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الخليل رغم تفكيك الفرقة.

جاء في لائحة الاتهام المقدمة ضد الأربعة من بين ما جاء أنهم خرجوا إلى "جولة من التنكيل بسكان المدينة من خلال الاستعمال السيئ لصلاحياتهم وهذا من خلال استعمال الأفعال العنيفة التي تهدف إلى المس بالأبدان والممتلكات بهدف الإذلال والمضايقة... خلال سفرهم هذا في أنحاء المدينة... قام المتهمون بإصعاد مواطنين محليين إلى الجيب الذين عثروا عليهم بالمصادفة وأمروهم بالقفز من الجيب خلال السفر. أحد السكان المحليين الذين رفضوا هذا خلال سفر الجيب بسرعة عالية تم دفعه من قبل المتهمين إلى خارج الجيب، وقد سقط على الشارع وارتطم رأسه نتيجة ذلك مما تسبب في وفاته....بالإضافة إلى ذلك، فقد خطف المتهمون المزيد من السكان المحليين وضربوهم بصورة بالغة، ومن بين ذلك بواسطة عصا وعقب بندقية؛ سرقوا ممتلكات؛ وكذلك إلقاء قنابل الغاز وقنبلة صوتية تجاه السكان المحليين بدون سبب".

بتاريخ 16 أيار 2003، نُشر في ملحق "7 أيام" في صحيفة يديعوت أحرونوت مقابلة مع باسم وهبي، وهو واحد من بين رجال الشرطة الأربعة. وقد وصف وهبي بالتفصيل كيف قاموا بقتل عمران أبو حمدية: "خلال السفر كنت أنا أقود بسرعة 70- 80 كم في الساعة. سمعت شاحر يقول للشاب "انزل من الجيب". وقد وقف الشاب في الوسط وأمسك بالحزام فوق سطح الجيب. وقد كان بين شاحر ويناي. وقد قام الاثنان بدفعه إلى الخارج. وقد سقط على الشارع وسمعت رأسه وهو يتفجر على الشارع. أردت الإبطاء، عندها صاحوا " أسرع إلى القاعدة المعسكر، لقد مات، لقد مات". عندما وصلنا إلى المعسكر اتفقنا على أن تكون لنا الإفادة نفسها وأن لا يُسقِط أحدنا الآخر".

بتاريخ 6 تموز 2003، تم تقديم لوائح اتهام بحق 11 شرطيا آخر من حرس الحدود كانوا يخدمون في ذات الفرقة. وقد اتهم رجال الشرطة بالتنكيل بسكان المدينة وممتلكاتهم، سرقة الحوانيت وضرب المارة.

بتاريخ 22 أيلول 2005، صدر الحكم بالسجن أربعة أعوام ونصف بحق واحد من رجال الشرطة الأربعة، باسم وهبي، الذي كان يقود الجيب وتمت إدانته بالمساعدة في اقتراف المخالفة. بتاريخ 28 نيسان 2008، حُكم بالسجن لمدة ستة أعوام ونصف على شرطي إضافي، يناي لازله، الذي ألقى عمران أبو حمدية من الجيب وأُدين بالقتل وبمخالفات أخرى. بتاريخ 1 نيسان 2009 شددت المحكمة العليا عقابه الى ثماني سنوات ونصف. وما تزال محاكمة الشرطيين الباقيين قيد المداولات.