Skip to main content
الجرافة التي اتلفها المستوطنين. تصوير: زكريا سدة، حاخامين من اجل حقوق الانسان
Menu
المواضيع

شركاء في الجريمة: مستوطنون هاجموا فلسطينيين في عينبوس بدعم من الجيش

Thumbnail
احدى عجلات الجرافة التي ثقبها المستوطنين. تصوير: زكريا سدة، حاخامين من اجل حقوق الانسان

في 6.3.2018، نحو الساعة 7:00 صباحًا، وصل عاهد حمد، 21 عامًا، مشغّل جرّافة، إلى أراضٍ في القسم الشمالي من القرية بغرض شقّ طريق ييسّر وصول سكّان عينبوس إلى أراضيهم. بعد ساعة انضمّ إليه صديقه، ياسر حمد، 22 عامًا، لكي يساعده في عمله.

قرابة الساعة 9:30 وصل إلى المكان نحو ثلاثين مستوطنًا، بعضهم ملثّمون. ولأنّ المستوطنين جاءوا من الجهة الأخرى للجبل لم يرآهم عاهد وياسر حمد إلّا حين كانوا قد أصبحوا قريبين منهما. طوّق المستوطنين الجرّافة، وأخذوا يرشقونها بالحجارة، وتمكّنوا من كسر زجاج الجرّافة. حاول الاثنان الفرار، لكنّ بعض المستوطنين لاحقوهم ورشقوهم بالحجارة حتّى تمكّنوا من الوصول إليهم، وعندها اعتدوا عليهم بالضّرب. في نهاية الأمر نجح الاثنان في الفرار إلى القرية. المستوطنون الذين ظلّوا قرب الجرّافة واصلوا رشقها بالحجارة وضربها بالعصيّ، إضافة إلى ثقب عجلاتها. بعد أن تمكّن عاهد وياسر حمد من الفرار من المكان، غادر المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار".

في إفادة أدلى بها ياسر حمد، غداة الحادثة، أمام سلمى الدّبعي - الباحثة الميدانية من بتسيلم، وصف الحادثة كما يلي:

Thumbnail
ياسر حمد، الصورة بلطف من الشاهد

في يوم الثلاثاء، الموافق 6.3.2018، نحو الساعة 8:00 وصلت إلى منطقة الخلّة، شماليّ عينبوس، لكي أساعد صديقي عاهد في شقّ طريق طوله 2كم تقريبًا، لكي يتمكّن سكّان القرية من الوصول إلى أراضيهم. كان هذا يوم العمل الثالث لعاهد في شقّ الطريق، وقد انضممت إليه خلالها لكي أساعده وأيضًا لقضاء الوقت معه، حيث كنت في عطلة من عملي. جلست قربه داخل الجرّافة وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث.

عند الساعة 9:30 تقريبًا، وكنّا ما نزال داخل الجرّافة، سمعت أشخاص يتحدّثون ويركضون. نظرت أمامي فلم أرَ شيئًا. عندها التفتّ إلى الخلف فرأيت نحو ثلاثين مستوطنًا يحملون العصيّ والسكاكين ومقاليع، قد أصبحوا على مسافة 10-15 مترًا منّا. كان بعضهم يغطّي وجهه بقميصه. أوّل ما خطر في ذهني أنّنا يجب أن نهرب، لكنّ الوقت لم يسعفنا إذ سرعان ما طوّقونا من كلّ الجهات وأخذوا يرشقوننا بالحجارة. لقد حطّموا النافذة الجانبيّة للجرّافة. فرّ عاهد من الجرّافة، وعندما قفزت وركضت أنا خلفه، ضربني أحد المستوطنين بعصا على ظهري. وقعت، لكنّي قمت سريعًا وتابعت الرّكض. لم يكن لدينا متّسع من الوقت لنفكّر، لأنّنا خشينا إنْ أمسكوا بنا أن يطعنونا بالسكاكين. لاحقنا المستوطنون لمسافة بضعة مترات، لكنّنا تمكنّا من اجتياز المنطقة المشجّرة عند مدخل عينبوس، وعندها توقّفنا لأنّنا شعرنا أنّنا قد أصبحنا في أمان. أنا أصلاً لم أستطع الرّكض أكثر، لأنّني تلقّيت ضربة حجر على رجلي اليسرى، وكانت تؤلمني كثيرًا.

في إفادة أدلى بها هو الآخر غداة الحادثة، وصف عاهد حمد ما جرى:

Thumbnail
عاهد حمد، الصورة بلطف من الشاهد

رشق المستوطنون الجرّافة بالحجارة، فحطّم أحدها النافذة اليمنى وتساقط زجاجها بين رجليّ. حاولت قيادة الجرّافة مبتعدًا عنهم، لكنّهم طوّقونا من كلّ الجهات. خشيت إنْ تقدّمت أن ألحق بهم الأذى، ولهذا نزلت من الجرّافة وانطلقت فارًّا من هناك. هربنا أنا وياسر في اتّجاه منازل القرية. بعض الحجارة التي رشقوها أصابتني، كما سمعت صوت تحطيم الجرّافة من خلفنا. لاحقنا عدد منهم بالعصيّ وهم يرشقوننا بالحجارة. أصابتني عدّة أحجار في ظهري، وكذلك أصيب ياسر.

بعد أن قطعت نحو خمسين مترًا توقّفت واتّصلت بوالدي - طالب حمد، وهو رئيس المجلس المحلّي - لكي يستدعي نجدة لنا. لقد ثقبوا عجلات الجرّافة بالسكاكين. ما لا يقلّ عن أربعة منهم كانوا يحملون السكاكين أو أدوات حادّة كبيرة. فوق ذلك، فتحوا غطاء محرّك الجرّافة وانتزعوا بعض الأسلاك. بعد ذلك عادوا في اتّجاه مستوطنة "يتسهار".

بعد اتّصال عاهد بوالده، طالب حمد، الذي يشغل منصب رئيس المجلس المحلّي، استخدم الأخير مكبّرات الصوت يهيب بالسكّان أن يتوجّهوا إلى الأراضي التي اقتحمها المستوطنون. خلال عشر دقائق كان قد تجمّع في المكان نحو خمسين شخصًا من سكّان القرية. في هذه الأثناء عاد المستوطنون إلى هناك - وفي هذه المرّة كان عددهم أكبر، ويرافقهم عدد من الجنود. وقع في أعقاب ذلك تبادُل رشق حجارة بين المستوطنين وسكّان القرية، واستخدم الجنود الرّصاص الحيّ والأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطّاط وقنابل الغاز المسيل للدّموع لإبعاد السكّان من الموقع. استمرّت المواجهات طيلة ما يقارب نصف ساعة، جُرح خلالها ستّة من سكّان القرية جرّاء إطلاق الرّصاص "المطّاطيّ" الذي أطلقه الجنود، وجرّاء رشق الحجارة على يد المستوطنين. أخلي أربعة من الجرحى إلى مستشفى رفيديا، رقد اثنان منهم للعلاج حتّى اليوم التالي، وخرج اثنان بعد إجراء فحوصات لهما.

يصف عاهد حمد ما حدث لاحقًا، كما يلي:

بعد مضيّ رُبع السّاعة، وصل والدي وعدد من الأهالي إلى الموقع. وبعد مضيّ بضعة دقائق أخرى أعلنت مكبّرات الصوت في القرية عن وقوع هجوم وأهابت بالأهالي المجيء للدّفاع عن أولادهم وممتلكاتهم. خلال عشرة دقائق وصل خمسون آخرون من أهالي القرية. في هذه الأثناء كان عشرات المستوطنين قد عاودوا القدوم إلى الموقع الذي فيه الجرّافة، يرافقهم سبعة جنود تقريبًا، أخذوا يحمونهم أثناء رشقهم الحجارة نحونا. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ والرّصاص "المطّاطي"، وألقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع مسبّبين الإصابات للعديد منّا؛ إضافة إلى مصابين آخرين بحجارة المستوطنين.

من بين الجرحى، ظافر ريّان، 27 عامًا، راعي أغنام كان قد تعرّض قبل ذلك بشهرين لاعتداء مستوطنين من "يتسهار"، في 21.2.2018. وصل ظافر إلى موقع الحدث بعد أن تلقّى هاتفيًّا خبرًا يفيد بأنّ مستوطنين يهاجمون القرية، وفي هذه المرّة أصيب في رأسه ووجهه بحجارة رشقها المستوطنون. على أثر ذلك تلقّى العلاج في مستشفى رفيديا طيلة الليل وخرج في اليوم التالي.

في إفادة أدلى بها يوم 16.4.2018 أمام سلمى الدّبعى - الباحثة الميدانية من بتسيلم، قال:

Thumbnail
ظافر ريّان، الصورة بلطف من الشاهد

في يوم الثلاثاء، الموافق 6.3.2018، نحو الساعة 9:30، اتّصل أحد سكّان القرية وأبلغني انّ المستوطنين يحطّمون التراكتور خاصّتي. غضبت جدًّا وتوجّهت إلى حظيرة أغنام لي تقع على بُعد نحو 200 متر من منزلي. كنت قد بنيت هناك غرفة للحراسة، في أعقاب هجوم المستوطنين عليّ - قبل شهرين تقريبًا. عندما وصلت، التقيت أخي باهر، 39 عامًا؛ وكان قد سبقني لتوّه إلى هناك، غير أنّنا لم نجد أحدًا غيرنا. اتّصلت مع أصدقائي فأوضحوا لي أنّ المستوطنين يتواجدون في مكان قريب، وأنّ الهجوم كان على تراكتور عاهد حمد وليس على التراكتور خاصّتي. خرجنا إلى هناك في سيّارة الجيب، وانضمّ إلينا شقيقاي بشير وصلاح.

عندما وصلنا، رأينا المستوطنين يعودون أدراجهم في اتّجاه مستوطنة "يستهار"، وعدد من الأهالي ما يزالون هناك. كنّا على بُعد نحو 600-800 متر منهم. حاولنا أنا وباهر تصوير شيء بواسطة هواتفنا. ميّزت من بين المستوطنين شخصًا كان قد هاجم أغنامي في الاعتداء السّابق. وللعلم، حتّى الآن لم يتّصل بي أحد من الشرطة بهذا الخصوص، ولا جاء ليسألني أسئلة حول ذلك الهجوم. كذلك لم يأخذوني إلى المستوطنة لأبحث عن أغنامي التي أخذوها. لم يفعلوا شيئًا، فقط يقولون لي إنّ الملفّ قيد المعالجة. لذلك، اعتقدت أنّه يجدر بي في هذه المرّة تصوير الهجوم، مع المستوطنين أنفسهم، لأتمكّن من إثبات أنّنا قادرون على التعرّف على هويّتهم.

عندما اقتربنا إليهم لكي نصوّر، عادوا في اتّجاهنا وأخذوا يرشقوننا بالحجارة، وبعضهم بواسطة مقاليع. كان معهم ما يقارب ستّة إلى ثمانية جنود. رأيت أحد الجنود يصوّب بندقيته نحو أخي بشير. التفتّ إلى بشير لكي أحذّره، وفي هذه اللحظة بالضبط أصابني حجر في وجهي، فوق الشفة. أخذت دمائي تسيل، وعندما تحسّست بيدي موضع الإصابة أصابني حجر آخر في رأسي فوقعت. أغمي عليّ لفترة قصيرة، وعندما أفقت تمكّنت من الفرار بمساعدة أشخاص من القرية. أخذني أخي صلاح - ومعنا شقيقاي باهر وبشير - إلى مستشفى رفيديا في نابلس، حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة. أبقونا أنا وبشير في المستشفى في تلك الليلة، لمراقبة وضعنا؛ وكان بشير قد أصيب في صدره بعيار مطّاطي. لم أتقدّم بشكوى، لأنّني مللت تقديم الشكاوى بلا فائدة.

وصل إلى المستشفى أيضًا ياسر حمد، الذي أصيب في رجله من حجر رشقه المستوطنون، وبعد إجراء الفحوصات عولج بمسكّنات الأوجاع ثمّ أخرج إلى منزله، بعد أن أوصاه الأطبّاء بأن يتجنّب إجهاد رجله طيلة عشرة أيّام. في اليوم نفسه أخذ عاهد الجرّافة لإصلاح الأضرار وقيل له أنّ الأمر سيكلّفه قرابة 20,000 شيكل. لاحقًا، قدّم كلّ من عاهد وياسر حمد شكوى لدى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية في حوّارة؛ غير أنّ التجارب السابقة تشي بأنّ أحدًا لن يحاسَب هذه الأفعال.

هذه ليست حادثة استثنائيّة. قبل ذلك هاجم المستوطنون فلسطينيّين عشرات بل مئات المرّات بوجود جنود. وقد حدث أكثر من مرّة - كما في هذه المرّة - أنْ شارك الجنود أنفسهم في الهجوم. دولة إسرائيل نفسها تسمح بهذه الاعتداءات، بل هي أيضًا شريكة فيها وتستفيد من نتائجها لأنّها تمكّنها من الاستيلاء على أراضي الفلسطينيّين التي أخذ أصحابها يتجنّبون الوصول إليها للفلاحة أو لرعي الأغنام، تفاديًا للأخطار التي تهدّدهم دون أن تتوفّر لهم أيّة حماية منها.