b'tselem logo

بعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، تنشر منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض المسّ بالمدنيين في حملة "عامود السحاب". ويشمل التقرير معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين ١٤-٢١ تشرين الثاني ٢٠١٢. ويشكك التقرير على الإدراك المتجذر لدى الجمهور والإعلام بأنّ الحديث يدور عن حملة "جراحية" أديرت من دون أن تلحق تقريبًا أيّ خسائر في أرواح الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، وهو يكشف أيضًا عن الفارق الكبير القائم بين بداية الحملة وبين نهايتها، في سياق هذا المسّ: ٨٠% من القتلى الذين لم يشاركوا في القتال قُتلوا في الأيام الأربعة الأخيرة للحملة.

عمال فلسطينيين على حاجز قلقيلة في ساعات الصباح الباكر في طريقهم للعمل في اسرائيل. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس. 22/11/2011.

يرمز عيد العمال للنضال التاريخيّ من أجل تحديد يوم العمل في ثماني ساعات. ومنذ أكثر من مئة سنة على الانتصار في هذا النضال، ما يزال عمال فلسطينيون يناضلون من أجل حقوقهم الأساسية كعمال، وأولها الحق في كسب الرزق من دون المخاطرة بحيواتهم. كما أنّ إسرائيل التي تسيطر على الضفة الغربية منذ قرابة 46 عامًا، لا تعمل من أجل تطوير الاقتصاد في الضفة، وهي في المقابل تقيّد جدًا منح تصاريح عمل للفلسطينيين في داخلها. المتضرّرون الأوائل من هذه السياسة هم العمال الذين يضطرّون للدخول إلى إسرائيل بلا تصاريح، والذين يتعرضون للاستغلال وانتهاك حقوقهم. وما دامت إسرائيل لا تسمح بالتطوير الاقتصادي في الاراضي المحتلة، فإنّ عليها منح الفلسطينيين الراغبين بالعمل في إسرائيل تصاريح عمل قانونية والاهتمام بضمان وحماية حقوقهم الاجتماعية.

ضابط يقبض على رقبة صاحب الأرض، شاكر زرو، أثناء اعتقاله. من الفيديو الذي صور على يد شهاب الدين زرو.

في يوم ٢٤ نيسان دخل مستوطنون من بؤرة جفعات جال الاستيطانية إلى الأراضي الخاصة التابعة لعائلة زرو من الخليل، كما درجوا في الآونة الأخيرة. اتصل أفراد العائلة بالشرطة كي يقدموا بلاغا حول هذا التعدي، إلا أنّ الجنود الذين حضروا إلى المكان اعتقلوا ثلاثة من أصحاب الأرض بدلا من إبعاد المستوطنين. كما أصرت الشرطة على احتجاز المعتقلين الثلاثة طيلة الليل. وقد وثق أحد أفراد العائلة الثلاثة، شهاب الدين، جزءًا من الحادثة بشريط فيديو، وهو متطوع في مشروع "الرد بالكاميرا" التابع لبتسيلم. في الغداة أطلقت قاضية عسكرية سراحهم بعد عرض شريط الفيديو في المحكمة بواسطة محامي المعتقلين نيري رماتي من مكتب المحامية جابي لسكي، حيث أثبت أنّه لم يكن أي مسوغ للاعتقال، الذي روفق بممارسة العنف ضد أحد المعتقلين الثلاثة.

عامان بعد اعلان النيابة العامة عن سياسة التحقيقات الجديدة والتي من خلالها ستقوم الشرطة العسكرية بإجراء تحقيق في كل حالة يُقتل فيها فلسطينيّ لم يشارك في القتال في الضفة الغربية. تنشر بتسيلم متابعة حول الحوادث التي جرت منذ ذلك.

حاجز عنبتا/عيناف والبرج العسكري المجاور له. تصوير: عبد الكريم السعدي. 4/4/2013.

إطلاق النار على فلسطينيين بجانب حاجز عنبتا/عيناف يوم ٣/٤/٢٠١٣ بعد أن ألقى أحدهما زجاجة حارقة باتجاه الحاجز. استقصاء أجرته بتسيلم يشير إلى شبهات بأنّ الجنود تصرفوا خلافًا لأوامر إطلاق النار.

منطقة العملية. تصوير: عبد عمر كوسيني، رويترز. 30/4/2013.

تستنكر منظمة بتسيلم بشدة عملية الطعن التي نفذها فلسطيني هذا الصباح في مفترق "تبوّاح" وقتل فيها مواطن إسرائيلي. القتيل في هذه العملية، إفيتار بوروفسكي (حوالي ٣٢ عامًا)، أب لخمسة وهو من سكان مستوطنة يتسهار.
على المدنيين أن يظلوا خارج دائرة الحرب. وتسري هذه القاعدة على أيّ دولة أو منظمة أو شخص. وخلافا لما ادّعته أحيانا جهات فلسطينية، فلا يوجد فارق بين الاعتداءات المتعمّدة على مواطنين في داخل إسرائيل، وبين مثل هذه الاعتداءات على مستوطنين يعيشون في الضفة الغربية.

يونس أبو رميلة بضعة ايام بعد الحدث. تصوير: موسى ابو هشهش, بتسيلم, 11.8.09

حكمت محكمة الصلح في القدس، الشهر الماضي، بـ 75 يوم اعتقال تُقضى في أعمال خدمة الجمهورعلى شرطيّ من حرس الحدود أدين بالاعتداء على فتًى فلسطينيّ في الخليل. وقد أدين الشرطيّ في إطار صفقة ادعاء بعد أنّ قام في آب 2009 بالاعتداء على يونس أبو رميلة (13 عامًا)، الذي كان يبيع مع أخوته الحلويات لعابري السبيل بجانب الحرم الإبراهيميّ. وطلب الشرطيّ من الفتى الذي كان ينادي على بضاعته بالتوقف عن الصراخ، وحين واصل الفتى مناداته لحقه الشرطي وضربه. التحقيق الذي جرى وأدّى إلى محاكمة الشرطيّ فُتح في أعقاب شكوى قدمتها منظمة بتسيلم إلى "ماحش". المُحاكمة في شكاوى تتعلّق بعنف رجال الشرطة ضدّ فلسطينيين هي أمر نادر. فمن بين أكثر من 280 شكوى قدمتها بتسيلم بشبهة العنف الشرطي منذ اندلاع الانتفاضة لدينا معلومات عن تقديم 12 لائحة اتهام.

عُدي دراويش. الصورة بلطف من العائلة

يتضح من النشر في وسائل الإعلام أنه جرت في 18/3/2013 إدانة جنديّ إسرائيليّ بالتسبب عن طريق الإهمال بمقتل عدي دراويش. وقد أطلق الجنديّ الرصاص على دراويش يوم 12/1/2013 بعد أن دخل الأخير عبر ثغرة في جدار الفصل وهو في طريقه إلى العمل في إسرائيل من دون تصريح دخول. وبحسب ما نُشر فإنّ الادّعاء سعى لاتهام الجندي ببند القتل غير المتعمد، إلا أنّ هذا البند تحول في ضمن صفقة الادعاء إلى بند أقل خطورة. ولم يصدر قرار العقوبة بعد. وتُعتبر لوائح الاتهام الموجهة ضد جنود كانوا ضالعين في قتل فلسطينيين، نادرة جدًا. ووفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنه لم تُقدم سوى 15 لائحة اتهام كهذه منذ انطلاع الانتفاضة الثانية. وباستثناء هذه الحالة العينية، لم يُدَن الجنود بالتسبب بالقتل عن طريق الإهمال إلا في حالتين أخريين. أما في سائر الحالات الأخرى فإنّ بنود الاتهام كانت أقلّ خطورة وكانت تتعلق بأبعاد متعلقة بمهنية إطلاق الرصاص، من دون التطرق إلى حقيقة أنّ هذا الرصاص أدّى إلى قتل البشر.

وثقت بتسيلم في السنوات الثلاث الأخيرة 18 حادثة وصف متظاهرون ومصوّرون فيها استخدام الشرطيين غير المبرَّر لغاز الفلفل ضدّ مدنيين غير مُسلحين لم يبدر عنهم أيّ عنف، وذلك خلافًا لتعليمات الشرطة الرسميّة. خمس من هذه الحالات وُثقت بالفيديو. في الحالة الأخيرة التي حدثت في شهر شباط، رشّ شرطيّ حرس الحدود غاز الفلفل على وجه مُصوّر في مشروع "الرّد بالتصوير" التابع لبتسيلم، أثناء توثيقه لمظاهرة في قرية النبي صالح.

صيادين قي غزة. تصوير: محمد صباح، غزة, 16.2.12.

يوم الخميس الماضي (21.03.2013) أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش سيعود إلى تقليص المسافة المسموح فيها بصيد الأسماك في قطاع غزة من ستة أميال إلى ثلاثة أميال بحرية (حوالي 5.5 كم) ردا على قيام الفصائل الفلسطينية المسلحة بإطلاق النار صبيحة ذلك اليوم نحو البلدات جنوبي البلاد. وقد سبق ذلك إعلان الجيش عن إغلاق معبر كيرم شلوم ردا على إطلاق النار. وبهذا أعاد الجيش القيود الصارمة التي كانت مفروضة على الصيادين في القطاع لغاية حملة "عامود السحاب". إن القرار بتقليص مسافة الصيد ردا على قيام الفصائل المسلحة بإطلاق النار يعتبر عقابا جماعيا ويعتبر مسا خطيرا بأرزاق الصيادين. بتسيلم تدعو الجيش إلى إلغاء القرار الأخير والقيود التي فرضت خلال السنوات الأخيرة على الصيادين في قطاع غزة والسماح للصيادين بالوصول إلى مسافة 20 ميل المُحددة في اتفاقية أوسلو.