افادات

اسرائيل تمنع مريض بالسرطان يبلغ 21 عام من الدخول الى اراضيها لتلقي العلاج الطارئ، تشرين اول 2007

هاني ابو طه، عامل

هاني ابو طه، عامل

أنا أسكن مع عائلتي في مخيم اللاجئين رفح في قطاع غزة. في منتصف شهر آب 2007، بدأ أخي محمود أبو طه، 21 عاما، يعاني من آلام حادة في البطن والأمعاء. وقد قُمنا بنقله فورا إلى مستشفى ناصر في خان يونس حيث أخبرنا الأطباء أنه يعاني من ورم سرطاني في الأمعاء الدقيقة مما يسبب انسدادا في الأمعاء وقرروا إخضاعه للجراحة بصورة فورية. وقد مر بعملية جراحية وتم استئصال 75 سم من أمعائه الدقيقة من المقطع الذي كان به الانسداد. وبعد العملية الجراحية بدأ بتناول الدواء، لكن العملية لم تنجح وتم نقله من مستشفى ناصر إلى المستشفى الأوروبي في غزة من أجل استكمال العلاج والخضوع للعلاجات الكيماوية.

أخذت حالة محمود تزداد سوءاً بصورة سريعة وانتشر السرطان في أمعائه وانخفض وزنه بصورة كبيرة حيث وصل وزنه إلى 55 كغم علما أن وزنه قبل المرض كان 85 كغم. كنا نخشى من وفاته. وقد استمر وضعه بالتدهور وهو في المستشفى الأوروبي في غزة.

ولم يكن محمود قادراً على تناول الطعام وكانوا يعطونه محاليل من الفيتامينات. في البداية حصل على 4-6 وجبات من المحاليل في اليوم، لكن بعد ذلك أعطوه وجبتين في اليوم. وقد حصل اليوم على وجبة واحدة بسبب نقص المحاليل في المستشفى. وبعد أن فحصه الأطباء المختصون قرروا عدم إخضاعه للعلاج الكيماوي بسبب الانسداد في الأمعاء وقرروا نقله إلى مستشفى تل هشومير في إسرائيل من أجل فتح الانسداد في الأمعاء بأسرع ما يمكن.

لقد انقلبت حياتنا رأسا على عقب بسبب هذا المرض الخطير وتجسد ذلك في معاناة جميع أفراد العائلة من الأسى بسبب التوتر والحزن. لا يمكن الانتظار مع هذا المرض ولو للحظة واحدة. كان محمود يذوب أمام أعيننا مثل الشمعة.

قام الوالد، 56 عاما، بتقديم طلب من أجل الحصول على تصريح. بتاريخ 18.10.2007، الساعة 14:30، اتصل بنا منسق الصحة، أحمد أبو غزة، وأبلغنا أنه حصل على تصريح. وقد شعرنا بالرضا لأننا حصلنا على التصريح بسرعة. كنا نشعر بأننا قد نفقد أخي إذا لم يصل إلى مستشفى تل هشومير. كان من المقرر للتصريح أن يتيح له الحصول على العلاج الذي يحتاجه.

بعد أن تلقى والدي الخبر عبر الهاتف بخصوص المصادقة على التصريح، سافر في سيارة الإسعاف التابعة للمستشفى الأوروبي برفقة أخي محمود إلى معبر ايرز. وبعد وصولهم بنصف ساعة نادوا على أبي بواسطة الميكروفون كي يدخل إلى المعبر ويتجه نحو البوابة. كنا على اتصال مع الوالد عندما دخل إلى المعبر. في تلك الأثناء كان محمود وسائق سيارة الإسعاف ينتظران. كان أخي مستلقياً على الحمالة داخل سيارة الإسعاف وكان مربوطا بأنبوب التسريب والأكسيجين.

وبعد أن انتظرا مدة ساعتين أبلغوا سائق سيارة الإسعاف بواسطة الميكروفون أنه لم تتم المصادقة على الدخول إلى مستشفى تل هشومير وأنه يتوجب عليه العودة إلى غزة. وقد عادت سيارة الإسعاف إلى المستشفى الأوروبي في غزة. ومنذ ذلك الوقت استمرت حالة أخي في التدهور.

بعد أن عادت سيارة الإسعاف إلى المستشفى الأوروبي، اتصل بي شخص ما وقال انه ضابط من المخابرات وأخبرني أن والدي، كمال أبو طه، محتجز لديهم، ثم قطع المكالمة. بعد هذه المكالمة انصب قلقنا على أخي المريض وعلى والدي المحتجز لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي وشعرنا بالبلبلة والارتباك.

وقد حاولنا في المساء ذاته الحصول على تصريح مرور لأخي. ومنذ ذلك الحين ولغاية الآن لم نحصل على جواب ونحن قلقون من تدهور حالة محمود الصحية. نحن نشعر بالانكسار لأننا نفقده أمام أعيننا ولا نعرف ماذا نفعل بخصوص رفض الإسرائيليين السماح لنا بالوصول إلى المستشفى. يمكن له أن يعيش فقط إذا أدخلوه إلى إسرائيل وقدموا له العلاج.

هاني كمال كمال ابو طه، 34 عام، متزوج واب لثلاثة، عامل، من سكان مخيم رفح في قطاع غزة. سجل الافادة محمد صباح في المستشفى الاوروبي في غزة بتاريخ 22.10.2007.