عن مشروع "الرد بالتصوير"

في العام 2007 دشّن قسم الفيديو مشروع "الرد بالتصوير"، الذي يقوم بتسيلم في إطاره بتوفير كاميرات فيديو للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المُعرّضة للمواجهات في الاراضي المحتلة. هكذا يستطيع الفلسطينيين الذين يقطنون الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة طرح الواقع الذي يعيشونه والكشف عن الانتهاكات اللاحقة بحقوقهم ولفت انتباه الجمهور الإسرائيلي والدولي للعمل من أجل إصلاح الوضع.

ما يميز المشروع هو انه يتيح للفلسطينين بتوثيق الانتهاكات لحقوقهم بأنفسهم وهكذا يتيح للمجتمع الاسرائيلي التعرف على الاشخاص الذين يعيشون بالقرب منهم ولكن بعيدا عنهم، عن اللحظات اليومية، لحظات الغضب، الالم، السعادة ولحظات الامل في حياتهم.

  وبمساعدة مئات الكاميرات التي وزعها "بتسيلم"، يقوم المتطوعون بجلب صور حية من الواقع القائم على الأرض، وهي صور تكون محجوبة في الغالب عن أعين الجمهور الإسرائيلي. كما توفر كاميرات أعضاء بتسيلم أنفسهم توثيقًا آخر وإضافيًا، إلى جانب كاميرات المراقبة المنصوبة في عدد من المناطق المعرّضة للمواجهات. إطلاق رصاص غير قانوني على متظاهر مقيّد معصوب العينين؛ مضايقات يومية من جانب المستوطنين في الخليل؛ اعتداءات على مزارعين فلسطينيين جنوبي جبل الخليل؛ اجتياح عسكري لقلقيلية – هذه بعض الأمثلة لمواد صُورت ونشرت ضمن المشروع.  كما تُبث مواد تُصور خلال المشروع، من مرة لأخرى، في شبكات الأخبار الإسرائيلية والدولية بحيث تنكشف أوساط واسعة على ما كان محجوبًا في السابق.

يقوم "بتسيلم" باستخدام المواد المُصوّرة كأساس من أجل تقديم الشكاوى للجيش والشرطة تتعلق بأحداث يُشتبه فيها بأنّ قوات الأمن لم تعمل وفقما يقتضي القانون، وفي بعض الأحيان تشكل هذه المواد أدلة حيوية في الملفات القضائية. وفي عدة حالات، أسهم نشر التوثيق في إحداث تغييرات حقيقية على السياسات المُتبعة.

 

صحافة مدنية

"الرد بالتصوير" هو مثال بارز على الظاهرة المُسمّاة "الصحافة المدنية" {رابط لويكيبيديا}، التي بدأت تتقوى وتتعزز يومًا بعد يوم في أرجاء العالم. فأناس عاديون يستعينون بشبكة الإنترنت والكاميرات العادية المتاحة أمامهم، بما فيها كاميرات الهواتف المحمولة، من أجل توثيق ما يجري من حولهم وتبليغ المتصفحين الآخرين به. كما أنّ حجم هذه التقارير والتبليغات الواردة عبر المدوّنات والشبكات الاجتماعية يشكل منافسة حقيقية للصحافة المهنية، سواءً بحجم التوثيق أو بالنظرة الشخصية والفورية التي توفر إطارًا لهذه الأحداث. الصحافة المدنية التي يشجعها "بتسيلم" في الاراضي المحتلة هي أداة شديدة الأهمية من أجل نقل الواقع اليومي المُعاش لدى الفلسطينيين وطرحه في إسرائيل والعالم، خارج الإطار الصلب الذي تعمله من خلاله الصحافة المُمأسَسة، التي تميل إلى البحث عن الدراماتيكي والمتطرف. وبالذات، فإنّ أحداثًا روتينية في حياة الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هي التي تجسّد أكثر من غيرها ماهية ومعنى حقوق الإنسان، ومعنى انتهاكها. وهكذا، فإنّ منح الكاميرات للفلسطينيين في قرى وبلدات كثيرة، يسمح بتسليط الضوء على الأبعاد الخاصّة بالاحتلال العسكريّ وبالمستوطنات، وهي الأبعاد التي يُتعامل معها في أحيان كثيرة على أنها من الأمور العادية غير الجديرة بالانتباه. اضافة إلى ذلك، أنه تبيّن لنا منذ تدشين المشروع، أنّ كون وجود كاميرا فيديو يخفف من مستوى العنف في الميدان.

عبر هذا المشروع، يجلب بتسيلم صوت الفلسطينيين على مسامع الكثيرين، ويسهم بشكل كبير في إحداث تغييرات على السياسات المُتبعة أو في ردع الانتهاكات اللاحقة بحقوق الإنسان على الأرض.

في شهر كانون الثاني 2007، دشنت بتسيلم مشروع "الرد بالتصوير " الذي قامت المنظمة في إطاره بتزويد كاميرات الفيديو للفلسطينيين الذين يسكنون في المناطق التي تقع فيها المواجهات في المناطق المحتلة. إن المشروع يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من نقل واقع حياتهم تحت الاحتلال ولفت انتباه الجمهور في إسرائيل والعالم والكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان بحقهم والمطالبة بتصحيح الأوضاع.