ازمة المياه

22.3.09: مياه عابرة للحدود

يوم المياه العالمي الذي يتم إحياؤه هذا العام للمرة الـ16 من قبل الأمم المتحدة، يأتي هذا العام تحت شعار المياه العابرة للحدود. يوجد لإسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية مصدران للمياه يتجاوزان الحدود. المصدر الأول هو مخزون المياه العلوي- حوض الأردن، بمشاركة الأردن، سوريا ولبنان. إسرائيل تحول دون وصول الفلسطينيين إلى هذا المخزون المائي. أما المصدر الثاني، فهو المياه الجوفية في حوض الجبل الذي يتجاوز حدود الضفة وإسرائيل، وهو مصدر المياه الأساسي، الأكبر والأكثر جودة لإسرائيل والفلسطينيين. يتم كل عام استخراج حوالي 600 مليون متر مكعب من الماء من حوض الجبل. تستغل إسرائيل حوالي 80 بالمائة من المياه المستخرجة وتخصص الباقي لاستعمال الفلسطينيين.

الغسيل بلا مياه جارية في كفر المالح في محافظة طوباس. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 23.3.09.

الغسيل بلا مياه جارية في كفر المالح في محافظة طوباس. تصوير: عاطف ابو الرب، بتسيلم. 23.3.09.

إن هذا التقاسم غير المنصف للموارد المالية المشتركة يولد أزمة مالية مزمنة في مناطق الضفة الغربية. إن معدل استهلاك المياه من قبل الفلسطيني من سكان الضفة أقل بالثلث من توصيات منظمة الصحة العالمية بخصوص الحد الأدني من المياه التي يحتاجها الشخص في اليوم، وهو ما يصل إلى حوالي 100 لتر . بسبب ضائقة المياه يضطر الكثير من الفلسطينيين إلى شراء المياه التي يتم تزويدها بواسطة الشبكة. وتضطر العائلات الفقيرة إلى تخصيص حوالي خمس مصاريفها الشهرية لهذا الغرض بينما يصل معدل المصاريف الشهرية على المياه إلى 1.1% من المصاريف العائلية في إسرائيل. وتتفاقم مشكلة المياه التي يعاني منها سكان الضفة خلال سنوات الجفاف، مثل السنة الماضية، أو سنوات القحط، مثل هذا العام. في مقابل هذا، لا يؤثر النقص في المياه على الاستهلاك في المستوطنات، والأمر نفسه في إسرائيل.

تنبع ضائقة المياه في مناطق الضفة الغربية أيضا من إهمال تطوير البنى التحتية للمياه ومعالجة المجاري في الضفة على مدار سنوات الاحتلال الإسرائيلي. اليوم أيضا، وبعد نقل المسئولية عن المقدرات المائية الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية، ما تزال إسرائيل التي تسيطر على حوالي 60% من مناطق الضفة تُصعب على السلطة تنفيذ خطط تطوير البنى التحتية الخاصة بالمياه. لغاية 2008، فإن بيوت حوالي 227 ألف فلسطيني في 220 قرية وبلدة غير مرتبطة مطلقا بشبكة المياه. كما يعيش حوالي 190 ألف فلسطيني في القرى والبلدات التي يوجد فيها انتشار جزئي لشبكة المياه. بالإضافة إلى ذلك، تؤدي شبكات المياه القديمة إلى فقدان حوالي ثلث كمية المياه التي يتم تزويدها بواسطة الشبكات، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف فاقد المياه في شبكات المياه الإسرائيلية. إن غياب العناية المنظمة بغالبية مجاري الفلسطينيين في الضفة الغربية يمنع معالجة هذه المياه وإعادة استعمالها لأغراض الري الزراعي.

يمكن الإشارة إلى تعبير صارخ بصورة خاصة لانعدام المساواة عند مقارنة معدل استهلاك المياه من قبل 396 مستوطن يسكنون في مستوطنة بني حيفر في محافظة الخليل، الذي يصل إلى 194 لتر في اليوم، وبين استهلاك المياه للفرد الواحد في بلدة يطا المجاورة التي يصل عدد سكانها إلى 70.000 مواطن، بواقع 27 لتر في اليوم للفرد الواحد.

إن التمييز في تقاسم الموارد المائية المشتركة تمس بحق الفلسطينيين في الماء والصحة. إن هذه السياسة التي تتبعها إسرائيل تمس أيضا بحق الفلسطينيين في الاسترزاق، لأن النقص في المياه يحول دون تطوير الزراعة التي تعتبر أحد القطاعات الاقتصادية الأكثر أهمية في الضفة الغربية.

معطيات إضافية:

  • متوسط كمية المياه التي يستعملها الإسرائيلي يوميا في المراحيض: 55- 60 لتر.



  • متوسط كمية المياه التي يستعملها الإسرائيلي يوميا للاستحمام: 55- 60 لتر.



  • متوسط استهلاك المياه للفرد يوميا لسكان محافظة طوباس شمال شرق الضفة الذين يبلغ عددهم 48 ألف مواطن: 30 لتر.



  • متوسط استهلاك المياه للفرد يوميا لسكان مستوطنة بقعوت بالقرب من محافظة طوباس الذين يبلغ عددهم 175 مستوطن: 401 لتر.



  • متوسط استهلاك المياه للفرد يوميا لسكان محافظة بيت لحم، جنوبي القدس، الذين يبلغ عددهم 180 ألف مواطن: 71 لتر.



  • متوسط استهلاك المياه للفرد يوميا لسكان مستوطنة افرات، 6.5 كم إلى الجنوب من مدينة بيت لحم، الذين يبلغ عددهم 7.714 مستوطن: 217 لتر

مصدر المعطيات:

بلدية يطا، سلطة المياه، مخصصات المياه للعام 2008 لمنطقة إدارية- بآلاف الأمتار المكعبة (المعطيات تتناول الاستهلاك البيتي فقط)، إلى أين تسيل المياه في البيت، تعرفة المياه في السلطات المحلية واتحادات المياه والمجاري، سلطة المياه الفلسطينية، مكتب الإحصاء المركزي، السلطات المحلية في إسرائيل 2006 والمعطيات السكانية المحدثة لنهاية العام 2007، المركز الجامعي أريئيل، كتاب الإحصاء السنوي ليهودا والسامرة 2007، Palestinian Hydrology Group, Water for Life: The Dilemma of Development Under Occupation , 2006, ويكيبيديا .