التعذيب والتنكيل في تحقيقات

نظام التحقيقات في جهاز الأمن العام: التنكيل الروتيني

تم النشر في: 
1.1.11

يتكون نظام التحقيقات في جهاز الأمن العام، طبقا لنتائج التقرير الذي نشر في أيار 2007 من قبل بتسيلم وهموكيد لحماية الفرد، من سبعة مكونات أساسية تمس كرامة الذين يتم التحقيق معهم وسلامة أبدانهم. كما أن الأذى يزداد على ضوء دمج هذه المكونات خلال فترة التحقيق التي استمرت في حالة الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم في إطار البحث مدة 35 يوما بالمعدل:

1)   الانقطاع عن العالم الخارجي – يتم عزل معظم من يتم التحقيق معهم من قبل جهاز الأمن العام عن العالم الخارجي طيلة معظم فترة التحقيق. ويتجسد هذا العزل من خلال منع اللقاءات ما بين المعتقلين وبين محاميهم وممثلي الصليب الأحمر وأبناء العائلة. إن ممثل هذه الممارسات تساهم بطبيعة الحال في زيادة الشعور بالعجز لدى المعتقل حيث تُصادر منه إمكانية مشاطرة جهة قريبة منه بخصوص ما يدور في أروقة التحقيق. إن المكون الخاص بمنع اللقاء ما بين المعتقل ومحاميه هام جدا في توليد مثل هذا الشعور نظرا لأنه يصادر من المعتقل القدرة على الحصول على إرشاد قانوني بخصوص حقوقه خلال الاعتقال والتحقيق.

2)   ظروف السجن كوسيلة ضغط نفسية – خلال معظم فترة التحقيق يتم احتجاز المعتقلين الذين يتم التحقيق معهم في زنازين معزولة. الزنازين لا تضم شبابيك ولهذا لا يدخل من خلالها الضوء الطبيعي أو الهواء النقي. يوجد في سقف الزنزانة مصباح ينشر ضوءا خافتا ويكون المصباح مضاء طيلة 24 ساعة. يوجد في أرضية الزنزانة فتحة تستعمل لقضاء الحاجة. يوجد على الأرضية فرشة وبطانيتان. عدا عن ذلك، لا يوجد في الزنزانة، كما يُحظر إدخال أي أثاث أو غرض آخر، بما في ذلك أية مواد للقراءة من أي نوع. إن هذه الظروف بحد ذاتها مصدر للضائقة النفسية. إن الدمج ما بينها يولد ظاهرة معروفة في البحث النفسي تسمى "تناقص الإحساس".

3)   ظروف السجن كوسيلة لإضعاف الجسم – تساهم ثلاثة مكونات أساسية تتعلق بظروف الاحتجاز، بالتراكم ومع مرور الوقت، في إضعاف الجسم. أولاً، مصادرة حق المعتقلين بالسير يوميا، مدموجا بذلك الجلوس المستمر خلال ساعات التحقيق، تفرض على المعتقلين تناقصا في الحركة. إن عدم الحركة يُضعف الجسم من الناحية البدنية ويخفض من مستوى المناعة ضد الأمراض. ثائيا، خلال فترة التحقيق يعاني المعتقلون من اضطرابات النوم بسبب الضوء الثابت والطرق على أبواب الزنزانة وغيرها. ثالثاً، خلال فترة التحقيق يعاني المعتقلون من سوء التغذية، منا ناحية الكميات وكذلك من ناحية الجودة.

4)   التقييد بوضعية "الشبح" – يعتمد المكون الأساسي لهذه الطريقة على التقييد بكرسي عادي مثبت بالأرض بصورة متواصلة. طيلة فترة الجلوس تكون أيدي المعتقل مقيدة بالقيود المعدنية من وراء ظهره بحيث تكون القيود مربوطة بمشجب من وراء المقعد بحيث تكون الأيدي مشدودة تحت مساند اليدين إلى الوراء. وفي معظم الحالات يتم ربط رجلي المعتقل بقيود للرجلين مربوطة بواسطة سلسلة إلى القدمين الأماميتين للكرسي. ويكون المعتقل مربوطا بالكرسي ما دام يمكث في غرفة التحقيق. ومع ذلك، وفي غالب الأحيان، يخرج المحققون من الغرفة ويعودون اليها بينما يجلس المعتقلون على الكرسي وهم مقيدون وينتظرون حضور المحققين. جميع الشهود تقريبا أفادوا أنهم طيلة فترة التحقيق عانوا من أوجاع قوية في الظهر نتيجة استعمال هذه الطريقة.

5)   التقريع والإذلال – تتضمن عملية الاستيعاب في منشأة التحقيق في كل الأحوال إجراء التفتيش على جسم المعتقل. في جزء من الحالات، يقوم السجانون بإرغام المعتقلين على خلع ملابسهم تماما والوقوف أمامهم عراة بصورة تامة. خلال التحقيق ذاته، يقوم محققو جهاز الأمن العام بشتم وتقريع المعتقلين بصورة فظة وقاسية، خاصة الشتائم والسباب الذي يتعلق بأبناء عائلات المعتقلين وكذلك الشتائم ذات الطابع الجنسي. بالإضافة إلى ذلك، يقوم المحققون بإذلال المعتقلين بطرق أخرى، وبضمنها الصراخ بصوت عال داخل آذانهم والبصق في وجوههم.

6)   التهديد والتخويف- أبلغ ثلثا الشهود في التقرير أنهم تعرضوا للتهديدات من قبل محققي جهاز الأمن العام. إن أحد أبرز التهديدات المنتشرة هو تهديد المعتقل بالتعذيب البدني القاسي إذا لم يتعاون مع المحققين. وهناك تهديد آخر منتشر يقوم على اعتقال عائلة المعتقل إذا لم يقم بتسليم المعلومات المطلوبة وكذلك هدم بيت عائلته. ومن أجل تجسيد جدية التهديد بالاعتقال، اعتاد المحققون دعوة أفراد العائلة الذين يتعلق بهم التهديد وعرضهم على المعتقل من بعيد. وكلما كانت مصداقية هذا التهديد أعلى كلما قاد أكثر إلى كسر معنويات المعتقل.

7)   تخليص المعلومات بواسطة العصافير- يتم إتباع هذه الوسيلة تحت غطاء من الاستعراض الوهمي بأن التحقيق قد انتهى ويتم نقل المعتقلين إلى "سجن عادي". عند وصولهم إلى هذا السجن يتم إدخال المعتقلين إلى زنزانة مع عصافير يتظاهرون بأنهم سجناء. وبخلاف الطرق الأخرى، فإن استعمال العصافير غير مرتبط بالتسبب بالأذى أو الضائقة لدى المعتقلين. ومع هذا، فإن نجاعة الطريقة مرتبط إلى حد كبير بالانطباعات المأساوية المفروضة على المعتقلين في المراحل السابقة من التحقيق التي تسبب لهم تجاهل العلامات التي تثير الاشتباه. إن هذه الوسائل ليست "منتوجاً مصاحباً" لا يمكن الاستغناء عنه ضمن احتياجات الاعتقال والتحقيق، بل تهدف إلى تحطيم معنويات المعتقلين الذين يتم التحقيق معهم. ونظرا لهذا، فهي تتعارض مع قرار محكمة العدل العليا وتشكل، طبقا للقانون الدولي، تنكيلا محظورا. إلى جانب هذا، فهي قد تصل في ظروف معينة إلى حد التعذيب الحقيقي.