على الرغم من الحقيقة بأنه منذ بداية العام 2001 ولغاية نهاية اذار 2011، قُدمت إلى النيابة العامة أكثر من 700 شكوى حول أعمال التنكيل بحق المعتقلين من قبل جهاز الأمن العام، لم تر النيابة من المناسب إصدار الأوامر بفتح ولو تحقيق جنائي واحد.
إن قرارات النيابة في هذا الشأن تستند إلى نتائج الفحص الذي يقوم به مراقب شكاوى المعتقلين الذين تم التحقيق معهم من قبل جهاز الأمن العام، وهو أحد عناصر جهاز الأمن العام ويخضع لمدير جهاز الأمن العام. على خلفية غياب الاستقلال وعدم الموضوعية لمراقب شكاوى المعتقلين، ليس من المفاجئ أن يتوصل المراقب إلى أن الشكوى المقدمة ضد محقق جهاز الأمن العام كانت كاذبة.
وحتى في الحالات القليلة التي اكتشف فيها مراقب شكاوى المعتقلين أن محققي جهاز الأمن العام قد نكلوا حقا بمعتقل، فقد قامت النيابة بإغلاق الملف بدون تحقيق جنائي استنادا إلى تفسير متحيز لقرار محكمة العدل العليا الذي يفيد بان محقق جهاز الأمن العام الذي نكل بمعتقل في ظروف "القنبلة الموقوتة" قد يستفيد من الإعفاء من المسئولية الجنائية بموجب "الحماية عند الحاجة" في قانون العقوبات. إن هذا التفسير يتجاهل ما حددته محكمة العدل العليا بخصوص سريان هذه الحماية فقط في حالة العمل الذي كان بمثابة "عمل طارئ على ضوء حدث غير متوقع" وليس نتيجة لقرار محسوب ومصادق عليه مسبقا، كما يحدث فعليا.
على خلفية العيوب الجوهرية الكامنة في جهاز "التحقيق" الموصوف، يمكن التحديد بأن دولة إسرائيل تنتهك واجبها طبقا للقانون الدولي بالتحقيق في التعذيب وبقدر الحاجة تقديم المسئولين للمحاكمة. إلى جانب هذا، فإن هذا الجهاز يرسل برسالة واضحة إلى المعتقلين والمشتكين المحتملين تفيد بأن احتمالات اتخاذ الإجراءات ضد من نكلوا بهم هي صفر.



