ان العنف من قبل قوات الامن الاسرائيلية تجاه السكان الفلسطينيين ليس بظاهرة جديدة، ولكن مع اندلاع انتفاضة الاقصى طرأ ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الضرب والتنكيل. ازدياد الاحتكاك بين سكان الاراضي المحتلة وقوات الامن هو أحد المسببات لذلك، مع أن الظاهرة بحد ذاتها ترافق الاحتلال منذ سنوات عديدة. ويظهر من الكثير من الافادات التي في حوزة بتسيلم ومنظمات أخرى لحقوق الانسان، أن قوات الامن تمارس العنف، وأحياناً العنف الشديد تجاه الفلسطينيين دون أي ضرورة أومبرر. في اغلب الاحيان تكون اعمال التنكيل "بمعيار منخفض" مثل صفعة، ضربة، اهانة، تأخيرغير مبرر في الحواجز أو معاملة مهينة. لقد اصبحت هذه الممارسات خلال السنوات جزءاً لا يتجزأ من واقع الحياة اليومية لسكان الأراضي المحتلة، ولكن من حين الى آخر هنالك حالات من العنف الشديد.
العديد من حالات التنكيل لا يتم العلم عنها، واصبحت حالات "طبيعية"، والفلسطينيون الذين يختارون التقدم بشكوى سيضطرون لتكريس معظم وقتهم لها. فضلاً عن ذلك، الكثير من الفلسطينيين وبالأخص الذين يدخلون الى اسرائيل بلا تصريح ، يمتنعون عن التقدم بشكوى حتى في حالات عنف أكثر شدة خشيةً من أن تقديم الشكوى قد يسبب لهم ضرراً. استناداً على تجارب سابقة، يمتنع الكثيرون عن التقدم بشكوى بسبب عدم ثقتهم بالجهاز الذي يميل الى عدم تصديقهم والى الدفاع عن الذين ألحقوا بهم الضرر بدلاً من استيفاء القانون معهم. حتى الفلسطيني الذي يرغب بتقديم شكوى، يواجه في هذه الايام صعوبات جمة للقيام بذلك نتيجة للقيود الكثيرة التي تفرضها اسرائيل على حرية التنقل في الاراضي المحتلة.
القانون الاسرائيلي كالقانون الدولي، يسمح لأفراد قوات الامن بإستعمال قوة معقولة للدفاع عن أنفسهم ولأهداف أخرى تندرج في مهامهم، مثل تفريق المشاغبين، الاعتقال في حالة مقاومة ومنع معتقل من الهرب. ولكن لا يوجد بالقانون أي سماح بضرب، اهانة أو تنكيل لمواطنين لم يشاغبوا، لم يهربوا من معتقل ولم يقاوموا اعتقال أو توقيف. كما وأن المنطق المعقول بإستخدام القوة في الحالات التي لها ما يبررها يلزم اتخاذ وسائل لا تكون أكثر شدة من المطلوب لمنع القيام بمخالفة.



