الجيش الاسرائيلي يقصف حي في مدينة غزة، يستهدف منزل مرتين ويقتل اربع من افراد العائلة، تموز 2006
محمد حرارة، طالب جامعة
اسكن مع عائلتي في الطابق الثاني من عمارة مكونة من ثلاثة طوابق في منطقة المنظار شرقي حي الشجاعية. في حوالي الساعة 05:50 من فجر يوم الجمعة 21.7.06 صعدت الى سطح المنزل لكي اشاهد الدبابات التي كانت تتقدم باتجاه حينا. في هذه اللحظة كان عمي، محمد حمدي حرارة 27 عام، موجود في الشارع. ناديت عليه من الاعلى وقلت له: "اني ارى الدبابات تتقدم". فقال لي انه سيصعد. في هذه الاثناء صعدت امي، صباح الى سطح المنزل، كذلك اخي عامر واخي مؤمن. عندما وصل عمي الى السطح احضرت له كرسي لكي يستريح لانه معاق. فجلس على الكرسي في غرفة الدرج، واتجهت انا الى سطح المنزل لاشاهد الدبابات.
في هذه اللحظة شاهدت نور يخرج من الدبابة، التي كانت تبعد عنا كيلومتر واحد تقريباً. تحركت قليلاً للوراء لاخبرهم بان الدبابة قامت باطلاق النار، لاكنني لم انجز ذلك لانه في نفس اللحظة اصابت القذيفة اصابة مباشرة شباك غرفة الدرج. شاهد غبار شديد وسقطت ارضاً.
اصبت بعدة شظايا في ظهري ووجهي، ولم استطع النهوض. صرخت باعلى صوتي لعمي لكنه لم يجبني. حاولت الوقوف لكي اراه لكنني لم انجح بذلك. لم يكن مكان وجوده سابقاً. وعندما تفرق الغبار نظرت الى سطح المنزل فوجدت فقط نصف جسمه الاعلى. وقسم جسمه الاسفل تحول الى اشلاء. كدت افقد وعي حزناً ومن شدة الالم. ولشدة المنظر الذي رايته نسيت اصابتي.

غرفة الدرج التي تم قصفها في منزل عائلة حرارة. تصوير: زكي كحيل، بتسيلم. 23.706.
سمع اخي احمد واخي عمر صوت القظيفة والصراخ وصعدوا الى السطح. مروا من امامي وتوقفا بالقرب من اشلاء عمي. في هذه اللحظة نظرت الى مكان تمركز الدبابات ففاجأة شاهدت نوراً اخر يصدر من الدبابة. كانت هذه القظيفة الثانية، وتم اطلاقها 30 ثانية تقريباً بعد القذيفة الاولى. لم اتمكن من تحذير اخوتي. امي كانت موجودة في غرفة الدرج مكان سقوط القذيفة الاولى. سقطت القذيفة الثانية في نفس مكان الاولى. اصيب اخي عمر وسقط بجوار اشلاء عمي. كان يشكو من الام وقال لي ان بطنه تألمه. قلت له ان ينهض وينزل الدرج. زحل عمر وانا زحلت وراءه. وحينها شاهدت امي، وكانت جثتها اشلاء متناثرة في كل مكان. وشاهدت جثث اخوتي عامر ومؤمن فوق بعضها. فقدت صوابي وبدأت بالصراخ.
نزلت الى اسفل المنزل بصعوبة. نزل خالي ايضاً الى الاسفل وقام بتشغيل باصه. اخذني لمستشفى الشفاء في الباص، وهناك اخبروني بانه تم نقل باقي عائلتي بالاسعافات.
كنا نصعد دائماً الى سطح المنزل عند الاجتياحات. حسب اعتقادي قاموا بقصف منزلنا لانه مرتفع نوعاً ما عن باقى المباني ويكشف على الحدود الشرقية.
محمد جبر حمدي حرارة، 20 عام، طالب جامعة، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة. سجل الافادة زكي كحيل في بيت الشاهد بتاريخ 23.7.06.