تقرير جديد تصدره بتسيلم اليوم: إجراءات طمس الحقائق: التحقيق المزعوم في أحداث "الجرف الصامد". في ذلك الصّيف قتلت قوّات الأمن الإسرائيلية 1,391 مدنيًا، بينهم 526 قاصرًا. يصف التقرير كيف تُنشئ إسرائيل صورة زائفة لتحقيقات في شبهات انتهاك القانون أثناء القتال. وفي الواقع لم يتمّ التحقيق أبدًا مع المسؤولين الحقيقيّين عن الانتهاكات – أولئك الذين رسموا السياسات وصاغوا الأوامر. تحقيقات النيابة العسكرية تتمحور حول مسؤولية الرّتب الميدانية الدّنيا عن حوادث تسمّى "شاذّة" – وكأنّه لم تحصل عشرات الحوادث الشبيهة وبذات النتائج المرعبة. تأويل النائب العامّ العسكري غير قانونيّ ولاأخلاقيّ لأنه يتيح لأصحاب القرار تجاهُل هذه النتائج مرّة تلو المرّة.

من التوثيق بالفيديو

في تاريخ 16.8.16 أصاب قنّاص عسكري محمد العمسي إصابة بليغة، بإطلاق أربع رصاصات من نوع توتو، بينما كان يقف على سطح منزله خلال اقتحام الجيش لمخيّم الفوار. في اليوم نفسه قتل قناصة الجيش في القرية شابًا آخر، كما وأصابوا أكثر من ثلاثين شخصًا آخرين ، جميعهم برصاص توتو. خلال العامين الماضيين، يقوم الجيش بتطبيق سياسة تسمح بإطلاق الذخيرة الحيّة من نوع توتو على راشقي الحجارة، حتّى عندما لا يشكّلون خطرًا على حياة أحد: في هذا الحادث، كان إطلاق النار شاذًا حتّى عن هذه السياسة المخالفة للقانون: أطلق الجنود أربع رصاصات على شابّ لم يرشق الحجارة ولم يعرّض حياتهم للخطر بأيّ شكل من الأشكال، وعرّضوا هم حياته للخطر.

إياد حامد وابنته. الصورة بلطف من العائلة.

في 26.8.16 قتل جنود إياد حامد، 36 عامًا، حين أطلقوا عليه الرّصاص عند برج مراقبة عسكريّ قرب قرية سلواد. زعم الجيش بدايةً أنّ حامد أطلق النار على البرج، ثمّ لاحقًا غيّروا وادّعوا أنه ألقى زجاجة حارقة، وأخيرًا ادّعوا أنهم أطلقوا النار في الهواء عندما ركض نحوهم، وهُم خارج البرج. تحقيق بتسيلم، يدحض أيضًا هذا الادّعاء الأخير، ويبيّن أنّ حامد، الذي كان معاقًا، حاول إحداث فتحة في سياج الأسلاك الذي مدّه الجيش، وسدّالطريق القديمة إلى قرية يبرود. لاحقًا، حين رجع حامد أطلق الجنود النار عليه في ظهره.. لم يشكّل حامد خطرًا على أحد، ومع ذلك فالتجارب السابقة ودعم وزير الدفاع الضمنيّ للجندي الذي أطلق النار تجعل احتمال محاسبة المسؤولين عن قتله أمرًا فيه شكّ كبير.

الفتحة التي أحدثها الجيش في حائط منزل باجس الحموز ومن خلاله أطلق القنّاص النار على محمد أبو هشهش وقتله. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.8.16

خلال اقتحام مخيم الفوار في -16.8.16، ألقى شبّان الحجارة على الجنود، ومن بينهم أبو هشهش. في مرحلة معيّنة، عاد أبو هشهش إلى منزله، وعندما خرج منه، أطلق قنّاص النّار عليه من منزل مجاور كان قد سيطر عليه الجنود. من تحقيق بتسيلم يتبيّن أنّ أبو هشهش عندما أطلقت عليه النار لم يشكّل خطرًا على أحد، ولم يكن هناك أيّ مبرّر لإطلاق النيران القاتلة. قُتل أبو هشهش من رصاصة "توتو"، والتي يُسمح رسميًّا باستخدامها فقط في حال التعرّض لخطر الموت . لكن، في العامين الأخيرين يستخدم الجيش هذه الذخيرة كوسيلة لتفريق المظاهرات بشكل شبه روتينيّ، حتى عندما لا يكون هناك خطر على حياة أحد. نتيجة لهذه السياسة، قُتل في آذار عام 2015 خمسة فلسطينيين وأصيب المئات.

رجال شرطة حرس الحدود يقودون صبيّين فلسطينيّين بهدف تشخيصهما أمام مستوطن مسلّح وابنه. من تصوير الفيديو. تصوير:: متطوع من حركة التضامن الدوليّة. الصورة من التوثيق المصور

في 10.8.16 تشاجر فتية (فلسطينيون ومستوطنون) في البلدة القديمة في الخليل، وفرّقتهم شرطة حرس الحدود. لاحقًا جمع حرس الحدود 5 فتية فلسطينيين، 2 منهم على الأقل دون سنّ المسؤوليّة الجنائيّة، وعرضوهم في طابور تشخيص ارتجاليّ أمام أحد الفتية المستوطنين؛ وثقه جزئيًا متطوع من ISMفي شريط فيديو. وليلاً، اقتاد حرس الحدود فتىً ابن 8، من منزله إلى محطة الشرطة، وهناك أراد المحقّق التحقيق معه دون حضور الأهل. يبدو التناقض واضحًا، حين تهبّ الأجهزة للعثور على فتية فلسطينيين بشبهة الاعتداء على مستوطنين، بينما لا تفعل شيئًا تقريبًا لأجل حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين، بالغين أو قاصرين، والمحافظة على حقوق الفتية الفلسطينيين ممّن هم دون سنّ المسؤوليّة الجنائيّة.

عماد أبو شمسيّة. تصوير: سريت ميخائيلي، بتسيلم, 19.4.16

توجّه بتسيلم بشكوى إلى شرطة إسرائيل مفادها أن رجال شرطة الخليل منعوا عماد أبو شمسية، المتطوّع في بتسيلم، من تقديم شكوى حول تهديدات على حياته يتلقّاها عبر الفيسبوك منذ أن وثّق بالفيديو مقتل عبد الفتاح الشريف على يد إليئور أزاريا، في الخليل. وصل أبو شمسيّة إلى محطّة شرطة الخليل ثلاث مرّات، فأعاده رجال الشّرطة في المرّتين الأولى والثانية، وفي المرّة الثالثة أمره أحد المحقّقين بالانصراف وهدّده بالاعتقال. في رسالة توّجه بها كلّ من بتسيلم وأبو شمسيّة عن طريق المحامية غابي لاسكي ورد أنّه: " لا شك في أنّ سلوك الشرطة يبلغ حدّ ارتكاب مخالفات تأديبية خطيرة ضد موكّلي، بل مخالفة جنائيّة تتّصل باستغلال سلطة الوظيفة".

مواطنون من تجمّع معازي جبع بجوار منازلهم المهدّمة. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 30.8.16

في تاريخ 29.8.16 وصلت قوّات من الجيش ومن الإدارة المدنيّة إلى تجمّع معازي جبع، شمال شرق القدس، وهدمت أربعة مساكن تملكها ثلاث عائلات، وثلاثة مبانٍ لتربية المواشي. نتيجة الهدم، فقد 28 شخصًا منازلهم، بينهم 19 قاصرًا. في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام هدمت السّلطات الإسرائيليّة 203 مسكنًا في الضفة الغربيّة مخلّفة بلا مأوى 823 شخصًا، بينهم 432 قاصرًا. حجم أعمال الهدم خلال هذه الفترة الزمنيّة هو الأكبر منذ أن بدأت منظمة بتسيلم بتوثيق أعمال هدم المنازل بحجة "البناء غير المرخّص"، ممّا يعني أنّ السلطات تصعّد، منذ مطلع عام 2016، جهودها الرامية إلى دفع الفلسطينيين خارج المنطقة C.

هديل الفقيه. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 8/8/2016

في أواخر شهر تموز، قتلت قوات الأمن محمد الفقيه المشتبه بتورطه في تنفيذ عملية إطلاق نار. بعدها بأسبوع، حضرت قوة عسكرية إلى منزل أهل أرملته الحامل، حيث كانت تقيم. من الإفادة التي أدلت بها هديل الفقيه لبتسيلم يتبيّن أنّ جنديّة أجرت تفتيشًا لجسدها بشكل عنيف لدرجة أنها خشيت على سلامة الجنين. ليس واضحًا سبب قرار الجيش بالوصول إلى منزل عائلتها ليلاً في هذا التوقيت ولكن هناك خوف كبير من أنّ الأمر تمّ لمضايقة أرملته وعائلتها ومن أجل ترويعهم. لا يوجد أيّ مبرّر لهذا السّلوك.

توزيع طعام في غزة. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى. رويتريز.5/7/2006

يعيش في غزة 1.8 مليون انسان في قطاع غزة على شفا الانهيار. في ظلّ هذا الواقع تعمل لسنوات عدة وفي ظروف صعبة للغاية وبتفان استثنائيّ، منظمات الإغاثة الدولية. استخدام الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية بهدف دعم العنف هو أمر خطير للغاية ومخالف للقانون. حتى لو ثبتت التهمة على المتهمين الاثنين-وحاليًا كلاهما بريئان من التهم المنسوبة -لا يغير ذلك من أهمية ونزاهة وتفاني النشاط الإنساني الدوليّ لصالح سكان قطاع غزة.

صورة من التوثيق المصور للهدم في الاغوار هذا الشهر.

تواصل السلطات الإسرائيلية في حركة الهدم في الضفّة الغربيّة، ومنذ مطلع شهر آب عام 2016 هدمت الإدارة المدنيّة 20 مبنى سكنيًا و-13 مبنى آخر في بلدات فلسطينيّة في الضفّة الغربيّة مخلّفةً 53 شخصًا، بينهم 25 قاصرًا، بلا مأوى. بهذا يصل العدد الإجماليّ للمباني السكنيّة التي هدمتها إسرائيل في الضفة الغربيّة هذا العام إلى 188 على الأقل وهو أعلى نسبة منذ أن بدأت بتسيلم في عام 2006 بتوثيق الهدم بحجّة "البناء غير المرّخص". وذلك استمراريّة مباشرة لسياسة تكثيف وتيرة أعمال الهدم ونطاقها٬ في فترة "الحوار المنظّم" بين إسرائيل والاتحاد الأوروبيّ، وبعد أن حظيت سياسة هدم المنازل بإدانة من جانب المجتمع الدوليّ في إطار تقرير اللجنة الرباعية في مطلع تموز.