Skip to main content
Menu
المواضيع

الخطر يتهدّد حياة خضر عدنان، المعتقل الإداريّ المضرب عن الطعام

مستجدات: أفادت وسائل إعلام بإطلاق سراح خضر عدنان صباح اليوم (12/7/2015)، في إطار الاتفاق الذي أبرم بين محاميه وبين النيابة العسكريّة، بعد أن أوقف الإضراب عن الطعام يوم 29/6/2015. وقد استمرّ إضراب عدنان عن الطعام طيلة 54 يومًا.

خضر عدنان في مخبزه. تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز، 21/6/2013
خضر عدنان في مخبزه. تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز، 21/6/2013

خضر عدنان (37 عامًا)، من سكّان عرابة قضاء جنين، مضرب عن الطعام منذ 49 يومًا احتجاجًا على اعتقاله الإداريّ المتواصل من دون تقديمه للمحاكمة. ويقبع عدنان في الاعتقال الإداريّ لفترات متلاحقة تصل إلى ستّ سنوات. وقد بدأ اعتقاله الحاليّ يوم 8/7/2014 ومُدّد من وقتها مرتيْن. في يوم 6/5/2015، وبعد تمديد الاعتقال للمرة الثانية، بدأ عدنان إضرابًا عن الطعام. وتقول جمعيّة "أطباء من أجل حقوق الإنسان- إسرائيل" إنّ عدنان مضرب عن الطعام هذه المرّة إضرابًا تامًّا، من دون ماء أو إضافات أملاح وفيتامينات. وجاء من الجمعيّة أيضًا أنّ عدنان ورغم رفضه للخضوع لفحصوات طبيّة وعدم توفر معلومات دقيقه حول وضعه الطبيّ، فإنه موجود بحسب الأدبيّات الطبّيّة في مرحلة تشكّل تهديدًا حقيقيًّا على حياته. ومن التقارير التي تلقاها والده من محاميه حول وضع ابنه الصحّيّ، قيل له إنّه خسر من وزنه 32 كيلوجرامًا.

وقد اضرب خضر عدنان عن الطعام أثناء اعتقاله الإداريّ السابق، أيضًا، ولم يوقف إضرابه وقتها إلّا بعد أن تأكّد له عدم تمديد اعتقاله ثانية.

وتحدّث عدنان موسى، والد خضر عدنان، يوم 11/6/2015 مع باحث بتسيلم عبد الكريم السعدي، حول اعتقالات ابنه المتكرّرة وحول إضرابه عن الطعام:

عدنان موسى، والد خضر عدنان. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم 23/6/2015 لخضر وزوجته ستّة أولاد صغار أكبرهم عمرها 7 سنوات، وابنة 5 سنوات وابن ثلاث سنوات والثلاثة الأصغر هم ثلاثة توائم عمرهم سنة ونصف السنة. خضر حاصل على البكالوريوس في الرياضيّات الاقتصاديّة، وتسجّل لدراسة الماجستير في جامعة بير زيت، إلّا أنّه لم ينجح باستكمال دراسته بسبب الاعتقالات المتكرّرة. لديه مخبز في سوق الخضار في بلدة قباطيا. ويعاني ابني الظلم والجور وهو يقبع رهن الاعتقالات الإداريّة، بحجّة وجود موادّ سريّة، منذ أن كان شابًّا.

جرى الاعتقال الأخير لخضر يوم 8/7/2014. أمسكوا به عند حاجز عسكريّ وهو في طريقه من نابلس إلى البيت. اعتقلوه إداريًّا لستّة شهور، ثم جدّدوا أمر الاعتقال لستّة شهور أخرى، ثم قصّروا المدّة لأربعة شهور. ولكن عند انتهاء هذه الشهور جدّدوا له الاعتقال للمرة الثالثة يوم 6/5/2015، لأربعة شهور أخرى. وطيلة فترة اعتقاله لم يُسمح لي بزيارته إلّا مرّة واحدة، وسُمح لزوجته وثلاثة من أولاده بزيارته مرّة واحدة. كانت المرّة الأخيرة التي التقى بها أحدًا من العائلة يوم 16/4/2015. وفي يوم تجديد اعتقاله آخر مرّة بدأ خضر إضرابًا عن الطعام، لأنّه رهن لاعتقال اعتباطيّ من دون تقديم أيّ تهمة ضدّه بأيّ شأن عينيّ. والآن يمكث في مستشفى أساف هروفيه، يداه وقدماه مكبّلة بالأغلال إلى السرير، ويخضع لحراسة مكثفة.

خضر عدنان هو واحد من بين مئات الفلسطينيّين من سكّان الضفة القابعين رهن الاعتقال الإداريّ في إسرائيل. وحتى نهاية نيسان 2015 بلغ عددهم وفق معطيات مصلحة السجون 396 معتقلاً، بمن فيهم امرأة واحدة. إضافةً إليهم، تعتقل إسرائيل فلسطينيًّا من سكّان غزة باعتباره مقاتل غير قانوني وهو إجراء مشابه للاعتقال الإداريّ، يُستخدم منذ "خطة الانفصال" لاعتقال فلسطينيّين من سكان قطاع غزة.

في عام 2014 طرأ ارتفاع على عدد المعتقلين الإداريّين، وتزايد هذا الارتفاع منذ حزيران 2014 حيث بلغ ذروته في ايلول 2014، إذ وصل عددهم عندها إلى 477 معتقلًا. ومن وقتها طرأ انخفاض معيّن على عدد المعتقلين الإداريّين، إلّا أنّ عددهم في نهاية نيسان 2015 أيضًا كان أكثر من ضعفيْ عددهم في السنة المنصرمة.

الاعتقال الإداري هو اعتقال من دون محاكمة، غايته المعلنة منع شخص ما من تنفيذ عمليّة يمكن أن تشكّل خطرًا على أمن الجمهور. خلافًا للإجراء الجنائيّ، فإنّ الاعتقال الإداريّ لا يسعى لمعاقبة إنسان على مخالفة ارتكبها، بل لمنعه من ارتكاب مخالفة في المستقبل. ويجري الاعتقال الإداريّ بكلّ مراحله بسريّة: فالمعتقلون الإداريّون لا يعرفون سبب اعتقالهم ولا يعرفون طبيعة الشبهات ضدّهم. صحيح أنّه يجري عرض المعتقل أمام قاضٍ الذي يُفترض به أن يصدّق أمر الاعتقال، إلّا أنّ غالبيّة الموادّ التي يقدّمها الادّعاء سريّة، ولذلك لا يعرف المعتقلون ماهيّة البيّنات القائمة ضدّهم، ولا يمكنهم محاولة دحضها. ويستعين الجهاز الأمنيّ بسريّة الإجراء بغية إساءة استخدام الاعتقال الإداريّ، من خلال انتهاك أحكام القانون الدوليّ. ويجري ذلك في سبيل اعتقال أشخاص بسبب مخالفات يُشتبه بارتكابها، لأنّ الجهاز الأمنيّ غير معنيّ بالكشف عن البيّنات الموجودة ضدّهم، وليس من أجل منع خطر مستقبليّ.

גרף נתוני מעצר מנהלי

ولا يستطيع المعتقلون الإداريّون، أيضًا، معرفة تاريخ إطلاق سراحهم: فرُغم أنّ كلّ أمر إداريّ محدود لنصف سنة، إلّا أنّه لا يوجد أيّ تقييد على عدد المرات التي يمكن تمديده وبحسب الاحكام العسكرية التي تطبق في الضفة الغربية، . وقد اعتقلت قوّات الأمن على مدار السنوات آلاف الفلسطينيّين اعتقالًا إداريًّا تراوحت فتراتها بين أشهر عدّة وسنوات عدّة. وقد اُعتقل مواطنون إسرائيليّون أيضًا، من بينهم مستوطنون، اعتقالًا إداريًّا لفترات قصيرة لعدّة شهور. وفي فترات معيّنة أثناء الانتفاضة الثانية احتجز الجهاز الأمنيّ أكثر من ألف معتقل إداريّ. وتشير معطيات مصلحة السجون إلى أنّ زهاء 38% من المعتقلين الإداريّين الذين احتجزوا في نهاية نيسان 2015 قبعوا رهن الاعتقال لفترة راوحت بين نصف سنة وسنة، وزهاء 18% آخرين- من سنة إلى سنتيْن. وقد اُعتقل 12 معتقلاً لأكثر من سنتين متواصلتيْ.

ونُشر أمس في وسائل الاعلام أنّ نائب المستشار القضائيّ للحكومة، المحامي راز نزري، أعلن أنّ الدولة تنوي دفع صياغة ملطّفة لمشروع قانون يسمح بالإطعام القسريّ لمعتقلين إداريّين مضربين عن الطعام. وجاء في النشر أنّ الصياغة الملطّفة تحوي سقفًا أعلى للإطعام القسريّ عمّا جاء في الصيغة الأصليّة التي صادقت عليها الحكومة قبل أسبوع من ذلك.

إنّ إطعام أسير مضرب عن الطعام بالقوة وخلافًا لرغبته هو أمر محظور، لأنّه ينتهك حقّ الإنسان باستقلاليته على جسده وكرامته وحقّه بالاحتجاج بالطريقة التي يراها مناسبة. وتعكس تصريحات المجتمع الطبيّ الدوليّ موافقة على أنّ الإطعام القسريّ لمضربين عن الطعام يتّسمون بالوعي الذهنيّ ويرفضون تلقي العلاج بمحض إراداتهم، محظورة. وعليه، فإنّ النقابة الطبيّة تعارض هي الأخرى مشروع القانون بشكل حاسم. بتسيلم تعيد ندائها الحكومة للتوقف عن اتخاذ تدابير عقابيّة متطرّفة ضدّ أشخاص يناضلون ضدّ اعتقالهم غير القانونيّ، والقيام بدلاً من ذلك بتغيير سياسة الاعتقال الإداريّ المخالفة لأحكام القانون الدوليّ.

كلمات مفتاحية