بيت عائلة كوارع في خان يونس. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم.8/7/2014.

منذ بدء حملة "الجرف الصامد" على قطاع غزة ورد في بيانات الناطق العسكريّ ووسائل الإعلام عن هجمات متعمّدة يقوم بها الجيش الاسرائيلي على بيوت ناشطين رفيعين في التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة. وحتى الآن، وثقت منظمة بتسيلم حالة واحد مكث فيها مدنيّون في البيت أثناء القصف. قُتل ثمانية أشخاص، من بينهم ستة أطفال جراء القصف على بيت عائلة كوارع في خان يونس وجُرح 28 شخصًا. هذه البيوت ليست هدفًا عسكريا شرعيًّا واستهدافها يشكل انتهاكًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ.

منزل تم قصفه في قطاع غزة. تصوير: ابراهيم مصطفى. رويتيرز.8/7/2014.

أعلن الجيش الاسرائيلي فجر اليوم (8/7/2014) عن حملة "الجرف الصامد" في قطاع غزة. وبدءًا من الليلة نفذ الجيش تفجيرات متواصلة في أرجاء قطاع غزة وهاجم وفق تقارير الناطق العسكري مئات الأهداف، منها بيوت لناشطين وقياديين من حماس. وبُلغ أيضا عن إطلاق تنظيمات فلسطينية حتى ساعات الظهيرة نحو 50 صاروخا وقذيفة هاون من القطاع إلى جنوب إسرائيل. يشير فحص بتسيلم الأولي إلى مقتل نحو عشرة أشخاص اليوم في القطاع، سبعة منهم قاصرون، في تفجير بيت عودة الكوارع، وهو ناشط حماس كما يبدو. بتسيلم تجدد مطالبتها لكل الأطراف الضالعة في الاقتتال باتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين. قوانين الحرب تلزم كل الأطراف ببذل كل قدراتها لمنع المس بالمدنيين. الاعتداءات المتعمدة على المدنيين محظورة بشكل مطلق.

محمد أبو خضير

تستنكر منظمة بتسيلم بشدّة عملية اختطاف وإحراق محمد أبو خضير (16 عامًا) من شعفاط وهو حيّ، وتعبّر عن مشاطرتها أسى العائلة. تناقض مثل هذه الافعال كلّ قاعدة أخلاقيّة وقضائيّة وإنسانيّة. إنّ قتل المواطنين المتعمّد معرّف كـ "انتهاك جسيم" في القانون الإنسانيّ الدوليّ، ولا يمكن تبريره، مهما كانت الظروف. يجب في مثل هذه الظروف ضمان شفافية التحقيق، ومن ضمن ذلك الكشف السريع والكامل عن النتائج الأساسيّة أمام العائلة أولا وأمام الجمهور فور ذلك.

تستنكر بتسيلم بشدّة اختطاف وقتل طلاب الحلقة الدينية (اليشيفاة) الثلاثة، جيل جيل-عاد ونفتالي فرنكل وإيال يفرح، وتعبّر عن مشاطرة عائلاتهم ألمها. إنّ المسّ المتعمّد بالمواطنين يناقض كلّ الأحكام الأخلاقيّة والقضائيّة والإنسانيّة. قتل المدنيّين المتعمّد مُعرّف كـ "انتهاك خطير" في القانون الإنسانيّ الدوليّ ولا يمكن تبريره، مهما كانت الظروف.

اطفال عائلة عواودة في البيت المعرض للهدم. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم. 23/6/2014.

لم يكن قرار قضاة العليا مفاجئا برفض التماس هموكيد ضد هدم بيت المتهمين بعملية قتل باروخ مزراحي. خلال عشرات السنوات رفضت العليا وباستمرار وبمثابرة الاعتراف بأن سياسة هدم البيوت كعقاب غير قانونية. منذ احتلال الاراضي المحتلة ترك الجيش الاسرائيلي آلاف الناس الذين لم يتهموا بأي مخالفة، من دون مأوى. جُمدت هذه السياسة في 2005 لكن الدولة تبرر الهدم بادعاء حدوث تغيير كبير بالظروف. هذا ادعاء غير معقول ويسعى لشرعية قانونية لخطوات وحشية كالعقاب الجماعي، في ظل الجو الصعب السائد بعد خطف وقتل طلاب الحلقة الدينية (اليشيفاة) الثلاثة. مثل هذه الخطوات، رغم تطرفها، تحظى بتصديق العليا في غالبية الحالات.

تعود بتسيلم وتشدّد على وجوب امتناع إسرائيل عن الانتقام والاختطاف والقتل، عبر المسّ بالسكان الفلسطينيّين الأبرياء، أو استغلال الجوّ العام في أعقاب الخبر الصعب الذي أفاد بالعثور على جثث طلاب الحلقة الدينية (اليشيفاه) الذين اختطفوا وفرض عقوبات جماعيّة كما فعلت في الأسبوعيْن الأخيريْن في إطار التفتيشات. إنّ المسّ المتعمّد بالسكان المدنيّين كعقاب على أعمال بعض الأفراد معارض لكلّ مبدأ قانونيّ وأخلاقيّ. زدْ على ذلك أنّ على قوات الأمن أن تتهيّأ للدفاع عن الفلسطينيّين في وجه أعمال انتقامية يقوم بها المستوطنون.

أولاد البيت ينظرون إلى إحدى الغرف الفارغة التي أخليت قبل الهدم

أمر رئيس الحكومة الإسرائيليّة بهدم بيت عائلة المتهميْن بارتكاب العمليّة التي قُتل فيها باروخ مزراحي، وهما زياد عواد وابنه عز الدين عواد (18 عامًا). "ليس لدينا مكان آخر نأوي إليه، إذا هُدم البيت فسننصب خيمة على الأنقاض وسنعيش فيها"، تقول حنان عواد لباحثة بتسيلم الميدانيّة في الخليل منال الجعبري، التي زارت بيتها الأسبوع الماضي والتقطت الصور التي ترونها هنا. تعيش في البيت اليوم عائلتان يبلغ تعداد أفرادهما 13 نسمة، منهم 8 أولاد. ويعني هدم البيت تبنّي سياسة رسميّة للمسّ بالأبرياء. في أعقاب تحفّظ قدّمه هموكيد- مركز الدفاع عن الفرد، أعلن الجيش أنّ في نيّته هدم جزء من المبنيّ. ُتوقع أن ينفذ الجيش الهدم غدًا، الاثنين، الساعة 12.

يوم 10/6/2014، بعد نحو سنة ونصف على مقتل لبنى الحنش، وشهرين على التماس أبيها وبتسيلم المحكمة العليا، مطالبين المدّعي العسكري العام باتخاذ قرار بشأن محاكمة المسؤولين عن القتل، قرّرت النيابة العسكرية إغلاق ملف التحقيق من دون محاكمة أي شخص. الحنش من سكان بيت لحم، وأصيبت برصاصة في رأسها وهي تتنزّه مع قريبة لها بجوار شارع 60. وأشار استقصاء بتسيلم إلى أنهما لم تشكلا أي خطر ولم يكن مبرر لإطلاق الرصاص عليهما. الجنديّ مطلق الرصاص لم يتخذ وسائل حذر دُنيا لضمان عدم إلحاق الأذى بعابري السبيل.

ولد يحاول انقاذ ممتلكات من منزل في بيت لحم الذي هدم كخطوة عقابية على ما فعله احد افراد العائلة. تصوير: ماجنوس يوهانسون. رويتيريز. 15/6/2004.

النيّة بهدم بيت عائلة المتهميْن بقتل باروخ مزراحي تعني تبنّي سياسة رسميّة تتضمّن المسّ بالأبرياء. وسيُحاكم المتهمان بتنفيذ بالعملية، وفي حال إدانتهما سيواجهان عقوبات سجن طويلة. أمّا الثمن الكبير المتمثل في فقدان البيت فسيدفعه أفراد عائلتهما، وهم غير مشتبهين بأيّ مخالفة كانت: تعيش في البيت اليوم عائلتان من 13 نسمة، من بينهم 8 أطفال. وقد توصّل الجيش الاسرائيلي قبل سنوات إلى استنتاج بأنّ هدم البيوت ليس وسيلة ناجعة لمنع العمليات، وثمة إشارات على أنّها تقوم بتشجيع تنفيذ العمليات وليس منعها. وعليه، يبدو أنّ القرار ينبع من الرغبة بالانتقام وجني المكاسب السياسيّة، من خلال استغلال الجوّ العامّ الصعب الذي يسود إسرائيل على خلفية عملية الاختطاف. نحن نتحدّث عن وسيلة عقابيّة وحشيّة لم تُنفذ منذ عقد كامل، باستثناء حالة واحدة عام 2009.

الاضرار التي خلفها جنود الجيش الاسرائيلي في احد البيوت في مخيم اللاجئين بلاطة في محافظة نابلس. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم. 22/6/2014.

توجّهت منظمات حقوق إنسان ناشطة في الاراضي المحتلة، صباح اليوم برسالة عاجلة إلى مسؤولي الجهاز الأمنيّ وقيادات القوات العسكريّة في الاراضي المحتلة، مطالبة بالامتناع عن إلحاق العقاب الجماعيّ ضدّ السكان المدنيّين في الضفة الغربيّة وقطاع غزة، في إطار حملة "عودة الأبناء"، وإلغاء التشديدات المفروضة على ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيّين. واعربت المنظمات عن تخوّفها أنّ الكثير من عمليات الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة لا تخدم إعادة المختطفين، وتؤدّي إلى إلحاق المسّ الشديد بحقوق أساسيّة، بلا حاجة.