Skip to main content
Menu
المواضيع

إسرائيل تعود وتحتجز القاصرين رهن الاعتقال بدون محاكمة

منذ تشرين الأوّل عام 2015، عادَت إسرائيل مرة أخرى إلى احتجاز القاصرين في الاعتقال الإداري بعد أن حُظرت من فعل ذلك منذ كانون الأوّل عام 2011. وفقا للمعطيات التي قدّمتها مصلحة السّجون الإسرائيليّة لبتسيلم، فإنّ عدد القاصرين المحتجزين رهن الاعتقال الإداري من قبل إسرائيل ارتفع تدريجيا منذ تشرين الأوّل، حيث اعتقل وقتها أربعة قاصرين، ووصل إلى 13 قاصرًا في أواخر شهر نيسان. في نهاية حزيران وصل عدد المعتقلين الاداريين القاصرين الى ثمانية٬ على ما يبدو٬ جميعهم فلسطينيون. المعطيات لنهاية شهر آيار لم تصل بعد من مصلحة السجون.

الاعتقال الإداري هو اعتقال منفّذ بأمر إداري فقط بدون قرار قضائي، بدون لائحة اتهام وبدون محاكمة. وفقا للقانون الدوليّ، فإنّ هذا الاعتقال يمكن اعتباره قانونيًا فقط في حالات قصوى، وفقط كملاذ أخير لتجنب الخطر الذي لا يمكن ردعه بوسائل أقلّ ضررًا. الطريقة التي تستخدم إسرائيل فيها الاعتقال الإداري تتعارض بشكل صارخ مع هذه التقييدات. يتم إحضار المعتقل أمام القاضي لهدف المصادقة على أمر الاعتقال. ومع ذلك، فإن معظم المواد المقدمة من قبل الادعاء إلى القاضي سرية، وبالتالي لا يسمح للمعتقلين ولمحاميهم برؤيتها، ولا يعرفون أي الأدلّة موجودة ضدهم، إن وجدت، وليس في مقدورهم محاولة دحضها. في الواقع، انهم لا يعرفون حتى ما هي تهمتهم. كذلك لا يعرف المعتقلون متى سيتم الإفراج عنهم: على الرغم من أنّ كل أمر اعتقال محدّد بست اشهر، ليس هناك حد لعدد المرات التي يمكن تمديده.

يستغل النظام من سرية الإجراء كذلك ليسجن أشخاصًا اشتبه بارتكابهم جرائم، في الوقت الذي لا يرغب فيه بالكشف عن الأدلة الموجودة ضدهم في اطار محاكمة أدلة، حتى على الرّغم من أن هذه الوسيلة هدفها فقط منع الخطر المستقبلي الذي يشكله هذا الشخص.

تحديث استخدام الاعتقال الإداري ضد القاصرين وارتفاع عدد القاصرين المحتجزين بهذه الطريقة، فضلا عن الارتفاع المستمر في عدد المعتقلين الإداريين بشكل عام، يشكّلان استخدامًا مسيئًا أكثر من السنوات الأخيرة عبر هذا الإجراء.

ا. ص.، من سكّان طمون في محافظة طوباس، اعتقل إداريا في سن 17 عامًا وثمانية أشهر، احتجز في الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر. بعد الإفراج عنه مؤخرا، في سن ال 18 عاما وشهرين، روى لباحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي عن اعتقاله:

أعيش مع والدتي، التي تبلغ من العمر 57 عامًا، في شقة مكونة من غرفتين في قرية طمون . تزوج والدي من نساء أخريات ويقيم معهن في طوباس. والدتي تعاني صحيًا، وأنا أعيلها وأعتني بها. أنا أعمل في الزراعة في المستوطنات في منطقة الأغوار لشراء الطعام والدواء لوالدتي ولدفع الفواتير.

في تاريخ 16/1/2016 وصلت قوات الجيش إلى منزلنا في منتصف الليل. عندما استيقظت، كان الجنود في غرفة نومي أوثقوا يديّ خلف ظهري بأصفاد بلاستيكية وعصبوا عيني وأخذوني من هناك بسيارة عسكرية. اقتادوني إلى معتقل في سالم، على مسافة تبعد نحو ساعة من السفر. سافر معي ستة جنود، على ما أظن، وفي الطريق ركلوني وضربوني.

من سالم أخذتني مركبة خدمات مصلحة السجون إلى سجن مجدو، ووضعوني في قسم الشبيبة. وضعوني في زنزانة مع تسعة فتية آخرين، من كافة أرجاء الضفة. يوم الاثنين الموافق 11/1/2016، أبلغوني في السجن بأنه تم إصدار أمر الاعتقال الإداري ضدي لمدة ثلاثة أشهر، حتى تاريخ 5/4/2016. تم تمديد أمر الاعتقال حتى تاريخ 4/6/2016. في النهاية أطلق سراحي قبلها بيوم، بعد ظهر الجمعة الموافق 3/6/2016. عندما كنت في السجن كنت قلقا على والدتي طيلة الوقت. أنها مريضة وتحتاج لمساعدتي. بسبب حالتها الصحيّة، زارتني والدتي مرتين فقط. زياراتها أفرحتني، ولكن بالنسبة لها، الطريق إلى هناك، المنوطة بعبور الحواجز والتفتيش، كانت تجربة صعبة ومهينة.

منذ أطلقوا سراحي لا أنجح في العثور على عمل في المستوطنات. المقاولون الفلسطينيون الذين يجنّدون العمّال من أجل المستوطنين ليسوا مستعدّين لتشغيلي.

ورود حماد، من سكان بلدة سلواد التي اعتقل ابنها ع. لأوّل مرّة في تاريخ 28/8/2015 عندما كان عمره 15 عاما ومحتجز منذ ما يقرب خمسة أشهر في الاعتقال الإداري، روت في إفادة قدمتها لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في تاريخ 13/6/2016.

ع. القاصر في الاعتقال الاداري برفقة والدته. الصورة بلطف من العائلةأنا وزوجي لدينا ثلاثة أبناء.ع. البكر،16 عامًا، والأصغر سنا 14 عامًا و 12 عامًا. أدين زوجي بالتورط في هجوم في عين يبرود الذي قتل فيه جنود إسرائيليين وحكم عليه بالسجن لمدّة سبعة مؤبّدات. يقضي في سجن نفحة منذ عام 2003. منذ ذلك الوقت، ومسؤولية الأولاد تقع بالكامل على كاهلي. في عام 2004، فجر الجيش منزلنا وهدمه جزئيا واضطررنا لإيجاد مكان آخر للسكن فيه.

لا تسمح لي السلطات الإسرائيلية بزيارة زوجي في السجن. عندما كان ع. في الرابعة من العمر بدأ يسافر لزيارة والده مع جدّه وجدّته. عندما لم يسافرا، سافر أحيانًا مع غرباء. الزيارات إلى السجن هي تجربة صعبة ومنهكة على البالغ، فتخيّل حال طفل في الرابعة من عمره. أحيانا كان يصل إلى السجن ولا يسمحون له برؤية والده.

عندما وصل ع. إلى سن 15 عامًا منعوه هو أيضا من زيارة والده في السجن لأسباب أمنية، في رأيي من دون مبرر. ع. هو طالب مجتهد لم يتورط في السياسة ولم يشارك في مظاهرات أو أنشطة سياسيّة أخرى. هو يحبّ تربية الحيوانات، ودائما كان مشغولاً بذلك وبدراسته.

في تاريخ 28/5/2015، عندما كان عمر ع. 15 عاما ونصفا، ألقي القبض عليه بطريقة عنيفة. اقتلع جنود بمرافقة رجل شرطة باب المدخل وداهموا منزلنا في الساعة 2:00 صباحا، أثناء نومنا. استفقنا وهم فوقنا. كانوا مسلحين، بعضهم ملثّمون، وكانوا يصطحبون الكلاب. لم يقدّموا لنا أمرا بالاعتقال أو بالتفتيش.

حقّقوا معه ومع أخيه س. البالغ من العمر 12 عاما. وضعوا كلا منهما في غرفة منفصلة، أدخلوا أيضا الكلاب، وحققوا معهما طيلة ساعتين. شكّوا بأنّ ابني يخبىء سلاحا أو شيئا من هذا القبيل وأجروا تفتيشا بطريقة عنيفة جدا. دمروا الكثير من الأثاث. لكنّهم لم يعثروا على شيء.

ثم أخذوا معهم ع. واعتقلوه لمدة 23 يوما في المسكوبية (في القدس). في النهاية أطلقوا سراحه دون توجيه اي اتهام له.

أخبرني ع. أنّهم سألوه في التّحقيق أين يتجوّل، وما العلاقة التي تربطه بأشخاص مختلفين وحاولوا تخويفه وتهديده. طيلة فترة الاعتقال احتجزوه في زنزانة صغيرة لوحده. حرموه من النوم لفترات طويلة بترك أضواء مشعلة وأحدثوا ضجّيجا بشكل متعمّد. وفي إحدى المرات انهالوا عليه بالضرب. في الأيام العشرة الأولى منعوه حتى من رؤية محاميه، ولم يتمكّن أيّ من أفراد العائلة من زيارته. كانت تجربة اعتقاله قاسية. عندما أفرجوا عنه، عانى من مشاكل طبيّة. علاماته، التي كانت ممتازة قبل الاعتقال، تدهورت.

لم يبدأ بعد الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي، ومرة أخرى في تاريخ 28/2/2016 اقتحم الجنود المنزل في الثانية بعد منتصف الليل ليعتقلوا ع. أخذوه من السرير. هذه المرة كان واضحا أنهم جاؤوا خصيصا لاعتقاله. اعطونا أمر اعتقال خاصّ للقاصرين، والذي وردت فيه تفاصيله، وتفاصيل الضابط الذي أوكلت إليه مهمّة اعتقاله، واسم المعتقل الذي سيأخذونه إليه وسبب الاعتقال، الذي تلخّص في ثلاث كلمات - "خطر على الأمن العام".

أخذوه على الفور إلى سجن “عوفر”. المحامي أبلغنا أنه أصدر أمر اعتقال إداري ضدّه. كان من المفترض أن يطلق سراحه في تاريخ 26/6/2016، ولكن قد أصدر قبلها ببضعة أيام أمر آخر حتى تاريخ 28/10/2016. قبل نهاية الاعتقال الأول، اتصلت بالمحامي للتأكد من إطلاق سراحه، لكنه قال انه لا شيء نهائي في الاعتقال الإداري، وحتى يخرج الشخص من السجن، فإنه ما من شيء مؤكد.

أعتقد أنّهم اعتقلوا ع. فقط لأن والده سجين أمنيّ. لا أعتقد أنه متورّط في أفعال تبرر الاعتقال. لا يزال قاصرا، وهم يمنعونه من الأشياء الأساسيّة في الحياة - إمكانية العيش مع عائلته، والتعلّم واللعب. لا أعتقد أن هناك قانونا في العالم يسمح بإخراج قاصر من سريره ومن أحلامه واعتقاله لمجرد وجود مخاوف أو أفكار بأنّه قد يفعل شيئًا. سلبوه حقّ التعليم قطعوا حياته واقتلعوه من بيئته التي يشعر فيها بالأمان. أحبّ الخيل، والدجاج والصيصان والأغنام. هذا كلّ ما يعرفه، وعدا عن عائلته وأصدقائه فإنّه يرتبط فقط بهذه الحيوانات.

فضلاً عن كل هذا، يحرموننا من إمكانيّة زيارته. لم نره منذ اعتقاله; تعقد الجلسات حول الاعتقال الإداري من خلف أبواب مغلقة، وبالتالي فإن الأسرة لا يمكنها أن تكون حاضرة في هذه الجلسات; بعد شهر من الاعتقال اتصلوا من الصليب الأحمر وأبلغوني أنّهم زاروا ع. وأنه بخير وحالته الصحية على ما يرام. لم يقولوا أكثر من ذلك. قدمنا، أنا وجدّه وجدّته طلبات لزيارته في السجن، ولكننا لم نحصل على ردّ. عادةً ما نتلقّى ردًا خلال شهر أو شهرين عن طريق الصليب الأحمر. فقط محاميه يستطيع زيارته، وهذا يحدث تقريبًا مرّة في الشهر. هو يطمئننا بأنّ ع. سليم وقد تكيّف مع ظرفه، رغم أنّه في البداية وجد صعوبة. طلب ع. أن ينضمّ إلى والده، لكنّ إدارة السّجن ترفض نقله.

من الصعب أن أصف صعوبة الأمر عليّ. طيلة الوقت أحاول أن أجد شخصًا حصل على إذن بالزيارة في نفس السّجن، لكي أوصل عن طريقه أغراضًا أساسيّة لابني مثل الملابس الداخليّة. أنا قلقة طيلة الوقت. ع. مجرّد ولد، ويحتاج إلى الدّفء والحبّ. لقد تربّى بلا أب والآن أخذوه منّي ومن بيئته. هذا وضع في غاية الصّعوبة، وقاسٍ لدرجة لا يمكن وصفها بالكلمات. أشعر بغيابه يوميًا - على طاولة الأكل، في تفكيري، في المناسبات، في كلّ الأوضاع. أتحرّك طيلة الوقت بين الخوف والأمل. هل سيمددون اعتقاله أم سيكتفون بالفترة المحددة في أمر الاعتقال ويطلقون سراحه; الله وحده يعلم.

كلمات مفتاحية