الصور من توثيق كميرات المراقبة

في الساعة 3:00 صباحًا من يوم 13/7/2016، قام أفراد من شرطة حرس الحدود بإطلاق النار على سيارة في مركز بلدة الرّام. نتيجة لاطلاق النار٬ الذي تم توثيقه بكميرات المراقبة٬ قُتل السائق، أنور السلايمة، وأصيب أحد الركّاب. التقارير المنشورة في الإعلام الإسرائيلي تدّعي أنّ شرطة حرس الحدود اشتبهت في محاولة دهس؛ ولكن الاستقصاء الذي أجرته منظمة بتسيلم يظهر شبهات قويّة بأنّ إطلاق النيران القاتلة تلك، كان دون أيّ مبرّر – فالسيارة لم تحِدْ عن مسارها، وأفراد الشرطة استتروا من وراء سيارة واقفة بحيث أنّ السائق سلايمة لم يعرف عن وجودهم أصلاً، كما أنّه لم يرَ ما يستدعي تخفيض السرعة لأنّ الشارع كان خاليًا تمامًا. ينبغي فهم إطلاق النار في هذه الحالة في سياق المناخ العامّ الذي يهدر دماء الفلسطينيين.

في النصف الأول من عام 2016، هدمت السلطات الإسرائيلية 168 مسكنًا في التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. 740 شخصًا أصبحوا بلا مأوى، منهم 384 قاصرًا. وفقا لمعطيات بتسيلم، خلال هذه الأشهر الستة، هدمت السلطات منازل أكثر من أي وقت في السنوات العشر الماضية (باستثناء 2013، التي هُدم فيها 175 منزلا). يتم تنفيذ أعمال الهدم في المناطق المعرّفة باسم "مناطق C "، والتي تغطي نحو 60٪ من مساحة الضفة الغربية والتي ترى إسرائيل أنها معدّة لخدمة احتياجاتها أولا وقبل كل شيء وفي القدس الشرقية. هدم المنازل هو عنصر أساسيّ في السياسة التي تطبّقها إسرائيل في الضّفة الغربيّة وتعمل على تهجير وطرد الفلسطينيين والسيطرة على اراضيهم.

جرافة الادارة المدنية تهدم منزل في التجمع السكني خربة جيمة في منطقة عرفها الجيش "منطقة اطلاق نار 918" جنوب جبال الخليل. تصوير: نصر نواجعة٫ بتسيلم٫ 2/2/2016.

في المؤتمر المنعقد في الكنيست والذي سيتناول سياسات هدم المنازل الذي تقوم به إسرائيل في المناطق C ستُعرض اليوم معطيات بتسيلم وفقها هدمت السلطات الإسرائيلية منازل في التجمعات الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة في النصف الأول من العام 2016 اكثر مما هدمت في العام الماضي بأكمله. منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران، هدمت الإدارة المدنية 168 منزلاً وأصبح 740 شخص بلا مأوى، منهم 384 قاصرًا. على مدار العام 2015 هدمت الإدارة المدنية 125 منزلا وأصبح 496 شخصًا بلا مأوى، منهم 287 قاصرًا. في العقد الماضي، منذ عام 2006 وحتى تاريخ 30/6/2016، هدمت إسرائيل ما لا يقلّ عن 1٫113 مسكنًا للفلسطينيين في الضفة الغربية (لا يشمل القدس الشرقية).

مع مرور سنتين على القتال تنشر منظمة بتسيلم، خلاصة استقصاء شامل، إحصائيات كاملة لقتلى "حملة الجُرف الصامد". تبيّن المعطيات أن ما يقرب من ثُلثي الفلسطينيين (63%) الذين قتلتهم قوّات الأمن الإسرائيلية في أثناء الحرب، لم يشاركوا في القتال: 1٫394 شخصًا من بين 2٫202. رُبع هؤلاء (وعددهم 526) كانوا قاصرون تحت سنّ 18. حكومة إسرائيل كادت تتنصّل تمامًا من مسؤوليتها عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين، ملقية بكامل المسؤولية على حماس. ولكن انتهاك طرف للقانون لا يُبيح للطرف الآخر أن ينتهك القانون هو أيضًا. علاوة على ذلك: منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب اتّضحت النتائج الفتّاكة لسياسة إطلاق النار التي اتّبعتها إسرائيل. لقد تجاهل صُنّاع القرار تلك النتائج، مُواصلين تطبيق السياسات ذاتها؛ ومن هنا، فالمسؤولية –الأخلاقية والقانونية- عن الخسائر الفادحة في صفوف المدنيّين تقع عليهم بالذّات.

أعمال تهدف إلى توسيع جيلو عام 2011. تصوير: باز رتنر، رويترز، 16/1/2011.

في تاريخ 16/12/2015 صودق على إيداع خطة لبناء 891 وحدة سكنية جنوب حي جيلو، الذي يقع داخل أراضي الضفة الغربية والتي تمّ ضمّها للقدس بشكل أحاديّ الجانب. هذه هي واحدة من الخطط الثلاث التي صادقت عليها اللجنة اللوائية لحيّ جيلو منذ عام 2012. توسيع جيلو جنوبًا (باتجاه وادي كريمزان) بالتوازي مع بناء الجدار الفاصل في المنطقة، سوف يسمح بإنشاء تواصل إقليميّ بين جيلو، المنسوبة إلى بلديّة القدس، ومستوطنة هار جيلو، خارجها، جرّاء عمليّات الضمّ. وادي كريمزان، الذي يستخدمه سكان بيت جالا للرّزق والترفيه، سيتحول كما يبدو إلى منطقة عموميّة مفتوحة لسكان جيلو وهار جيلو. يوضح هذا بُطلان حجج الأمن التي تمّ استخدامها لتحديد مسار الجدار، والذي صادقت عليه المحكمة العليا، ويدل على سياسة ضم الأراضي الفلسطينية إلى الحيّز السياديّ لإسرائيل.

توثيق اطلاق النار على مصطفى التميمي. تصوير: حاييم شوارتسبرج. 9/12/2011.

في تاريخ 9.12.11 أصيب مصطفى التميمي على يد جندي أطلق عليه الغاز المسيل من مسافة قصيرة بينما كان يلقي الحجارة على سيارة جيب عسكرية في مظاهرة في قرية النبي صالح، وقد توفّي متأثرًا بجروحه في اليوم التالي. بعد ذلك بعامين تقريبًا أعلنت النيابة العسكريّة عن إغلاق ملف القضية، بتبريرات وحجج مرفوضة. استأنفت منظمة بتسيلم ضدّ القرار، وفي تاريخ 15.2.16 أبلغ الادعاء العامّ العسكريّ المنظمة برفض الاستئناف، متمسّكًا بكلّ طرف سيناريو غير منطقيّ، حتى لا يفرض أية مسؤولية جنائية على الجنديّ مطلق النار وعلى قادته. القرار ينقل رسالة واضحة للجنود بأنهم يتمتعون بحصانة فيما يتعلق تقريبا بأي مخالفة يرتكبونها في أراضي الضفة، وتوضح مرة أخرى أوجه القصور في جهاز تطبيق القانون، والذي لا يدرس جميع الجوانب المنظوماتيّة وقضايا السياسة، ومسؤولية القيادة العسكريّة العليا.

أشخاص يعبرون سيرًا على الأقدام عند بوابة في بيت عينون من أجل الوصول إلى سيارات الأجرة في الجانب الثاني. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 4/7/2016.

في أعقاب العمليات التي نُفذت في الأسبوع الماضي والتي قتل فيها فلسطينيّون هلل يافا أرئيل البالغة من العمر 13 عامًا والحاخام ميخائيل مارك، وأصابوا زوجته واثنين من أبنائه، فرضت إسرائيل قيودًا صارمة على الحركة في مناطق واسعة في محافظة الخليل. هذه القيود، التي فرضت أيام معدودة قبل نهاية شهر رمضان وبداية عيد الفطر، أعاقت تمامًا روتين حياة ما يقارب 900 ألف مواطن في المنطقة وأحدثت أضرارًا جسيمة في استعداداتهم للعيد، كما وأضرت باقتصاد المنطقة. معظم القيود لم يتمّ إزالتها واستمرّت حتى أثناء العيد. هذا العقاب الجماعيّ لما يقارب مليون شخص غير مشتبه بهم في شيء هو عمليّة استعراض انتقاميّة تتخذها السلطات الإسرائيليّة لأغراض سياسيّة داخليّة، على حساب سكّان محافظة الخليل.

الغرفة في ساحة الحرم الابراهيمي. الصورة من التوثيق بالفيديو. 1/7/2016.

في تاريخ 1/7/2016 اطلق شرطي حرس الحدود النار حتى الموت على سارة حجوج، البالغة من العمر 27 من بني النعيم، عند حاجز في الحرم الإبراهيميّ في الخليل، وذلك على حدّ مزاعم الشرطة بعد أن حاولت طعن شرطيّة. يبيّن تحقيق بتسيلم وتصوير الفيديو الذي وثّق الحدث أنّ إطلاق النار المميت لم يكن له مبرر. وقت إطلاق النار عليها، كانت حجوج وحدها في الغرفة، الذي وقف عند بابها عناصر شرطة مسلّحون، وقد تمّ رشّ وجهها برذاذ الفلفل. اطلاق النار هذا هو جزء من السياسة التي تحظى بدعم كاسح من قبل القيادة السياسية والعسكريّة، والتي تسمح بإطلاق النار المميت حتّى عندما لا يشكّل الملاذ الأخير، ويمنح الحصانة لمنفّذيه.

السّاحة التي وقع الهجوم فيها جنوب جبل الخليل، 1 تموز 2016. تصوير: موسى قواسمة، رويترز.

تُعرب منظّمة بتسيلم عن حزنها العميق لمقتل الحاخام ميخائيل مارك، 48 عاما، واصابة زوجته حافا مارك، التي أصيبت بجروح خطيرة واثنين من أبنائهم هما تهيلا البالغة من العمر 13 عاما التي أصيبت بجروح خطيرة وفدايا، البالغ من العمر 15 عامًا، الذي أصيب بجروح طفيفة، وذلك في عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيون جنوب جبال الخليل يوم الجمعة (1/7). ترسل منظّمة بتسيلم تعازيها للأسرة بوفاة الوالد وتتمنّى شفاء المُصابين. الهجمات التي تستهدف المدنيين تقوض كل قاعدة أخلاقية وقانونيّة وإنسانيّة. تدينُ منظمة بتسيلم تدين بشدة أيّ استهداف متعمّد للمدنيين وتدعو مجدّدًا السّاسة والقادة إلى التصرف بمسؤولية وتجنّب عن تأجيج نيران العنف.

إخلاء أحد الضحايا في الصباح. صور: عمار عوض، رويترز

تُعرب منظّمة بتسيلم عن حزنها العميق على مقتل هيليل يافي أريئيل، البالغة من العمر 13 عاما، والتي تعرّضت للطعن على يد فلسطينيّ دخل إلى منزلها صباحًا، وعن إصابة عضو في صفّ المساعدات التابع للمستوطنة. ترسل منظمة بتسيلم تعازيها للعائلة وتتمنّى الشفاء للمصاب. تقوّض الهجمات التي تستهدف المدنيين كل قاعدة أخلاقيّة، قانونيّة وإنسانيّة. تدين منظمة بتسيلم بشدة أي استهداف متعمد للمدنيين وتطالب من جديد الساسة والقادة بالتصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج نيران العنف.

الفتية في المسبح قبل الحادث. محمد بدران الاول من اليمين

يوم الثلاثاء، الموافق 21/6/2016، في ساعات الفجر الأولى، أطلق جنود النار حتى الموت على محمود بدران، 15 عاما، من بيت عور التحتا، وذلك أسفر عن إصابة أربعة من أصدقائه ايضا. التحقيق الذي أجراه الباحث الميداني لبتسيلم يشير إلى أنه، وخلافًا لادّعاءات الجيش، أطلق الجنود النار بكثافة على السيارة بدون مبرر. يتوافق إطلاق النار مع السياسة العسكرية التي تسمح، على الرغم من الحظر الرسمي في تعليمات إطلاق النار، بإطلاق النار الفتاك حتى في الحالات التي لا يوجد فيها خطر على حياة أحد على الإطلاق، وحتّى عندما تتواجد لدى الجنود وسائل أخرى، غير فتاكة. هذه السياسة تتلقّى الدّعم من القيادات العسكريّة والسياسيّة العليا، التي لا تفعل شيئا لتغييرها على الرغم من عواقبها الوخيمة.