امينة جيرين، ام لتسعة
أنا ربة بيت ولدي تسعة أبناء. أنا أهتم بتعليمهم وطعامهم وملابسهم ونظافتهم الشخصية وأعطي اهتماما خاصا بالأولاد الصغار. أولادي يلعبون مع أصدقائهم في الحي ويعودون إلى البيت وقد اتسخت ملابسهم. في الماضي، في موسم الصيف، كان أولادي يستحمون بعد اللعب ويستحمون مرة أخرى قبل الذهاب للنوم.
نحن نعاني من مشكلة في الصيف منذ ثلاث سنوات حيث تنقطع المياه في تقوع لفترات طويلة تصل أحيانا إلى 35 يوما متواصلا. لا نملك المال لحفر بئر ماء لأنه مكلف وزوجي هو المعيل الوحيد لنا. أولادنا في الجامعات وفي المدارس وهذا مكلف جدا.
كما أننا لا نسمح لأنفسنا بشراء المياه بواسطة الصهاريج بسبب الأسعار الباهظة. وحتى عندما تنقطع المياه لمدة طويلة لا نقوم بشراء الماء. يذهب أولادي سيرا على الأقدام لمسافة خمسة كيلومترات تقريبا، من وسط تقوع وحتى آبار المياه الموجودة في منطقة البرية في نهاية تقوع، ويقومون بتعبئة القناني بالمياه ويحضرونها إلى البيت. لا يوجد لدينا سيارة وزوجي يتواجد طيلة النهار في العمل. أنا أقوم بغلي الماء الذي يحضره الأولاد كي يكون صالحا للشرب والطبخ.
نقوم بغسل الأواني بواسطة دلو وأحتفظ بالماء من أجل استعماله بالمرحاض. لو أن كل واحد من أولادي استعمل المرحاض مرة في اليوم فأنا بحاجة إلى 9 دلو من الماء في اليوم فقط من أجل المرحاض. أشعر بالتوتر في كل مرة يدخل فيها أحدهم إلى المرحاض لأنني يجب أن أفكر من أين أحضر الماء لاستعماله في المرحاض. أنا أطلب من الأولاد استعمال المراحيض الموجودة في المدرسة قبل العودة إلى البيت. هذه مشكلة من أقسى المشاكل الناتجة عن انقطاع المياه.
أنا أغسل الملابس بيدي لأنه لا يوجد لدينا ماء يكفي للغسالة. إن الغسيل عمل صعب للغاية. أولادي الصغار يلعبون في الحي ويوسخون ملابسهم ويتكوم الغسيل الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وكأنه ينقصني التعب والمسئولية.
أنا أذهب إلى النوم مثل القتيلة بسبب التعب والقلق. أتألم عندما أرى أولادي يسحبون القناني إلى مسافات بعيدة من أجل تعبئتها، خاصة في الأيام الحارة. إن البحث عن الماء تحول إلى كابوس لدرجة أنهم لو سألوني ما هو أكثر شيء أتمناه لنفسي لقلت أنني أريد أن تصل المياه إلى بيتي طيلة الوقت.
Additional_Details



