ازمة المياه

السيطرة على المياه

تم النشر في: 
1.1.11

يزداد طلب السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة على المياه منذ العشرينات، والسبب الرئيسي لهذا الازدياد بالاضافة الى النمو السكاني الطبيعي، هو تزايد عدد البيوت التي تحصل على المياة عن طريق شبكة مياه مركزية.

ولكن سيطرة اسرائيل الصارمة على قطاع المياه في الاراضي المحتلة منعت تطور هذا القطاع بحيث يوفر الاحتياجات المتزايدة للمياه، وذلك عن طريق فرض قيود لم تكن موجودة تحت السلطة الاردنية والمصرية، هذه القيود هي احدى الاسباب الرئيسية للنقص في المياه وللازمة الناتجة عنها.
السياسة التي اتبعتها اسرائيل في قطاع المياه في الاراضي المحتلة منحتها فائدتين رئيستين:

1- الابقاء على التقسيم غير المتساوي للمخزون من المياه الجوفية المشتركة في المناطق الغربية والشمالية للضفة الغربية على ما هو عليه. مع ان هذا التقسيم اجري قبل الاحتلال، نتيجة للفجوة في مستوى التطور الاقتصادي والتكنولوجي بين اسرائيل والضفة الغربية، الا انه كان سيتغير لو لم تمنع اسرائيل ذلك.

2- استغلال مصادر مياه جديدة لم تكن لاسرائيل طريقة للوصول اليها قبل 1967، مثل الطبقة المائية الشرقية في الضفة الغربية والطبقة المائية في غزة، بالاساس لصالح المستوطنات التي اقيمت هناك.

النتيجة الرئيسية التي انعكست على سكان الاراضي المحتلة جراء تغيير القانون ونقل السيطرة على قطاع المياه لجهات اسرائيلية، كانت القيود العارمة على حفر ابار جديدة لتوفير احتاجاتهم من المياه. وطبقاً للقوانين العسكرية فان حفر بئر مشروط بالحصول على تصريح وهو عملية بيروقراطية طويلة ومعقدة. معظم طلبات الترخيص التي قدمت خلال سنوات الاحتلال قوبلت بالرفض، والتراخيص القليلة التي منحت كانت في غالبيتها للاستخدام البيتي فقط، وكان عددها اقل من الابار التي توقف استخدامها منذ 1967 بسبب صيانة خاطئة او جففت.

وهنا يجب التنويه ان التغييرات القانونية التي نفذتها اسرائيل في قطاع المياه في الاراضي المحتلة ليست مرفوضة بحد ذاتها، اذ توافقت مع الطريقة التي اتبعتها في قطاع المياه في اسرائيل، وكان بمقدورها ان تزود مياه للسكان الفلسطينيين بنجاعة اكبر. ولكن اسرائيل استغلت هذه التغييرات لمصالحها فقط مع التجاهل المطلق تقريباً لاحتياجات السكان الفلسطينيين الذين كان عليهم مواجهة ازمة المياه المتفاقمة.

إن ضائقة المياه في الاراضي المحتلة لم تنبع فقط بفعل القيود التي فرضتها إسرائيل على سكان الاراضي المحتلة بل أيضا بفعل حقيقة كون الاستثمارات في البني التحتية الخاصة بالمياه شحيحة للغاية. وقد برز الإهمال في البنى التحتية في مجالين، بناء البنى التحتية لربط السكان القرويين بشبكة المياه والصيانة اللائقة للشبكات القائمة من أجل منع تسرب الماء. في فترة التوقيع على الاتفاق المرحلي لم يكن حوالي 20 بالمائة من سكان الضفة الغربية مرتبطين بشبكة مياه. صحيح لغاية 2008، فإن 8,6 بالمائة من سكان الضفة الغربية (191 ألف مواطن) يعيشون في تجمعات غير مربوطة بشبكة المياه. هناك 190 ألف مواطن غيرهم يعيشون في تجمعات تعاني من تقلص كمية المياه التي تصلها بواسطة شبكة المياه ولا تصل المياه إلى جميع مناطق السكن فيها. عمليات تسرب المياه بسبب الصيانة المتدنية والبنى التحتية القديمة تؤدي إلى ضياع حوالي ثلث كمية المياه التي يتم تزويدها للضفة.

 

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.