شعارات في قرية دوما هذا الصباح. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

لم يكن مقتل الطفل علي سعد دوابشة ابن السنة ونصف السنة، وإصابة أمّه رهام وأخيه الرضيع أحمد إصابة بالغة، والذين يُشتبه في أنّ مواطنين إسرائيليّين أضرموا النار في البيت بسكّانه، إلّا مسألة وقت. ويأتي ذلك في ظلّ سياسة السلطات القاضية بعدم تطبيق القانون على الإسرائيليّين الذين يلحقون الأذى بالفلسطينيّين وممتلكاتهم، والتي تمنح الحصانة لمرتكبي جرائم الكراهية وتشجّعهم على مواصلة أعمالهم، حتى وقوع ما شاهدناه هذا الفجر الفظيع.

بستان ألعاب في خربة سوسيا. في الخلفيّة: مبانٍ في مستوطنة سوسيا. تصوير: شارون عزران

في الأسابيع الأخيرة، زار أعضاء إدارة وطاقم منظمة بتسيلم قرية خربة سوسيا، من أجل الالتقاء بالسكّان، الذي يعمل أحدهم، وهو ناصر النواجعة، باحثًا في المنظمة بمنطقة جنوب جبال الخليل. في يوم الجمعة الأخير حضر أيضًا مئات الناشطين لإجراء مظاهرة تضامن مع سكّان القرية. وفي كلّ لحظة يمكن للإدارة المدنيّة أن تهدم بيوت السكّان، الذين سيظلّون من دون مأوى وسط ظروف صحراويّة صعبة، بعد أن سمحت المحكمة العليا بالهدم قبل إجراء مداولة في التماس السكّان. هكذا تسعى السلطات الإسرائيليّة من أجل تمكين السيطرة على أراضٍ أخرى وطرد التجمعات السكنيّة الفلسطينّية من مناطق C.

طالب ممثلو قرية سوسيا هذا الصباح في رسالة إلى الإدارة المدنيّة، بتجميد كلّ عمليّات الهدم المخطّطة للأيام القريبة في القرية، وذلك بعد أن عُلم بأنّ نطاق الهدم الذي تسعى الدولة لتنفيذه في القرية أكبر بكثير من التقديرات، ويشمل نحو نصف المباني فيها. وفي حال هدم المباني، لن يكون بمقدور السكّان البقاء في المنطقة وسط الحرّ والبرد المتطرّفين، ولذك فإننا نتحدث هنا عن طرد فعليّ للسكان من أراضيهم.

قبل عام بالضبط بدأ القصف على غزة. أصبح الكابوس الذي بدأ في الصيف الماضي بالنسبة لمئات الآلاف من السكان في القطاع واقعا مستمرا إلى اليوم. في غزة يوجد اليوم حوالي 100 ألف مشرد وبلا مأوى. يعيشون لدى أقاربهم أو في خيام أو في منازل مستأجرة أو على أنقاض منازلهم. خلال الصيف المنصرم تم تدمير ما يقارب الـ 20 ألف منزل بشكل كامل أو بشكل جزئي، ومئات الآلاف من سكان غزة يعيشون في 150,000 وحدة سكنية كانت قد تضررت جراء القصف. بعد الحرب واصلت بتسيلم جلب القصص سكان غزة الذين ما زالوا إلى اليوم يواجهون نتائجها.

أحد الاوامر التي تم تعليقها في المنطقة. تصوير: محمد أبو الحمص من سكان العيسوية، تموز 2015.

في أيلول 2014 قررت اللجنة الفرعيّة للاستئنافات التابعة للجنة التخطيط والبناء القطريّة على عدم التصديق على إقامة "الحديقة الوطنيّة جبل المشارف"، من دون النظر بعمق الى احتياجات الاحياء، والتي سيتم تحديد تطورها بعد اقامة الحديقة وامرت باعادة التخطيط لجلسة اخرى في اللجنة اللوائية. في تموز 2015، وقبل صدور قرار جديد لدى اللجنة القطريّة، علّقت بلديّة القدس في المنطقة المخصّصة للحديقة "أوامر بستنة لمنطقة خالية" تسري على هذه المنطقة. ويسمح القانون للبلديّة باستخدام المناطق الخالية الواقعة في نطاقها لمنفعة الجمهور، عبر تحويلها بشكل مؤقّت إلى حدائق أو مصفّات للسيّارات. وفي الغالب تُستخدم هذه الأوامر في سياق مناطق صغيرة وخالية في داخل المدن؛ أمّا في هذه المرّة فقد جرت السيطرة على منطقة هائلة تمتدّ على أكثر من 700 دونم، من خلال ما يبدو أنّه محاولة لمنع إمكانيّة البناء فيها، بواسطة الالتفاف على مسار التخطيط العاديّ.

يحيى العامودي في مستشفى "هداسا عين كارم"، 21/5/2015. الصورة بلطف من العائلة.

في يوم 21/5/2015 فقد يحيى العامودي (10 أعوام) عينه جراء إصابته برصاصة اسفنجيّة سوداء أطلقها عليه شرطيّ، وهي نوع ذخيرة بدأت الشرطة الاسرائيلية باستخدامها في السنة الأخيرة، ويمكن للإصابة بها أن تكون جسيمة. ويشكّل الرصاص الاسفنجيّ وسيلة دقيقة، وليس من المفترض أن تُلحق أضرارًا جسيمة في حال اُستخدمت وفقًا للتعليمات. إلّا أنّ جمعيّة حقوق الإنسان وثّقت عمليات إطلاق متكرّرة لهذا الرصاص خلافًا للتعليمات، أدّت إلى إصابة أشخاص لم يكونوا ضالعين في المواجهات، ونجم في حالة واحدة من هذه الحالات مقتل شاب عمره 15 عامًا. ويؤدي الامتناع عن اتخاذ تدابير ضدّ الشرطيين المخالفين للقانون إلى غياب المحاسبة، ما يجعل وقوع الإصابة القاتلة القادمة مسألة وقت لا غير.

رجل إنقاذ في قطاع غزة وفي الخلفية المنزل الذي تم قصفه في 10/7/2014. تصوير: أحمد زقوت، رويترز.

في أعقاب ما نشرته صحيفة هآرتس بأنّ الحكومة الإسرائيليّة قرّرت بدء محادثات مع المُدّعية في المحكمة الجنائيّة الدوليّة في لاهاي، من أجل توضيح موقف إسرائيل، تقول منظمة بتسيلم: الادّعاء الإسرائيليّ بأنّ محكمة لاهاي لا تتمتّع بأيّ صلاحية للنظر في الشبهات المتعلقة بانتهاك قوانين الحرب، لأنّ "منظومة القضاء الإسرائيليّة هي منظومة مستقلّة ويمكنها معالجة الشكاوى بخصوص ارتكاب جرائم حرب ظاهريًّا"، هو ادّعاء عارٍ عن الصحّة. فتجارب الماضي تشير إلى عكس ذلك تمامًا، وإلى أنّ السطات أثبتت أنّها غير قادرة على التحقيق في الادّعاءات المتعلّقة بانتهاكات القانون الإنسانيّ التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة.

محمد علي كُسبة, 17 عامًا. الصورة بلطف من العائلة

يظهر من تحقيق بتسيلم أنّ محمد علي كسبة ألقى حجرًا على زجاج السيارة الأماميّ لقائد كتيبة بنيامين فتهشّم الزجاج وفرّ محمد من المكان برفقة فتية آخرين. ركض قائد الكتيبة وجندي آخر وراء الفتية ثم أطلق الرصاص على علي كسبة عن بعد نحو عشرة أمتار. أصيب علي كسبة برصاصتين في ظهره وواحدة في وجهه. ويشير التحقيق لعدم تعرض الجنود لأي خطر أثناء إطلاق الرصاص ولأنهم تركوا علي كسبة المصاب على الأرض وتركوا الموقع. الدعم الحاد لعمليّة القتل يبعث برسالة للجنود الميدانيّين مفادها: إنه مسموح بل ومحبّذ إطلاق الرصاص بنيّة القتل تجاه فلسطينيّ يرشق الحجارة حتى لو هرب ولم يعد يشكّل أيّ خطر.

من اليمين الى اليسار: محمد وأسيد قادوس. الصورة بلطف من العائلة.

يوم 25/2/2015 أعلمت النيابة العسكريّة منظمة بتسيلم بإغلاق ملفّ التحقيق المتعلّق بمقتل الفتييْن محمد وأسيْد قادوس في قرية عراق بورين، في آذار 2010. وأتى ذلك بعد تحقوق تواصل خمس سنوات كانت نتائجه عارية عن الصحّة وفقما وردنا من النيابة: فمن جهة دلّ التحقيق على أنّ إطلاق الرصاص الوحيد الذي جرى أثناء الحدث كان لرصاص معدنيّ مغلف بالمطاط، ومن جهة أخرى أكّد التحقيق على أنّ الفتييْن، اللذيْن لا يختلف أحد على أنهما قُتلا برصاص الجيش الاسرائيلي، أصيبا بالرصاص الحيّ. وفي أعقاب هذه التوصيات غير المعقولة، قرّرت النيابة عدم تقديم أحد للمحاكمة. وقد رُفض طلب بتسيلم بالحصول على نسخة من ملفّ التحقيق. وتوجّهت بتسيلم ثانية واعترضت على تسويغات رفض الطلب، ولم تحصل على تصريح مبدئي بالطلب إلّا في نهاية آيار 2015.

احد الشبابيك التي تم اغلاقها في الصباح. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 1/7/2015.

قام عناصر من الشرطة الاسرائيلية ، يوم أمس 1/7/2015، بإغلاق بيت عائلة عُدي أبو الجمل، أحد منفّذيْ العملية في كنيس "هار نوف" في تشرين الثاني المنصرم. وتلقت العائلة أمر هدم لبيتها بعد يومين على العملية، فيما رُفض التماس للعليا قدمه "هموكيد-مركز الدفاع عن الفرد". إنّ إغلاق البيت هو خطوة تعسفيّة وثأريّة، اتخذت ضدّ عائلة كاملة لم تقترف شيئًا وغير مشتبهة بشيء.