هديل الفقيه. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 8/8/2016

في أواخر شهر تموز، قتلت قوات الأمن محمد الفقيه المشتبه بتورطه في تنفيذ عملية إطلاق نار. بعدها بأسبوع، حضرت قوة عسكرية إلى منزل أهل أرملته الحامل، حيث كانت تقيم. من الإفادة التي أدلت بها هديل الفقيه لبتسيلم يتبيّن أنّ جنديّة أجرت تفتيشًا لجسدها بشكل عنيف لدرجة أنها خشيت على سلامة الجنين. ليس واضحًا سبب قرار الجيش بالوصول إلى منزل عائلتها ليلاً في هذا التوقيت ولكن هناك خوف كبير من أنّ الأمر تمّ لمضايقة أرملته وعائلتها ومن أجل ترويعهم. لا يوجد أيّ مبرّر لهذا السّلوك.

توزيع طعام في غزة. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى. رويتريز.5/7/2006

يعيش في غزة 1.8 مليون انسان في قطاع غزة على شفا الانهيار. في ظلّ هذا الواقع تعمل لسنوات عدة وفي ظروف صعبة للغاية وبتفان استثنائيّ، منظمات الإغاثة الدولية. استخدام الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية بهدف دعم العنف هو أمر خطير للغاية ومخالف للقانون. حتى لو ثبتت التهمة على المتهمين الاثنين-وحاليًا كلاهما بريئان من التهم المنسوبة -لا يغير ذلك من أهمية ونزاهة وتفاني النشاط الإنساني الدوليّ لصالح سكان قطاع غزة.

قرية بيت إكسا. تصوير: معهد الدراسات الفلسطينيّ 21.2.2011ـ

منذ عام 2010 تفرض إسرائيل قيودًا صارمة على الوصول إلى القرية الفلسطينية بيت إكسا شمال غرب القدس وتجيز الدخول فقط لسكانها المسجلين أو حاملي التصاريح الخاصة. هذا من أجل منع دخول الفلسطينيين إلى القدس عبر القرية بعد أن اختارت إسرائيل من منطلق مصالحها عدم بناء الجدار الفاصل هناك. تمنع هذه السياسة سكان القرية من العيش بطريقة معقولة ومن إقامة العلاقات الاجتماعية والأسرية مما يؤثّر على وصولهم إلى أماكن عملهم ويعطّل توفير الخدمات للقرية. هذه القيود الصارمة الوحشية تعكس تماما تفضيل المصالح الإسرائيلية على حماية حقوق المواطنين وأسرهم، والفلسطينيين الذين يعملون في القرية أو يرغبون في زيارتها لأغراض مختلفة.

صورة من التوثيق المصور للهدم في الاغوار هذا الشهر.

تواصل السلطات الإسرائيلية في حركة الهدم في الضفّة الغربيّة، ومنذ مطلع شهر آب عام 2016 هدمت الإدارة المدنيّة 20 مبنى سكنيًا و-13 مبنى آخر في بلدات فلسطينيّة في الضفّة الغربيّة مخلّفةً 53 شخصًا، بينهم 25 قاصرًا، بلا مأوى. بهذا يصل العدد الإجماليّ للمباني السكنيّة التي هدمتها إسرائيل في الضفة الغربيّة هذا العام إلى 188 على الأقل وهو أعلى نسبة منذ أن بدأت بتسيلم في عام 2006 بتوثيق الهدم بحجّة "البناء غير المرّخص". وذلك استمراريّة مباشرة لسياسة تكثيف وتيرة أعمال الهدم ونطاقها٬ في فترة "الحوار المنظّم" بين إسرائيل والاتحاد الأوروبيّ، وبعد أن حظيت سياسة هدم المنازل بإدانة من جانب المجتمع الدوليّ في إطار تقرير اللجنة الرباعية في مطلع تموز.

الصورة من توثيق الفيديو

في أعقاب العمليات التي حدثت خلال شهر تمّوز، فرض الجيش الاسرائيلي قيودًا مشدّدة على حركة الفلسطينيين في محافظة الخليل. وبسبب أوضاعهم الاقتصادية المتدنّية، كان الضرر الأشدّ نتيجة الإغلاق من نصيب سكّان مخيم الفوّار للاّجئين، الذي يعيش فيه 10 آلاف إنسان مكتظّين في مساحة كيلومترمربع واحد فقط. تم رفع الاغلاق يوم 26/7/2016. في إفاداتهم التي أدلوا بها لبتسيلم، وصف سكان المخيم الصعوبات التي لاقوها عندما احتاجوا العلاج الطبي أو عندما سعوا إلى أرزاقهم. هذه القيود تُظهر السهولة التي بها تستطيع إسرائيل زعزعة حياة السكان في جميع أنحاء الضفة، بغضّ النظر عن تقسيمها إلى مناطق A وB وC، تلك القسمة التي تتكئ عليها إسرائيل.

رهيبة كايد تحمل ملصقًا يطالب بالإفراج عن ابنها. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 21/7/2016.

في تاريخ 13/6/2016 أنهى بلال كايد قضاء عقوبة السجن لمدة 14 عاما ونصف، التي حكمت عليه المحكمة العسكرية بها. بينما كان أفراد أسرته ينتظرون عودته أبلغوا بأنه لن يتم الإفراج عنه وإنّما سيتم تحويله للاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر. ويستند الاعتقال الإداري على "أدلة" سريّة لا يعرفها المعتقل ولا يمكنه دحضها ولا يتحدّد بالوقت. منذ سنوات طويلة تستخدم إسرائيل هذا الإجراء الوحشيّ بشكل ساحق، ولكن حتى في هذا الواقع القاسي، فإنّ الاعتقال الإداريّ لشخص انتهى لتوه من قضاء عقوبة سجن طويلة هي خطوة استثنائية في شدّتها. القضاة العسكريون ـ الّذين هم جزء لا يتجزأ من آلية الاحتلال ـ صادقوا في هذه الحالة على أمر الاعتقال.

الشارع الرئيسي في بلدة دورا. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم. 31/7/2016.

عشرات المرّات انقضّ جنود تحت جُنح الليل على بيوت سكّان من دورا٬ البلدة المشتبه أحد أبنائها في تفيذ عملية إطلاق النار التي قُتل فيها الحاخام ميخائيل مارك وأصيب أبناء عائلته. لقد أفزع الجنود الأهالي من نومهم، بما في ذلك الأطفال، وحقّقوا مع جزء من البالغين ثمّ غادروا مخلّفين وراءهم أطفالاً تملّكهم الرّعب وكبارًا أربكتهم قلّة الحيلة إزاء عجزهم عن حماية أطفالهم وحماية أنفسهم. بدعوى الحاجة الأمنيّة كمبرّر شامل، داس الجيش وجهاز الامن العام (الشاباك) تمامًا حقوقَ من شاء سوء حظّهم أن يكونوا من سكّان بلدة المشتبه فيه٬ كعائلته على سبيل المثال، أو أن يكونوا من أقربائه. هذا الاعتداء الجارف على جميع سكّان البلدة ليس له ـ ولا يمكن أن يكون له ـ مبرّر.

محيي الدين الطباخي. الصورة بلطف من العائلة

محيي الدين الطباخي، فتى يبلغ من العمر 10 سنوات، من بلدة الرام، أصيب بجروح خطيرة إصابات بالغة جراء إصابة رصاصة اسفنجيّة سوداء أطلقها عليه عناصر شرطة حرس الحدود، ومات بعدها بوقت قصيرة. كان عناصر الشرطة قد لاحقوا فتية ألقوا الحجارة. الطباخي هو القتيل الثاني جراء استخدام ذخيرة الرصاص الإسفنجي الأسود، وينضم إلى قائمة طويلة من المصابين الفلسطينيين إصابات بالغة من هذا الرصاص. الرصاص الاسفنجي الأسود هو رصاص خطير وقد أُثبِتَ أنّ رجال الشرطة يقومون باستخدامه مرارا بشكل مخالف للتعليمات. بالتالي يجب حظر استخدام هذه الوسيلة، باستثناء الحالات التي يتشكّل فيها خطر على حياة أحد. وبالتأكيد يحظر التعامل معه كوسيلة "غير قاتلة".

الصورة من التوثيق المصور

منذ ما يقرب من أربع سنوات، نصبت قوات الأمن في تاريخ 23/9/2012 سياجًا مشبّكًا يقطع شارع الإبراهيمي في الخليل، المجاور للحرم الإبراهيميّ، إلى اثنين، حيث على جانب واحد من السياج يوجد شارع، وعلى الجانب الآخر ممر مشاة معطوب. في السنوات الأخيرة، وثقت بتسيلم بالفيديو مرتين الحظر الذي فرضه الجيش على دخول الفلسطينيين إلى الجزء المعبّد والمنظّم من الشارع، على الرغم من أنه يدعي رسميا أنه لا يوجد مثل هذا الحظر. يوم الاثنين، الموافق 25/7/2016، صوّر متطوّع في بتسيلم، رائد أبو رميلة، شرطيًا من حرس الحدود يُصادر دراجة أنوار برقان ابنة الثامنة ويلقي بها بين الشجيرات، لمجرّد أنّها لعبت في القسم المخصص للمستوطنين فقط.

حاجز قلندية 20/6/2016. 5:00 صباحا. الصورة من التوثيق المصور

يعمل نحو مائة ألف فلسطينيّ يوميًا في إسرائيل. حوالي 63 ألفًا منهم يمتلكون تصاريح دخول إلى إسرائيل ويمرّون من خلال 11 حاجزًا. خلال شهر حزيران، عاد باحثو بتسيلم الميدانيّون ووثّقوا الظروف الصعبة التي تخلقها السلطات الإسرائيلية عند حاجزين، "حاجز 300" وحاجز قلنديا، حتى خلال شهر رمضان، والعمّال يصومون خلال النهار. هذه الظروف أجبرت العمال على الذهاب الى العمل ليلا، والانتظار في طابور طويل، باكتظاظ شديد وفي أحيان كثيرة الاضطرار حتّى إلى المبيت في أماكن عملهم ورؤية أفراد أسرهم في فقط في عطلة نهاية الأسبوع. ليس هذا الوضع بضرورة قسريّة وإنّما هو اختيار عن وعي من قبل السلطات الإسرائيلية. وأيا كان السبب، فإنّه اختيار مخجل وغير لائق.

ع. القاصر في الاعتقال الاداري برفقة والدته. الصورة بلطف من العائلة

منذ تشرين الأوّل عام 2015، عادَت إسرائيل مرة أخرى إلى احتجاز القاصرين في الاعتقال الإداري بعد أن حُظرت من فعل ذلك منذ كانون الأوّل عام 2011. وفي نهاية شهر نيسان احتُجز في الاعتقال الإداري 13 قاصرًا، وهو أعلى عدد منذ آب عام 2008. الاعتقال الاداري هو اعتقال بدون محاكمة، لا يُسمح في إطاره للمعتقل بأن يدافع عن نفسه أو حتّى أن يعرف ما هي الاتهامات المنسوبة إليه. لا يعرف المعتقلون أيضًا متى سيتم الافراج عنهم. تحديث استخدام وسيلة الاعتقال الإداري للقاصرين وارتفاع أعدادهم في الأشهر الأخيرة، فضلا عن الارتفاع المستمر في عدد الأشخاص الإجماليّ الذين تحتجزهم إسرائيل في الاعتقال الإداري، يشكّلان استخدامًا مسيئًا أكثر من الماضي عبر هذا الإجراء الوحشيّ.

الصور من توثيق كميرات المراقبة

في الساعة 3:00 صباحًا من يوم 13/7/2016، قام أفراد من شرطة حرس الحدود بإطلاق النار على سيارة في مركز بلدة الرّام. نتيجة لاطلاق النار٬ الذي تم توثيقه بكميرات المراقبة٬ قُتل السائق، أنور السلايمة، وأصيب أحد الركّاب. التقارير المنشورة في الإعلام الإسرائيلي تدّعي أنّ شرطة حرس الحدود اشتبهت في محاولة دهس؛ ولكن الاستقصاء الذي أجرته منظمة بتسيلم يظهر شبهات قويّة بأنّ إطلاق النيران القاتلة تلك، كان دون أيّ مبرّر – فالسيارة لم تحِدْ عن مسارها، وأفراد الشرطة استتروا من وراء سيارة واقفة بحيث أنّ السائق سلايمة لم يعرف عن وجودهم أصلاً، كما أنّه لم يرَ ما يستدعي تخفيض السرعة لأنّ الشارع كان خاليًا تمامًا. ينبغي فهم إطلاق النار في هذه الحالة في سياق المناخ العامّ الذي يهدر دماء الفلسطينيين.