الفتية في المسبح قبل الحادث. محمد بدران الاول من اليمين

يوم الثلاثاء، الموافق 21/6/2016، في ساعات الفجر الأولى، أطلق جنود النار حتى الموت على محمود بدران، 15 عاما، من بيت عور التحتا، وذلك أسفر عن إصابة أربعة من أصدقائه ايضا. التحقيق الذي أجراه الباحث الميداني لبتسيلم يشير إلى أنه، وخلافًا لادّعاءات الجيش، أطلق الجنود النار بكثافة على السيارة بدون مبرر. يتوافق إطلاق النار مع السياسة العسكرية التي تسمح، على الرغم من الحظر الرسمي في تعليمات إطلاق النار، بإطلاق النار الفتاك حتى في الحالات التي لا يوجد فيها خطر على حياة أحد على الإطلاق، وحتّى عندما تتواجد لدى الجنود وسائل أخرى، غير فتاكة. هذه السياسة تتلقّى الدّعم من القيادات العسكريّة والسياسيّة العليا، التي لا تفعل شيئا لتغييرها على الرغم من عواقبها الوخيمة.

سكّان من وادي جحيش يشاهدون عمليّة هدم منازلهم. تصوير : نصر نواجعة، بتسيلم، 19/6/2016

وصل في ساعات الظّهر من اليوم، الأحد الموافق 19/6/2016، ممثّلون عن الإدارة المدنية والجيش إلى التجمّع السكني وادي جحيش٬ الّذي يقع على بعد نحو خمسة كيلومترات جنوب القرية الفلسطينية خربة سوسيا ويسمى أحيانا "سوسيا جنوب". هدمت القوات منازل عائلتين، تضم 21 شخصًا، بينهم أربع نساء و 14 قاصرًا. بالإضافة إلى ذلك هدمت القوات مربضين للضأن. أحد المنازل التي هدمتها القوّات، تمّ التبرّع به من قبل وكالة للاغاثة الإنسانية.

على مشارف خمسين عامًا من الاحتلال

اليوم نتمّ 17,898 يومًا، 49 عامًا على الاحتلال.  يُعرّف القانون الدولي الاحتلال كحالة مؤقتة، ولكن بعد ما يقارب خمسين عاما، لا يمكن التطرّق للواقع في الأراضي المحتلة باعتباره مؤقّتًا، ومسألة التمسك بالأمل بأن إسرائيل سوف تعمل على تغييره أمر لا أساس له من الصحة. على مشارف الذكرى الخمسين للاحتلال تنشر منظمة بتسيلم وثيقة تبين الصورة المحدّثة حول الوضع في الأراضي المحتلة. الحقائق المذكورة في الوثيقة - ومعانيها – أمر معروف. وكذلك معنى الوقوف دون فعل أي شيء معروف – مواصلة الوضع الراهن. اليوم يتطلب الأمر فعلاً حاسمًا من شأنه أن يعبّر عن وقف التعاون في البلاد والعالم مع الاحتلال.

مكان العمليّة في مركز سارونا. تصوير: عمار عواد، رويترز

تُعرب منظمة بتسيلم عن حزنها العميق لمقتل أربعة مدنيّين في العملية التي نفذها فلسطينيين الليلة الماضية: عيدو بن آري، 42 عامًا، من رمات غان، إيلانا نفيه، 39 عامًا، من تل أبيب، ميخائيل فيغه،58  عامًا من مدرشاة بن غوريون وميلا ميشييف، 32 عاما، من ريشون لتسيون٬ وأصابة ثمانية أشخاص، بينهم زوجة عيدو بن آري. ترسل منظمة بتسيلم تعازيها لأسر القتلى وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. الهجمات التي تستهدف المدنيين تقوض كل قاعدة أخلاقية وقانونية وإنسانيّة. تدين منظمة بتسيلم بشدة أي استهداف متعمد للمدنيين وتدعو الساسة والقادة إلى التصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج العنف.

أعدمت سلطات حماس في قطاع غزة ثلاثة أشخاص كانوا قد أدينوا بارتكاب جرائم قتل وهم: أحمد حلمي عبد القادر شراب البالغ من العمر 43 عاما من سكان خانيونس ويوسف محمد يوسف أبو شملة البالغ من العمر 38 عاما من سكان دير البلح ومحمد فتحي محمد عثمان البالغ من العمر 38 عاما من سكان رفح. منذ سيطرة حماس على قطاع غزة حُكم بالإعدام في محاكمها على 67 شخصًا ونُفذ الحكم فعليًا في 33 شخصًا (لا يشمل أولئك الذين أُعدموا أثناء العملية العسكرية "الجرف الصامد") حيث حُكم على بعضهم بالإعدام قبل سيطرة حماس. تستنكر منظمة "بتسيلم" اللجوء إلى أحكام الإعدام حيث أنها أحكام غير أخلاقيّة وتشكل انتهاكًا قاسيًا لحقوق الإنسان. إنّ الدولة ممنوعة من اجتثاث حياة إنسان وانتهاك حقه بالحياة كوسيلة عقابية حتى لو جرى الأمر لغرض فرض تطبيق القانون.

من تصوير الفيديو الذي قامت به أماني أبو عيشة

يتبيّن من الشهادات التي وصلت منظمة بتسيلم أنه خلال الحادث الذي وقع في الخليل في تاريخ 24.3.2016 والذي أعدم فيه جنديٌ عبد الفتاح الشريف، حيث يمثل الآن الجنديّ للمحاكمة على هذا الفعل، تم أيضًا إعدام رمزي القصراوي في وقت سابق. كان هذا بعد أن طعن الشريف والقصراوي جنديًا، والّذي، وفقا لما نشرته وسائل الإعلام أصيب بجروح طفيفة. منذ اندلاع موجة العنف في تشرين الأول 2015 تمّ توثيق حالات كثيرة بالفيديو، أعدم فيها فلسطينيون نفذوا عمليّة طعن أو اشتبه فيهم بطعن عناصر قوات الأمن ومدنيين إسرائيليين. المحاكمة الجارية الآن هي الاستثناء الذي لا يدل على القاعدة، فمنظومات تطبيق القانون تحرص عموما على إغلاق عيونها أمام هذا الواقع.

يوم أمس الموافق 5/6/2016، وصلت قوات الإدارة المدنية وشرطة حرس الحدود إلى تجمّع وادي القطيف (سطح البحر)، والذي يقع على طول شارع 1، بين مستوطنة متسبيه يريحو والنبي موسى. فككت القوات وصادرت سبعة كرفانات تبرعت بها قبل بضعة أسابيع منظمة للمساعدات الإنسانية، وكانت معدّة لاستبدال أكواخ قديمة. وقد استخدمت ستة من الكرفانات كمساكن لست عائلات تضم 26 شخصًا، من بينهم 13 قاصرا، وكرفان إضافيّ استُخدم كروضة أطفال ل 12 طفلا من أطفال التجمع. يعيش سكان التجمع في مكان يعرّفه الجيش كمنطقة عسكرية مغلقة منذ مطلع الثمانينات.

جندي يصور ولد في الخليل٬ 24/5/2016. الصورة من التوثيق بالفيديو لسوزان زراقو.

في تاريخ 24/5/2016 في ساعات المساء وصل عشرات الجنود إلى حيّ جابر في الخليل، جمعوا من أزقّتها أطفالا وصبية وقاموا بتركيز ما يقارب 20 فردًا منهم في أحد الشّوارع. بعد ذلك أوقفهم الجنود قبالة حائط، طرحوا عليهم أسئلة حول حجارة تمّ رشقها في وقت سابق على حافلة، وقاموا بتصويرهم واحدًا واحدًا في كاميرا هاتف نقّال ثمّ أطلقوا سراحهم. لدى منظّمة بتسيلم تفاصيل 14 فردًا منهم، جميعهم قاصرون، 7 منهم دون سنّ المسؤوليّة الجنائيّة. يثير سلوك الجنود الاشتباه في كَون هذا العمل هدفه ترهيب الأولاد لردعهم عن رشق الحجارة وكذلك لتحديد الهويّات مستقبلاً. يشكّل هذا السّلوك استخفافًا صارخًا في الالتزام بضمان حقوق القاصرين، ومشروعيّته مشكوك فيها. يحظر على الجيش التعامل مع المدنيين، وبلا شك مع القاصرين، كمجرمين محتملين، واستخدام جنوده من أجل ردعهم.

وصف الصورة: أفراد أسرة أبو كباش من خربة حمصة التي اضطرت إلى إخلاء منزلها، يحتمون بظل جرّارهم في الحقل. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 30/5/2016.

في تاريخ 26/5/2016 وصل ممثّلو الإدارة المدنية إلى خمسة تجمّعات سكّانيّة شمال الأغوار وأخطروا 58 أسرة بأنه نظرا للتدريبات العسكريّة يتوجّب عليهم إخلاء منازلهم لفترات مختلفة تتراوح بين 30/5/2016 وحتّى 1/6/2016. في عين الميتة، البرج وخربة المالح، تمّ إخلاء 27 أسرة لمدة تسع ساعات. وتمّ إخلاء 14 أسرة في خربة الرأس الأحمر، طُلب من قسم المغادرة في ثلاثة أيّام التدريب، وفي الأيام الأخرى المغادرة فقط ليوم واحد، لمدة تتراوح بين تسع ساعات إلى 14 ساعة في كلّ مرّة. في خربة حمصة كان الأمر صعبًا على نحو خاص – حيث اضطرّت 19 أسرة إلى المغادرة في الأيام الثلاثة، في الوقت الذي طُلِب منها المكوث بعيدا عن منازلها أيضا في ساعات الليل في يوم واحد، وفي يوم آخر سُمح لها بالعودة إلى منازلها فقط عند منتصف الليل.

أعلنت منظمة بتسيلم اليوم أنّها ستتوقف عن توجيه الشكاوى إلى جهاز تطبيق القانون العسكريّ. نشرح هذا القرار غير الاعتيادي بالنّسبة لمنظمة حقوق الإنسان، في تقرير جديد سيُنشر اليوم بعُنوان ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال: جهاز تطبيق القانون العسكري كمنظومة لطمس الحقائق. يُفصّل التقرير الاستنتاجات التي تستند إلى معلومات تراكمت عبر مئات الشكاوى التي قدّمناها إلى جهاز تطبيق القانون العسكريّ والعشرات من ملفّات شرطة التحقيقات العسكريّة ولقاءات كثيرة عقدناها مع مسؤولين رسميّين. سوف نواصل توثيق الانتهاكات والتبليغ عنها لكنّنا لن نساعد بعد اليوم الجهاز الّذي يعمل كمنظومة لِطَمس الحقائق والذي يعفي مسبقًا القيادة العسكريّة المسؤولة والقيادة السياسيّة من المسؤوليّة عن السياسة التي أقرّوها.