لأطفال غزة القتلى أسماء. في الإعلام الإسرائيلي لا يُذكرون. رفض صوت إسرائيل إذاعتها حتى مقابل المال. هذه هي أسماؤهم:

  • محمد علي كوارع
    , 13
    |
  • سراج اياد عبد العال
    , 8
    |
  • حسين يوسف كوارع
    , 13
    |
  • قاسم جبر عدوان كوارع
    , 12
    |
  • احمد نائل مهدي
    , 15
    |
  • باسم سالم كوارع
    , 10
    |
  • عبد الله محمد كوارع
    , 12
    |
  • محمد ابراهيم فائق المصري
    , 14
    |
  • محمد مصطفى ملكه
    , 2
    |
  • موسى احمد طاهر الأسطل
    , 15
    |
  • محمد خلف نواصرة
    , 2
    |
  • امير اياد سالم عريف
    , 11
    |
  • صفاء ملكه
    , 6
    |
  • محمد اياد سالم عريف
    , 10
    |
  • مريم عطيه العرجا
    , 10
    |
  • نضال خلف عوض نواصرة
    , 4
    |
  • آسيل المصري
    , 15
    |
  • ياسمين محمد المطوق
    , 4
    |
  • عبد الرحمان بسام خطاب
    , 5
    |
  • عبدالله رمضان ابو غزل
    , 5
    |
  • فاطمه محمود الحاج
    , 14
    |
  • ساهر ابو ناموس
    , 4
    |
  • قصي عصام البطش
    , 12
    |
  • آمال بهاء البطش
    , 2
    |
  • أنس علاء صبحي البطش
    , 10
    |
  • منار ماجد البطش
    , 13
    |
  • حسام ابراهيم النجار
    , 14
    |
  • سارة عمر شيخ العيد
    , 9
    |
  • ابراهيم رمضان حسن ابو دقه
    , 10
    |
  • رائد محمد ثاري
    , 4
    |
  • اسامه محمود الأسطل
    , 6
    |
  • اسماعيل محمد صبحي بكر
    , 9
    |
  • عاهد عطّاف عاهد بكر
    , 9
    |
  • ذكريا عاهد صبحي بكر
    , 10
    |
  • ياسمين محمود الأسطل
    , 4
    |
  • محمد رامز عزات بكر
    , 11
    |
  • رهف خليل حماده ابو جبور
    , 4
    |
  • محمد ابراهيم انطيز
    , 13
    |
  • محمد سالم انطيز
    , 3
    |
  • افنان وسام مرزوق شحيبر
    , 7
    |
  • وسام عصام مرزوق شحيبر
    , 8
    |
  • فارس جمعه الترابين، 3 شهور
    |
  • جهاد عصام مرزوق شحيبر
    , 10
    |
  • هنيه عبد الرحمان ابو جراد
    , 3
    |
  • سمر موسى ابو جراد
    , 15
    |
  • احمد نعيم محمد مسلم
    , 11
    |
  • ولاء نعيم محمد مسلم
    , 14
    |
  • رزق احمد الحايك
    , 2
    |
  • سهام محمد ابراهيم زعرب
    , 11
    |
  • سميح نعيم ابو جراد
    , 1
    |
  • يامن رياض الحميدي
    , 4
    |
  • محمد نعيم محمد مسلم
    , 15
    |
  • موسى عبد الرحمان ابو جرادش، 8 شهور
    |
  • امجد سالم خميس شعت
    , 15
    |
  • وسيم مصطفى صالحيه
    , 15
    |
  • عمر جميل صبحي حموده
    , 10
    |
  • رؤيه محمود عبد الحميد الزويدي
    , 5
    |
  • نغم محمود عبد الحميد الزويدي
    , 2
    |
  • ابراهيم جمال كمال نصر
    , 13
    |
  • محمد زياد صالح الرحل
    , 5
    |
  • هبه اكرم صالح الشاعر
    , 15
    |
  • سليمان احمد ابو جامع
    , 14
    |
  • ايمان خليل عبد عمار
    , 9
    |
  • عاصم خليل عبد عمار
    , 4
    |
  • عبدالله يوسف دراجي
    , 2
    |
  • حمزة اسامه خليل الحيه
    , 4
    |
  • احمد توفيق احمد ابو جامع
    , 8
    |
  • محمد هاني محمد الحلاق
    , 2
    |
  • ريان تيسير احمد ابو جامع
    , 5
    |
  • شعبان جميل زيادة
    , 12
    |
  • دينا عمر عبدالله عزيز
    , 5
    |
  • مرح شاكر الجمال
    , 10
    |
  • ابراهيم خليل عبد عمار
    , 12
    |
  • ايوب تيسير احمد ابو جامع
    , 10
    |
  • خليل اسامه خليل الحيه
    , 5
    |
  • محمد اشرف رفيق عياد
    , 3
    |
  • رينات تيسير احمد ابو جامع
    , 2
    |
  • توفيق توفيق احمد ابو جامع
    , 4
    |
  • أمامه أسامه خليل الحيه
    , 8
    |
  • محمد رامي فتحي عياد
    , 3
    |
  • ديمه عبدالله سليم
    , 3
    |
  • مروة سليمان احمد السرساوي
    , 12
    |
  • ساجي حسن اكرم الحلاق
    , 4
    |
  • هبه حامد الشيخ خليل
    , 14
    |
  • آيه توفيق احمد ابو جامع
    , 12
    |
  • عبد الرحمام اكرم السكافي
    , 12
    |
  • حسام حسام ابو قينص
    , 7
    |
  • فادي دياب حسن اسليم
    , 10
    |
  • غاده صبحي سعدي عياد
    , 13
    |
  • كنان اكرم الحلاق
    , 6
    |
  • رهف اكرم اسماعيل ابو جمعه
    , 4
    |
  • محمد ايمن الشاعر
    , 5
    |
  • رزان توفيق احمد ابو جامع
    , 14
    |
  • تالا اكرم العطوي
    , 10
    |
  • احمد سفيان الجمال
    , 9
    |
  • سراج ياسر احمد ابو جامع
    , 4
    |
  • فاطمه تيسير احمد ابو جامع
    , 12
    |
  • محمد اياد القصاص
    , 4
    |
  • بدر صيام
    , 4
    |
  • جودت توفيق احمد ابو جامع
    , 13
    |
  • ميساء توفيق احمد ابو جامع
    , 7
    |
  • نور ياسر احمد ابو جامع
    , 2
    |
  • أروى القصاص
    , 4
    |
  • سوسن ابراهيم ديب الكيلاني
    , 11
    |
  • هيفاء توفيق احمد ابو جامع
    , 9
    |
  • سمر القصاص
    , 3
    |
  • ياسين ابراهيم ديب الكيلاني
    , 9
    |
  • ياسر ابراهيم ديب الكيلاني
    , 8
    |
  • غيداء صيام
    , 7
    |
  • لمياء اياد القصاص
    , 11
    |
  • بتول بسام احمد ابو جامع
    , 4
    |
  • مصطفى صيام
    , 9
    |
  • إسلام القصاص
    , 15
    |
  • نوجود تيسير احمد ابو جامع، 4 شهور
    |
  • الياس ابراهيم ديب الكيلاني
    , 4
    |
  • نسمة اياد القصاص
    , 10
    |
  • سهيلا بسام احمد ابو جامع
    , 3
    |
  • ريم ابراهيم ديب الكيلاني
    , 12
    |
  • احمد ايمن صيام
    , 15
    |
  • بيسان بسام احمد ابو جامع، 6 شهور
    |
  • دلال صيام
    |
  • اسراء القصاص
    , 7
    |
  • ساجده ياسر احمد ابو جامع
    , 7
    |

قُتل في قصف غزة حتى الآن أكثر من 500 شخص، منهم أكثر من 120 طفلاً، ولكن باستثناء التقارير المقتضبة عن عدد القتلى، فإنّ وسائل الإعلام في إسرائيل تمتنع عن بثّ التقارير المتعلقة بذلك. ومن أجل إثارة النقاش العام في هذه المسألة، توجّهت بتسيلم إلى صوت إسرائيل من أجل نشر إعلانات مدفوعة الأجر في الراديو، تُقرأ فيها أسماء بعض الأطفال الكثيرين الذين قُتلوا في الحملة. ورفضت الإذاعة إسماع الإعلانات بدعوى أنّ تلاوة أسماء أطفال فلسطينيّين قُتلوا في غزة هي "أمر خلافيّ" من الناحية السياسيّة. يُخفق الإعلام في أداء واجبه إذ أنه يخفي عن الجمهور الصورة الكاملة، لكننا نعيش في زمن يستطيع أيّ واحد فينا أن يساعد في قول الحقيقة، رغم التكتم. لقد رفعنا الشريط إلى فيسبوك ويوتيوب وحظي بأكثر من 1,500 مشاركة. ساعدونا في كسر جدار الصمت والتكتّم. الرجاء النشر والمشاركة.

رجل إنقاذ في قطاع غزة وفي الخلفية المنزل الذي تم قصفه في 10/7/2014. تصوير: أحمد زقوت، رويترز.

حسب المعلومات الأولية التي حصلت عليها بتسيلم فإنه منذ أن بدأ الجيش الاسرائيلي الحملة العسكرية "الجرف الصامد" في قطاع غزة بتاريخ 8.7.14 فجرا وحتى الساعة 20:00 من يوم 21.7.14، قُتل في قطاع غزة وفي إسرائيل 505 فلسطينيين على الأقل. من ضمن القتلى: 140 قاصرًا وقاصرة (أحد القاصرين شارك في القتال). 56 امرأة تحت سنّ 60 عامًا. يظهر من التحقيق الأولي أنّ 102 من القتلى شاركوا في الاقتتال.

في هذه الفترة قُتل في إسرائيل مواطنان، إلى جانب 27 جنديًا.

اخلاء الجثث من احد البيوت التي قصفت في خان يونس. تصوير: ابراهيم ابو مصطفى، رويتيرز، 21/7/2014.

أمس الأحد الموافق 20/7/2014، ونحو الساعة السابعة مساءً قُصف منزل عائلة أبو جامع في حي بني سهيلة، شمال-شرق خان يونس. ويدور الحديث عن عمارة تسكنها العائلة الموسّعة: الوالدة فاطمة أبو جامع وأولادها الأربعة وزوجاتهم وأولادهم. وكان أفراد العائلة يتحضرون لتناول وجبة الإفطار بعد يوم صوم. ومن التحقيق الأوليّ الذي أجرته منظمة بتسيلم يتضح أنّ هدف الهجوم كان على ما يبدو أحمد سليمان سهمود، وهو ناشط في الذراع العسكريّة التابعة لحماس، والذي حضر لزيارة أحد أفراد عائلته. وقد أصيب في القصف كلّ من كان موجودًا في البيت ساعتها: فقد قُتل 25 فردًا من أبناء عائلة أبو جامع ومعهم أحمد سهمود. أما الباقي فقد أصيبوا ومنهم ثلاثة على الأقل من أبناء فاطمة أبو جامع وإحدى بناتها، حيث يمكثون في مركز النصر الطبيّ في خان يونس. وقد عَلقت جثث كثيرة تحت الردم ولم تُخلّص منه إلا في ساعات الصباح.

احد البيوت التي قصفت في خانيونس. تصوير: فينبر اوريالي، رويتيرز، 17/7/2014

إن الكارثة الفظيعة في غزة قد وصلت إلى مستويات لم يعد بالإمكان احتمالها: إسرائيل تقصف البيوت على سكانها وعائلات كاملة تُقبَر تحت الردم والشوارع تُدمّر. حتى الآن قُتل المئات وزادت هذه القائمة في اليوم الأخير بعشرات القتلى، الكثير منهم من النساء والأطفال. حماس لا تتظاهر أبدًا بأنها تنشط وفق قوانين الحرب. إسرائيل تتظاهر بذلك، لكنّها تلقي بالمسؤوليّة عن تبعات أعمالها على حماس: القتلى والنازحون والبيوت المهدّمة. لكنّ الأعمال غير القانونيّة التي تبدر عن طرف واحد لا يمكن أن تبرّر أعمالا غير قانونيّة تبدر عن الطرف الثاني، وعلى أيّ حال فإنّ كلّ طرف يتحمّل المسؤولية عن تبعات أعماله. لكن أمام الواقع المفزع في غزة لا يمكننا أن نقبل بعد الآن باستخدام إسرائيل الساخر لمصطلحات قضائيّة مثل "تناسبيّة" و"تمييز" و"واجب الحذر" حيث أنّ هذه المصطلحات تحوّلت إلى أداة بيدها من أجل تبرير الموت والدمار اللذيْن تنشرهما في القطاع.

سكان أشكلون (عسقلان) يركضون نحو مكان آمن أثناء انطلاق الصافرة. تصوير: باز ريطنر، رويترز

ملايين المواطنين الإسرائيليّين، أكثرهم من الأولاد، يعيشون منذ أسبوعيْن تحت تهديد القذائف، فيما يحيا آلاف السكان في جنوب إسرائيل هذا الروتين اليوميّ بشكل متواصل. لقد شوّشت الهجمات التي لا تتوقف على حياتهم، وسلبتهم الحق بالحياة في أمان ومسّت بقدرتهم على كسب أرزاقهم. كل خروج للعمل أو للدراسة أو للترفيه يكون مصحوبًا بشعور بالخطر، وحتى إنّ بعضهم قرروا الانتقال من مكان سكنهم خشية أن يصابوا هم أو أفراد عائلتهم.
التقط الصور التي هنا دودو جرينشبان من بئر السبع، ومصوّرون من أكتيفستيلس ومن رويترز.

Israeli airstrike on Gaza. Photo: Ahmad Zakut, Rueters, 21 July 2014

تطالب هذه المنظمات المستشار القضائيّ للحكومة بتوجيه تعليماته إلى الحكومة بالامتناع عن انتهاك قوانين الحرب، والسعي من أجل فحص سياسة الاعتداءات والهجوم وأوامر إطلاق النار. وتطالب المنظمات باستيضاح ما إذا كان المستشار القضائيّ للحكومة أجرى رقابة وإشرافًا على المستشار القضائيّ الذي وفرته النيابة العسكريّة في إطار حملة "الجرف الصامد"، وتدعوه للعمل من أجل إقامة جهاز تحقيق خارجيّ ومستقل وفعّال لفحص قرارات المستوى السياسيّ والقياديّ كما ينصّ القانون الدوليّ، وكما يتضح من قرارات المحكمة العليا.

حتى ساعات مساء يوم أمس، 14/7/2014، قتل في عمليات القصف على قطاع غزة، وفق الاستقصاء الأولي الذي أجرته بتسيلم، 172 فلسطينيًّا على الأقل، من بينهم 34 قاصرًا وقاصرة (8 منهم تحت سن السادسة)، و20 امرأة (حتى سن الستين) و10 مُسنّين ومُسنات.

باحثو بتسيلم الميدانيّون في غزة يعملون ليلَ نهارَ لتوثيق الأحداث. الباحثون في الضفة يساعدون في تسجيل الإفادات الهاتفيّة وطاقم المكتب منشغل في تحليل المعلومات والتأكّد منها، ويحاول أن يعكس لكم الانتهاكات غير المعقولة لحقوق الإنسان.

التقط الصور باحثو بتسيلم الميدانيّون في غزة، ومن ضمن الأماكن بيت عائلة كوارع، الذي قُتل فيه ثمانية أشخاص من بينهم ستة قاصرين، وفي بيت عائلة حمد الذي قُتل فيه ستة أفراد من العائلة، منهم قاصرة واحدة.

مبنى أصيب جراء سقوط قذيفة في جنوب إسرائيل. تصوير: رونين زفولون، رويترز، 9.7.14

يعيش ملايين المدنيّين الإسرائيليّين، ومن بينهم الكثير من الأطفال، منذ نحو الأسبوع تحت خطر القذائف فيما يشكل هذا الوضع روتينًا فظيعًا ووضعًا مستمرّة لدى مئات آلاف السكان في جنوب إسرائيل. لقد أدّت الهجمات المتواصلة إلى تشويش مسار حياتهم وسلبت منهم الحق بالعيش الآمن ومسّت بقدرتهم على كسب أرزاقهم. فأيّ خروج للعمل أو الدراسة أو الترفيه يكون مصحوبًا بالشعور بالخطر، حتى أنّ بعضهم قرّر نقل مكان سكنه خشية أن يلحق الأذى بهم أو بأفراد عائلاتهم.

احد البيوت التي قصفت في قطاع غزة. تصوير: حمد سالم، رويترز، 13/7/2014.

وفقًا لتحقيق بتسيلم الأوليّ، منذ بدء الحملة وحتى الفجر، كانت هناك عشرة أحداث قُتل فيها فلسطينيّون جراء هجوم إسرائيليّ على منازل (التفاصيل في نهاية النص). في هذه الأحداث قُتل وفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم 52 فلسطينيًّا، منهم 19 قاصرًا و12 امرأة. يدّعي الجيش أنّ ضلوع شخص ما في نشاط عسكريّ يكفي لتحويل منزله إلى هدف عسكريّ شرعيّ، من دون أيّ حاجة لإثبات علاقة ما بين هذا النشاط وبين المنزل الذي يقطنه مع عائلته. هذا التفسير مرفوض من أساسه وغير قانونيّ. فالقانون مخصّص لحماية المواطنين؛ وليس صدفة أن يؤدّي خرقه إلى نتائج فتّاكة. لن تنجح أيّ لغة مُنمّقة بخصوص "هجمات جراحيّة" على "بنى تحتيّة ميدانيّة" أن تخفي الحقائق: الاعتداءات غير القانونيّة على البيوت، تشكل عمليات هدم عقابيّة بواسطة القصف الجويّ، مع كل ما يرافق ذلك من خسائر فظيعة بالأرواح.

الدكتور بسمان العشي، مدير مستشفى الوفاء مع اثنين من المرضى. تصوير: آن بيك، اكتيفستيلس، 15/7/2014.

إنّ هناك 17 معالجًا يمكثون في المستشفى اليوم، تتراوح أعمارهم بين 14-95 عامًا، والذين يعانون الشلل بمستويات مختلفة. إنّ مطلب الجيش بإخلاء المستشفى غير قانونيّ: فالمستشفى لا يمكن أن يكون هدفًا عسكريًّا ولذلك يُحظر على الجيش المسّ به عمدًا، حتى بعد إخلائه. ومن المعلومات المتوفّرة لدى بتسيلم بخصوص مطلب إخلاء المستشفى، يتضح أنّ مطلب إخلائه صدر كجزء من المطلب الجارف بإخلاء الحيّ كلّه. ويأتي هذا من خلال التجاهل الفظّ لحقيقة أنّ إخلاء المستشفى كمؤسّسة تأهيليّة، هو مهمة معقّدة وتشكل خطرًا على الحياة: لا توجد مؤسّسة تأهيليّة أخرى في المنطقة يمكن نقل المرضى إليها، الذين يجب أن يمكثوا ضمن ظروف خاصّة لا يمكن خلقها من لا شيء. وحتى في الظروف العاديّة، فإنّ نقل المرضى من المستشفيات هو معقّد وخطر، والحديث يدور في وسط الظروف السائدة اليوم في قطاع غزة عن خطر حقيقيّ على الحياة.

فايزة اللوح. تصوير: محمد صباح. بتسيلم. 15/7/2014.

"أنا قلقة جدًا على زوجي. قبل وقت قصير تحدّثت إليه، وقال لي إنّ الوضع من سيئ لأسوأ. طلبت منه ترك البيت، لكنه قال لي إنّ الوضع بالغ الخطورة، وإذا خرج فإنه لن يصل حيًّا. أنا لا أعرف ما سيحلّ به. لقد قُصف بيتنا في السابق أثناء حرب 2009 ("الرصاص المصبوب"). وعندها أيضًا تركنا البيت والتجأنا إلى مدرسة. عند عودتنا وجدنا كومة من الردم، ولم يتبقّ أيّ شيء يمكن استخدامه. شيّدنا أنا وزوجي وأولادي غرفة مرتجلة من لوائح الصفيح والخشب وسكنّا على هذا الشكل ثلاث سنوات ونصف، كلنا في غرفة واحدة. لم ننتهِ من بناء طابق واحد في البيت مجدًدا إلا قبل سنة واحدة، وانتقلنا للسكن فيه. لم أصدّق أنّ لديّ بيتًا وجدرانًا ونوافذَ وأبوابًا ومبطخًا ومرحاضًا وحمامًا. لكن فرحتي لم تدم، لأننا نغادر بيتنا ثانية، ونضطرّ للفرار والجلوس ثانية على مقاعد الطلاب، وهي مقاعد ترمز لتهجيرنا، مقاعد من الألم والمعاناة. "

بسام خطيب، والد عبد الرحمن ابن الخامسة، 13/7/2014. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم

سبقني أخي محمد. وقد روى لي فيما بعد إنه دخل شقته ووجد ابني عبد الرحمن في غرفة نومه. كان عبد الرحمن ملقيًّا على الأرض. قُطعت رجلاه من تحت الركبتيْن وكان يعاني إصابات شظايا في كلّ أنحاء جسمه ووجهه. عندما وصلت إلى باب شقة محمد، رأيته يقف عند المدخل. كان يحمل على ذراعيْه ولدا مصابًا بشدّة. أخذت منه الولد من دون أن أفهم أنه ابني. لم أدرك أنه عبد الرحمن إلا بعد أن نزلت الدرج ونظرت إلى وجهه. كان ميتًا. كنتُ مصدومًا جدًا. صرخت "ابني مات!". اتصل أحد أخوتي بسيارة الإسعاف التي وصلت بعد عدة دقائق. نقل عبد الرحمن إلى مستشفى شهداء الأقصى!".

قذيفة تضرب بيتًا في سديروت، 3/7/2014. تصوير: أمير كوهن، رويترز

"في يوم الخميس، 3/7/2014، قبل أسبوعين، في الساعة الثامنة والنصف صباحًا، ضربت قذيفة بيت جاري. في اليوم نفسه كان البيت يستخدم كحضانة أطفال مناوبة. توجد هنا عدة عائلات تتعاون على العناية بأطفالها، بالتناوب. كل عائلة مسؤولة عن يوم واحد في الأسبوع، وهناك في المجمل خمسة أولاد. بعد إنذار "اللون الأحمر" سمعنا الانفجار وركضنا أنا وزوجتي للخارج. دخلنا بيت الجار والغرفة المحصّنة، حيث كان الأولاد، كي نخرجهم من هناك. أمسكنا أنا وزوجتي ولدا واحدا بكل يد وخرجنا. كان الولد الخامس مع الحاضنة. لقد أصابت القذيفة حائط البيت وعلقت فيه، ولكنها لم تنفجر لحسن حظنا. ولذلك كان الضرر اللاحق بالبيت صغيرًا نسبيًا. لقد علمتني تجارب الماضي منع رؤية الأولاد للأضرار التي خلفتها القذائف، لأنّ هذا قد يشكّل صدمة لهم، ولذلك انتظرت مع الأولاد داخل البيت إلى أن أخرج مختصو المتفجرات القذيفة التي كانت عالقة في الحائط قبل خروجنا".

حداد في بيت عائلة حمد. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 9/7/2014

محمد حمد، 75 عام، يروي عن أبناء عائلته: "بعد نحو ثلاث دقائق سمعت انفجارًا قويًّا. أخذت كنان وخرجت معه للشارع. كان هناك الكثير من الدخان والغبار. سرتُ على شظايا الزجاج. أبقيت كنان مع أشخاص في الشارع وعدتُ إلى الساحة لأتفحّص ما حدث مع عائلتي. وجدت جثثًا مغطاة بالدم وملابس ممزّقة على الأرض. كان كلّ شيء ممتلئًا بالشظايا والدم. وصل عدد من الجيران مع مصابيح. وعندما أضاءوا من حولي أُصبتُ بصدمة: رأيت جثث أبنائي الثلاثة، عبد الحافظ ومهدي وإبراهيم، وجثة زوجتي وحفيدتي دينا وسهى زوجة عبد الحافظ. وقد أصيب حفيداي راكان ونور بجروح طفيفة".

بيت عائلة كوارع في خان يونس. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم.8/7/2014.

منذ بدء حملة "الجرف الصامد" على قطاع غزة ورد في بيانات الناطق العسكريّ ووسائل الإعلام عن هجمات متعمّدة يقوم بها الجيش الاسرائيلي على بيوت ناشطين رفيعين في التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة. وحتى الآن، وثقت منظمة بتسيلم حالة واحد مكث فيها مدنيّون في البيت أثناء القصف. قُتل ثمانية أشخاص، من بينهم ستة أطفال جراء القصف على بيت عائلة كوارع في خان يونس وجُرح 28 شخصًا. هذه البيوت ليست هدفًا عسكريا شرعيًّا واستهدافها يشكل انتهاكًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ.