Skip to main content
أولاد أروى ومصطفى هندي وهم يحملون صورة والدهم المعتقل إداريا مع جدهم وجدتهم. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 6.6.2018
Menu
المواضيع

دون أيّ سبب وحتّى إشعار آخر: الاعتقالات الإداريّة كروتين حياة

مئات الفلسطينيين محتجزون في سجون إسرائيليّة - داخل إسرائيل وفي الضفّة الغربية - دون أن تُنسب إليهم أيّة تهمة ودون إطلاعهم على الأدلّة التي يُزعم أنّها متوفّرة ضدّهم ودون معرفة متى سيتمّ إطلاق سراحهم. تسمّي إسرائيل عمليّة الاحتجاز هذه "الاعتقال الإداريّ". هذه ليست ظاهرة جديدة: منذ عشرات السّنين تُقدم إسرائيل على الاعتقال الاداري للمئات في أيّ وقت.

بعض المعطيات: وفقًا لإحصائيّات تجريها مصلحة السجون الاسرائيليّة في أيّار 2018، كان هناك 440 معتقلًا إداريًّا من بينهم امرأتان وثلاثة قاصرين. تمديد الاعتقال الإداريّ مسألة روتينيّة: من بين 440 معتقلاً إداريًا فقد جرى احتجاز 126 معتقلاً لمدّة ستة أشهر إلى عام واحد (أي أنّه جرى تمديد احتجازهم مرّة واحدة على الأقلّ) واحتجز 93 منهم لمدّة تزيد عن عام (أي جرى تمديد احتجازهم مرّتين على الأقلّ). في العام الماضي جرى احتجاز ما يعادل 29 فلسطينياً إلى الاعتقال الإداريّ كل شهر، وتمّ الإفراج عن 37 معتقلاً فلسطينيًّا. في السنوات العشر الماضية لم يمرّ شهر دون أن تحتجز إسرائيل على الأقلّ 150 فلسطينياً رهن الاعتقال الإداري.

إن صلاحيّة إصدار أمر بالاعتقال الإداريّ تُعتبر صلاحيّة جارفة ومتطرفة. ظاهريًّا يجري فحص أوامر الاعتقال من قِبل المحاكم العسكرية ومحكمة العدل العليا؛ ومع ذلك، فإنّ هذه المحاكم لا تُجري سوى مراجعة قضائيّة شكليّة، تنتهي بالموافقة بشكل روتينيّ على مثل هذه الاعتقالات.

Thumbnail
دنيس وحسن الحموري، والدا صالح الحموري. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 21.7.2018.

دنيس الحموري (59 عامًا ومن سكّان الرام) متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد. في إفادة أدلت بها يوم 21.7.18 أمام الباحث الميداني لدى بتسيلم، عامر عاروري، حدّثت دنيس عن اعتقال ابنها: 

Thumbnail
صالح الحموري. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

ابني صلاح الحموري، 33 عامًا، رهن الاعتقال الإداريّ منذ تاريخ 23.8.17. في البداية اعتقلوه لمدّة ستة أشهر من ثم جرى تمديد الاعتقال لمدّة أربعة أشهر إضافيّة، من تاريخ 28.2.18 حتّى 30.6.18 ولكن في 1.7.18 جرى تمديد اعتقاله مرّة أخرى لفترة ثلاثة أشهر حتى 30.9.18. 

كان صالح يعمل باحثًا في مؤسسة "الضّمير" وهو متزوّج من إليسا - مواطنة فرنسية ولديهما طفل يبلغ من العمر عامين. لقد تزوجا في 5.6.14. في 01.5.16 وفي عودة إليسا من زيارة لها في فرنسا فقد جرى إبعادها من مطار بن غوريون بعد أن احتجزوها لمدّة ليلة كاملة وهي حامل في شهرها السّابع. اضطرّت إليسا للعودة إلى فرنسا، وهناك ولدت ابنهما حسن ولم تعد إلى البلاد منذ ذلك الحين.

آمل كثيرًا أن يفرجوا عنه في تاريخ 30.9.18 وألّا يمدّدوا اعتقاله مرّة أخرى. هو لا يستطيع رؤية ابنه الّذي لا يفهم مكان وجود والده إذ يبلغ من العمر عامين فقط.

زوجي حسن، 63 عامًا، لا يستطيع زيارة صلاح لانّه يخشى المرور عبر جهاز الأشعة. لقد خضع لجراحة القلب المفتوح في عام 2009 وجرى زرع معدن في صدره. من جهة هو لا يريد أن يتعرض للإهانة والاحتجاز في طريقه إلى السّجن، ومن جهة يخشى أن يسبّب جهاز التفتيش بالأشعة الأذى له. لكنّه على الأقلّ تمكّن من رؤيته في المحكمة بضعة مرّات - في المحكمة يسهّلون إجراء التفتيشات الأمنية عند إبراز وثائق طبيّة. غير أنّنا لم يكن بمقدورنا التحدّث معه أو الاقتراب منه خلال المحاكمة.

أنا أزوره مرّة في الشهر. ويوم الزيارة يوم صعب. يجب أن أستيقظ باكرًا - أذهب في السّيارة إلى مركز الصليب الأحمر في القدس ومن هناك وفي الساعة الخامسة والنصف صباحًا نتّجه إلى السّجن في حافلة يتمّ تنظيمها من قِبلهم. تستغرق الرحلة ثلاث ساعات ذهابًا وإيابًا من القدس إلى سجن النقب. طوال الطريق أفكّر في دوري كأمّ - يجب أن أكون قويّة وأظهر روح ايجابيّة لأجل ولدي. عادة يرافقني أحد ولديّ - إمّا كارولين (25 سنة) أو أمير (23 سنة). يُسمح لنا بإحضار خمس صور فقط - نحضر معنا صورًا لابنه لكي يرى كم كبر. أنا أحاول أن أكون قويّة وألّا أبكي أثناء الزيارة، لكي لا يرى، خاصّة عندما أراه ينظر إلى الصور. 

يعلم صلاح أنّ إبعاد الإسرائيليين لزوجته وطفلهما هدفه محاولة كسر معنويّاته وإضعافه. هو أيضًا يحاول أن يُظهر لي أنّه قويّ. أقول له إنه يجب ألّا يقلق وأنّ زوجته وابنه على ما يرام وأن الإعتقال سوف ينتهي قريبًا.

قبل ثمانية أشهر قمت بزيارة حفيدي في فرنسا. أمسك بصور والده وظلّ يسألني متى سيراه ومتى سيعود والده إلى البيت. إنه طفل صغير ومن الصّعب أن أشرح له أنّ والده رهن الاعتقال. الأمر صعب على زوجته أيضًا فهي تريد أن تزوره. أمّا أنا فأحاول دعمهما وتقويتهما.

الأمر صعب عليّ، صلاح لا يستطيع رؤية أبيه ولا زوجته ولا ابنه. من الصعب عليّ أن أتقبّل أن تربّي زوجته طفلهما وحدها. أعاني في صمت. أحاول أن أكون إيجابيّة أمام الجميع ولكنّ الأمر صعب. وأصعب ما في الأمر رؤية حفيدي حسن فهو غير مُدرك لما يحدث من حوله. 

إسراء أبو شهاب (19 عامًا وهي من سكّان قلقيلية)، طالبة محاسبة، متزوّجة ولها طفل عمره عام واحد. في إفادة أدلت بها في 7.6.18 أمام الباحث الميداني لدى بتسيلم، عبد الكريم سعدي، روت إسراء عن اعتقال زوجها:

Thumbnail
إسراء أبو شهاب وابنها جود. تصوير عبد سعدي، بتسيلم، 7.6.2018

في تاريخ 28.6.16 تزوّجتُ من محمود أبو شهاب، الذي كان يعمل كعامل بناء في منطقة قلقيلية قبل إرساله إلى الاعتقال الإداريّ في تاريخ 20.12.16. بعد الزفاف، انتقلنا للعيش مع أمّه في قرية عزّون. توفيت حماتي في شهر كانون الثاني، بعد اعتقال زوجي. كنت حاملًا في الشهر الثالث ولهذا قرّرت الانتقال للعيش مع أهلي في قلقيلية لكي لا أبقى وحيدة. 

في 20.12.16 رافقني زوجي لزيارة الطبيب في قلقيلية وكنت حينئذٍ حاملًا. في طريق العودة أخذنا سيارات أجرة إلى عزّون. عندما وصلنا إلى قرية عزبة الطّيب، أوقف الجنود سيارة الأجرة وأخذوا يفحصون بطاقات هوية الرّكاب، ثم أنزلوا زوجي من السيّارة، وأمروا السائق بمتابعة السّفر. أبقوا زوجي معهم وأمّا أنا فواصلت السّفر إلى قرية عزون. بعد يومين أعلمني نادي الأسير الفلسطيني أن السلطات الإسرائيلية أصدرت بحقّه أمر اعتقال إداريّ لمدّة ستة أشهر.  

قبل نهاية فترة الاعتقال، جدّدوا أمر الاعتقال لفترة ستة أشهر أخرى. ثم طلبوا تمديد الأمر للمرّة الثانية لمدّة ستة أشهر إضافيّة. تمكنّا بمساعدة محامي نادي الأسير الفلسطيني من تقليص الفترة إلى أربعة أشهر. ولكن بعد مرور الأشهر الأربعة جرى تجديد أمر الاعتقال للمرّة الثالثة لفترة أربعة أشهر إضافيّة. من المقرّر أن تنتهي في تاريخ 22.8.18.

لم يتهموا زوجي بارتكاب أية جريمة. تدّعي الأجهزة الأمنيّة أن هناك ملفًّا سريًّا وفقط ضابط "الشاباك" يعرف بأمر الملف، أمّا نحن لليس لدينا أيّة فكرة عن سبب استمرار اعتقاله منذ أكثر من عام ونصف.

جرى اعتقال زوجي ولم تمرّ أربعة أشهر على زواجنا. كان مؤلمًا جدًّا بالنسبة لي أن أنجب ابننا في غيابه. لقد مرّت عليّ اللّحظات الصعبة واللّحظات الجميلة من فترة الحمل وأنا وحدي. لقد آلمني كثيرًا أنه لم يستطع أن يشاركني سعادتي عندما سمعت أنه قد تمّ قبولي لدراسة المحاسبة في الجامعة.

حاولت كثيرًا زيارته في السّجن ولكنّي لم أتمكّن من الحصول على تصريح دخول إلّا بعد مضيّ خمسة أشهر على اعتقاله. هذا تصريح محدود ويصلح لمدّة شهرين يُسمح خلالهما بزيارتين كحدّ أقصى. لكن في نفس فترة التّصريح كان المعتقلون الإداريّون مضربين عن الطعام وكان أحد الإجراءات العقابية ضدّهم سحب تصاريح الزيارة من أفراد العائلة ولذلك لم أتمكّن من زيارته. بعد ذلك حصلت على تصريح جديد - صالح أيضًا لمدّة شهرين من تاريخ 24.8.17 حتّى 23.10.17 - وتمكّنت من زيارة زوجي للمرّة الأولى في تاريخ 17.9.17، بعد تسعة أشهر من اعتقاله. كانت زيارة مؤلمة. لم يسمحوا لي أن أنقل ابننا، جود، إلى الجانب الآخر من الحاجز الزجاجي لكي يتمكّن والده من احتضانه وتقبيله خاصّة وأنّه يراه لأوّل مرّة. 

ثم تمكّنت من زيارته مرّة أخرى في تشرين الثاني 2017، وعندها سُمح له بحمل جود. قمت بزيارته مرّة أخرى في 20.12.17، وكانت تلك الزيارة الأخيرة. منذ ذلك الحين أحاول جاهدة تجديد التصريح بمساعدة الصليب الأحمر، ولكنّ الموظّف هناك أبلغني أنه تقرّر منع تجديد تصريحي لأسباب أمنيّة.

لم أره منذ أكثر من نصف عام. أنا أمرّ بفترة صعبة ومؤلمة في حياتي. بينما طوال هذا الوقت لم يوجّهوا إليه أيّة تهمة.

Thumbnail
أولاد أروى ومصطفى هندي وهم يحملون صورة والدهم المعتقل إداريا مع جدهم وجدتهم. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 6.6.2018

أروى صنوبر- هندي (26 عامًا ومن سكان قرية تل في منطقة نابلس) متزوّجة وأمّ لطفلين. في إفادة أدلت بها أمام الباحثة الميدانية لدى بتسيلم، سلمى الدبعي، قال أروى عن اعتقال زوجها ما يلي:

في تاريخ 24.7.14، جاء جنود إلى منزلنا وألقوا القبض على زوجي، مصطفى هندي، 28 عامًا. وقد سبق أن جرى اعتقاله عدّة مرّات قبل زواجنا، ولكن أيضًا حينها كان الاعتقال إداريًّا حيث لم تُقدّم بحقّه أيّ لائحة اتّهام.

في اليوم التالي للاعتقال، عرفت من والد زوجي أن زوجي موجود في معسكر حوّارة. بعد خمسة أيّام، أخبرنا المحامي أنه سيظلّ معتقلًا إداريًّا لمدّة شهرين. قبل أسبوع من موعد إطلاق سراحه، اتّصل بنا معتقل كان مع زوجي في السّجن لكن قد تمّ الإفراج عنه، وأخبرنا أنه جرى تمديد اعتقال زوجي لمدّة شهرين. لقد فاجأني الأمر كثيرًا وكنت قد أعددت نفسي لعودته إلى البيت. وابننا - الذي كان طفلًا صغيرًا وكان يترقّب عودة أبيه. أنا أيضًا اشتقت له كثيرًا.

قلت لنفسي إنّها ليست نهاية العالم. فترة شهرين فقط وكلّ شيء سيعود كما كان. بعد الشهرين الإضافيين، أطلق سراحه وعادت حياتنا إلى سابق مجراها.

في عام 2015، جرى اعتقال زوجي مرّة أخرى وإرساله إلى سجن مجيدو. بعد بضعة أيّام، أخبرنا نادي الأسير الفلسطيني أنّ فترة اعتقاله الإداريّ أربعة أشهر. ثم جرى تمديدها لمدّة أربعة أشهر أخرى. كنت حاملاً عندما ألقي القبض على زوجي، وأنجبت ابني الثّاني، كرم، في 06.3.16، بينما كان زوجي رهن الاعتقال. كان الأمر صعب جداً بالنسبة لي. بدلاً من أن يرافقني زوجي إلى المستشفى، ذهبت مع أهلي وأهله. أردت أن يكون بجانبي. أردت أن يكون أول من يحمل طفلنا بعد ولادته. تمكنت من الاتصال به في اليوم التالي لإعلامه بأنه قد ولد ابننا. شعرت أنه كان يحاول أن يبدو سعيدا لكني سمعت الحزن في صوته.

بعد شهر من ولادة كرم، ذهبت مع طفلي وحماتي لزيارته، لكن عند حاجز الطيبة أخذوا منا تصاريح الدّخول. قالوا لي إنني غير مسموح لي بالدخول لأسباب أمنيّة. حاولت العبور من حاجز أخر، لكنهم قالوا لي نفس الشيء. تقدمت بطلب للحصول على تصريح جديد من خلال الصليب الأحمر ولكنّ طلبي رُفض. قيل لي أنّ الرّفض كان لأسباب أمنيّة.

في تاريخ 10.6.16 تمّ إطلاق سراح زوجي من المعتقل مرّة أخرى. الأمر المحزن في ذلك بالنسبة لي هو أن ابننا الكبير توفيق، رفض أن يقترب منه أو يتحدّث له. جرى اعتقال زوجي عندما كان لا يزال صغيرا. توفيق بالكاد اعتاد عليه، ليجتاح الجيش منزلنا مرّة أخرى واعتقاله في تاريخ 14.3.2017، قبل يوم من زفاف أخيه.

أكبر مشكلة مع اعتقالات زوجي هي عدم اليقين. لا يمكننا أن نعرف متى سيتمّ إطلاق سراحه، لأن الجيش يستطيع تمديد الاعتقال الإداريّ عدّة مرّات وبحسب رغبته. لا يزال زوجي معتقل. في البداية حكم عليه ستة أشهر في الاعتقال الإداري، ثم جرى تجديده. في تاريخ 12.3.18 أعلن زوجي إضرابًا عن الطعام لمدّة 34 يومًا. وقبل ذلك ببضعة أيام، كانت هناك جلسة حول استئنافه ضد تمديد الاعتقال الإداري، ولم يسأله القاضي عن أي أسئلة أو السماح له بالتحدث. مدد اعتقال زوجي على الفور، دون أن يسمع جانبه. لو كانت هناك لائحة اتهام ومحاكمة منظمة وكان يمكن محاكمته لفترة محددة، كان الأمر سيكون أسهل بالنسبة لنا. لكننا لا نعرف متى سيتم إطلاق سراحه وما هي التّهم المنسوبة إليه. 

حاولت إقناعه بعدم الاضراب عن الطعام. لقد أخافني الأمر. أخبرني أنه يئس تماماً من الاعتقالات المستمرة وأنه لم يفعل أي شيء لتبرير هذه العقوبة. كانت فترة الإضراب صعبة للغاية لأنّه توقف عن التّواصل معنا. جرى نقله إلى سجن آخر، لم نكن نعرف بالضبط أين. حتى محاميه لم يكن يعلم - لم يتمكن من زيارته، لأنه نُقل من سجن إلى آخر كل مرة. في نهاية الأمر تمّ نقل الملف إلى محامية أخرى. واحتجز في الحبس الانفرادي ورفض الذهاب إلى المستشفى أو تلقّي المعادن التي كانوا يحاولون إعطائه. سمع ابني توفيق العائلة وهي تتحدث عن والده وأصابه القلق واستمر في السؤال عن سبب رفض والده تناول الطعام. 

في نهاية الأمر، تمّ التوصل إلى اتفاق بين مصلحة السّجون الاسرائيلية ونادي الأسير الفلسطيني، وأوقف الإضراب عن الطعام مقابل إطلاق سراحه في تاريخ 12.9.18. وبشرط عدم تجديد أمر الاعتقال الإداريّ مرّة أخرى، شعرت بالارتياح الشديد لسماع هذا الاتفاق. كنت خائفة جداً من أن الإضراب عن الطعام سيسبب له مشاكل صحية في المستقبل. أما الان فنحن ننتظر بفارغ الصبر لحظة الافراج عنه.

Thumbnail
خلود دار شريم وابنها يوسف. توصير عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 10.6.2018

خلود دار شريم (37 عاما ومن سكان قلقيلية) ربة منزل متزوجة ولديها طفلان، تروي في شهادة أدلت بها لباحث بتسيلم عبد الكريم سعدي في تاريخ 10.6.18 حول اعتقال زوجها: 

في تاريخ 18.10.16 اقتحم جنود منزلنا في قلقيلية وقاموا بتفتيشه واعتقلوا زوجي رزق. لم يأخذوه للاستجواب بل أصدروا أمر اعتقال إداريّ ضده لمدّة نصف سنة بدون توجيه لائحة اتهام. 

بعد أن صدر حكم الاعتقال الإداريّ الأوّل، ذهبت إلى الصليب الأحمر للحصول على تصريح دخول وزيارة زوجي في السّجن. رفضت السلطات طلبي "لأسباب أمنيّة" دون الشرح. بدأ اعتقاله الإداريّ رسميا في تاريخ 16.11.16 واستمر لمدّة خمسة أشهر - حتى 18.4.17. قبل نهاية هذه الفترة، قاموا بتجديد أمر الاعتقال لفترة ستة أشهر أخرى، حتى تاريخ 17.10.17.

تمكنت من الحصول على تصريح دخول كان يقتصر على زيارتين لزوجي الذي سُجن في النقب. لقد مر عامًا كاملاً منذ أن جرى اعتقاله وحتى تمكنت من رؤيته.

في تاريخ 17.10.17 وافقت المحكمة على تجديد أمر الاعتقال الإداريّ للمرّة الثانية لمدّة أربعة أشهر إضافية، حتى تاريخ 16.2.18. في نهاية هذه الفترة، وافقت المحكمة على تجديد أمر الاعتقال الإداريّ للمرّة الثالثة، لمدّة أربعة أشهر إضافيّة، حتى تاريخ 15.6.18. 
عندما جرى اعتقال زوجي كنت حاملاً في الشهر السابع وبعد شهر من الاعتقال أنجبت يوسف. لم يحظ بعد بقسط من محبة والده. عندما كان عمره سنة أخذته لرؤية والده في السّجن. لم يتوقف رزق عن البكاء في ذلك اليوم، لم أره هكذا طوال سنوات زواجنا. منذ اعتقاله، قبل عامين تقريباً، سُمح لي بزيارته أربع مرّات فقط. كانت المرة الأخيرة بتاريخ 18.4.18. لذا فكرت أنه سيُطلق سراحه بحلول نهاية فترة الاحتجاز التي صدر الأمر، في شهر حزيران، لكن جرى تجديد الاعتقال للمرّة الرابعة. وها نحن سنذهب لنزوره مرّة أخرى يوم الأربعاء قبل عيد الفطر.

زوجي بعيد عنّي وعن بيته وعن أولاده. يؤلمني أن أرى أولادنا يكبرون بدون أب.

فريال مرداوي (53 عامًا ومن سكان قرية قريوت) متزوجة وأم لثمانية أطفال، تروي في شهادة أدلت بها  لباحثة بتسيلم سلمى الدبعي في تاريخ 7.6.18 حول اعتقال زوجها:

Thumbnail
فريال مرداوي ممسكة بصورة زوجها. تصوير سلمى الدبعي، بتسيلم، 7.6.2018

في تمام الساعة 02:00 صباحاً في تاريخ 12.12.17 اقتحم الجنود منزلنا واعتقلوا زوجي حسين مرداوي، 60 عامًا، ولم يسمحوا له بتغيير ملابسه. لقد طلب من الجنود ارتداء الجوارب لأن الطقس كان بارداً ولكنهم لم يسمحوا له بارتداء الملابس أو حتى اخذ معطف شتوي معه. أخذوه كما كان وهو مرتديًا بيجامته ولم يسمحوا له أن يقوم بتوديعنا.

لم أر زوجي منذ ذلك الحين لأنّ طلباتنا للحصول على تصريح خاصّ لزيارة السّجناء قد رُفضت كلّها "لأسباب أمنيّة". تمكنت ابنتي، إسلام، 24 عامًا، من الحصول على تصريح وزارته مرتين في سجن "كتسيعوت". وتمكّنت ابنتاي، ميس 22 عامًا وسلمى 18 عامًا، من زيارته مرّة واحدة قبل أسبوعين.

لم أكن أعرف أيّ شيء عن وضعه في الأسبوعين الأوّلين من اعتقاله. حاولت التحدّث إلى العديد من المنظمات ولكم لم يستطع أحد أن يقول لي في أيّ مكان هو وما وضعه. بعد أسبوعين، فهمنا من خلال محامي انه قد صدر أمر اعتقال إداريّ بحقّه لمدّة أربعة أشهر. وأخشى أن يكون الاعتقال صعبًا للغاية بالنسبة لزوجي فهو يبلغ من العمر 60 عامًا ولا يستطيع تحمّل ظروف السّجن.

قبل يومين من تاريخ الإفراج عنه، جرى تمديد احتجازه لمدّة أربعة أشهر أخرى. لقد أخبرني بذلك عبر الهاتف وحتى قبل أن يخبرني كنت شعرت من الطريقة التي تحدّث بها أنّ لديه أخبارًا سيّئة. بكيت بهدوء ولم أتمكّن من إضافة أيّة كلمة. هو أيضًا ظلّ صامتًا ثمّ اغلق الهاتف. بعد بضعة أيّام تحدّثنا مرّة أخرى وحاولنا أن نواسي بعضنا البعض.

كان الجميع ينتظرون عودته الى البيت بفارغ الصّبر. كانت ابنتي تستعدّ لتخرّجها من الجامعة والأحفاد أخذوا يتحدّثون أنّ جدّهم سوف يعود قريبًا.

لقد جرى اعتقاله دون تقديم لائحة اتّهام. لو كانت هناك تهمة موجّهة ضدّه، كان سيجري الحكم عليه لفترة محدّدة مسبقًا، وكنّا سنعرف بالضّبط متى سيتمّ إطلاق سراحه. لكنّ هذا أمر محبط. التاريخ الجديد المحدّد للإفراج عنه هو 12.8.18 شريطة ألّا يجري تمديد الاعتقال الإداريّ للمرّة الثالثة، بالطبع. أنا أعرف أن هناك معتقلين جرى تمديد اعتقالهم الإداريّ أربع و خمس مرّات.
فجأة أصبحت وحدي. يجب أن أكون كلٍّ من الأم والأب ودعم الأسرة. فجأة أصبح من الصعب دفع الفواتير. إن ما يفعلونه لنا هو ظلم كبير.

 

 

كلمات مفتاحية