b'tselem logo

بعد استقصاء ميدانيّ وفحص تقاطعيّ للبيانات استمرّا أشهرًا عديدة، تنشر منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، اليوم، تقريرًا يستعرض المسّ بالمدنيين في حملة "عامود السحاب". ويشمل التقرير معطيات تتعلق بعدد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء الحملة، التي جرت بين ١٤-٢١ تشرين الثاني ٢٠١٢. ويشكك التقرير على الإدراك المتجذر لدى الجمهور والإعلام بأنّ الحديث يدور عن حملة "جراحية" أديرت من دون أن تلحق تقريبًا أيّ خسائر في أرواح الفلسطينيين الذين لم يشاركوا في القتال، وهو يكشف أيضًا عن الفارق الكبير القائم بين بداية الحملة وبين نهايتها، في سياق هذا المسّ: ٨٠% من القتلى الذين لم يشاركوا في القتال قُتلوا في الأيام الأربعة الأخيرة للحملة.

ضابط يقبض على رقبة صاحب الأرض، شاكر زرو، أثناء اعتقاله. من الفيديو الذي صور على يد شهاب الدين زرو.

في يوم ٢٤ نيسان دخل مستوطنون من بؤرة جفعات جال الاستيطانية إلى الأراضي الخاصة التابعة لعائلة زرو من الخليل، كما درجوا في الآونة الأخيرة. اتصل أفراد العائلة بالشرطة كي يقدموا بلاغا حول هذا التعدي، إلا أنّ الجنود الذين حضروا إلى المكان اعتقلوا ثلاثة من أصحاب الأرض بدلا من إبعاد المستوطنين. كما أصرت الشرطة على احتجاز المعتقلين الثلاثة طيلة الليل. وقد وثق أحد أفراد العائلة الثلاثة، شهاب الدين، جزءًا من الحادثة بشريط فيديو، وهو متطوع في مشروع "الرد بالكاميرا" التابع لبتسيلم. في الغداة أطلقت قاضية عسكرية سراحهم بعد عرض شريط الفيديو في المحكمة بواسطة محامي المعتقلين نيري رماتي من مكتب المحامية جابي لسكي، حيث أثبت أنّه لم يكن أي مسوغ للاعتقال، الذي روفق بممارسة العنف ضد أحد المعتقلين الثلاثة.

منطقة العملية. تصوير: عبد عمر كوسيني، رويترز. 30/4/2013.

تستنكر منظمة بتسيلم بشدة عملية الطعن التي نفذها فلسطيني هذا الصباح في مفترق "تبوّاح" وقتل فيها مواطن إسرائيلي. القتيل في هذه العملية، إفيتار بوروفسكي (حوالي ٣٢ عامًا)، أب لخمسة وهو من سكان مستوطنة يتسهار.
على المدنيين أن يظلوا خارج دائرة الحرب. وتسري هذه القاعدة على أيّ دولة أو منظمة أو شخص. وخلافا لما ادّعته أحيانا جهات فلسطينية، فلا يوجد فارق بين الاعتداءات المتعمّدة على مواطنين في داخل إسرائيل، وبين مثل هذه الاعتداءات على مستوطنين يعيشون في الضفة الغربية.

يونس أبو رميلة بضعة ايام بعد الحدث. تصوير: موسى ابو هشهش, بتسيلم, 11.8.09

حكمت محكمة الصلح في القدس، الشهر الماضي، بـ 75 يوم اعتقال تُقضى في أعمال خدمة الجمهورعلى شرطيّ من حرس الحدود أدين بالاعتداء على فتًى فلسطينيّ في الخليل. وقد أدين الشرطيّ في إطار صفقة ادعاء بعد أنّ قام في آب 2009 بالاعتداء على يونس أبو رميلة (13 عامًا)، الذي كان يبيع مع أخوته الحلويات لعابري السبيل بجانب الحرم الإبراهيميّ. وطلب الشرطيّ من الفتى الذي كان ينادي على بضاعته بالتوقف عن الصراخ، وحين واصل الفتى مناداته لحقه الشرطي وضربه. التحقيق الذي جرى وأدّى إلى محاكمة الشرطيّ فُتح في أعقاب شكوى قدمتها منظمة بتسيلم إلى "ماحش". المُحاكمة في شكاوى تتعلّق بعنف رجال الشرطة ضدّ فلسطينيين هي أمر نادر. فمن بين أكثر من 280 شكوى قدمتها بتسيلم بشبهة العنف الشرطي منذ اندلاع الانتفاضة لدينا معلومات عن تقديم 12 لائحة اتهام.

عُدي دراويش. الصورة بلطف من العائلة

يتضح من النشر في وسائل الإعلام أنه جرت في 18/3/2013 إدانة جنديّ إسرائيليّ بالتسبب عن طريق الإهمال بمقتل عدي دراويش. وقد أطلق الجنديّ الرصاص على دراويش يوم 12/1/2013 بعد أن دخل الأخير عبر ثغرة في جدار الفصل وهو في طريقه إلى العمل في إسرائيل من دون تصريح دخول. وبحسب ما نُشر فإنّ الادّعاء سعى لاتهام الجندي ببند القتل غير المتعمد، إلا أنّ هذا البند تحول في ضمن صفقة الادعاء إلى بند أقل خطورة. ولم يصدر قرار العقوبة بعد. وتُعتبر لوائح الاتهام الموجهة ضد جنود كانوا ضالعين في قتل فلسطينيين، نادرة جدًا. ووفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنه لم تُقدم سوى 15 لائحة اتهام كهذه منذ انطلاع الانتفاضة الثانية. وباستثناء هذه الحالة العينية، لم يُدَن الجنود بالتسبب بالقتل عن طريق الإهمال إلا في حالتين أخريين. أما في سائر الحالات الأخرى فإنّ بنود الاتهام كانت أقلّ خطورة وكانت تتعلق بأبعاد متعلقة بمهنية إطلاق الرصاص، من دون التطرق إلى حقيقة أنّ هذا الرصاص أدّى إلى قتل البشر.

وثقت بتسيلم في السنوات الثلاث الأخيرة 18 حادثة وصف متظاهرون ومصوّرون فيها استخدام الشرطيين غير المبرَّر لغاز الفلفل ضدّ مدنيين غير مُسلحين لم يبدر عنهم أيّ عنف، وذلك خلافًا لتعليمات الشرطة الرسميّة. خمس من هذه الحالات وُثقت بالفيديو. في الحالة الأخيرة التي حدثت في شهر شباط، رشّ شرطيّ حرس الحدود غاز الفلفل على وجه مُصوّر في مشروع "الرّد بالتصوير" التابع لبتسيلم، أثناء توثيقه لمظاهرة في قرية النبي صالح.

صيادين قي غزة. تصوير: محمد صباح، غزة, 16.2.12.

يوم الخميس الماضي (21.03.2013) أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش سيعود إلى تقليص المسافة المسموح فيها بصيد الأسماك في قطاع غزة من ستة أميال إلى ثلاثة أميال بحرية (حوالي 5.5 كم) ردا على قيام الفصائل الفلسطينية المسلحة بإطلاق النار صبيحة ذلك اليوم نحو البلدات جنوبي البلاد. وقد سبق ذلك إعلان الجيش عن إغلاق معبر كيرم شلوم ردا على إطلاق النار. وبهذا أعاد الجيش القيود الصارمة التي كانت مفروضة على الصيادين في القطاع لغاية حملة "عامود السحاب". إن القرار بتقليص مسافة الصيد ردا على قيام الفصائل المسلحة بإطلاق النار يعتبر عقابا جماعيا ويعتبر مسا خطيرا بأرزاق الصيادين. بتسيلم تدعو الجيش إلى إلغاء القرار الأخير والقيود التي فرضت خلال السنوات الأخيرة على الصيادين في قطاع غزة والسماح للصيادين بالوصول إلى مسافة 20 ميل المُحددة في اتفاقية أوسلو.

توثيق بالفيديو لاعتقال الأطفال في الخليل. صورته ناشطة أجنبية.

احتجز الجيش الإسرائيلي في ساعات الصباح من يوم 20/3/2013، عشرات القاصرين الفلسطينيين وهم في طريقهم إلى المدرسة في الخليل. وحقق الجيش مع القاصرين وأغلبهم تحت سن المسؤولية الجنائية بشبهة إلقاء الحجارة دون تبليغ ذويهم. وتوجّهت بتسيلم خلال اليوم خطيًا إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" والشرطة وإلى الناطق بلسان عصبة "أيوش"، حيث صدّقوا على اعتقال الجيش 27 قاصرًا، 14 منهم على الأقل تحت سنّ المسؤولية الجنائية (12 عامًا)، في أعقاب إلقاء حجارة ذلك الصباح، وأخلى سبيل 20 منهم وسلمهم للسلطة الفلسطينية. كما تم التحقيق مع السبعة الباقين في الشرطة. وفي رسائل أرسلتها إلى المستشار القضائي للعصبة أوضحت بتسيلم أنه كان من المحظور التحقيق مع القاصرين السبعة بدون علم ذويهم أو حضور بالغ مرافق لهم وكان على الشرطة أن تخبر ذويهم فور احتجازهم. كما أوضحت بتسيلم بخصوص الأطفال تحت سنّ المسؤولية الجنائية أنّ الجيش ممنوع منذ البداية من احتجازهم أو أخذهم إلى أيّ مكان، وأنّ هذا مخالف للقانون.

آمنة حثناوي التي تم الهجوم عليها من قبل كلب تابع لوحدة الكلاب في الجيش الاسرائيلي. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 18/2/2013.

في شهر كانون الثاني وثقت بتسيلم حالتين خطرتين جرى فيهما الاعتداء على مواطنين من طرف كلاب في خدمة الجيش، في مدينة جنين وقرية طمون. وفي الحالتين هاجمت الكلاب المرافقة للقوات التي دخلت مناطق سكنية مدنيين في بيوت سكنية وبجوارها. وفي إحدى الحالات اُعتدي على مواطنة من جنين عمرها 88 عامًا في داخل بيتها واضطرت للخضوع لعدة عمليات جراحية في أعقاب ذلك. وقد بلغت بتسيلم قائد عصبة "أيوش" (الضفة الغربية) بهذه الحالات وطالبته بمنع استخدام الكلاب في مناطق سكنية في الضفة الغربية.

مزارع فلسطيني على خلفية مستوطنة إفرات. تصوير: باز رطنر، رويترز، 22/12/2011.

كتبت صحيفة "هآرتس" أنّ المحكمة العليا ستنظر اليوم في الالتماس الذي قدّمه فلسطينيون من بيت لحم ومن قرية نخلة ضد نية إسرائيل الإعلان عن قرابة 1000 دونم جنوب غرب بيت لحم، أراضيَ دولة لغرض إقامة حيّ جديد في مستوطنة إفرات. وسيؤدي هذا الاستيلاء إلى سدّ أيّ إمكانية لتطوير بيت لحم والقرى التي تقع جنوبها، ويسكنها عشرات آلاف الأشخاص، المطوّقين أصلا بالمستوطنات. ومن أجل فهم ما يعنيه الإعلان عن أراضي دولة وكيفية استخدام إسرائيل لهذه الوسيلة للسيطرة على أراض فلسطينية، الرجاء الضغط هنا.