Skip to main content
Menu
المواضيع

13.12.11: محكمة عسكرية تبرئ فلسطيني من جزء من بنود الاتهام بعد أن حددت أن اعترافه لم يكن بمحض اختياره

איור: ישי מישוריأيمن حميدة، من سكان العيزرية في محافظة القدس، قدم للمحاكمة جراء سلسلة من المخالفات، معظمها وقع طبقا للائحة الاتهام خلال العام 2009، وبضمنها إطلاق النار على شرطي من حرس الحدود. وقد استند جزء من لائحة الاتهام على الاعتراف الذي أدلى به حميدة بعد تحقيق على مدار حوالي أربعين يوما في جهاز الأمن العام. بتاريخ 30.11.11 حددت المحكمة العسكرية في عوفر أن اعترافات حميدة غير قابلة للأخذ بها لأنه لم يتم الإدلاء بها بمحض إرادته وبرأته من بنود الاتهام التي استندت فقط إلى هذا الاعتراف.

يعتبر هذا القرار استثنائيا إذ يتضح من الأبحاث التي قامت بها منظمات حقوق الإنسان أن الوسائل التي استعملها محققو الشاباك ضد حميدة خلال التحقيق معه، كما وصف في شهادته أمام المحكمة، ليست استثنائية. على مدار السنين تم التحقيق مع مئات الفلسطينيين من خلال استعمال وسائل مشابهة.

تم توجيه الاتهام إلى حميدة باقتراف 17 مخالفة متنوعة يشتبه باقترافها خلال العام 2009، وبضمنها إطلاق النار على موقع تابع لحرس الحدود، تجارة السلاح، إحراق سيارات والتخطيط لعمليات إطلاق للنار. جزء من بنود الاتهام- وبضمنها بعض البنود التي تتناول تجارة السلاح- استندت فقط إلى الاعترافات التي أدلى بها في نهاية تشرين الثاني 2009، بعد التحقيق معه من قبل الشاباك خلال أربعين يوما بالتقريب. خلال المداولة في المحكمة أدعى حميدة، الذي كان يمثله المحامي طارق برغوث، أنه أدلى باعترافاته بسبب الضغط الذي فرضه عليه المحققون. نتيجة لذلك تم إجراء محاكمة ثانوية لاستبيان هذا الادعاء، شهد خلالها حميدة، محققو الشاباك الذين حققوا معه ورجال الشرطة الذين جمعوا منه اعترافه.

في معرض شهادته بالمحكمة وصف حميدة التحقيق الصعب الذي مر به. وفقا لأقواله، فقد أوضح له المحققون في التحقيق الأول الذي مر به انه يُسمح لهم باحتجازه في الاعتقال لمدة تزيد عن نصف سنة وأنهم هم الذين يحددون لقاءه مع محاميه. كما ادعى حميدة أنه يعاني من مشاكل نفسية وأن المحققين رفضوا أن يقدموا له الأدوية التي يحتاج لها ونتيجة لذلك فقد عانى خلال التحقيق من العصبية، التشنج العضلي، ضيق التنفس وغيرها، وحاول الانتحار عدة مرات خلال فترة التحقيق.

ادعى حميدة في شهادته أن المحقق هدده بأنه إذا لم يعترف فإن المحقق سيعتقل والدته وشقيقته وأنه سينشر شائعة في القرية بأنه عميل للشاباك. خلال التحقيق معه جرى نقل حميدة إلى غرفة "عصافير"- وهم سجناء فلسطينيون يعملون مع الشاباك، لمدة 15 يوما. وقد روى حميدة بأن العصافير اعتدوا عليه بالضرب وجلدوه بسلك كهربائي.

في مرحلة معينة من التحقيق تم إدخال شقيقه إلى غرفة الاعتقال وأبلغه أنه جرى اعتقال شقيقته وضغط عليه كي يعترف كي يخرج مع شقيقته من المعتقل. ردا على سؤال القضاة، أبلغ حميدة أن أقوال شقيقه هي التي قادته إلى الاعتراف.

رئيس المحكمة العسكرية، الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح، الذي كتب قرار الحكم الأساسي، حدد بأن اعتراف حميدة تم بدون محض إرادة منه، استنادا إلى شهادة حميدة ذاته وتوثيق التحقيق (المحاضر) الخاصة بالمحققين. وقد أشار القاضي إلى أربعة أسباب رئيسية قادته إلى هذا الاستنتاج:

  1. كان التحقيق متواصلا وقد أوضح المحققون لحميدة خلال التحقيق عدة مرات ان التحقيق سيستمر حتى يدلي باعترافاته. وقد حدد الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح أن "خط التحقيق المنهجي هذا لا يتفق مطلقا مع الحق في التزام الصمت وهو يصادره تماما من الناحية العملية".
  2. شكك الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح في أقوال محققي الشاباك بخصوص التحقيق "الذي كان مثاليا تقريبا، وأن أجواء التحقيق كانت استثنائية من الناحية الايجابية وبدون إشكاليات". وقد حدد القاضي أن مثل "هذا الوصف شبه المثالي والمتكامل يبدو لنا مبالغا فيه ولا يناسب الواقع. حتى من خلال شهاداتهم أمامنا يتضح أنه كانت هناك حوادث لا تتفق مع هذه الصورة المثالية. وقد أصيب المتهم بنوبة ارتعاش خلال التحقيق لدرجة إقدام المحقق على اتخاذ قرار بإخلائه من غرفة التحقيق إلى غرفة السجن الخاصة به. يتضح من المحاضر أنه بكى أكثر من مرة، غضب ورفع صوته وأن المحققين الذين حققوا معه رفعوا صوتهم عليه".
  3. قبل الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح ادعاءات حميد بخصوص العنف المستعمل ضده عندما كان يمكث في جناح العصافير وحدد أن أقواله مقنعة في حين لم تقدم النيابة أي دليل يفند أقواله.
  4. حدد الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح أن حميدة قرر الاعتراف بالدرجة الأولى بسبب الضغط الذي تعرض له من قبل شقيقه. وقال القاضي:"لقد اقتنعنا أن أقوال شقيق المتهم وتفعيل الضغط عليه على الخلفية العائلية أدت في نهاية الأمر إلى كسره نفسيا".

هذه الأسباب قادت الليفتينانت كولونيل تسفي ليكح إلى الاستنتاج بأن الاعتراف تم دون محض إرادة منه:

إن الضائقة التي عاني منها من كان تحت التحقيق لمدة تراكمية تصل إلى 40 يوما، تعرض خلالها على ما يبدو إلى الضرب، كبيرة جدا. عندما يكون مثل هذا الشخص في وضع يترتب عليه أن يختار ما بين ضائقة ابن العائلة المعتقل، وعلاوة على ذلك، عندما يسمع أن شقيقته أيضا موجودة ويلحقها الضرر نتيجة عدم التعاون من قبله مع المحققين، يمكن التخمين أن الضغط الذي يشعر به غير قابل للتحمل... لقد اقتنعنا أن المتهم، المسئول عن سلامة عائلته طبقا لما هو متعارف في المجتمع الذي يعيش يسكن فيه، وقد كان هذا بمثابة ضغط لا يمكن تحمله وتراكم ليصل إلى منظومة ضغوط طويلة كان يتعرض لها.

وقد حددت المحكمة أن الوسائل التي اتبعت ضد حميدة "بالطبع بصورة تراكمية تشكل مسا بحقوق المتهم ومسا برغبته الحسنة والحرة. إننا نعتقد أن تسلسل التحقيق من شأنه على الأقل أن يثير الشك المعقول بل وأكثر من ذلك، بأن أقوال المتهم ربما لم تُقل بصورة حرة وبمحض إرادة".

أدانت المحكمة حميدة بستة بنود اتهام، ومن بينها إطلاق النار على شخص ومحاولة التسبب بالموت، استنادا إلى أدلة إضافية في الملف تتعلق بهذه الحوادث. وقد برأته المحكمة من عدد من البنود الخاصة بالتجارة بالسلاح، العضوية في اتحاد غير مسموح به وإطلاق النار على شخص، بعد أن حددت المحكمة أن الأدلة التي قدمتها النيابة، بالإضافة إلى شهادة حميدة، لم تكن كافية لإثبات تهمته.

يعتبر هذا القرار الصادر عن المحكمة استثنائيا. أولا، لم تكن للقضاة أي فرصة تقريبا لفحص اعترافات المتهمين، إذ أن الغالبية الساحقة من لوائح الاتهام في الجهاز القضائي العسكري تنتهي بصفقات مع الادعاء. على سبيل المثال، في العام 2010، فقط في 82 ملف كان هناك إجراء قضائي بخصوص الأدلة من بين أكثر من 9500 ملف. في ضوء هذا الواقع، لا يتم تقريبا إجراء محاكمات يطلب من خلالها من النيابة سوق أدلة على إثبات التهمة ولا يُعطى المتهمون فرصة للادعاء بأن اعترافاتهم انتزعت منهم بطرق مرفوضة. ثانيا، حتى في الحالات التي يطرح فيها المتهمون مثل هذا الادعاء، فقد ردت المحكمة مثل هذا الادعاء وأدانتهم.

إن منع التعذيب والتنكيل ممنوع تماما في جميع الظروف- حتى خلال الحرب وكذلك خلال مكافحة الإرهاب. هذا المنع من بين المحظورات القليلة في القانون الدولي التي تتسم بالبت ولا يمكن موازنتها مع أي مصالح أخرى. على الرغم من هذا، خلال السنوات استعمل الشاباك وما يزال يستعمل طرق تحقيق تعتبر تنكيلا وفي بعض الحالات تعذيبا لإرغام المعتقلين على الاعتراف بالمخالفات المنسوبة لهم.

صدر في العام 1999 قرار الحكم عن محكمة العدل العليا الذي حدد بأن وسائل التحقيق التي استعملها الشاباك في حينه بطريقة روتينية خلال التحقيق مع فلسطينيين من سكان المناطق المحتلة ليست قانونية. وقد حددت محكمة العدل العليا أن محققي الشاباك لا يمتلكون صلاحية قانونية لاستعمال هذه الوسائل، مع انه قد تكون هناك حالات لا يُشكل الأمر فيها انتهاكا للقانون، عندما يتضح لاحقا أن استعمال هذه الطرق تم في إطار التعاطي مع "قنبلة توشك أن تنفجر".

في أعقاب قرار الحكم تقلص بصورة ملحوظة استعمال التعذيب والتنكيل خلال التحقيقات من قبل محققي الشاباك. لكن يتضح من الأبحاث التي قامت بها بتسيلم ومنظمة "هموكيد للدفاع عن الفرد" " (التقارير "منعا باتا"", أيار 2007، و"""أساليب مظلمة", تشرين الأول 2010)) ، التي ضمت جمع إفادات وإقرارات من حوالي مائتي فلسطيني تم التحقيق معهم من قبل الشاباك في فترات مختلفة ومنشآت اعتقال متنوعة منذ العام 2005، تدل على المعتقلين الذين تم التحقيق معهم تعرضوا للتنكيل النفسي والبدني خلال التحقيق معهم في الشاباك. ومن بين ذلك، تتضمن التحقيقات الفصل عن العالم الخارجي، تقييد المعتقل بوضعيات مؤلمة، الإهانات وتهديدهم وأبناء عائلاتهم. بالإضافة إلى ذلك، فقد وثقت المنظمات ظروف اعتقال غير إنسانية، التي تعتبر جزءا من التحقيق وتستعمل كوسيلة ضغط على المعتقل الذي يتم التحقيق معه. هذه الظروف تضم زنازين ضيقة، منع النوم، تقديم طعام غير مناسب، التعرض لدرجات حرارة متطرفة وشروط صحية مخزية تتضمن منع الاستحمام ومنع تبديل الملابس..

على الرغم من الحقيقة انه منذ بدء العام 2001 ولغاية نهاية آذار 2011 قدمت لنيابة الدولة أكثر من 700 شكوى بخصوص أعمال التنكيل من قبل عناصر الشاباك ضد المعتقلين الذين يتم التحقيق معهم، لم ترى النيابة أنه من المناسب إصدار الأوامر بفتح تحقيق جنائي، ولو في حالة واحدة.

وقد توجهت بتسيلم إلى المسئول عن شكاوى المُحقق معهم في الشاباك وطالبت بفتح تحقيق لفحص الاشتباه بإقدام المحققين الذين حققوا مع حميدة على انتهاك القانون خلال التحقيق معه