b'tselem logo

أطفال من قبيلة الجهالين وفي الخلفية مستوطنة معاليه أدوميم. إسرائيل تخطط لطرد سكان القرى البدوية من المنطقة لغرض توسيع المستوطنة. تصوير: عمار عواد، رويترز، 16 حزيران 2012.

تسيطر إسرائيل بشكل كامل على قرابة 60% من أراضي الضفة التي تعرف كمنطقة C . يعيش في المنطقة قرابة 180,000 فلسطينيّ، وفيها احتياطيّ الأراضي المركزيّ للإسكان والتطوير لكلّ الضفة. تمنع إسرائيل البناء والتطوير الفلسطينيين بمسوغات مختلفة، باعتبارها "أراضي دولة" أو "مناطق تدريبات عسكرية". وتتجاهل سياسة التخطيط الإسرائيلية احتياجات السكان: رفض الاعتراف بالقرى ومنع تطويرها ووصلها بالبنى التحتية وهدم البيوت. ويعيش الآلاف تحت خطر طردهم من بيوتهم، بدعوى أنهم يسكنون مناطق عسكرية مغلقة أو بلدات "غير قانونية". أضفْ أنّ إسرائيل سيطرت على غالبية مصادر المياه وهي تقيّد وصول الفلسطينيين إليها.

معتقل عوفر، الذي يقبع فيه معتقلون فلسطينيون كُثر. تصوير: شارون عزران، بتسيلم. 4/3/2012.

في أيلول 2012، نشرت المرافعة العامة تقريرًا يتطرّق إلى اعتقال الأسرى في العزل داخل السجون الإسرائيلية. وقد انتقد التقرير، من مجمل الأمور، احتجاز قاصرين في العزل ودعا إلى تقييد هذه الإمكانية أو تقليصها على الأقل. وفق المعطيات التي حصلت عليها بتسيلم من مصلحة السجون، يتضح أنّه منذ مطلع عام 2007 وحتى 28/4/2013 احتجز 5,602 سجين في العزل، منهم 1,493 فلسطينيًا. وقد خضع بعضهم للعزل أكثر من مرة واحدة. 244 معتقلا من المعتقلين الذي احتجزوا بالعزل من القاصرين، منهم 76 فتًى فلسطينيًا، أُدخلوا إلى العزل في 100 مناسبة مختلفة. تمنع المعايير الدولية الخاصة بالأمم المتحدة احتجاز القاصرين بالعزل، منعًا باتًا، حيث يُنظر إليه على أنه سلوك شديد القسوة يمكن أن يمسّ بأمن القاصر أو برفاهيته.

جنود واقفون إلى جانب مستوطنين يلقون بالحجارة على فلسطينيين في ياسوف، 16.3.13. مأخوذ من توثيق الفيديو

في الأشهر الأخيرة وثّق عاملون ومتطوّعون في منظمة بتسيلم عددًا من الأحداث التي قام بها مستوطنون بالاعتداء على فلسطينيين أو بإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، وذلك أثناء حضور أفراد من قوات الأمن. وقد وقعت غالبية الأحداث الواردة هنا بعد العملية التي قُتل فيها إفيتار بوروفسكي، من سكان مستوطنة يتسهار، يوم 30/4/2013. كما وقعت حادثتان أخريان في أوقات أخرى ومناطق مختلفة من الضفة. وقد توجّهت بتسيلم إلى سلطات تطبيق القانون بطلب التحقيق في الممارسات العنيفة التي بدرت عن مستوطنين وبطلب التحقيق في تصرّفات القوات نفسها بهذه الأحداث. إلى جانب ذلك، توجّهت بتسيلم أيضًا إلى قائد لواء المركز مطالبة بأن يهتمّ بجهوزية قوات الأمن أمام أحداث مستقبلية يتخللها عنف المستوطنين:

علام عواوده، طالب في الصف السادس، من سكان مخيم البريج في قطاع غزة لم يرى والده المسجون في اسرائيل منذ سبعة سنوات. تصوير: بتسيلم.

يحتجز في السجون الإسرائيلية اليوم 511 معتقلا وأسيرا سكان قطاع غزة أكثر، منهم 14 قاصرًا. وفي شهر تموز 2012 استؤنفت الزيارات العائلية لأسرى ومعتقلي غزة، بعد أنّ مُنعت على مدى قرابة خمس سنوات. ومنذ استئناف الزيارات حظي غالبية الأسرى والمعتقلين بالزيارة. وبحسب المعايير التي وضعتها إسرائيل، لم يُسمح إلا لوالديْ الأسير والمعتقل، زوجته وابنائه تحت سن الثامنة بزيارته؛ أما أبناءه فوق سن الثامنة، إخوته وأخواته وجده وجدته فهم ممنوعون من الزيارة. سُمح للأطفال تحت سن الثامنة بالزيارة فقط بشهر أيار. بتسيلم تدعو مصلحة السجون للسماح لأقارب الأسرى والمعتقلين من غزة من الدرجة الأولى –بمن فيهم الأطفال من كل الأعمار- بزيارتهم.

مظاهرة صيادين في غزة بأعقاب تضييق مجال الصيد. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 7/4/2013.

في يوم الثلاثاء، 21 أيار 2013، أعلن الناطق بلسان الجيش ومنسّق النشاطات في المناطق المحتلة، أنّ رئيس الحكومة ووزير الأمن سمحا للجيش الإسرائيلي بتوسيع مجال صيد الأسماك للفلسطينيين في قطاع غزة من 3 إلى 6 أميال بحرية. ويأتي هذا بعد شهرين مضيا على إعادة تقليص المجال، في أعقاب إطلاق الصواريخ من غزة إلى داخل إسرائيل. إن تضييق مجال الصيد ردًا على إطلاق الصواريخ هو بمثابة عقاب جماعيّ محظور وفق القانون الدولي وهو يمس بأرزاق الصيادين مسًا كبيرًا.

بعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، تنشر منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض المسّ بالمدنيين في حملة "عامود السحاب". ويشمل التقرير معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين ١٤-٢١ تشرين الثاني ٢٠١٢. ويشكك التقرير على الإدراك المتجذر لدى الجمهور والإعلام بأنّ الحديث يدور عن حملة "جراحية" أديرت من دون أن تلحق تقريبًا أيّ خسائر في أرواح الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، وهو يكشف أيضًا عن الفارق الكبير القائم بين بداية الحملة وبين نهايتها، في سياق هذا المسّ: ٨٠% من القتلى الذين لم يشاركوا في القتال قُتلوا في الأيام الأربعة الأخيرة للحملة.

سعيد قبلاوي يومين بعد الاعتقال. تصوير: سهى زيد، بتسيلم. 30/8/2012

في يوم 9/9/2012 توجهت بتسيلم إلى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) مطالبة بالتحقيق في شبهة اعتداء شرطي من حرس الحدود على سعيد قبلاوي (14 عامًا) من أبو ديس. من الإفادات التي جمعتها بتسيلم يتضح أنّ شرطيين من حرس الحدود اعتقلوا قبلاوي يوم 28/8/2012 بجوار منزله، فيما كان أطفال يلقون الحجارة عليهم. وبحسب إفادته قام شرطي بجرّه على الأرض، وبعد أن أدخله إلى سيارة الجيب وألقاه على أرضيته، قام عدة شرطيين من حرس الحدود بضربه، ليتواصل ضربه حتى في الثكنة التي أخذوه إليها. وقد حُقق مع قبلاوي وأطلق سراحه بكفالة. في يوم 2/5/2013 ومع انتهاء التحقيق، أعلمت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) بتسيلم قرارها بإغلاق الملف لعدم كفاية الأدلة. توجهت بتسيلم إلى وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحَش) باسم عائلة المشتكي مطالبة بالحصول على مواد التحقيق من أجل تقديم استئناف على قرار إغلاق الملف.

صورة من التوثيق بالفيديو من عوريف. تصوير: عادل صفدي. 30/4/2013.

في يوم الثلاثاء، 30/4/2013، وفور سماع نبأ العملية التي طعن فيها حتى الموت إفيتار بوروفسكي، من سكان مستوطنة يتسهار، بدأت اعتداءات وهجمات انتقامية من عشرات الشبان، خرجت من جهة المستوطنة إلى القرى الفلسطينية المحيطة بها، كما اُعتدي على سيارات فلسطينية كانت تسير على شارع رقم 60 في منطقة المستوطنة. وقد هوجمت حافلتان كانتا تقلان طالبات مدرسة بالحجارة في قرية حوارة، وأصيبت طالبتان وأحد السائقين إصابات طفيفة، فيما أصيب الكثير من الطالبات بالهلع.

عمال فلسطينيين على حاجز قلقيلة في ساعات الصباح الباكر في طريقهم للعمل في اسرائيل. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس. 22/11/2011.

يرمز عيد العمال للنضال التاريخيّ من أجل تحديد يوم العمل في ثماني ساعات. ومنذ أكثر من مئة سنة على الانتصار في هذا النضال، ما يزال عمال فلسطينيون يناضلون من أجل حقوقهم الأساسية كعمال، وأولها الحق في كسب الرزق من دون المخاطرة بحيواتهم. كما أنّ إسرائيل التي تسيطر على الضفة الغربية منذ قرابة 46 عامًا، لا تعمل من أجل تطوير الاقتصاد في الضفة، وهي في المقابل تقيّد جدًا منح تصاريح عمل للفلسطينيين في داخلها. المتضرّرون الأوائل من هذه السياسة هم العمال الذين يضطرّون للدخول إلى إسرائيل بلا تصاريح، والذين يتعرضون للاستغلال وانتهاك حقوقهم. وما دامت إسرائيل لا تسمح بالتطوير الاقتصادي في الاراضي المحتلة، فإنّ عليها منح الفلسطينيين الراغبين بالعمل في إسرائيل تصاريح عمل قانونية والاهتمام بضمان وحماية حقوقهم الاجتماعية.