السيطرة على المياة في ظل الاحتلال
يزداد طلب السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة
على المياه منذ العشرينات، والسبب الرئيسي لهذا الازدياد بالاضافة الى النمو
السكاني الطبيعي، هو تزايد عدد البيوت التي تحصل على المياة عن طريق شبكة
مياه مركزية.
ولكن سيطرة اسرائيل الصارمة على قطاع المياه في الاراضي المحتلة منعت تطور
هذا القطاع بحيث يوفر الاحتياجات المتزايدة للمياه، وذلك عن طريق فرض قيود
لم تكن موجودة تحت السلطة الاردنية والمصرية، هذه القيود هي احدى الاسباب
الرئيسية للنقص في المياه وللازمة الناتجة عنها.
السياسة التي اتبعتها اسرائيل في قطاع المياه في الاراضي المحتلة منحتها
فائدتين رئيستين:
1- الابقاء على التقسيم غير المتساوي للمخزون من المياه الجوفية المشتركة
في المناطق الغربية والشمالية للضفة الغربية على ما هو عليه. مع ان هذا التقسيم
اجري قبل الاحتلال، نتيجة للفجوة في مستوى التطور الاقتصادي والتكنولوجي بين
اسرائيل والضفة الغربية، الا انه كان سيتغير لو لم تمنع اسرائيل ذلك.
2- استغلال مصادر مياه جديدة لم تكن لاسرائيل طريقة للوصول اليها قبل 1967،
مثل الطبقة المائية الشرقية في الضفة الغربية والطبقة المائية في غزة، بالاساس
لصالح المستوطنات التي اقيمت هناك.
النتيجة الرئيسية التي انعكست على سكان الاراضي المحتلة جراء تغيير القانون
ونقل السيطرة على قطاع المياه لجهات اسرائيلية، كانت القيود العارمة على حفر
ابار جديدة لتوفير احتاجاتهم من المياه. وطبقاً للقوانين العسكرية فان حفر
بئر مشروط بالحصول على تصريح وهو عملية بيروقراطية طويلة ومعقدة. معظم طلبات
الترخيص التي قدمت خلال سنوات الاحتلال قوبلت بالرفض، والتراخيص القليلة التي
منحت كانت في غالبيتها للاستخدام البيتي فقط، وكان عددها اقل من الابار التي
توقف استخدامها منذ 1967 بسبب صيانة خاطئة او جففت.
وهنا يجب التنويه ان التغييرات القانونية التي نفذتها اسرائيل في قطاع المياه
في الاراضي المحتلة ليست مرفوضة بحد ذاتها، اذ توافقت مع الطريقة التي اتبعتها
في قطاع المياه في اسرائيل، وكان بمقدورها ان تزود مياه للسكان الفلسطينيين
بنجاعة اكبر. ولكن اسرائيل استغلت هذه التغييرات لمصالحها فقط مع التجاهل
المطلق تقريباً لاحتياجات السكان الفلسطينيين الذين كان عليهم مواجهة ازمة
المياه المتفاقمة.
هذا ولم تنبع ازمة المياه في الاراضي المحتلة فقط من القيود التي وضعتها
اسرائيل على السكان، بل ايضاً من الاستثمار الضئيل جداً في البنى التحتية
للمياه. وقد برز الاهمال في البنى التحتية في مجالين: بناء بنى تحتية لوصل
السكان القرويين بشبكة مياه جارية وصيانة الشبكات القائمة لمنع فقدان المياه.
عند التوقيع على الاتفاق المرحلي، حوالي 20% من سكان الضفة الغربية لم يكونوا
موصولين بشبكة مياه جارية. ان التسرب في انابيب المياه نتيجة صيانة غير كافية
تسبب في خسارة وصلت لغاية 60% من المياه المزودة في بعض الاماكن كما هو الامر
في جنين وغزة.