جنود الجيش الاسرائيلي ينكلون بالشاب ثائر محسن بالقرب من حاجز بيت ايبا، اب 2006
ثائر محسن، 18 عام
عمري 18 عام واسكن مع اسرتي في قرية الناقورة القريبة من مدينة نابلس.
في يوم السبت 26.8.06 قمت بالتسجيل بجامعة النجاح في نابلس بكلية الاقتصاد. عدت الى المنزل من الطريق الترابية التي تقع بين بلدتنا وبلدة دير شرف. هذه الطريق التي نمر منها لكي نتمكن من الوصول الى قريتنا وعادة ما يرانا الجنود ولا يمنعونا من المرور.
عند الساعة 17:00 مساءً فوجئت بوجود مجنزرة عسكرية تتوقف على شارع 60، بين المعسكر الموجود بالقرب من قرية عصيرة الشمالية ومستوطنة شفي شومرون. كان ثلاثة جنود يقفون خارج المجنزرة وكان الباب الخلفي مفتوح. كان هناك شاب محتجز يجلس على بعد 100 متر من المجنزرة، على طرف الشارع. اشار لي احد الجنود بالتوقف، فتوقفت. طلب مني باللغة العربية بطاقة الهوية فاعطيته اياها. ثم قال شيئ باللغة العبرية ومن اشارته فهمت انه يريدني ان انضم الى الشاب المحتجز. فتوجهت اتجاه الشاب، عندما وصلت اليه كان يبدو عليه الخوف والقلق. فقلت له: "ماذا جرى؟"، قال لي ان الجنود قاموا بضربه. رأيت احد الجنود يسير نحونا فالتزمنا الصمت. ناول الجندي الشاب هويته وكان يحمل بيده شريط، على غلافه صورة لحسن نصرالله ومكتوب عليه عبارة "الوهم المتبدد والوعد الصادق".
سال الجندي باللغة العربية: "ماذا يكتب هنا؟" فاجابه الشاب بانه لا يعرف. فقال لي الجندي: "ماذا يكتب هنا؟" فقلت له لا اعرف. فقال الجندي: "حسناً، لا تعرفون"، وتوجه نحو الجنود. قام احدهم بالقاء عصا خشبية الى الجندي. في هذه الاثناء هرب الشاب الذي كان يجلس جانبي راكضاً باتجاه الطريق الترابي المؤدي الى دير شرف. حاول الجندي الذي القى العصا الخشبية اللحاق بالشاب، كذلك الجندي الذي سالنا عن المكتوب على الشريط. الا انهم عادوا وحدهم بعد دقائق.
قام الجندي الذي سالنا عن الشريط باخراج قيود بلاستيكية من المجنزرة وقيدني بها. قام الجنديان باقتيادي باتجاه المكان الذي فر اليه الشاب. سرنا مسافة 150 متر تقريباً، والجنديان يضرباني بايديهم ويركلاني بارجلهم ويصرخان علي: "اين الشاب؟ الى اين ذهب؟". كلما قلت لهم اني لا اعرف، قاما بضربي اكثر. ثم عدنا ذات الطريق. عندما وصلنا الى المجنزرة، كان جنديان يجلسان بداخلها. قال احد الجنود للجنديان داخل المجنزرة: "هذا كذاب، لم يقل الحقيقة". عندها قام احد الجنود بالقاء العصى الخشبية من داخل المجنزرة وقام الجندي الذي سالني عن الشريط امسك العصى وقام جندي ثالث بضربي على ساقاي فسقطت على الارض. قام الجندي بضربي بالعصى على رأسي من الخلف وقال لي الجندي الذي ذهب ليبحث عن الشاب: "انت حزب الله.... انت حماس".
قام الجندي الذي ضربني بالامساك بي من رقبتي والضغط عليها. شعرت بالاختناق ولم اعد استطيع التنفس. قام الجندي الثاني بابعاده عني ورايته يشير للجندي بان يضربني على راسي. وبالفعل قام بضربي على رأسي عدة مرات. شعرت بألم شديد ولم اعد اتحمل اكثر. حاولت الفرار وركضت حوالي خمسون متراً. لحق بي الجنديان وقام الجندي الذي يحمل العصى بضربي عدة مرات على رأسي حتى وقعت ارضاً وفقدت وعيي. لا ادري كم مر من الوقت وانا فاقد الوعي.
عندما استيقظت ضربني الجنديان على جميع انحاء جسدي. شاهدت جيب عسكري من نوع هامر قادماً من جهة مستوطنة شافي شومرون. نزل الجندي السائق وتحدث مع الجنديان باللغة العبرية. لا ادري ماذا قال لهم، فانا لا اعرف سوى كلمات بسيطة باللغة العبرية. ابتعد عني الجنديان. عندما غادر الجيب، صرخ علي الجندي الذي ضربني، وامرني بالوقوف. لم استطع الوقوف من شدة الالم، ولا ادري ماذا حصل لساقاي. قام الجنديان بسحبي على الارض من رجلاي الى المجنزرة حيث كانوا يضربوني بايديهم وارجلهم وبالعصى ايضاً. وقال لي احدهم: "سوف تموت، سوف نقتلك". كان الدم يسيل على رقبتي وعلى وجهي.
عندما وصلنا المجنزرة، امرني الجندي بالوقوف لكني لم استطع. فقام احد الجنود بالامساك بي من شعري ورفعني الى الاعلى. وقام الجندي الثاني بضربي بقدمه على وجهي. وكان الجندي الاول يمسك بي من شعري وهزني عدة مرات. اما الجندي الثاني فقام بالابتعاد عني عشرة امتار تقريباً ومن ثم قفز بالهواء وركض باتجاهي، وضربني بقدمه على راسي. كرروا ذلك عدة مرات.
بعد ذلك قام الجندي الذي كان طيلة الوقت يجلس داخل المجنزرة باخراج قطعة حديدية طويلة، لونها احمر-ابيض عادة يضعها الجنود في الشوارع، اشارة للسيارات لكي تتوقف امام الحواجز. ناول الجندي القطعة الحديدية لاحد الجنود، فضربني الجندي بها على راسي. صرخت من الآلم وسالته: "لماذا تفعل لي ذلك؟ اذا اردت ان تطلق علي النار، افعل ذلك". فقال لي الجندي: " انا اريد ان اعذبك". ثم سالني هل تريد ماء فقلت له نعم. فاحضر قنية ماء من المجنزرة ووقف امامي وهو يضحك، والقاها داخل المجنزرة وضربني مرة اخرى بالقطعة الحديدية على راسي. حاولت الهروب لكني لم استطع الحراك، لم اعد اتحمل اي شيئ ولم اعلم ماذا يفعلوا بي. ثم قام احد الجنود باغلاق فمي بشريطة احضرها من داخل المجنزرة. وقام هو وجندي اخر بالقائي داخل المجنزرة مثل كيس المهملات، واغلقوا الباب.
كان داخل المجنزرة الجندي الرابع اما البقية فكانوا خارج المجنزرة. سمعت صوت جيب، فربما قام الجنود بفعل ذلك لانهم سمعوا صوت جيب قادم على الطريق ولم يريدوا ان يراهم احداً وهم ينكلون بي. قام الجندي الذي كان بداخل المجنزرة بالدوس على راسي وركلني بقدمه عدة مرات على انحاء جسمي. ثم اخرج خلاعة المسامير وقام بالامساك باصبعي بواسطتها. لم استطع الصراخ بسبب الشريطة التي وضعوها على فمي.
بعد حوالي خمسة دقائق فتح الجنود باب المجنزرة وقال لي احدهم: " انت جيد، لم تصرخ". كان هذا الجندي يتكلم اللغة العربية جيداً وكان يترجم من مرة الى اخرى ما كنت اقوله انا والجنود الاخرين. قام الجندي باخذ الهاتف الخلوي من جيبي، اخرجني من المجنزرة والقاني على الارض. رايته ينظر الى الجهاز. سالني: " لمن هذه الصورة؟". وهي صورة لاحد الشهداء. فانا اشتريت هذا الجهاز وهو مستعمل، كانت الصورة موجودة على الجهاز ولم احظفها. فقلت له لا اعرف. فقال لي اني اكذب فحاولت ان اشرح له ان هذا الجهاز مستعمل وان الصورة كانت موجودة عليه. فقال لي: "من اين اشتريت الجهاز؟". فقلت له من محل في نابلس. فقال لي من اي محل فقلت له لقد نسيت. في هذه الاثناء قام الجندي الثاني بضربي بالعصى على ظهري وعاد وسالني نفس الاسئلة. فكلما كنت اقول لا اعرف كان الجندي يضربني بالعصى على راسي او على ظهري. سالني الجندي الاول: "بكم اشتريه؟". فقلت له: "500 شيكل". فقال لي ان هاتفه الخلوي كلفه 4,000 شيكل وسالني: "اين الوصل عن الهاتف؟". فقلت له لا يوجد معي. فقال لي هذا يعني انه مسروق وبانه سوف يصادره الى ان احضر له الوصل. بعد ذلك القاني بحفرة بمحاذاة الشارع يبلغ عمقها متر تقريباً. يوجد فيها اشواك. وقام الجنود الثلاثة حينها بالضحك ورشقوني ثلاثتهم بالحجارة.

الصورة الخاصة بجنديين اثنين من بين الجنود الذين نكلوا بثائر محسن، كما جرى تصويرهما من قبل جندي ثالث، بواسطة الهاتف الخلوي الخاص بثائر محسن.
بعد ذلك قال لي احدهم ان اصعد الى الاعلى فقلت له اني لا استطيع ان اتحرك. قام جندي اخر بالقاء حجر كبير باتجاهي فاصاب ركبتي اليسرى. صرخت من الالم فقام الجندي بالقفز علي، وجائت قدمه في بطني. كما وقفز علي الجندي الذي يتحدث العربية وقام الجنديان الاخران بالدوس علي عدة مرات، رفعوني من شعري، والقوني ارضاً. رن جرس هاتفي الخلوي فرد عليه الجندي وقال باللغة العربية: "ثائر مش هون". ثم قال لي الجندي: "ها هي حماس تتصل بك. انت - معك حزام؟ تريد ان تنقل حزام؟". ثم ضحك وسالني اذا كنت اريد ان اذهب، فقلت له نعم. فقام برسم دائرة بحجر على الارض وامرني بالجلوس بداخلها. فسحبت نفسي حتى وصلت اليها فقال لي جندي اخر: "اجلس".
حاولت الجلوس فلم استطع، كنت اشعر بدوار رهيب. فقام الجندي الذي امرني بالجلوس، بالجلوس على ركبه وقال لي ان اجلس هكذا. جلست كما قال لي داخل الدائرة بصعوبة وكنت اشعر اني اتأرجح الى الامام والى الخلف واني ساقع. بقيت جالساً داخل الدائرة ربع ساعة تقريباً لكني شعرت كانها زمن طويل جداً. خلال هذا الوقت قام نفس الجندي باشهار بندقية نحوي بعد ان ناوله اياها جندي اخر. نخزني بها عدة مرات على راسي وقام بتمشيط البندقية هي موجودة على راسي. واخذ يضحك وقال لي: " سوف أتي الليلة الى البيت واعتقلك من المنزل". قال ذلك باللغة العبرية وقام الجندي الذي اخذ هاتفي بترجمة ما قال وقال لي: "يجب ان تفعل كل ما يقوله الضابط". كان يقصد عن الجندي الذي ضربني بالعصى واشهر علي البندقية. بعد ذلك اعطى الضابط البندقية للجندي الذي كان يترجم وابتعد عني عدة امتار، وركض باتجاهي وركلني برجله على رأسي. لقد فعل ذلك عدة مرات وكأن رأسي كرة قدم يلعب بها.
ثم مسكني الضابط من راسي وضربه في حافة المجنزرة وتركني. بعد عدة دقائق اعاد لي هويتي وقال لي: "اذهب". فقلت له اني اريد هاتفي الخلوي فقال لي: " ما رايك ان اعطيك هاتفي الخلوي وانا أخذ هاتفك؟". فقلت له: "كلا، انا اريد هاتفي". اعطاني الهاتف وهو يهز راسه بسخرية وقال لي: "اذهب! لا اريد ان اراك هنا مرة اخرى". نهضت بصعوبة بالغة، لم استطع السير وكانت خطواتي بطيئة جداً.
لم اتمكن من السير عدة امتار حتى لحق بي جنديان، الضابط والمترجم. اعادوني الى المجنزة وعصبوا عيوني وقال لي احدهم ان ارفع يداي الى الاعلى. عندما رفعت يداي قام احد الجنود بتفتيشي واخرج محفظتي من جيبي واعادها الى نفس المكان بعد مهلة من الزمن. ركلني احد الجنود. ثم قام احدهم بنزع العصبة عن عيناي وقال: " اذهب من هناك! اياك ان تعود من هنا ولا من الحاجز. اذا رايتك سوف اطلق النار عليك، واياك ان تخبر احد بما جرى والا ستدفع الثمن". كان يقصد عن حاجز بيت ايبا وكرر ذلك عدة مرات.
سرت حوالي 15 متراً ثم اخرجت محفظتي لاتفقدها فلم اجد النقود التي كانت بداخلها. كان فيها 1000 شيكل كنت قد اخذتها من والدي من اجل التسجيل في الجامعة. كانت هناك اربعة اوراق من فئة 200 شيكل وورقتين من فئة 100 شيكل. لم اتمكن من الدفع للجامعة لان الوقت كان متاخراً وكانت مكاتب التسجيل مغلقة. اما النقود المعدنية فكانت داخل المحفظة. ففوجئت كثيراُ وعدت الى الجنود وقلت لهم: "اين نقودي؟". فاجاب الضابط: "نقودك..." ووضع يده في جيب بنطاله واخرج النقود الورقية وقال "هذه نقودي، اذهب من هنا واذا اخبرت احد عن النقود سوف اطلق النار عليك". وضربني باحدى الحجارة. سرت مسافة 30 متر تقريباً والجنود يرشقنني بالحجارة. قمت بالاتصال بوالدي لاني لم استطع السير. وصل والدي بسرعة واخذني الى البيت. وصلت الى هناك عند الساعة 19:30 اي ان الجنود احتجزوني ساعتين تقريباً.
استعدعى والدي الطبيب الذي يعمل في البلدة لياتي الينا. فقام الطبيب بتخيط راسي وبتنظيف الجراح.
خلال المساء حضر اصدقائي لكي يطمئنوا علي. قام احدهم بتصفح الصور الموجودة على هاتفي الخلوي، فوجد هناك صورة للجنود، وسالني: "ما هذه الصورة؟". فعندما شاهدتها فهمت ان الجندي الاول الذي صادر الجهاز التقط صورة للجنود دون قصد عندما صادر الهاتف. يظهر في الصور الجندي الثاني، الضابط وهو يحمل العصى الخشبية. والجندي الثالث وهو جالس بجواره. اما الجندي الرابع فيظهر جزء منه وهو الذي كان داخل المجنزرة طيلة الوقت وكان يلقي العصى للجنود كلما احتاجوا اليها. اما الجندي الاول، الذي قام بالتصوير فقد رايته عدة مرات خلال الاسبوع الماضي على حاجز بيت ايبا. وهو متوسط القامة 170 سم تقريباً له لحية خفيفة بشرته بيضاء ويتحدث اللغة العربية.
لم اتمكن من النوم طيلة الليل من شدة الآلم. كان رأسي يؤلمني كذلك ساقي التي وقع عليها الحجر الكبير. كلما احاول السير اشعر اني افقد توازني واشعر باني ساقع على الارض. وقد قمت اليوم، الاثنين 28.8.06 بتقديم شكوى لدى الارتباط العسكري واعطيتهم نسخة من صورة الجنود.
ثائر بلال يوسف محسن، 18 عام، طالب جامعة، من سكان قرية الناقورة في محافظة نابلس. سجلت الافادة سلمى الدبعي في نابلس بتاريخ 28.8.06.