مع مرور سنتين على القتال تنشر منظمة بتسيلم، خلاصة استقصاء شامل، إحصائيات كاملة لقتلى "حملة الجُرف الصامد". تبيّن المعطيات أن ما يقرب من ثُلثي الفلسطينيين (63%) الذين قتلتهم قوّات الأمن الإسرائيلية في أثناء الحرب، لم يشاركوا في القتال: 1٫394 شخصًا من بين 2٫202. رُبع هؤلاء (وعددهم 526) كانوا قاصرون تحت سنّ 18. حكومة إسرائيل كادت تتنصّل تمامًا من مسؤوليتها عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين، ملقية بكامل المسؤولية على حماس. ولكن انتهاك طرف للقانون لا يُبيح للطرف الآخر أن ينتهك القانون هو أيضًا. علاوة على ذلك: منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب اتّضحت النتائج الفتّاكة لسياسة إطلاق النار التي اتّبعتها إسرائيل. لقد تجاهل صُنّاع القرار تلك النتائج، مُواصلين تطبيق السياسات ذاتها؛ ومن هنا، فالمسؤولية –الأخلاقية والقانونية- عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين تقع عليهم بالذّات.

توثيق اطلاق النار على مصطفى التميمي. تصوير: حاييم شوارتسبرج. 9/12/2011.

في تاريخ 9.12.11 أصيب مصطفى التميمي على يد جندي أطلق عليه الغاز المسيل من مسافة قصيرة بينما كان يلقي الحجارة على سيارة جيب عسكرية في مظاهرة في قرية النبي صالح، وقد توفّي متأثرًا بجروحه في اليوم التالي. بعد ذلك بعامين تقريبًا أعلنت النيابة العسكريّة عن إغلاق ملف القضية، بتبريرات وحجج مرفوضة. استأنفت منظمة بتسيلم ضدّ القرار، وفي تاريخ 15.2.16 أبلغ الادعاء العامّ العسكريّ المنظمة برفض الاستئناف، متمسّكًا بكلّ طرف سيناريو غير منطقيّ، حتى لا يفرض أية مسؤولية جنائية على الجنديّ مطلق النار وعلى قادته. القرار ينقل رسالة واضحة للجنود بأنهم يتمتعون بحصانة فيما يتعلق تقريبا بأي مخالفة يرتكبونها في أراضي الضفة، وتوضح مرة أخرى أوجه القصور في جهاز تطبيق القانون، والذي لا يدرس جميع الجوانب المنظوماتيّة وقضايا السياسة، ومسؤولية القيادة العسكريّة العليا.

أشخاص يعبرون سيرًا على الأقدام عند بوابة في بيت عينون من أجل الوصول إلى سيارات الأجرة في الجانب الثاني. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.

في أعقاب العمليات التي نُفذت في الأسبوع الماضي والتي قتل فيها فلسطينيّون هلل يافا أرئيل البالغة من العمر 13 عامًا والحاخام ميخائيل مارك، وأصابوا زوجته واثنين من أبنائه، فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على الحركة في مناطق واسعة في محافظة الخليل. هذه القيود، التي فرضت أيام معدودة قبل نهاية شهر رمضان وبداية عيد الفطر، أعاقت تمامًا روتين حياة ما يقارب 900 ألف مواطن في المنطقة وأحدثت أضرارًا جسيمة في استعداداتهم للعيد، كما وأضرت باقتصاد المنطقة. معظم القيود لم يتمّ إزالتها واستمرّت حتى أثناء العيد. هذا العقاب الجماعيّ لما يقارب مليون شخص غير مشتبه بهم في شيء هو عمليّة استعراض انتقاميّة تتخذها السلطات الإسرائيليّة لأغراض سياسيّة داخليّة، على حساب سكّان محافظة الخليل.

الغرفة في ساحة الحرم الابراهيمي. الصورة من التوثيق بالفيديو. 1/7/2016.

في تاريخ 1/7/2016 اطلق شرطي حرس الحدود النار حتى الموت على سارة حجوج، البالغة من العمر 27 من بني النعيم، عند حاجز في الحرم الإبراهيميّ في الخليل، وذلك على حدّ مزاعم الشرطة بعد أن حاولت طعن شرطيّة. يبيّن تحقيق بتسيلم وتصوير الفيديو الذي وثّق الحدث أنّ إطلاق النار المميت لم يكن له مبرر. وقت إطلاق النار عليها، كانت حجوج وحدها في الغرفة، الذي وقف عند بابها عناصر شرطة مسلّحون، وقد تمّ رشّ وجهها برذاذ الفلفل. اطلاق النار هذا هو جزء من السياسة التي تحظى بدعم كاسح من قبل القيادة السياسية والعسكريّة، والتي تسمح بإطلاق النار المميت حتّى عندما لا يشكّل الملاذ الأخير، ويمنح الحصانة لمنفّذيه.

السّاحة التي وقع الهجوم فيها جنوب جبل الخليل، 1 تموز 2016. تصوير: موسى قواسمة، رويترز.

تُعرب منظّمة بتسيلم عن حزنها العميق لمقتل الحاخام ميخائيل مارك، 48 عاما، واصابة زوجته حافا مارك، التي أصيبت بجروح خطيرة واثنين من أبنائهم هما تهيلا البالغة من العمر 13 عاما التي أصيبت بجروح خطيرة وفدايا، البالغ من العمر 15 عامًا، الذي أصيب بجروح طفيفة، وذلك في عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيون جنوب جبال الخليل يوم الجمعة (1/7). ترسل منظّمة بتسيلم تعازيها للأسرة بوفاة الوالد وتتمنّى شفاء المُصابين. الهجمات التي تستهدف المدنيين تقوض كل قاعدة أخلاقية وقانونيّة وإنسانيّة. تدينُ منظمة بتسيلم تدين بشدة أيّ استهداف متعمّد للمدنيين وتدعو مجدّدًا السّاسة والقادة إلى التصرف بمسؤولية وتجنّب عن تأجيج نيران العنف.

إخلاء أحد الضحايا في الصباح. صور: عمار عوض، رويترز

تُعرب منظّمة بتسيلم عن حزنها العميق على مقتل هيليل يافي أريئيل، البالغة من العمر 13 عاما، والتي تعرّضت للطعن على يد فلسطينيّ دخل إلى منزلها صباحًا، وعن إصابة عضو في صفّ المساعدات التابع للمستوطنة. ترسل منظمة بتسيلم تعازيها للعائلة وتتمنّى الشفاء للمصاب. تقوّض الهجمات التي تستهدف المدنيين كل قاعدة أخلاقيّة، قانونيّة وإنسانيّة. تدين منظمة بتسيلم بشدة أي استهداف متعمد للمدنيين وتطالب من جديد الساسة والقادة بالتصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج نيران العنف.

الفتية في المسبح قبل الحادث. محمد بدران الاول من اليمين

يوم الثلاثاء، الموافق 21/6/2016، في ساعات الفجر الأولى، أطلق جنود النار حتى الموت على محمود بدران، 15 عاما، من بيت عور التحتا، وذلك أسفر عن إصابة أربعة من أصدقائه ايضا. التحقيق الذي أجراه الباحث الميداني لبتسيلم يشير إلى أنه، وخلافًا لادّعاءات الجيش، أطلق الجنود النار بكثافة على السيارة بدون مبرر. يتوافق إطلاق النار مع السياسة العسكرية التي تسمح، على الرغم من الحظر الرسمي في تعليمات إطلاق النار، بإطلاق النار الفتاك حتى في الحالات التي لا يوجد فيها خطر على حياة أحد على الإطلاق، وحتّى عندما تتواجد لدى الجنود وسائل أخرى، غير فتاكة. هذه السياسة تتلقّى الدّعم من القيادات العسكريّة والسياسيّة العليا، التي لا تفعل شيئا لتغييرها على الرغم من عواقبها الوخيمة.

الشاهد عبد الرحمن خليل من خربة المالح مع الماعز في العام الماضي. تصوير: عارف دراغمة٬ بتسيلم. 28/10/2015.

في تاريخ 14/6/2016 عندما وصلت درجة الحرارة إلى 40 درجة في الأغوار، وصل مفتشو الإدارة إلى الأغوار، صادروا جرارًا استُخدم لنقل المياه لسقي الأغنام ووضعوا أوامر هدم لبركة تجمع مياه ينبوع يستخدمها السكان للاحتياجات المنزلية والزراعية. يوضح هذا السلوك الضرر اليومي الذي تسببه إسرائيل للسكان الأغوار الفلسطينيين من خلال سوء استغلال سلطتها بشكل يصعّد من أزمة المياه التي يعانون منها لأنّ إسرائيل تمنعهم من الارتباط للماء.

على مشارف خمسين عامًا من الاحتلال

اليوم نتمّ 17,898 يومًا، 49 عامًا على الاحتلال.  يُعرّف القانون الدولي الاحتلال كحالة مؤقتة، ولكن بعد ما يقارب خمسين عاما، لا يمكن التطرّق للواقع في الأراضي المحتلة باعتباره مؤقّتًا، ومسألة التمسك بالأمل بأن إسرائيل سوف تعمل على تغييره أمر لا أساس له من الصحة. على مشارف الذكرى الخمسين للاحتلال تنشر منظمة بتسيلم وثيقة تبين الصورة المحدّثة حول الوضع في الأراضي المحتلة. الحقائق المذكورة في الوثيقة - ومعانيها – أمر معروف. وكذلك معنى الوقوف دون فعل أي شيء معروف – مواصلة الوضع الراهن. اليوم يتطلب الأمر فعلاً حاسمًا من شأنه أن يعبّر عن وقف التعاون في البلاد والعالم مع الاحتلال.