احد الشبابيك التي تم اغلاقها في الصباح. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 1/7/2015.

قام عناصر من الشرطة الاسرائيلية ، يوم أمس 1/7/2015، بإغلاق بيت عائلة عُدي أبو الجمل، أحد منفّذيْ العملية في كنيس "هار نوف" في تشرين الثاني المنصرم. وتلقت العائلة أمر هدم لبيتها بعد يومين على العملية، فيما رُفض التماس للعليا قدمه "هموكيد-مركز الدفاع عن الفرد". إنّ إغلاق البيت هو خطوة تعسفيّة وثأريّة، اتخذت ضدّ عائلة كاملة لم تقترف شيئًا وغير مشتبهة بشيء.

يوم الاثنين، 29/6/2015، زهاء الساعة 11 ليلاً، أطلق فلسطينيّون النار من داخل سيارة مسافرة صوب أربعة إسرائيليّين كانوا مسافرين في سيارتهم على شراع ألون، بجانب مستوطنة شفوت راحيل، عائدين من لعبة كرة سلّة في مستوطنة مجاورة. أصيب بالرصاص كلّ رُكّاب السيارة، فيما أصيب ملاخي روزنفيلد (25 عامًا) من سكّان مستوطنة كوخاف هشاحر إصابة بالغة، وتوفي متأثرًا بجراحه في الغداة، يوم الثلاثاء 30/6. بتسيلم تعبّر عن غضبها العميق على مقتله، وتبعث بتعازيها الحارّة لعائلة روزنفيلد وتتأمّل الشفاء العاجل للمصابين.

تستنكر بتسيلم بشدّة كلّ مسّ يلحق بالمدنيّين.

سكان ينزحون من بيوتهم اثناء الهدنة الانسانية في بيت حانون. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 26/4/2014.

تقرير لجنة الأمم المتحدة حول الحرب في غزة الصيف الأخير يرفض المعتقد العامّ السائد لدى الجهات الرسميّة في الحكومة والجيش، بشأن ما هو مسموح وما هو محظور أثناء القتال في منطقة سكنيّة مكتظّة. ويقول تقرير اللجنة إنّ لا مجال لتبرير المسّ الهائل الذي مُني به السكان المدنيّين أثناء الحرب، وليس بالإمكان تفسير القانون الإنسانيّ الدوليّ بما يمكن أن يشرعن هذا المسّ. وجهة نظر اللجنة تختلف عن وجهة نظر هذه الجهات: فاللجنة تتعامل مع القطاع كمنطقة سكنيّة مكتظّة يعيش فيها أكثر من مليون ونصف المليون شخص، وتدور فيها الحروب، وهي ليست ساحة حرب يعيش فيها مدنيّون. ويقول التقرير إنّ لا مجال لتبرير المسّ الهائل الذي مُني به السكان المدنيّين أثناء الحرب، أو تفسير القانون الإنسانيّ الدوليّ بما يمكن أن يشرعن هذا المسّ، حتى إذا أخذنا بالحسبان وسائل عمل حماس والمنظمات الأخرى. زدْ على ذلك أنّ اللجنة قضت بأنّ مسؤوليّة انتهاك القانون تقع على كاهل المستوييْن السياسيّ والعسكريّ الرفيعيْن، اللذين وضعا السياسة واللذين يتحمّلان المسؤولية عن نتائجها الفتّاكة

خضر عدنان في مخبزه. تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز، 21/6/2013

أفادت وسائل إعلاميّة بأنّ الاتفاف المبرم بين محامي خضر عدنان وبين النيابة العسكريّة يقضي بوقف عدنان إضرابه عن الطعام فورًا وإطلاق سراحه من الاعتقال الإداري يوم 12 تموز. وكان عدنان -من سكّان عرابة- بدأ إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله الإداريّ الذي يتواصل منذ ستّة أعوام تراكميّة من دون توجيه أيّ تهمة ضدّه.

محمّد حمّاد (11 عامًا) في مستشفى برام الله. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 19/3/2015.

وثقت بتسيلم في الأشهر الأخيرة في منطقة رام الله عشرات الحالات التي جُرح فيها فلسطينيون، بعضهم بإصابات خطيرة، برصاص قوّات الأمن الحيّ، كان معظمه على ما يبدو من ذخيرة "توتو". رصاص "توتو" هي ذخيرة حيّة بقطر 0.22 بوصة، ذات قوّة إصابة أقلّ من الذخيرة الحيّة "العاديّة"، ولكن بوسعها أن تكون فتّاكة أو أن تلحق الإصابات الجسيمة. إنّ الاستخدام المتكرر والمخالف للتعليمات للرصاص الحيّ أثناء المظاهرات يشير إلى أنّ الحديث لا يدور عن حالات استثنائيّة بل عن سياسة متّبعة، غير قانونيّة. تدعو بتسيلم قوّات الأمن للتوقف بتاتًا عن إطلاق الذخيرة الحيّة، بكلّ أنواعها، صوب مدنيّين عُزّل، باستثناء الحالات المتطرفة التي فيها تهديد حقيقي وفوري على الحياة.

شرطي يركل كفاح ابو خالد. الصورة من التوثيق بالفيديو

فجر يوم 2/6/2015 حضرت جرافات بلديّة القدس بصحبة شرطيّين، إلى بيت عائلة أبو خالد الموسّعة في وادي حلوة بحيّ سلوان، لهدم شقّتيْن شيّدتهما العائلة. اضطرّ أفراد العائلة لتشييدهما بلا ترخيص لأنّ البلديّة تتبع سياسة منع سكّان هذا الحيّ وأحياء فلسطينيّة أخرى كثيرة من الحصول على رخص بناء. مع حضور الجرافات صعد أحد أفراد العائلة، هاشم أبو خالد، إلى سطح المبنى محاولاً منع الهدم. الشرطيون الذين لحقوه إلى السطح رشّوا عليه غاز الفلفل وأنزلوه بعنف عن السطح واعتقلوه. أمّا أفراد العائلة الذين طالبوا الشرطيّين بإطلاق سراحه اُعتدي عليهم هم أيضًا من طرف الشرطيّين: أحدهم رُشّ بغاز الفلفل فيما دُفع آخر وضُرب. وقد هدم عمال البلديّة الشقّتيْن.

الدمار في بيت حانون. تصوير: محمد صباح، بتسيلم. 5/8/2014.

توصية اللجنة بإجراء تحقيق جنائيّ دوليّ موجّهة قبل كلّ شيء إلى المستوى القياديّ، في إسرائيل وحماس، وليس إلى المقاتلين الميدانيّين. رُغم نتائج القصف المعروفة سلفًا والمروّعة، أمرت المستويات الرفيعة في الحكومة والجيش بمواصلة هذه السياسة الفتاكة. لا يُعقل أن يكون الردّ الوحيد على النتائج الخطرة بالإنكار ورفض تحمّل المسؤوليّة. يجب على المجتمع السليم أن يواجه النقد، وأن يفحص بعمق الادّعاءات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ

يشير تقرير بتسيلم الذي ينشر اليوم إلى أنّ الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات هو القاعدة بما يخص المتهمين الفلسطينيّين وليس الاستثناء، وهو السبب الأساسيّ بأنّ غالبيّة الإجراءات تنتهي بصفقات ادّعاء ومن وراء نسب الإدانات الهائلة. يبدو في ظاهر الأمر أنّ المحاكم العسكريّة تعمل كمحاكم عاديّة: فهناك مُدّعٍ ومحامي دفاع؛ هناك إجراءات قانونيّة وقوانين ونُظم وهناك قضاة يكتبون قرارات حكم بلغة قضائيّة منمّقة. لكن ومن وراء هذه الواجهة القانونية تنشط إحدى أكثر منظومات الاحتلال ضررًا وانتهاكًا. فأحكام القضاء الإسرائيليّ التي تسري ظاهريًّا على المحاكم العسكرية أفرغت في واقع الأمر من أيّ مضمون وهي تُستخدم أساسًا لتبييض صورة الجهاز القضائيّ العسكريّ.

جنازة داني جونين الذي قتل في العملية. تصوير: باز ريتنير، رويتيريز، 20/6/2015.

يوم الجمعة، 19.6.15 أطلق فلسطيني النار على إسرائيليين كانا في سيارتهما في نبعة عين بوبين القريبة من رام الله. في إطلاق النار قتل داني جونين من سكان اللد والبالغ من العمر 25 عاما، وأصيب الشخص الآخر الذي كان معه في السيارة بجراح. تعرب بتسيلم عن صدمتها جراء حادثة القتل، وتبعث بتعازيها الحارة لعائلة جونين وتتمنى الشفاء العاجل للمصاب. بتسيلم تدين بشدة كل استهداف متعمد للمدنيين.

نادية ابو الجمل واولادها. الصورة بلطف من العائلة.

منذ العملية في الكنيس الواقع في حيّ "هار نوف" في تشرين الثاني 2014، والذي قتل فيه فلسطينيّان أربعة مُصلّين وأصابوا سبعة آخرين، تهدّد السلطات الاسرائيلية باتخاذ تدابير عقابيّة صارمة ضدّ أفراد عائلتي منفذيّ العملية: فقد صدر ضدّ بيتيهما أمرا هدم ووزارة الداخليّة تهدّد بطرد نادية أبو الجمل من القدس، وهي زوجة أحد منفذي العمليّة. ويعني طرد أبو الجمل وأولادها عزلهم عن أقربائهم وأصدقائهم، وتجريد الأولاد من مخصّصات التأمين الصحيّ ومنع خدمات أخرى كثيرة عنهم. يجب على السلطات أن تتوقّف فورًا عن الخطوات العقابية ضدّ أفراد العائلة، غير المشتبهين بارتكاب أيّ مخالفة، والامتناع عن هدم البيتيْن، وتجديد تصريح الإقامة لنادية أبو الجمل والامتناع عن تجريد أولادها من مكانتهم وحقوقهم.

بتسيلم تعمل منذ عقدين ونيف من أجل حقوق الإنسان في الضفة الغربية وفي قطاع غزة ومن أجل ضمان مستقبل يعيش فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بحرية وكرامة.