Skip to main content
Menu
المواضيع

لن يُقاضى أحد على قتل فتى في الرابعة عشرة كان يقطف النباتات لإعالة العائلة

يوسف الشوامرة. تصوير: عبد الهشلمون، EPA.في آذار هذه السنة أطلق جنود اسرائيليين النار على يوسف الشوامرة ابن الرابعة عشرة وأردوه قتيلا، عند مروره عبر ثغرة في الجدار الفاصل من أجل قطف النباتات لإعالة العائلة. ويتضح من استقصاء بتسيلم أنه أصيب بالرصاص في وضح النهار، من دون تحذير ومن دون أن يشكل خطرا على أحد. خلفيّة عن الحادثة.

بعد نحو أربعة شهور على الحادثة، في يوم 10/7/2014، أبلغ المقدم رونين هيرش، نائب الشؤون الميدانيّة، بتسيلم بأنّ النائب العسكريّ العام قرّر إغلاق ملف التحقيق من دون تقديم أيّ شخص للمحاكمة، "لعدم وجود اشتباه بالخروج عن تعليمات إطلاق النار وضلوع جهة عسكرية ما في عمل جنائيّ". ومن ضمن ما قاله المقدم هيرش في رسالته، إنّ أربعة جنود كمنوا في الموقع، وبعد أن شخّصوا ثلاثة فلسطينيّين يقطعون الجدار الفاصل بعد العبث به، قاموا بإجراء اعتقال مشبوه. وفي نهاية الإجراء أطلق أحد الجنود النار على الجزء السفليّ من رجل الشوامرة، ولكنه أصابه في خاصرته ما أدّى لقتله.

في يوم 14/7/2014، توجّهت منظمة بتسيلم بطلب الحصول على نسخة من ملف التحقيق كي تنظر في إمكانيّة تقديم استئناف على قرار إغلاق الملف، من دون تقديم لائحة اتهام.

ويبدو منذ الآن، وقبل الحصول على نسخة من ملف التحقيق، أنّ التحقيق الذي أجرته الشرطة العسكريّة المحقّقة وقرار النائب العسكري العام، استندا فقط على فحص لتصرفات الجنود في الحادثة نفسها، من خلال تجاهل التعليمات التي تلقاها الجنود وقرار نصب كمين مسلح في هذا الموقع.

أولاً، قوات الأمن الاسرائيلية في المنطقة تعي أنّ فلسطينيين يقطعون الجدار في هذا الموسم في المكان المذكور تمامًا، في طريقهم لقطف العكوب في أراضيهم الخاصة، التي ظلت في الجانب الآخر للجدار. وبأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، فإنّ قرار نصب كمين لجنود مسلحين بذخيرة حية في الموقع، هو قرار خطير ويشير إلى اعتبارات خاطئة كأقلّ تقدير.

ثانيًا، إنّ أوامر إطلاق النار الخاصة بالجيش لا تسمح بإطلاق الرصاص الحيّ على الفلسطينيين الذين يحاولون قطع الجدار الفاصل، حين يُشخّص هؤلاء بكونهم لا يشكلون الخطر على القوات. لكنّ هذه الأوامر مُصاغة بالشكل الذي يُعرّف منع إطلاق النار كحالة استثنائية، فيما تقول القاعدة إنّ الفلسطينيّ الذي يسعى لقطع الجدار الفاصل يُعتبر "مشتبهًا بارتكاب جريمة خطرة". وتؤدّي صياغة التعليمات بهذه الصورة، بشكل شبه مؤكد تقريبًا، إلى إطلاق الرصاص القاتل في وضعيات لا تبرر ذلك حتى وفق التعليمات نفسها. وعليه، فإنّ المسؤوليّة عن حالات الإصابة في هذه الحالات تقع أيضًا على من يصوغ الأوامر ولا يمكن الاكتفاء بالتحقيق مع الجنود في الميدان، فقط.

القول إنّ الجنود تصرفوا وفق القانون يدعم ما أسفرت عنه الحادثة من نتائج فتاكة غير محتملة: مقتل فتى في الرابعة عشرة، في وضح النهار، من دون تحذير ومن دون أن يشكل خطرا على أحد. وسواء أعمل الجنود وفق التعليمات حسبما يقول المقدم هيرش أم لا، من الواضح أنه يجب عدم التسليم بهذه النتيجة المروّعة. المسؤولية تقع على المستوى القياديّ الرفيع وعلى المستوى القانونيّ، المسؤوليْن عن صياغة الأوامر وترسيم سياسات الكمائن وإغلاق ملف التحقيق، مع ما يتضمنه ذلك من رسالة بخصوص المستقبل.

EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون.
EPA, EPA, يوسف الشوامرة بالقرب من الجدار الفاصل، تشرين الأول 2013. تصوير: عبد الهشلمون.. اضغطوا على الصورة لتكبيرها ورؤية المزيد من الصور  

خلفيّة عن الحادثة:

صبيحة يوم الأربعاء، 19/3/2014، وقرابة الساعة 7:00 صباحًا، أطلق جنود اسرائليون النار على الفتى يوسف الشوامرة في الرابعة عشرة من عمره وأردوه قتيلاً أثناء عبوره للجدار الفاصل. الشوامرة من سكان قرية دير العسل الفوقا جنوب-غرب الخليل، أصيب بالرصاص وهو بمعية صاحبيْه ز.ش. (13 عامًا) والمنتصر بالله الدردون (18 عامًا)، حين كانوا يقطعون الجدار عبر ثغرة واسعة فيه. أخذ الجنود الفتييْن اللذيْن لم يصابا بالرصاص إلى التحقيق في محطة الشرطة في كريات أربع وأُطلق سراحهما لاحقًا في اليوم نفسه.

يتّضح من استقصاء بتسيلم أنّ الفتية الثلاثة كانوا في الموقع من أجل قطف نبتة العكوب في إطار القطاف الموسميّ الذي يجري في هذا الوقت من السنة، وهو يشكّل مصدر رزق هامًا للسّكان. وقد أقيم الجدار الفاصل في هذه المنطقة في داخل منطقة الضفة الغربية على بعد نحو 200 متر شرقيّ الخط الأخضر وبمحاذاة بيوت القرية. ومن جانب القرية الغربيّ ظلّت منطقة زراعية تابعة لعائلة الشوامرة، وهي المنطقة التي قصدها الفتية.

توجد في هذا المقطع من الجدار ثغرة كبيرة وهي قائمة منذ نحو سنتيْن. وقد قطعها الفتية ثم عبروا الطريق الأمنية القائمة في الجهة الأخرى. وقال الفَتَيان لموسى أبو هشهش، الباحث في بتسيلم، إنه عند نزولهما عن الطريق سمعوا ثلاث أو أربع طلقات ناريّة، وأنّ إطلاق الرصاص لم يسبقه أيّ نداء تحذيريّ. وأصيب الشوامرة بالرصاص ونجح في العودة إلى الطريق بمساعدة أحد صاحبيْه. وفي هذه المرحلة أطلّ عدة جنود من كمين نصبوه على بعد عدة عشرات الأمتار من الفتية. قدّم الجنود المساعدة الطبيّة الأوليّة للشوامرة المصاب واعتقلوا صاحبيْه، ونقلت سيارة الإسعاف الشوامرة إلى مستشفى سوروكا حيث توفي هناك. في الفحص الخارجي للجثة والذي أجري في مستشفى عالية في الخليل حيث نُقلت جثة الشوامرة إلى هناك، وُجد أنه أصيب برصاصة واحدة في فخذه اليسرى.