Skip to main content
Menu
المواضيع

معتقلون إداريّون يضطرّون إلى تعريض حياتهم للخطر ليظفروا بحرّيتهم

مالك القاضي يوم الإفراج عنه من الاعتقال الإداري. تصوير: فايز أبو رملة، ''أكتيف ستيلز''، 24.9.16.
مالك القاضي يوم الإفراج عنه من الاعتقال الإداري. تصوير: فايز أبو رملة، "أكتيف ستيلز"، 24.9.16.

في تموز 2016، شرع ثلاثة فلسطينيين في إضراب عن الطعام احتجاجًا على اعتقالهم الإداري. بعد نحو ثلاثة أشهر، في يوم الأربعاء، 21.9.16 ذكرت وسائل الإعلام بأنهم وافقوا على إنهاء إضرابهم بعد أن وعدت السلطات الإسرائيلية بعدم تمديد أوامر الاعتقال ضدّهم وبإطلاق سراحهم في نهاية فترة الاعتقال الحالية. اثنان من المعتقلين هما شقيقان: محمد بلبول (25 عامًا)، اذي أضرب عن الطعام طيلة 77 يوما بدءًا من 7.7.16؛ ومحمود بلبول (23 عامًا)، وقد أضرب عن الطعام طيلة 79 يوما، بدءًا من 5.7.16. ومن المتوقع أن يُطلق سراحهما في 8.12.16. بالإضافة إليهما، أطلق سراح مالك القاضي من الاعتقال الإداري في تاريخ 22.9.16، وكان قد أضرب عن الطّعام طيلة 68 يوما، بدءًا من 16.7.16. نتيجة الإضراب عن الطعام تدهورت حالة القاضي الصحية، وظلّ في غيبوبة طيلة ثمانية أيام.

سناء بلبول، (42 عامًا)، والدة محمود ومحمد بلبول، روت في إفادة قدّمتها في تاريخ 9.9.16 لمحقق بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش حول قرار أبنائها الإضراب عن الطعام:

سناء بلبول. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم

درس محمد طبّ الأسنان في مصر وعاد قبل عامين. افتتح عيادة خاصّة في بيت لحم وفي غضون عام أصبح طبيبًا ناجحًا ومشغولاً. محمود هو ضابط في الأكاديمية العسكرية التابعة للسلطة الفلسطينية، وكان ينوي متابعة دراسته العليا.

في تاريخ 7.6.16 استيقظنا فجرًا على أصوات جنود فتحوا الباب بالقوة وألقوا القبض على محمد ومحمود. لاحقًا علمت أنّهما اقتيدا للاعتقال الإداري في سجن عوفر. في المرّة الأولى والوحيدة التي زرتهما فيها منذ اعتقالهما، ألمح لي محمود إلى أنّهما ينويان الإضراب عن الطعام. وأوضح أن معظم المعتقلين يضربون عن الطعام بعد تجديد أوامر الاعتقال، لكنهما لا ينويان انتظار اليوم الذي يقفان فيه عند بوابة السجن آملين العودة إلى البيت ثمّ يظهر سجّان يبتسم ويبلغهما أنّه تمّ تجديد الاعتقال لمدةّ ستة أشهر أخرى.

بالتوازي مع هذه الاتفاقيات، تضع إسرائيل العشرات من الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري وتواصل اعتقال المزيد من الأشخاص. وفقًا للمعطيات التي قدّمتها مصلحة السجون لبتسيلم في 14.9.16، وهي معطيات صحيحة حتّى تاريخ 31.7.16، كان في السجون الإسرائيلية 643 فلسطينيًا رهن الاعتقال الإداري، من بينهم امرأتان و-9 قاصرات تتراوح أعمارهنّ بين 16 و-18. هؤلاء المعتقلون يقبعون في الاعتقال الإداري لفترات زمنية مختلفة ولا يعرفون متى سيتمّ الإفراج عنهم.

الفلسطينيّون* المعتقلون إداريًا لدى إسرائيل - وفقًا لمدّة اعتقالهم حتّى الآن (معطيات حتى 31.7.16)

مدّة الاعتقال - بالأشهرقاصرونبالغون
0-34137
3-62130
6-123275
12-1854
18-2433
24-306
60 وأكثر1
المجمل9636

* وفق معطيات مصلحة السجون حتى تاريخ 31.7.16،  قبع في سجونها 645 معتقلا إداريًا فلسطينيًا. تُظهر التفاصيل أن 643 منهم، على الأقلّ، كانوا من سكان الضفة. 

أحد هؤلاء المعتقلين هو ثائر حلاحلة، 37 عامًا، من قرية خاراس، والذي يقبع رهن الاعتقال الاداريّ منذ آب عام 2014. في شهر تموز الأخير جرى تمديد اعتقاله الإداري للمرّة الخامسة. والدته فاطمة حلاحلة، (63 عامًا)، روَت عن اعتقاله في إفادة قدّمتها لمحققة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في تاريخ 7.9.16:

اعتقل ثائر في تاريخ 19.8.14. هذه هي المرّة التاسعة التي يُعتقل فيها اعتقالاً إداريًا. نقلوه إلى سجن في بئر السبع. أمر الاعتقال الأوّل كان لمدّة ستة أشهر ثم جدّدوا الاعتقال لمدّة ستة أشهر أخرى، وكذلك كان الحال في التمديد الثالث. في التمديد الرابع للاعتقال الإداري تقرّر أنه سيكون لأربعة أشهر. في 15.6.16 جدّدوا الاعتقال، للمرّة الخامسة، لمدّة أربعة أشهر أخرى. أعاني كثيرًا من كَوني لا أعرف متى سيتمّ الإفراج عنه. في كل مرّة انتظرتُ بفارغ الصّبر وبشوق الإفراج عنه وعودته إلى المنزل، إلى زوجته وطفليه الصغيرَين، ولكن خاب أملي في كلّ مرّة؛ ثائر لم يعدْ وأنا قضيت الليل أبكي وأصلّي وأدعو أن يكون هذا هو التجديد الأخير الاعتقاله.

لا أعرف ما إذا كان ثائر سيعود إلى المنزل في 14.10.16، عندما ينتهي الاعتقال الحالي. لم تعدْ لديّ ثقة في مواعيد الاحتلال ومَحاكمه. أشعر بالأسى في كلّ مرّة أرى فيها زوجته الشابّة وأولاده الصغار وهم يأوون إلى الفراش في منزلهم وحيدين ومشتاقين إلى والدهم. أحاول أن أدعم زوجته وأعوّض أولاده عن غيابه. أجد نفسي أكذب على ابنته الصغيرة التي تسأل على الدّوام عن والدها، وأقول لها إنه سيعود قريبًا. تعيش زوجة ثائر وطفلاها منذ شهرين مع والديها في الأردن، إلى حين الإفراج عنه. أشعر بالأسى وأبكي كلّما رأيت بيت ثائر مقفلاً وفارغًا. عدم اليقين بشأن موعد عودته مؤلم جدًا بالنسبة لي. يا ليْتَ أنْ حاكموه وعرفنا موعد الإفراج عنه وأنا ما زلت على قيد الحياة.

منذ شهر تشرين الأول عام 2015، زادت إسرائيل من استخدامها للاعتقالات الإدارية. إنّه اعتقال لوقت غير محدّد، يجري بفعل قرار إداري فقط - دون محاكمة أو إدانة – واستنادًا إلى "أدلّة" لا يعرفها المعتقل، وبالتالي لا يستطيع حتى الدفاع عن نفسه في وجهها. على المستوى النظريّ، كان يمكن للقضاة أن يتصرّفوا كممثلين للمتّهم، فيطالبوا ممثلي جهاز الأمن العام (الشاباك) بتقديم التوضيحات بل ويُطلعوا المعتقل على الموادّ الموجودة في الملف، جزء منها على الأقلّ. لكنّ القضاة يختارون عدم القيام بذلك، وفي معظم الحالات يصادقون على الاعتقال (حتى لو أمروا بتقصيره في بعض الحالات)، أمّاالرّقابة القضائية فهي أساسًا شكليّة.

في هذا الواقع، لا يبقى أمام المعتقلين الإداريين سوى إيذاء أجسادهم بواسطة الإضراب عن الطعام، لأجل استعادة حرّيتهم ومواجهة ظلم اعتقالهم ومنع تكرار تمديده. مثل هذا الاضراب قد يُسبّب لصحّتهم ضررًا كبيرًا لا يمكن معالجته، وقد يهدّد حياتهم في بعض الحالات.

وقد رفضت السلطات الإسرائيلية مواجهة ادّعاء المضربين عن الطعام أنّ عملية الاعتقال الإداري ظالمة في جوهرها. بدلاً من ذلك، تقوم بإجراء اتفاقيات فرديّة مع كلّ مضرب عن الطعام، فقط عندما يتدهور وضعه وتكون حياته عرضة للخطر. حتى محكمة العليا تملّصت من مناقشة هذه المسألة: رفض القضاة إصدار أمر بالإفراج عن المعتقلين الإداريين وهم على وشك الموت، وبدلاً من ذلك خلقوا من العدم المصطلح القانونيّ "تعليق الاعتقال"، ويظنّون أنّ هذا يعفيهم من واجب البتّ في القضية الجوهريّة.

على إسرائيل أن تتوقف فورًا عن استخدام الاعتقالات الإداريّة. هذا الاستخدام لم يكن قانونيًا أبدًا. ومع ذلك، فالمؤشّر الأوضح على بطلان الادّعاء أنّ الاعتقال الإداري هدفه منع الخطر الذي يشكّله المعتقل هو إصرار إسرائيل في الأشهر الأخيرة على مواصلة الاعتقال الإداري للمضربين عن الطعام الذين يمكثون في المستشفيات على وشك الموت - وبمصادقة من المحكمة العلياهو.

كلمات مفتاحية