Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش الإسرائيلي فرض على سكان 7 تجمّعات فلسطينيّة في غور الأردن إخلاء بيوتهم لفترات زمنيّة مختلفة لغرض إجراء التدريبات

عائلة تخلي املاكها من منطقة المالح. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 3/5/2015.
عائلة تخلي املاكها من منطقة المالح. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 3/5/2015.

الإخلاء والتدريبات ألحقت أضرارًا جسيمة بالمواشي وأضرارًا بأراضي السكّان الزراعيّة

يتّضح من استقصاء أجرته منظّمة بتسيلم أنّ ممثلي الإدارة المدنيّة وزّعوا يومي 29 و30 نيسان 2015، أوامر إخلاء مؤقّتة لنحو 60 عائلة يصل تعداد سكّانها زهاء 410 أفراد، من بينهم 120 قاصرًا، في سبع تجمّعات سكنيّة في شمال غور الأردن. وقضت هذه الأوامر بأن يجري إخلاء عدد من العائلات لبيوتها وممتلكاتها لفترات زمنيّة تتراوح بين 3 حتى 12 ساعة. وطولبت عائلات أخرى بإخلاء المكان كلّ يوم لعدّة ساعات، على مدار عدّة ايّام. وقد جاء ذلك في أعقاب تدريب عسكريّ أجراه الجيش الإسرائيليّ في المنطقة.

وقد طُلب من العائلات أن تستعدّ للإخلاء خلال فترة إنذار لأيام قليلة فقط. وتلقى بعض السكان الأوامر خطيًّا من ممثّلي الإدارة المدنيّة، فيما لم يتلقَّ آخرون خبر الإخلاء إلّا عبر قضاء طوباس التابع للسلطة الفلسطينيّة. التجمّعات السكنيّة التي طُولبت بترك أماكنها هي: إبزيق وخربة خمسة وخربة راس الأحمر وزراع عوض والبرج وعين الميتة وخربة المالح. وطُولب أفراد التجمّعات السكنيّة بالمكوث بعيدًا عن بيوتهم لفترات معيّنة من النهار، ولم يُسمح لهم في بعض الحالات بالعودة إلى بيوتهم إلّا في ساعات المساء. وبدأت عمليّات الإخلاء يوم 3/5/2015 وتواصلت في بعض التجمّعات حتى يوم 9/5/2015. وقد كان الأذى الذي لحق بخربة خمسة الأصعب والأكبر، إذ أنّ 70 شخصًا من أفرادها اضطرّوا لإخلاء أماكنهم لعدّة ساعات يوميًا وعلى امتداد أسبوع كامل. واضطرّ سكّان تجمّعيْ خربة راس الأحمر وزراع عواد الذين يبلغ عددهم نحو 110 أفراد، لإخلاء أماكنهم لعدّة ساعات خلال يوم واحد، ونحو 230 شخصًا من سكّان تجمّعات أبزيق والبرج والميتة وخربة المالح تركوا أماكنهم لعدّة ساعات أثناء يوميْ تدريبات.

تدريبات عسكرية بالقرب من التجمع السكاني راس الاحمر. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 5/5/2015.
تدريبات عسكرية بالقرب من التجمع السكاني راس الاحمر. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 5/5/2015.

إنّ إخلاء عائلات كاملة مع أطفالها بإنذار قصير منوط بصعوبات جمّة، إذ أنّهم يفتقرون لمكان منظّم يمكثون فيه، وبسبب ضرورة الاهتمام بتوفير المأوى والغذاء والشراب لكلّ أفراد العائلة بعيدًا عن البيت، وخصوصًا وسط ظروف مناخيّة صعبة في غور الأردن.

وفي الإفادة التي أدلت بها هاجر أبو زهو (59 عامًا)، من سكّان إبزيق، أمام باحث بتسيلم عارف ضراغمة يوم 12/5/2015، جاء:

قضينا ساعات عسيرة حين أخلونا من بيوتنا. لم نستطع على أخذ شيء تقريبًا، لا الخيم ولا أيّ شيء آخر. وكان المكان الذي أمرونا بالانتقال إليه بعيدًا ولم يكن لدينا مأوى أو خيمة أو أيّ شيء، باستثناء ظلّ الجرّافات وبعض العربات.

لم نكن نحمل معنا أيّ طعام أو ماء تقريبًا. أخذنا معنا أغراضًا قليلة وقد نفدت، ولم يكن أيّ شيء من حولنا. كان الأمر محرجًا، لأننّي وسائ النساء والفتيات لم نستطع قضاء حاجاتنا لعدم وجود مكان نستطيع الاختباء فيه. أنا أعاني ضغط الدم المرتفع وأعاني صعوبة في التنفّس. في الصباح تناولت دوائي ولكنّني نسيته في البيت ولم أستطع العودة لأخذه ثانية.

اندلاع حريق اثناء تدريبات الجيش الإسرائيلي في مناطق للرعيّ، المالح. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 4/5/2015.
اندلاع حريق اثناء تدريبات الجيش الإسرائيلي في مناطق للرعيّ، المالح. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 4/5/2015.

تعتمد معيشة التجمّعات التي أخليت، وبشكل حصريّ، على تربية المواشي ورعيها وعلى الزراعة. ويؤدّي إخلاؤها وإجراء التدريبات العسكريّة على أراضيها وفي مناطق سكنها إلى إلحاق الأذى الكبير بمصدر معيشتها. وفي أثناء هذه الإخلاءات يضطرّ السكان لإبقاء الماشية في أماكنها من دون رعاية ومراقبة، وسط الحرّ الشديد. ويتّضح من استقصاء بتسيلم أنّ عشر خرفان ومعز قد نفقت في التجمّعات التي أخليت أثناء أيام التدريبات. وإضافة لذلك، ونتيجة لمخلّفات الذخيرة في التدريبات، اندلعت عدّة حرائق. وتفيد بيانات المجالس المحلية لتجمّعات الغور باحتراق مئات الدونمات من أراضي الرّعي والحقول الزراعيّة المستصلحة. وزدْ على ذلك أنّ القوات العسكريّة تنقّلت أثناء التدريبات عبر أراض زراعيّة وداست مناطق مستصلحة في أراضي أبزيق وراس الأحمر.

أمينة ابو كباش. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 4/5/2015.

أمينة عبد العزيز ابو كباش (66 عامًا)، من سكان خربة خُمسة، تحدّثت يوم 4/5/2015 مع باحث بتسيلم عارف ضراغمة:

تركنا كلّ شيء وراءنا، لم نأخذ معنا إلّا بعض الأمور وبعض الطعام والشراب. أبقينا المواشي وممتلكاتنا. أنا أعيش في خوف وهلع بسبب ما يحدث في المنطقة. لقد أخلونا في الماضي عدّة مرات، وعند عودتنا وجدنا الحملان والجديان عطشى وجائعة، وبعضها نفق. وهم يقومون أيضًا بحرق كلّ شيء أثناء التدريبات.

في بداية الموسم تلقينا بشائر خير من الأمطار والأعشاب الكثيرة في الجبال. واليوم، ورُغم أنّ اتكالنا على الله، إلّا أنّ التدريبات حرقت كلّ شيء وقضت على كلّ آمالنا. كلّ شيء من حولنا محروق. كل مناطق الرّعي حُرقت وما تبقى منها هي المناطق التي يُحظر علينا دخولها بأمر عسكريّ.

إنّ زيادة وتيرة التدريبات في منطقة الغور على مرّ السنوات الثلاث الأخيرة تشكّل سياسة رسميّة عسكريّة، أحد أهدافها المعلنة منع السكنى الفلسطينيّة في الأراضي التي أعلنتها الدولة مناطق تدريبات عسكريّة، وهي تمتدّ على زهاء 46% من مناطق الغور ويشكّل الإعلان عن مناطق التدريبات العسكريّة واحدة من تتّبعها إسرائيل لمنع وصول الفلسطينيّين إلى الأراضي في الغور. ويتّضح بجلاء من جرت يوم 27/4/2014 في لجنة شؤون "أيوش" (الضفة الغربيّة) التابعة للجنة الخارجيّة والأمن في الكنيست، والذي نُشر في موقع "هآرتس"، أنّ طرد الفلسطينيّن من هذه المناطق يشكّل أحد أهداف إجراء هذه التدريبات. وهذا ما قاله ضابط قسم العمليات في قيادة المركز، الكولونيل عينو شليف، أثناء المداولة: "أنا أعتقد أنّ إحدى العمليّات الجيّدة التي يمكن أن تنزلق من بين أيدينا هي عودة مناطق التدريبات العسكريّة إلى حيث يجب أن تكون، وهي ليست هناك بعد. {هذا} أحد الأسباب الأساسيّة من وراء توجيهنا كجهاز عسكريّ للكثير من التدريبات إلى الغور... عندما تمرّ الدوريّات يتنحّى الناس جانبًا، وأنا لا أميّز هنا بين اليهود والفلسطينيّين، بل أتحدّث بشكل عام... توجد أمكنة كهذه، حيث قمنا {فيها} بتقليص عدد التدريبات بشكل كبير، فرأينا كيف تنبت الأعشاب الضارّة".

مركبات عسكرية اثناء التدريب في غور الاردن. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 4/5/2015.
مركبات عسكرية اثناء التدريب في غور الاردن. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 4/5/2015.

ينصّ القانون الإنسانيّ الدوليّ على أنّه يحق لدولة احتلال أن تنشط في داخل المنقطة المحتلة، انطلاقًا من اعتباريْن فقط: مصلحة السكان المحليّين واعتبارات عسكريّة فوريّة تتعلّق بنشاطات الجيش في المنطقة المحتلّة. ولا يحق لإسرائيل كقوّة احتلال أن تستخدم الأراضي لأغراض عسكريّة عامّة، مثل التدريبات على الحرب والتدريبات العامّة في الجيش. وهي لا تستطيع بالتأكيد المسّ بمصادر رزق السكّان المحميّين بهذه الحجّة، والعمل على طردهم من بيوتهم.

يجب على إسرائيل أن تتوقّف فورًا عن عمليّات الإخلاء المؤقتة للتجمّعات السكنيّة بهدف إجراء التدريبات، وأن توقف كلّ الفعاليات الأخرى التي تقوم بها في محاولة لإخلاء السكّان الفلسطينيّين من المنطقة قسرًا. ومن واجب إسرائيل السماح للسكّان مواصلة نهج حياتهم، ومن ضمن ذلك السماح لهم بتشييد بيوتهم بشكل قانونيّ، واستخدام مصادر المياه.